إحسان القاضي
إحسان القاضي | Source: radio-m.net

تم الجمعة الإفراج عن الصحفي إحسان القاضي بموجب عفو أقره الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، بمناسبة الذكرى السبعين للثورة الجزائرية، بعد أن ظل في السجن لسنة وعشرة أشهر، بتهمة "تلقي مبالغ مالية وامتيازات من أشخاص ومنظمات في البلاد وخارجها، من أجل الانخراط في أنشطة من شأنها تقويض أمن الدولة واستقرارها".

وكان في استقبال إحسان القاضي لدى خروجه من السجن زوجته وابنته وعدد من الناشطين والصحفيين، حيث تم تداول صور للحظات الأولى لهذا اللقاء على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

المحامي عبد الغني بادي

وعقب هذا الإفراج أبدى فريق دفاع الصحفي إحسان القاضي سعادته بهذا العفو، حيث قال المحامي عبد الغني بادي، عضو هيئة دفاعه "نحن مسرورون بالإفراج عن إحسان القاضي، رغم أنه قضى سنة وعشرة أشهر وراء القضبان".

وتمسك بادي بعدم واقعية التهم الموجهة لموكله مشيرا إلى أن "إحسان دخل السجن بسبب مهنة الصحافة، ومواقف مهنية نظير تمسكه بحرية الصحافة والكلمة الحرة، ونشاطه المكثف في تفاصيل عديدة متعلقة بالمجال السياسي والحرياتي، وهو من الصحافيين الذين يعارضون موقف السلطة بتوجهات معينة، ولذلك سجن وقضى قرابة سنتين".

"مراسلون بلا حدود" تثمن

وفي ردود الفعل الأولى، ثمنت منظمة "مراسلون بلا حدود" في مقال على موقعها الإلكتروني هذا الإجراء الذي أقرته السلطات الجزائرية في حق الصحفي إحسان القاضي، بعد مطالبات عديدة ومتكررة منذ توقيفه وسجنه.

وأضاف المقال "الخبر الذي كان مجرد إشاعات في الأشهر الماضية، اليوم أصبح رسميا"، في إشارة إلى خبر العفو عن إحسان، كما أبدت المنظمة أملها في أن "يكون إطلاق سراح إحسان القاضي بداية لرفع القيود المفروضة على حرية الصحافة".

وكان إحسان القاضي قد حكم عليه في الدرجة الثانية من التقاضي في 18 يونيو 2023 بسبع سنوات سجنا، منها سنتان موقوفتا النفاذ، قبل أن يستفيد من تخفيف للعقوبة بسنتين في إطار عفو رئاسي جزئي بمناسبة الاحتفالات بعيد الاستقلال في 5 يوليو 2024، وذلك بعد متابعته بتهم تتعلق بـ "تلقي مبالغ مالية وامتيازات من أشخاص ومنظمات في البلاد وخارجها، من أجل الانخراط في أنشطة من شأنها تقويض أمن الدولة واستقرارها".

وأوضحت هيئة دفاعه أن الأموال التي تلقاها تتمثل في مبلغ 25 ألف جنيه إسترليني حوّلته له ابنته المقيمة في لندن لحل المشاكل المالية التي كانت تواجه آنذاك مؤسسته الإعلامية "إنترفاس ميديا" المسؤولة عن نشر موقعي "راديو أم" و "مغرب إيمرجنت"، والتي تم غلقها بحكم قضائي، باعتبارها من الشركاء المساهمين في المؤسسة.

"خطوة لإنجاح الحوار الوطني نهاية 2025"

ويعيد العفو الرئاسي الحديث عن مطالب الطبقة السياسية والحقوقية في الجزائر بخصوص إقرار ما يسمى "إجراءات التهدئة" من خلال اتخاذ السلطة قرار العفو على جميع المسجونين بسبب آرائهم ومواقفهم أثناء وبعد الحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير من عام 2019.

وكانت آخر دعوة رفعها السكرتير الأول لحزب جبهة القوى الاشتراكية (معارض) والمرشح للانتخابات الرئاسية الأخيرة، يوسف أوشيش، للرئيس عبد المجيد تبون، كشرط مسبق للمشاركة في الحوار الوطني الذي دعا إليه تبون أثناء أدائه اليمين الدستورية، عقب انتخابه لولاية ثانية.

