في سوق للمجوهرات في ليبيا
مصرف ليبيا المركزي

قرر البرلمان الليبي، الأربعاء، خفض الرسوم على شراء العملات الأجنبية من 20 بالمئة إلى 15 بالمئة، في إجراء يقول خبراء اقتصاديون إنه سيسهم في استقرار الأسعار على المدى القريب.

وسيتم توجيه الإيرادات المحقق من الضريبة في "تغطية نفقات المشروعات التنموية أو يضاف إلى الموارد المتخصصة لدى مصرف ليبيا المركزي لسداد الدين العام"، وفق البرلمان الليبي.

ويتأثر الليبيون بشدة من أي قرار لخفض أو زيادة الضرائب على النقد الأجنبي خصوصا مع اعتماد لهذا البلد المغاربي على توريد معظم الحاجيات الأساسية من السلع من الخارج
 

مصرف ليبيا المركزي يشرف على إدارة إيرادات النفط وميزانية الدولة
توقعات بتحقيق ليبيا أعلى معدل نمو عربي عام 2025.. هل تتحقق؟
رجح صندوق النقد الدولي أن تتصدر ليبيا قائمة الدول العربية من حيث النمو عام 2025، بنسبة نمو متوقعة بلغت 13.7 في المائة، لكن هذا التفاؤل يواجه تحديات كبيرة بسبب الانقسامات السياسية واعتماد اقتصاد هذا البلد المغاربي بشكل أساسي على النفط.

وقالت وسائل إعلام ليبية إن سعر الدولار  في السوق السوداء تراجع أمام الدينار الليبي،  الأربعاء، بعد بدء تطبيق الخفض الجديد للرسوم العملات الأجنبية.

كما انخفض سعر اليورو بعد إعلان القرار الجديد إلى  6.26 من 6.44 دينار، بينما حافظ الجنيه الإسترليني على مستوى 7.50 دينار، وفق المصادر ذاتها.

 تداعيات القرار

وتُطرح العديد من التساؤلات حول التداعيات المحتملة لقرار خفض الضريبة على الاقتصاد الليبي عموما وكلفة معيشة الليبيين خصوصا.

وفي قراءته لأبعاد القرار، يقول خبير الاقتصاد أيوب الفارسي إن فرض رسوم على شراء العملات الأجنبية "لطالما أثار موجة من الغضب شعبي بسبب انعكاساته الكبيرة على أسعار السلع خصوصا أن معظمها يُستورد بالعملة الصعبة".

وأوضح الفارسي في تصريح لموقع "الحرة" أن الإدارة الجديدة للمصرف المركزي بصدد "الاستجابة لمطالب قطاع واسع من الليبيين الذين يرغبون في إزالة تامة للضرائب المفروضة على شراء العملات الأجنبية"، معتبرا أن "إلغاءا مباشرا للأمر قد يحدث صدمة في السوق وهي ما يفسر توجه السلطات إلى الخفض التدريجي".

وفي أكتوبر الفائت، تسلم محافظ المصرف المركزي الجديد، ناجي عيسى، منصبه ليتخذ سلسلة من الإجراءات لتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد الليبي.

ومن جهة نظر الفارسي فإنه "مع مرور الوقت ستتراجع الأسعار لكن الأمر سيكون بطيئا بسبب الحاجة لعمل أكبر من أجهزة أخرى كمراقبي التجار وإدارات حماية المستهلكين".

ويقترح الخبير ذاته "بذل جهود أكبر للتضييق على السوق السوداء للعملات الأجنبية وذلك لخفض الفارق في استبدال العملة لأقصى حد ممكن".

ويضع المصرف المركزي قيودا على فتح الاعتمادات لغرض التوريد، وهو من الوسائل القانونية القليلة للمستورد الراغب في شراء وتحويل العملة الصعبة خارج البلاد.

ويدفع هذا الوضع مستوردي المنتجات كالسيّارات والمعدات والملابس مثلا إلى التوجه إلى السوق الموازية للحصول على العملة الأجنبية.

