سيارات محترقة في طرابلس/أرشفية
ليبيا تعاني من انقسامات منذ سقوط نظام معمر القذافي

أثارت عودة إراقة الدماء والصراعات على السلطة في ليبيا مخاوف من تصعيد يهدد بتوجيه ضربة قاتلة للانتقال السياسي الذي تتوسط فيه الأمم المتحدة ويدفع البلد الذي مزقته الحرب إلى مزيد من الاضطرابات. 

وتكافح الدولة الشاسعة الواقعة في شمال أفريقيا والتي يبلغ عدد سكانها 6.8 مليون نسمة للتعافي من سنوات من الصراع بعد انتفاضة 2011 المدعومة من حلف شمال الأطلسي التي أطاحت بمعمر القذافي الذي حكم البلاد لفترة طويلة، وفق صحيفة "لومند" الفرنسية.

وتعاني ليبيا من انقسامات منذ سقوط نظام القذافي عام 2011. وتدير شؤونها حكومتان: الأولى معترف بها دوليا مقرها العاصمة، طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية في شرق البلاد وتحظى بدعم البرلمان والمشير خليفة حفتر.

وعلى الرغم من عودة الهدوء النسبي في السنوات الأخيرة، لا تزال الاشتباكات تندلع بشكل دوري بين الجماعات المسلحة التي لا تعد ولا تحصى في ليبيا.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قتل تسعة أشخاص وأصيب العشرات في قتال شرق طرابلس بين مجموعتين، كلتاهما تابعتان لحكومة عبد الحميد دبيبة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة. 

والأحد (11 أغسطس)، حاصرت مجموعة من الرجال، بعضهم مسلح، لفترة وجيزة مقر مصرف ليبيا المركزي في العاصمة، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية، فيما قالوا إنها محاولة لإجبار محافظه، صديق الكبير، على الاستقالة.

وقال السفير الأميركي، ريتشارد نورلاند، إن محاولات الإطاحة بالكبير "غير مقبولة"، محذرا من أن استبداله "بالقوة يمكن أن يؤدي إلى فقدان ليبيا إمكانية الوصول إلى الأسواق المالية الدولية".

وقال نورلاند، في منشور على منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، إن المواجهة في طرابلس "تسلط الضوء على المخاطر المستمرة التي يشكلها الجمود السياسي في ليبيا". 

وقد أشارت التحركات الأخيرة التي اتخذها برلمان الشرق إلى أن "بعض الأطراف تهدف إلى الضغط على المجتمع الدولي للتوصل إلى اتفاق جديد" بشأن حكم البلاد، كما قال خالد المنتصر أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طرابلس للومند.

وقال البرلمان في مدينة طبرق الشرقية، الثلاثاء، إن الحكومة في طرابلس "غير شرعية" ، كما تحركت لتجريد المجلس الرئاسي، الذي تم تشكيله بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الانتقالية لعام 2021، من دوره كقائد أعلى للقوات المسلحة الليبية.

وبالمثل، شكك حفتر وأبناؤه الذين يشغلون مناصب رئيسية في الإدارة الشرقية في شرعية الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.

وبين أبريل عام 2019 ويونيو عام 2020، حاولت القوات المتحالفة مع حفتر الاستيلاء على طرابلس لكنها فشلت بعد معارك دامية. وفي أعقاب وقف إطلاق النار، سعى الاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة والموقَّع في جنيف إلى إنشاء مؤسسات مؤقتة مع التخطيط لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية. كان من المقرر في البداية إجراء التصويت، في ديسمبر عام 2021 ، وتم تأجيله إلى أجل غير مسمى بسبب خلافات حول إطاره القانوني.

وتفاقمت التوترات في الآونة الأخيرة بسبب المخاوف من تجدد القتال بعد أن ذكرت تقارير إعلامية ومحللون أن قوات من الشرق تتحرك نحو جنوب غرب ليبيا وهي منطقة خاضعة لسيطرة حكومة طرابلس مما أثار قلقا دوليا. 

وشهد غرب ليبيا تحركات عسكرية بعد إعلان مفاجئ لقوات حفتر إجراء تحركات عسكرية جنوب غرب طرابلس قرب مناطق تحت سيطرة حكومة غرب ليبيا. قابلتها حالة "استنفار وتأهب عسكري" من طرف حكومة طرابلس.

وقوبلت هذه التحركات برفض دولي وأممي واسع، لتسارع قوات حفتر نفي نيتها شن هجوم عسكري، مؤكدة أنها فقط تستهدف "تأمين الحدود الجنوبية للبلاد".

وقال الجيش بقيادة صدام حفتر، الابن الأصغر للمشير، إنه يهدف فقط إلى "تأمين الحدود الجنوبية للبلاد وتعزيز الاستقرار" في المناطق التي يسيطر عليها بالفعل.

وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إنها تتابع "بقلق" التحركات التي "تزيد التوتر وتقوض الثقة وتزيد من ترسيخ الانقسامات المؤسسية والخلاف بين الليبيين".

ملف الهجرة يثير جدلا في ليبيا
ملف الهجرة يثير جدلا في ليبيا

أعلن جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة الوحدة الليبية، في العاصمة طرابلس، الأربعاء، تعليق أنشطة منظمات إنسانية دولية عدة في ليبيا وإغلاق مقرات عدد من المنظمات غير الحكومية الأجنبية.

وجاء القرار بسبب سعي تلك المنظمات إلى توطين مهاجرين غير نظاميين من أصول أفريقية في البلاد.

واعتبر سالم غيث، المتحدث باسم جهاز الأمن الداخلي، في بيان الأربعاء، أن خطة توطين المهاجرين من أصل أفريقي في ليبيا عمل عدائي يهدف إلى تغيير التركيبة السكانية للبلاد ويهدد المجتمع الليبي".

وندد بما وصفها بالأعمال العدائية التي تقوض سلامة الدولة الليبية وأمنها الداخلي.

وشملت قائمة المنظمات المعنية بقرارات تعليق النشاط وإغلاق المقرات، المجلس النروجي للاجئي (NRC)، والمجلس الدنماركي للاجئين (DRC)، ومنظمتي أطباء بلا حدود وأرض البشر (تير دي زوم) الفرنسية، ومنظمات (تشزفي-آكتد-إنتر سوس) الإيطالية.

وكانت حكومة الوحدة الليبية عبرت عن رفضها لأي مشروع لتوطين المهاجرين غير النظاميين في ليبيا وأكدت أنها لن تكون شريكا لحراسة أوروبا من موجات المهاجرين غير النظاميين.

وحذرت منظمات حقوقية دولية من تردي أوضاع المهاجرين في مراكز الاحتجاز التي تشرف عليها السلطات الليبية مطالبة بضرورة توفير الدعم للمهاجرين للوصول إلى وجهات آمنة خارج ليبيا بشكل قانوني.