أصوات مغاربية

بين فرص الاقتصاد ومخاطر التبييض.. هل اقترب المغرب من تقنين العملات الرقمية؟

فؤاد الفلوس - الرباط
27 نوفمبر 2024

أعلن محافظ البنك المركزي المغربي، عبد اللطيف الجواهري، عن قرب اعتماد مشروع قانون لتنظيم الأصول المشفرة (الرقمية) بالمملكة، وأن البلاد تسعى إلى تحديد مدى مساهمة العملات الرقمية للبنوك المركزية في تحقيق بعض أهداف السياسة العمومية.

وقال الجواهري خلال حديثه في النسخة الرابعة للمنتدى الإقليمي رفيع المستوى حول الاستقرار المالي، الثلاثاء، إن "بنك المغرب بمشاركة جميع الأطراف المعنية وبدعم من البنك الدولي، أعد مشروع قانون يؤطر الأصول المشفرة، وهو حاليا في طور الاعتماد".

وأفاد الجواهري، بأن المغرب أطلق مشروع العملات الرقمية للبنوك المركزية منذ أكثر من ثلاث سنوات بهدف استباق وتوجيه الخيارات والقرارات الاستراتيجية لبنك المغرب في هذا المجال، مشيرا إلى أن "المشروع يهدف إلى تعزيز القدرات والخبرات في هذا المجال المعقد والمتعدد الأبعاد".

ويقترب المغرب من اعتماد مشروع قانون الأصول المشفرة بعد سبع سنوات من حظر العملات الرقمية والتنبيه بالمخاطر المرتبطة بها، حيث "فضلت السلطات المغربية اتباع نهج تنظيمي يهدف إلى ضمان حماية ملائمة للمستخدمين والمستثمرين مع الحفاظ على إمكانيات الاستفادة من هذه الابتكارات"، بحسب ما قاله الجواهري.

ويثير هذا التوجه الجديد مجموعة من التساؤلات حول قدرة المغرب على إدارة المخاطر المرتبطة بالعملات المشفرة، ومن أبرزها احتمال استغلالها في تمويل الإرهاب وتبييض الأموال.

"الحيطة والحذر"

وتعليقا على الموضوع، يرى الخبير المالي هشام بنفضول، أن الاقتصاد المغربي مرتبط بالتطورات العالمية ولا يمكن أن ينعزل عنها خصوصا مع التحول الرقمي المتسارع وأهمية مواكبة البلاد للتطورات المالية والرقمية بطريقة مدروسة، معتبرا أن "بنك المغرب يلعب دورا محوريا في تحقيق ذلك بفضل اعتماده على سياسة الحيطة والحذر كأساس لاستراتيجيته".

ويتابع بنفضول حديثه لـ"الحرة"، أن الاقتصاد المغربي يتمتع بمؤشرات إيجابية منها استقرار الدرهم والثقة الدولية بالمؤسسات المالية المغربية، مشيرا إلى أن "اتخاذ المغرب لخطوات متقدمة مثل دخول مجال العملات الرقمية مرتبط بتحديد الوقت المناسب لتحقيق هذا الانتقال بشكل آمن".

وفي هذا السياق، يوضح الخبير المالي أن تبني العملات الرقمية يتطلب دراسة معمقة، وهو ما عمل عليه بنك المغرب منذ عام 2022 عبر البحث والمقارنات الدولية"، وقال إن "مشروع القانون الخاص بالعملات الرقمية دليل على الحذر والحرص على اتخاذ القرارات المناسبة بعيدا عن التسرع، مما يعزز الثقة في الاقتصاد الوطني وفي الدرهم المغربي."

ومن جهة أخرى، يحذر بنفضول من المخاطر المرتبطة بالعملات الرقمية كتبييض الأموال واستغلالها في تمويل الإرهاب والأنشطة غير القانونية، وكذلك خطر القرصنة الذي قد يؤدي إلى خسارة المستثمرين لأصولهم، مسجلا أن "تأخر المغرب في اعتماد هذه التكنولوجيا يعود إلى السعي لضمان حماية كافية للمستثمرين والاقتصاد قبل اتخاذ أي خطوة".

"واقع لا مفر منه"

ومن جانبه، يؤكد المحلل الاقتصادي ورئيس "مرصد العمل الحكومي" (مركز أبحاث ودراسات)، محمد جدري، أن "العملات الرقمية أصبحت واقعا لا مفر منه، حيث يتجه العالم نحو تبني التكنولوجيا المالية الحديثة، مشددا على أهمية تأقلم البنوك المركزية بما في ذلك بنك المغرب مع هذه التحولات.

