الشرارة هو أكبر الحقول النفطية في ليبيا
الشرارة هو أكبر الحقول النفطية في ليبيا (أرشيفية)

أعلنت حكومة شرق ليبيا التي تتخذ من بنغازي مقرا لها، وغير معترف بها دوليا، الإثنين، إغلاق جميع حقول النفط ووقف إنتاجه وتصديره.

وقالت وكالة الأنباء الليبية إن الحكومة المكلفة من مجلس النواب أعلنت حالة "القوة القاهرة" على جميع الحقول والموانئ والمؤسسات النفطية، على خلفية أحداث مصرف ليبيا المركزي.

ويحكم ليبيا التي تشهد أعمال عنف وانقسامات، حكومتان متنافستان، إحداها في طرابلس (غرب) برئاسة، عبدالحميد الدبيبة، ومعترف بها من الأمم المتحدة، وأخرى في بنغازي شرقا ويرأسها، أسامة حماد، وهي مكلفة من مجلس النواب ومدعومة من القائد العسكري خليفة حفتر.

وزاد التوتر بشأن السيطرة على المصرف المركزي بعد أن أصدر رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، قرارا باستبدال محافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، ومجلس الإدارة، وهي الخطوة التي رفضها البرلمان.

ويبقى مصرف ليبيا المركزي هو الجهة الوحيدة المعترف بها دوليا فيما يتعلق بإيداع إيرادات النفط.

ويتولى الكبير منصب محافظ المصرف المركزي منذ عام 2012، ويواجه انتقادات متكررة بشأن كيفية إدارته للموارد النفطية الليبية وموازنة الدولة، توجهها شخصيات بعضها مقرب من رئيس الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس.

ولم تشهد ليبيا، وهي منتج رئيسي للنفط على البحر المتوسط، سوى القليل من الاستقرار منذ انتفاضة عام 2011 التي دعمها حلف شمال الأطلسي. والبلاد منقسمة منذ 2014 بين فصائل متناحرة في الشرق والغرب.

ومنذ سنوات كان تقاسم إيرادات النفط في ليبيا على رأس الخلافات السياسية والعسكرية بين الحكومتين، حيث كانت تهدد الحكومة المكلفة من البرلمان في الشرق بوقف تصدير النفط من المناطق الخاضعة لسيطرتها وتضم معظم حقول النفط.

وسعت هيئات سياسية مؤخرا إلى تعبئة الفصائل المسلحة المتنافسة على كل جانب في طرابلس، والتهديد باستخدام القوة لحل أزمة السيطرة على المصرف المركزي الليبي.

وتضم طرابلس والشمال الغربي، حيث توجد حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا ومعظم مؤسسات الدولة الرئيسية، فصائل مسلحة متنافسة خاضت معارك متكررة.

والخميس، عبرت السفارة الأميركية بليبيا، عن مخاوفها تجاه تقارير تفيد بوقوع اشتباكات في العاصمة طرابلس، داعية كافة الأطراف إلى خفض التصعيد وتجنب العنف على الفور.

وجاء بيان السفارة عقب تحذير مشابه من بعثة الأمم المتحدة في البلاد، أعربت فيه أيضا عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي تفيد بحشد قوات في طرابلس.

وتعتمد ليبيا بشكل كلي على إيرادات النفط، إذ مثلت ما نسبته 79 بالمئة من إجمالي الإيرادات العامة عام 2023، وفق المصرف المركزي.

ليبيا تعاني فوضى سياسية وأمنية منذ إسقاط القذافي. ـ صورة تعبيرية.

أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن ذعرها وقلقها من "موجة الاحتجازات والتوقيفات التعسفية نفذتها أجهزة إنفاذ القانون وأطراف أمنية" في عموم البلاد.

وأضافت البعثة، في بيان على منصة "إكس"، أن هذه الأطراف "تستغل سلطة الاحتجاز والتوقيف المناطة بها لاستهداف أفرادٍ على ضوء انتماءاتهم السياسية المزعومة وتكميم أفواه كل من ينظر إليه كمعارض وتقويض استقلال القضاء".

وأشارت البعثة الأممية إلى أن "هذه الممارسات غير القانونية تتسبب في خلق مناخ من الخوف وتحجيم الحيز المدني وتهالك سيادة القانون".

حالات "احتجاز تعسفي"

وعدّدت البعثة الأممية بعض أعمال العنف والاحتجاز التعسفي للعاملين في مجال القانون وأعضاء هيئة القضاء، إذ تعرض القاضي علي الشريف لتوقيف "اتسم بالعنف" في مدينة طرابلس في 10 مارس.

وأشارت إلى أن "الاحتجاز التعسفي المستمر لكل من المحامي منير العرفي، في بنغازي منذ 12 مارس، وكذلك اثنين من المدعين العسكريين وهما منصور داعوب ومحمد المبروك الكار منذ 2022 في طرابلس، يسلط الضوء على الارتفاع في وتيرة التهديدات التي تطال العاملين في مجال القانون والنيل من استقلاليتهم".

وفي طرابلس، أشارت البعثة الأممية إلى أن عضو مجلس النواب، علي حسن جاب الله "ما زال قابعًا في الاحتجاز التعسفي"، لما يزيد على عام بأكمله قبل صدور الحكم عليه في أكتوبر 2024 في "محاكمة عسكرية مشوبة بالمخالفات وحرمانه من الحق في إجراءات التقاضي السليمة".

كما أوضحت البعثة أن "مدير عام مكتب استرداد أموال الدولة الليبية وإدارة الأصول المستردة محمد المنسلي تعرض للاحتجاز التعسفي منذ 7 يناير الماضي".

وقالت البعثة الأممية إن المئات "يحتجزون بشكل غير قانوني" معتبرة أن مثل هذه الممارسات "أصبحت أمرًا طبيعيًا في ليبيا، إذ يحتجز مئات غير هؤلاء بشكل غير قانوني في عموم ليبيا".

وأعربت البعثة عن "قلقها إزاء ظاهرة الاعترافات المسجلة حيث يحتجز الأفراد ويجبرون على الاعتراف بارتكاب جرائم مزعومة، ومن ثم تنشر هذه الأفلام التسجيلية عبر الإنترنت، بحيث تستخدم هذه الاعترافات المسجلة لترهيب الأفراد المستهدفين وإهانتهم".

فيما رحبت البعثة بتمكنها مؤخرا من دخول مرافق الاحتجاز ولو جزئيا في عموم البلاد، قائلة إن هذا "يمكنها من التواصل الملموس للتصدي للانتهاكات والإساءات الممنهجة في إطار الاحتجاز"، مطالبة بإتاحة دخولها لمرافق الاحتجاز كافة في عموم ليبيا دون أي عوائق.