ميناء نفط في ليبيا

تستمر صادرات النفط الخام الليبية في الانخفاض مع فشل المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة في كسر الجمود بشأن صراع السيطرة على المصرف المركزي للبلاد، والذي امتد تأثيره إلى صناعة النفط.

وانخفضت الصادرات إلى معدل شحنة واحدة تقريبا كل يومين أو ثلاثة أيام خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بناقلة كل يوم أو يومين في بداية الشهر، وفقًا لمعطيات نقلتها وكالة بلومبرغ.

وصدرت ليبيا 314 ألف برميل يوميا خلال الأسبوع الماضي، بانخفاض من 468 ألف برميل من النفط الخام يوميا خلال الأيام الخمسة الأولى من الشهر، كما تظهر بيانات تتبع الناقلات.

وخلال الفترة الأخيرة، تم تحميل ثلاث ناقلات فقط عبر موانئ البلاد مقارنة بأربع في بداية الشهر، وفقا للمصدر ذاته.

وقالت الأمم المتحده، الخميس، إن الفرقاء السياسيين الليبيين لم يتوصلوا إلى اتفاق بشأن الجمود في المصرف المركزي بعد إجراء محادثات.  ولم تقدم أي تحديث حول موعد استئناف المحادثات الإضافية.

وجرت المشاورات على مدى يومين لحل الأزمة، واستضافتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بين مندوبين من مجلس النواب في بنغازي، ومندوبين من المجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي في طرابلس.

لكن بيان البعثة لم يشر إلى حضور وفد المجلس الرئاسي في اليوم الثاني من المحادثات، وفقا لرويترز.

ودخل الطرفان في صراع جديد بعد تحرك الحكومة المعترف بها دوليا ومقرها في طرابلس (غرب)، في أغسطس، لاستبدال محافظ المصرف المركزي، الذي يدير ثروة نفطية بمليارات الدولارات.

ورفضت السلطات في الشرق، حيث يقع معظم نفط ليبيا، هذه الخطوة وأمرت بإيقاف  إنتاج وتصدير النفط الخام. 

وأظهرت بيانات لشركة كبلر، الأربعاء، أن صادرات النفط الليبية هبطت نحو 81 بالمئة الأسبوع الماضي، بعد أن ألغت المؤسسة الوطنية للنفط الشحنات.

وفي غضون ذلك، لا تزال كميات محدودة من النفط الخام الليبي تتدفق إلى مرافق التخزين في الموانئ. لكن نظرا لانخفاض معدل الإنتاج، فإن عملية تجميع الكمية اللازمة لتحميل ناقلة نفط كاملة أصبحت أبطأ بكثير. 

في الظروف العادية، تحتاج ناقلة النفط إلى ما بين 600 ألف ومليون برميل لتكون جاهزة للإبحار. ومع الوضع الحالي، قد يستغرق الأمر عدة أيام لتجميع هذه الكمية، مما يؤدي إلى إبطاء وتيرة الصادرات بشكل ملحوظ.

وتعاني ليبيا البالغ عدد سكانها 6,8 ملايين نسمة، انقسامات منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011. وتدير شؤون البلاد حكومتان: الأولى في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية في شرق البلاد يترأسها أسامة حمّاد وتحظى بدعم البرلمان والمشير خليفة حفتر.

مبنى مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (رويترز)
مبنى مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (رويترز)

قرر مجلس ادارة مصرف ليبيا المركزي، تخفيض سعر صرف الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية بنسبة 13.3 بالمئة. 

وبموجب هذا القرار، تصبح قيمة الدينار مقابل الدولار الأميركي 5.5677 دينار لكل دولار.

وتضاف لهذه القيمة، نسبة 15 بالمئة مفروضة من قبل مجلس النواب الليبي على بيع العملات الاجنبية، لتكون قيمة الدينار مقابل الدولار الأميركي 6.4 دينار تقريبا.

وقال محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، إن المصرف "اضطر إلى استخدام جزء من احتياطاته الأجنبية، للحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار الليبي".

وأشار في بيان، الأحد، إلى حدوث عجز بين النفقات والإيرادات بأكثر من 100 مليار دينار (20 مليار دولار تقريبا).

وبلغت النفقات العامة خلال 2024 نحو 224 مليار دينار، فيما بلغت الإيرادات 123 مليار دينار، مما أدى إلى عجز كبير، حسب البيان.

وأوضح المحافظ أن "التوسع في الإنفاق العام وزيادة في عرض النقود، تسببا في ضغوط على سوق النقد الأجنبي، وساهما في انخفاض قيمة الدينار الليبي".

وحذر من أن استمرار هذا الاتجاه في الإنفاق العام، سيؤدي إلى تفاقم العجز بحلول 2025 ليصل إلى 94 مليار دينار، وديون تتجاوز 330 مليار دينار.

ودعا المصرف إلى "التنسيق بين السلطات التنفيذية والتشريعية ومؤسسات الدولة، لوضع خطة اقتصادية واضحة وشاملة".

وتعتمد ليبيا في إيراداتها على بيع النفط الخام، الذي تراجعت أسعاره خلال العام الجاري إلى 65 دولارا للبرميل.

وصنفت ليبيا من ضمن أسوأ 10 دول في العالم على مستوى مؤشر مدركات الفساد العالمي لعام 2025.

يذكر أن أنه تتنافس على السلطة في ليبيا حكومتان، إحداها في طرابلس (غرب) برئاسة عبدالحميد الدبيبة، ومعترف بها من الأمم المتحدة، وأخرى في بنغازي شرقا ويرأسها أسامة حماد، وهي مكلفة من مجلس النواب ومدعومة من القائد العسكري خليفة حفتر.