رجح صندوق النقد الدولي أن تتصدر ليبيا قائمة الدول العربية من حيث النمو عام 2025، بنسبة نمو متوقعة بلغت 13.7 في المائة، لكن هذا التفاؤل يواجه تحديات كبيرة بسبب الانقسامات السياسية واعتماد اقتصاد هذا البلد المغاربي بشكل أساسي على النفط.
وتوقع التقرير الصادر مؤخرا أن ينتقل النمو في ليبيا من 2.4 في المائة في العام الجاري إلى 13.7 في المائة عام 2025، ما يضع هذا البلد المغاربي في صدارة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث توقعات النمو.
وكانت المؤسسة الدولية قد رجحت في وقت سابق أن يستمر الاقتصاد الليبي العام المقبل في تحقيق النمو مدعوما بالتعافي الذي يشهده قطاع النفط، إلى جانب نجاح الفرقاء الليبيين في تجاوز أزمة المصرف المركزي التي استمرت لأسابيع.
صندوق النقد الدولي يتوقع ان ليبيا ستكون الاعلى نمواً اقتصاديا في المنطقة عام 2025 وبنسبة نموا تصل الى 14% نمو ! يعني ممكن تكون متأخر جدا عن هلبة دول ولكن فيه قفزة للأمام
Posted by بقعة ضوء - ليبيا on Monday, October 28, 2024
مع ذلك، حذر صندوق النقد الدولي من استمرار اعتماد ليبيا على النفط والغاز، وشدد على أن البلاد "في حاجة ماسة إلى رؤية اقتصادية وطنية واضحة للمستقبل".
وشكل قطاع النفط والغاز نسبة 60٪ من إجمالي الناتج المحلي، و94٪ من الصادرات، و97٪ من الإيرادات الحكومية، وفق معطيات نشرها البنك الدولي عام 2023.
ويطرح هذا التوقع تساؤلات بشأن مدى إمكانية تحقيق ليبيا 13.7 في المائة من النمو، في ظل استمرار حالة الانقسام السياسي الحاد في البلاد، بعد أزيد من عقد على سقوط ضد نظام العقيد معمر القذافي في أكتوبر 2011.
درميش: توقعات لا تثمل الواقع
تعليقا على التقرير، قال المحلل الاقتصادي الليبي، محمد درميش، إن توقعات صندوق النقد الدولي بشأن ليبيا "لا تمثل الواقع"، مستبعدا تحقيق هذا النمو بالنظر لاستمرار الأزمة السياسية في البلاد.
وأوضح درميش، في تصريح لموقع "الحرة"، أن معدل النمو الذي توقعته المؤسسة الدولية "راجع لتكهناتها في زيادة إنتاج النفط"، ما يجعل هذا القياس "لا يمثل واقع إمكانيات الاقتصاد الليبي بعيدا عن النفط".
وتابع "يتم احتساب النمو على أساس الزيادة في إنتاج وتصدير النفظ وهذا ليس معيارا حقيقيا لقياس النمو الاقتصادي والتنمية في المجتمع الليبي".
وإلى جانب ذلك، توقع المتحدث أن يتأثر الاقتصاد الليبي بالانقسامات السياسية "التي لها تأثير كبير على معدلات إدارة أمور الدولة وتزيد من حدة هذه المشكلة وتراكمها".
وتقلص نصيب الفرد في ليبيا إلى 50 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بين عامي 2011 و2020، ولولا هذا "الصراع" لحققت البلاد نموا بنسبة 68 في المائة في السنوات العشر الماضية، وفق تقرير سابق للبنك الدولي.
مع ذلك، يرى درميش أن ليبيا قادرة على خلق "تناغم" في سياساتها الاقتصادية بالنظر إلى الإمكانيات التي تتوفر عليها البلاد، موضحا، "ليبيا لا تعاني الشح في الموارد ولديها احتياطات ومؤسسات مالية ضخمة، وإذا ما توحدت مؤسسات البلاد حتما ستحقق ليبيا نموا مرتفعا وحقيقيا".
شلتات: اقتصاد ريعي ولكن النمو ممكن
من جانبه، قال المحلل الاقتصادي الليبي، عبد الله شلتات، إن بلاده قادرة على تحقيق هذه النسبة مستعرضا مجموعة من الأسباب.
وأشار شلتات، في تصريح لموقع "الحرة"، إلى أن البيانات التي اعتمد عليها صندوق النقد الدولي تبقى مرتبطة بالقطاع النفطي وحده، وأن "المؤسسة لا تتوفر على بيانات أو معطيات بشأن باقي القطاعات المنتجة".
وعلى خلاف درميش، يؤكد شلتات أن بلاده لا تعاني من أي انقسامات وفند وجود تأثير الخلافات على اقتصاد البلاد.
ويوضح "على الرغم مما يجري إلا أنني أتحدى أي عربي أو أفريقي أن يأتي بدليل على أن ليبيا تشهد ارتفاعا في الأسعار مقارنة ببلاده، لأنه وبالرغم من حالة عدم الاستقرار، كما يصفه الاعلام الدولي، هناك استقرار اقتصادي ونمو مستمر في قطاعات متعددة".
وتابع "طرفا التنافس على السلطة يتسابقان على مشاريع إعادة الأعمار والبناء وفي مجالات أخرى تعود بالنفع على المواطن الليبي، لذلك الاقتصاد قوي ومستقر خاصة بعد تنصيب إدارة المصرف المركزي".
ومع توليه منصبه مطلع أكتوبر الجاري أصدر المحافظ الجديد، ناجي عيسى، سلسلة قرارات لتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد الليبي، منها استئناف العمل بمنظومة الأغراض الشخصية الخاصة بشراء العملات الأجنبية بالسعر المصرفي لتلك العملات، ومضاعفة حصة المواطن الليبي السنوية إلى 8 آلاف دولار، وضخ 3 مليارات دولار في البنوك المحلية.
ويتوقع شلتات أن تسهم هذه الإجراءات في خلق دينامية اقتصادية في بلاده في قادم الأيام والأشهر بعد تنظيم القطاع المصرفي وتعزيز قيمة الدينار الليبي مقابل تخفيض قيمة الدولار.
المصدر: الحرة
