"المصري" متهم بارتكاب جرائم حرب في ليبيا
"المصري" متهم بارتكاب جرائم حرب في ليبيا

أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن انزعاجها من خطورة الجرائم المدرجة في مذكرة توقيف المحكمة الجنائية الدولية الصادرة بحق أسامة المصري نجيم قائد سجن الشرطة القضائية في طرابلس.

وتضمنت المذكرة جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بما في ذلك القتل والتعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي.

ووجهت البعثة في بيان، السبت، الدعوة للسلطات الليبية إلى اعتقاله وبدء التحقيق في هذه الجرائم بهدف ضمان المساءلة الكاملة، أو تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية أصدرت، الأربعاء، مذكرة اعتقال على ‎ المسؤول عن سجن الشرطة القضائية في العاصمة الليبية طرابلس العقيد أسامة المصري نجيم بعد الاشتباه في ارتكابه جرائم حرب في ليبيا.

وقالت المحكمة في بيان، إن تنسيقا جرى مع السلطات الإيطالية للقبض على نجيم، الذي اعتقل بالفعل يوم 19 من يناير.

ولكن المحكمة أعلنت أنها لم تُعلم مسبقا، بقيام السلطات الإيطالية بالإفراج عن نجيم، رغم وجود تنسيق مسبق مع السلطات الإيطالية لتسليمه للمحكمة، بعد استيفاء الإجراءات القانونية في إيطاليا.

أمر إلقاء القبض على أسامة المصري نجيم تضمن تهم جرائم الحرب المتعلقة بالاعتداء على الكرامة الشخصية وجريمة الحرب المتعلقة بالمعاملة القاسية وجريمة الحرب التعذيب وجرائم الحرب المتعلقة بالاغتصاب والعنف الجنسي.

كذلك جرى اتهام المصري بارتكاب جريمة الحرب المتمثلة بالقتل وجريمة الاضطهاد ضد الإنسانية التي ارتكبت في سجن معيتيقة منذ الـ 15 من فبراير 2015.

وكان نجيم، وصل إلى العاصمة الليبية طرابلس، الثلاثاء الماضي، قادما من مدينة تورينو الإيطالية.

وأعلنت وسائل إعلام إيطالية، الأحد، أن السلطات في مدينة تورينو اعتقلت أسامة نجيم، مدير الشرطة القضائية في طرابلس.

وكان نجيم موجودا في مدينة تورينو، لحضور مباراة كرة قدم لفريقه المفضل يوفنتوس، في الدوري الإيطالي، وفق وسائل إعلام إيطالية.

وذكّرت المحكمة بواجب جميع الدول الأطراف في التعاون الكامل مع المحكمة في تحقيقاتها ومحاكماتها في الجرائم.

وأدانت الشرطة القضائية الليبية من جانبها اعتقال نجيم واعتبرته "فعلا مشينا".

وكانت الأمم المتحدة رصدت في تقرير سابق قدمته إلى مجلس الأمن الدولي احتجاز آلاف الأشخاص في مرافق تخضع اسميا لسيطرة وزارتي الداخلية والدفاع التابعتين لحكومة الوحدة الليبية في طرابلس، في أوضاع صعبة تصل إلى الافتقار لأقل الاحتياجات الإنسانية والقانونية.

ليبيا تعاني فوضى سياسية وأمنية منذ إسقاط القذافي. ـ صورة تعبيرية.

أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن ذعرها وقلقها من "موجة الاحتجازات والتوقيفات التعسفية نفذتها أجهزة إنفاذ القانون وأطراف أمنية" في عموم البلاد.

وأضافت البعثة، في بيان على منصة "إكس"، أن هذه الأطراف "تستغل سلطة الاحتجاز والتوقيف المناطة بها لاستهداف أفرادٍ على ضوء انتماءاتهم السياسية المزعومة وتكميم أفواه كل من ينظر إليه كمعارض وتقويض استقلال القضاء".

وأشارت البعثة الأممية إلى أن "هذه الممارسات غير القانونية تتسبب في خلق مناخ من الخوف وتحجيم الحيز المدني وتهالك سيادة القانون".

حالات "احتجاز تعسفي"

وعدّدت البعثة الأممية بعض أعمال العنف والاحتجاز التعسفي للعاملين في مجال القانون وأعضاء هيئة القضاء، إذ تعرض القاضي علي الشريف لتوقيف "اتسم بالعنف" في مدينة طرابلس في 10 مارس.

وأشارت إلى أن "الاحتجاز التعسفي المستمر لكل من المحامي منير العرفي، في بنغازي منذ 12 مارس، وكذلك اثنين من المدعين العسكريين وهما منصور داعوب ومحمد المبروك الكار منذ 2022 في طرابلس، يسلط الضوء على الارتفاع في وتيرة التهديدات التي تطال العاملين في مجال القانون والنيل من استقلاليتهم".

وفي طرابلس، أشارت البعثة الأممية إلى أن عضو مجلس النواب، علي حسن جاب الله "ما زال قابعًا في الاحتجاز التعسفي"، لما يزيد على عام بأكمله قبل صدور الحكم عليه في أكتوبر 2024 في "محاكمة عسكرية مشوبة بالمخالفات وحرمانه من الحق في إجراءات التقاضي السليمة".

كما أوضحت البعثة أن "مدير عام مكتب استرداد أموال الدولة الليبية وإدارة الأصول المستردة محمد المنسلي تعرض للاحتجاز التعسفي منذ 7 يناير الماضي".

وقالت البعثة الأممية إن المئات "يحتجزون بشكل غير قانوني" معتبرة أن مثل هذه الممارسات "أصبحت أمرًا طبيعيًا في ليبيا، إذ يحتجز مئات غير هؤلاء بشكل غير قانوني في عموم ليبيا".

وأعربت البعثة عن "قلقها إزاء ظاهرة الاعترافات المسجلة حيث يحتجز الأفراد ويجبرون على الاعتراف بارتكاب جرائم مزعومة، ومن ثم تنشر هذه الأفلام التسجيلية عبر الإنترنت، بحيث تستخدم هذه الاعترافات المسجلة لترهيب الأفراد المستهدفين وإهانتهم".

فيما رحبت البعثة بتمكنها مؤخرا من دخول مرافق الاحتجاز ولو جزئيا في عموم البلاد، قائلة إن هذا "يمكنها من التواصل الملموس للتصدي للانتهاكات والإساءات الممنهجة في إطار الاحتجاز"، مطالبة بإتاحة دخولها لمرافق الاحتجاز كافة في عموم ليبيا دون أي عوائق.