ويرى المحلل السياسي، حكيم بوغرارة، في تصريح "للحرة"، أن "العفو عن المحبوسين بمن فيهم من يسمون بـ "معتقلي الحراك" وعدد من الصحفيين منهم إحسان القاضي يدخل في صلاحيات رئيس الجمهورية".

غير أن العفو يحمل بعدا سياسيا مهما حسب بوغرارة الذي يضيف " إذا تابعنا السنة الأخيرة على الأقل كانت هناك دعوات من الأحزاب السياسية ومن حقوقيين إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عفو في صالح هذه الفئة، الرئيس تبون بعد أدائه لليمين الدستورية دعا إلى حوار وطني ويريد ترتيب الأمور من أجل إنجاح هذا الحوار".

وأشار المتحدث إلى أن الرئيس وعد بدراسة كل الملفات وبمناسبة الذكرى السبعين للثورة كان العفو على ما يسمى "معتقلي الحراك" والصحفيين وهذا يدخل في سياق التحضير للمرحلة المستقبلية، وإطلاق الحوار الوطني نهاية السنة القادمة.

ويضيف حكيم بوغرارة أن هذا العفو "يدخل في إطار اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوحيد الجبهة الاجتماعية وصنع ذلك التلاحم لمجابهة التحديات الإقليمية والدولية تفاديا للاختراقات من خلال ملفات حقوق الإنسان".

المحلل السياسي حكيم بوغرارة

وأشار بوغرارة كذلك إلى أنه كانت هناك دعوات خصوصا من طرف الحقوقيين وجمعيات حقوق الإنسان والمثقفين إلى ضرورة الانتباه لخطورة التحولات الداخلية والإقليمية واتخاذ إجراءات العفو، وقال "أعتقد أنه بعد تجاوز مرحلة الانتخابات الرئاسية بسلام وفي ظل الرهانات حتى لا يبقى أي ملف قد يعيق الرئيس في تجسيد برنامج الولاية الثانية، اتخذ هذه الإجراءات من باب المصلحة العامة، والاستجابة لمطالب الطبقة السياسية والحقوقيين، وهذا ليس عيبا".

العفو على المساجين من صلاحيات رئيس الجمهورية

وأوضح موسى بودهان، الخبير في القانون، في حديث "للحرة"، أن العفو عن مجموعة من الصحفيين والنشطاء يحمل جانبين، الأول قانوني يدخل في إطار صلاحيات الرئيس الجزائري الذي يمكنه إصدار عفو على أي مواطن صدر في حقه حكم نهائي بنص المادة 91 من الدستور.

ويتيح الدستور للرئيس أيضا صلاحية تخفيض العقوبات أو استبدالها، ما عدا بعض الجرائم الكبيرة على غرار القتل العمدي والإرهاب، والثاني سياسي يأتي في إطار التهدئة وتمهيد السبيل لتجسيد ما أشار إليه في خطابه للشعب أثناء أدائه اليمين الدستورية.

الخبير القانوني موسى بودهان

دعوات لإطلاق سراح باقي النشطاء

وبحسب منشور للناشط الجزائري المقيم بكندا، زكرياء حناش، على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن عدد الصحفيين والناشطين المفرج عنهم إلى حد الآن، هم سبعة عشر شخصا، بينهم الشاب محمد تجاديت، الملقب بشاعر الحراك الشعبي، ومحاد قاسمي وسمير خنتوش، وغيرهم.

 

الساعة 16H : تم إطلاق سراح كل من حمزي فاتح و شاوش غيلاس، وعزان منور ، بوزيزة عبد الحميد، محاد قاسمي ، صفوان توفيق ،...

Posted by Zakaria Hannache on Friday, November 1, 2024


وخلف العفو عن عدد من الصحفيين والنشطاء المحبوسين تفاعلا كبيرا من قبل سياسيين وحقوقيين، الذين اعتبروه خطوة مهمة في مسار إعادة الثقة بين المواطن والسلطة، مع إطلاق دعوات لإطلاق سراح باقي المعتقلين.