في المقابل يرى خبير الاقتصاد حمزة برعصي أن "قرار خفض الرسوم على شراء الدولار سيزيد الضغط على مخزونات المصرف المركزي من العملات الأجنبية".

ويتوقع برعصي في تصريح لموقع "الحرة" أن "تشهد الأسواق حاليا استقرارا في أسعار السلع"، مستدركا "لكنها ستعود إلى الارتفاع مع أول قرار جديد لوقف بيع العملات الأجنبية بسبب تراجع المخزونات".

ليبيا تعاني فوضى سياسية وأمنية منذ إسقاط القذافي. ـ صورة تعبيرية.

أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن ذعرها وقلقها من "موجة الاحتجازات والتوقيفات التعسفية نفذتها أجهزة إنفاذ القانون وأطراف أمنية" في عموم البلاد.

وأضافت البعثة، في بيان على منصة "إكس"، أن هذه الأطراف "تستغل سلطة الاحتجاز والتوقيف المناطة بها لاستهداف أفرادٍ على ضوء انتماءاتهم السياسية المزعومة وتكميم أفواه كل من ينظر إليه كمعارض وتقويض استقلال القضاء".

وأشارت البعثة الأممية إلى أن "هذه الممارسات غير القانونية تتسبب في خلق مناخ من الخوف وتحجيم الحيز المدني وتهالك سيادة القانون".

حالات "احتجاز تعسفي"

وعدّدت البعثة الأممية بعض أعمال العنف والاحتجاز التعسفي للعاملين في مجال القانون وأعضاء هيئة القضاء، إذ تعرض القاضي علي الشريف لتوقيف "اتسم بالعنف" في مدينة طرابلس في 10 مارس.

وأشارت إلى أن "الاحتجاز التعسفي المستمر لكل من المحامي منير العرفي، في بنغازي منذ 12 مارس، وكذلك اثنين من المدعين العسكريين وهما منصور داعوب ومحمد المبروك الكار منذ 2022 في طرابلس، يسلط الضوء على الارتفاع في وتيرة التهديدات التي تطال العاملين في مجال القانون والنيل من استقلاليتهم".

وفي طرابلس، أشارت البعثة الأممية إلى أن عضو مجلس النواب، علي حسن جاب الله "ما زال قابعًا في الاحتجاز التعسفي"، لما يزيد على عام بأكمله قبل صدور الحكم عليه في أكتوبر 2024 في "محاكمة عسكرية مشوبة بالمخالفات وحرمانه من الحق في إجراءات التقاضي السليمة".

كما أوضحت البعثة أن "مدير عام مكتب استرداد أموال الدولة الليبية وإدارة الأصول المستردة محمد المنسلي تعرض للاحتجاز التعسفي منذ 7 يناير الماضي".

وقالت البعثة الأممية إن المئات "يحتجزون بشكل غير قانوني" معتبرة أن مثل هذه الممارسات "أصبحت أمرًا طبيعيًا في ليبيا، إذ يحتجز مئات غير هؤلاء بشكل غير قانوني في عموم ليبيا".

وأعربت البعثة عن "قلقها إزاء ظاهرة الاعترافات المسجلة حيث يحتجز الأفراد ويجبرون على الاعتراف بارتكاب جرائم مزعومة، ومن ثم تنشر هذه الأفلام التسجيلية عبر الإنترنت، بحيث تستخدم هذه الاعترافات المسجلة لترهيب الأفراد المستهدفين وإهانتهم".

فيما رحبت البعثة بتمكنها مؤخرا من دخول مرافق الاحتجاز ولو جزئيا في عموم البلاد، قائلة إن هذا "يمكنها من التواصل الملموس للتصدي للانتهاكات والإساءات الممنهجة في إطار الاحتجاز"، مطالبة بإتاحة دخولها لمرافق الاحتجاز كافة في عموم ليبيا دون أي عوائق.