ويضيف جدري في تصريح لـ"الحرة"، أن "الاقتصاد الوطني يعاني من تأثيرات سلبية لعدم تقنين العملات الرقمية، حيث تنشط في إطار "اقتصاد الظل" الذي لا يساهم في الإيرادات الضريبية ولا يدعم احتياطي العملات الأجنبية"، لافتا إلى أن مشروع القانون الجديد الذي يؤطر العملات الرقمية سيعزز الشفافية ويساهم في إدماج هذا النشاط في الاقتصاد الرسمي.

بشأن مخاطر العملات الرقمية، يشير جدري إلى أن "غياب قانون ينظم هذا المجال هو الذي يفتح المجال حاليا لاستخدامها في عمليات تبييض الأموال نظرا لصعوبة مراقبة التحويلات والمعاملات"، مضيفا أن "تقنين هذه العملات سيُسهم في الحد من هذه المخاطر عبر دمجها في النظام البنكي المغربي، مما سيمكن من تتبع مصادر الأموال وكيفية استخدامها".

ويعتقد المحلل الاقتصادي أن تقنين العملات الرقمية سيوفر حماية أكبر للمغرب من المخاطر الحالية وسيجعل المعاملات شفافة وتحت السيطرة، موضحا أن "هذا التوجه سيفتح المجال أمام المستثمرين المغاربة والأجانب للاستفادة من الفرص التي يوفرها الاقتصاد الرقمي مما سيعزز الثقة ويحفز النمو الاقتصادي".

المصدر: الحرة

فؤاد الفلوس

يعيش في جزيرة جربة التونسية نحو ألفي يهودي يحملون الجنسية التونسية
يعيش في جزيرة جربة التونسية نحو ألفي يهودي يحملون الجنسية التونسية

نفت هيئة الجالية اليهودية في تونس معلومات تم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي بشأن ايقاف مواطن تونسي، يهودي الديانة، على خلفية ما يحدث في قطاع غزة.

وقالت الهيئة في بيان أصدرته مساء الأحد إن بعض "المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي قد تداولت أخبارًا غير دقيقة بشأن سبب إيقاف أحد المواطنين التونسيين اليهود بجزيرة جربة يوم السبت".

وأضاف بيان الهيئة أن ايقاف التونسي اليهودي "جاء تنفيذًا لقرار قضائي نهائي يقضي بسجنه لمدة 7 سنوات في قضية تتعلق بحق عام موضوعها حرق سيارة تعود احداثها إلى سنوات عديدة"، حسب نص البيان.

ودعت هيئة الجالية اليهودية في تونس إلى عدم الانسياق وراء الشائعات التي قالت انها تمس بالتماسك الاجتماعي.

وكانت مواقع للتواصل الاجتماعي تداولت اليوم الأحد خبرا مفاده قيام مجموعة من المواطنين اليهود في جزيرة جربة جنوبي البلاد بمحاولة اقتحام "مخفر للشرطة" وغلق الطرق المفضية إليه في الجزيرة التي يعيش فيها مئات اليهود احتجاجا على اعتقال يهودي على خلفية موقفه مما يحدث في قطاع غزة، وهو ما نفته هيئة الجالية اليهودية في تونس.

وأفادت مصادر أمنية للحرة بأن السلطات فتحت تحقيقا في حادثة تجمهر عدد من المحتجين، السبت، أمام منطقة الأمن الوطني بجزيرة جربة محاولين اقتحامها عنوة، وذلك عقب اعتقال شخص مفتش عنه لفائدة القضاء محكوم غيابيا بسبع سنوات سجن، وهو ما دفع بسكان حيّه "حارة اليهود" الى الاحتجاج مطالبين باخلاء سبيله، بحسب المصدر الأمني .

ونفى المصدر ذاته أن تكون خلفية ايقاف المواطن التونسي ذي الأصول اليهودية سياسية وذات علاقة بالأحداث في قطاع غزة.

ويعيش في جزيرة جربة التونسية نحو ألفي يهودي يحملون الجنسية التونسية، يستقرون في "الحارة الكبرى" و "الحارة الصغرى" التي تضم معبد "الغريبة" الذي يعد من أقدم المزارات اليهودية في شمال أفريقيا، ويحج اليه سنويا مئات اليهود من مختلف بلدان العالم.