ويقول المحامي عبد الغني بادي في حديثه للحرة، "اطلعنا على بيان رئاسة الجمهورية الذي تحدث عن مرسومين، الأول يتعلق بالإفراج عن المحكوم عليهم نهائيا في قضايا القانون العام، وهذا واضح".

 غير أنه طرح تساؤلات بخصوص المرسوم الثاني المتعلق بالمدانين في قضايا الإخلال بالنظام العام، وهو يعني النشطاء وسجناء الرأي، ويوضح بادي "لحد الآن لم يفرج عن تفاصيل هذا المرسوم، وما هي التهم بالضبط التي وجهت للذين سيفرج عنهم".

وأوضح المحامي أ التهم التي توجه عادة للنشطاء السياسيين أو الذين سجنوا بسبب مواقفهم وآرائهم لا تتجاوز في حدها الأقصى عشر تهم، المساس بسلامة وحدة الوطن والمادة 87 مكرر فيما يتعلق بمحاولة تغيير النظام خارج الأطر الدستورية والمادة 96 فيما تعلق بعرض منشورات تضر بالمصلحة الوطنية والتحريض على التجمهر، إذن بمجرد الإفراج عن تفاصيل المرسوم سنعرف العدد بالضبط للمحبوسين الذين سيفرج عنهم".

كما دعا المحامي الذي يرافع في عديد القضايا المرفوعة ضد صحفيين وناشطين، إلى ضرورة العفو عن باقي السجناء، مشيرا إلى أن "عدد من هم وراء القضبان يتراوح بين مائتين ومائتين وأربعين، لأن هناك سجناء لا يفصح عنهم من طرف عائلاتهم، لذلك لا يمكن التعرف عليهم".

وينضم لحملة المطالبة بـ"عفو شامل" على المعتقلين الكثير من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يرى سعيد صالحي، وهو ناشط حقوقي وعضو في الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، الممنوعة من النشاط بحكم قضائي منذ يونيو 2022، يرى أن الإفراج عن جميع النشطاء في الحراك الشعبي والصحفيين من شأنه أن يساهم في رص الصف الداخلي وإرجاع الثقة والطمأنينة في نفوس المواطنين.

نتمني إطلاق جميع معتقلي الرأي، طوي صفحة الاستبداد و فتح المجال السياسي ، الإعلامي و المدني. الجزائر بحاجة لرص الصف...

Posted by Said Salhi on Friday, November 1, 2024

وبهذا الخصوص، يدعو الخبير القانوني، موسى بودهان، في حديثه للحرة، إلى ضرورة التفريق بين العفو الرئاسي الجزئي والعفو الشامل، "فالأول من صلاحيات رئيس الجمهورية وفقا للدستور، أما الثاني فيصدر بموجب قانون يمر على البرلمان".

وكان الرئيس تبون، قد وقع بمناسبة الذكرى السبعين لاندلاع ثورة التحرير على مرسومين رئاسيين يتضمنان العفو عن أكثر من أربعة آلاف محبوس،  بينهم الصحفي إحسان القاضي وعدد من الصحفيين والنشطاء السياسيين الآخرين، المحكوم عليهم نهائيا، في قضايا تتعلق بالقانون العام والقضايا المخلة بالنظام العام.

المصدر: موقع الحرة

موجة جديدة من الجراد الصحراوي يهاجم الشرق الأوسط
10 كيلومترات مربعة من سرب الجراد يمكنها التهام غذاء حوالي 35 ألف شخص

أعلنت السلطات المغربية رفع درجات اليقظة والتعبئة والتأهب لمواجهة التحديات المتعلقة بانتشار الجراد.

وقالت وزارة الداخلية المغربية في بيان، نقلته وكالة الأنباء الرسمية، السبت، إن ذلك يأتي في إطار "تتبع التطورات المرتبطة بانتشار الجراد ببعض البلدان المجاورة، خصوصا بمنطقة الساحل الأفريقي وشمال غرب أفريقيا، مع ما يرافق ذلك من احتمالات واردة بتحرك بعض الأسراب شمالا".

ولفتت الوزارة إلى أنه "تم مؤخرا رصد أسراب لهذا الجراد، على نطاق محصور وضمن أعداد محدودة، ببعض المناطق جنوب-شرق المملكة، مما استدعى اتخاذ الإجراءات الوقائية الضرورية للتصدي لكافة الاحتمالات والتطورات الواردة”، مؤكدة في الوقت نفسه أن الأوضاع “تحت السيطرة وغير مدعاة للقلق في الوقت الراهن".

وكانت مواقع محلية مغربية ونشطاء المنصات الاجتماعية قد تداولوا مؤخرا مقاطع مصورة قالوا إنها تظهر انتشار الجراد في مناطق جنوب شرقي المملكة.

جاء ذلك بعد أيام قليلة من صدور تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أفادت ضمنه بوصول مجموعات من الجراد البالغ، وأسراب صغيرة إلى وسط الجزائر، وغرب ليبيا وجنوب تونس، مضيفة أنه "من المرجح أن هذه المجموعات بدأت التكاثر في الربيع بوصولها إلى المناطق التي هطلت فيها الأمطار في فبراير".

وشددت المنظمة على ضرورة إجراء "عمليات مسح ومكافحة في جميع المناطق المحتملة لفهم الوضع بشكل أفضل ومنع تفاقمه".

وفي تعليقه على المشكلة، قال الخبير البيئي المغربي ورئيس "جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ"، مصطفى بنرامل إن "تقريرا علميا صدر السنة الماضية تضمن تحذيرات بشأن تنامي وتكاثر الجراد الصحراوي بدول الصحراء الكبرى ومنها موريتانيا، ومالي، وتشاد، وبوركينافاسو، والنيجر".

وتابع بنرامل تصريحه لـ"الحرة" لافتا إلى رصد تلك الحشرة مؤخرا "بشكل كثيف في ليبيا وتونس والجزائر".

كما لفت إلى أن منظمة "الفاو" كانت قد "أصدرت تحذيرات في نوفمبر ويناير الماضيين من أن الجراد سيجتاح مناطق جنوب شرق المغرب”، معتبرا أن انتشار الجراد بهذه الطريقة وعدم التمكن من القضاء عليه في "دول المهد" ناتج عن "الهشاشة وضعف التمويل وكذا ضعف التنسيق".

وعن طرق تكاثره، أوضح الخبير البيئي أن ذلك يتم "انطلاقا من الظروف المناخية الصعبة التي أصبحت تعيشها الدول والمتمثلة في ارتفاع درجات الحرارة وكذا الرطوبة الناتجة عن تساقط الأمطار بشكل كثيف بين الفينة والأخرى خصوصا في فصلي الربيع والصيف"، لافتا إلى أن أنثى الجراد تبيض بين 80 و120 بيضة في كل مرة وفي ظل الظروف المناخية السالفة يمكن أن يتراوح معدل التكاثر بين ثلاثة وأربعة أجيال في السنة.

وحذر المتحدث ذاته من مخاطر انتشار الجراد مشيرا إلى أن "سرب جراد يغطي مساحة كيلومتر مربع واحد يمكنه أن يلتهم في يوم واحد كمية طعام تكفي 35 ألف شخص، بحسب الفاو".

وفي سياق حديثه عن سبل مواجهته، شدد الخبير المغربي على أن "دولة واحدة لا يمكنها الوقوف ضد هذه الآفة ولكن التنسيق بين عدة دول من خلال خطة مندمجة هي الطريقة الأنجع للقضاء عليها" وخصوصا في مناطق التكاثر.

وتابع مؤكدا في السياق ضرورة "التنسيق الفعال بين دول هيئة مكافحة الجراد في المنطقة الغربية، وذلك من أجل حصر مناطق انتشار الجراد ومعالجتها"، لافتا في هذا الإطار إلى أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي والأقمار الاصطناعية في تتبع الأسراب ومكافحتها في مراحل مبكرة قبل أن تصبح قادرة على الهجرة.

من جهة أخرى، اعتبر المتحدث هذا الوضع بمثابة جرس إنذار وإشارة "حتى يكون الإنسان أكثر رحمة بالبيئة" من خلال الحد أو التقليل من الأنشطة المنتجة للغازات المسببة للاحتباس الحراري والمؤدية إلى تغير المناخ والعمل على استعادة المنظومة البيئية لتوازنها.