أصوات مغاربية

قلق في تونس من التوريد العشوائي للنفايات البلاستيكية من الجزائر

زيد الزايدي - تونس
29 نوفمبر 2024

حذرت الغرفة الوطنية لمجمعي البلاستيك في تونس (نقابية)، من مخاطر وتداعيات "التوريد العشوائي" للنفايات البلاستيكية من الجزائر إلى تونس وأعربت عن قلقها من توقف رسكلة (إعادة تدوير) النفايات الموجودة في البلاد. 

وفي هذا الصدد، يؤكد الناطق باسم الغرفة طارق المصمودي لـ "الحرة" أن هناك كميات كبيرة من النفايات البلاستيكية تورد عشوائيّا من الجزائر منذ أشهر، وتدخل إلى تونس دون أوراق بيانات، فضلا عن وجود مشاكل على مستوى الفواتير.

ويوضح أن هذه النفايات المستوردة قد تتضمن مواد خطرة لا يمكن التفطن لها، محذرا من تكرار سيناريو النفايات الإيطالية التي تم إدخالها لتونس في الأعوام الأخيرة وجرى التحقيق مع عشرات المسؤولين المتورطين بتوريدها بشكل غير قانوني، بالتعاون مع جهات إيطالية، قبل أن تتم إعادتها إلى إيطاليا.

ووفق إحصائيات رسمية، يبلغ إنتاج تونس من النفايات البلاستيكية ما يناهز 350 ألف طن سنويا، 11% منها نفايات منزلية مشابهة.

إغلاق المصانع

وبخصوص تداعيات توريد النفايات البلاستيكية الجزائرية إلى تونس، يؤكد الناطق باسم الغرفة الوطنية لمجمعي البلاستيك طارق المصمودي، أن هذا التوريد العشوائي أثر سلبا على وضعية الآلاف من مجمعي المواد البلاستيكية في البلاد فضلا عن إغلاق العديد من المصانع.

ويتابع في هذا السياق بأن "منظومة إعادة تدوير النفايات بمختلف مراحلها من المجمّع إلى المرسكل إلى المصنع في شبه توقّف بسبب عدم القدرة على بيع المنتوج المحلي وإحالة العشرات من الآلاف من التونسيين العاملين في القطاع على البطالة، لافتا إلى أن السوق التونسية وقع إغراقها بالنفايات البلاستيكية الجزائرية التي تباع بأثمان بخسة.

ويشدد المتحدث على أن العاملين في مجال تجميع النفايات في تونس ينحدرون من عائلات فقيرة وباتوا في حالة بطالة جراء عدم القدرة على تسويق المواد البلاستيكية التي يجمعونها كاشفا أن "البرباش" (جامع المواد البلاستيكية) كان يجني ما بين 10 و13 دولار يوميا.

ويشتغل في مجال جمع النفايات القابلة للرسكلة حوالي 70 ألف برباش، يتوزعون على مختلف جهات البلاد. ويتركّز أكثر من نصفهم في الأحياء الشعبيّة لمحافظات تونس الكبرى، وفق إحصاءات الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات (حكومية).

تفاقم الأزمة البيئية في تونس

من جانبه، يرى المتحدث باسم "شبكة تونس الخضراء" (جمعية تعنى بالبيئة) حسام حمدي، أن توريد النفايات البلاستيكية الجزائرية سيزيد في تفاقم الأزمة البيئية في تونس وسيدفع العاملين في مجال جمع النفايات إلى العزوف والتوقف عن مواصلة عملهم.

ويوضح حمدي في حديثه لـ"الحرة" بأن تونس لا تعيد تدوير وتثمين إلا 4٪ من حجم انتاجها من النفايات البلاستيكية وقد تتضاءل هذه النسبة مستقبلا بالنظر إلى لجوء شركات تونسية إلى توريد نفايات أجنبية مشددا على أن مخلفاتها البيئية ستكون وخيمة.

وتبعا لذلك، دعا الناشط البيئي السلطات التونسية إلى مراجعة هذا الملف والوقوف على الأضرار البيئية والاقتصادية الناجمة عن تراكم النفايات بمختلف أنواعها.

وبحسب التقرير السنوي للهيئة العامة لمراقبة المصاريف العمومية (حكومية) للعام 2022، تفرز تونس سنويا 3.1 مليون طن من النفايات المنزلية والشبيهة، 12.7٪ منها في محافظة تونس.

من جانب آخر، تشير إحصائيات الوكالة الوطنية للنفايات بالجزائر إلى أن كمية النفايات البلاستيكية التي يتم انتاجها سنويا في الجزائر تبلغ 2 مليون و200 ألف طن، ما تمثل 50٪ من حجم النفايات المنتجة.

زيد الزايدي

الناشط المغربي الراحل سعيد بنجبلي
بنجبلي عانى من مرض الثنائية القطبية

شيع، الأربعاء، جثمان الناشط والمدون المغربي، سعيد بنجبلي، ودفن بمسقط رأسه بحد ولاد فرج بإقليم الجديدة بالمغرب بعد أيام من وفاته بالولايات المتحدة الأميركية.

واشتهر بنجبلي بنضاله السياسي ونشاطه في حركة 20 فبرار أيام ما يعرف بالربيع العربي في المغرب، إذ كان من بين أوائل الداعين على المشاركة في الاحتجاجات.

وكان بنجبلي من بين مؤسسي و أبرز قادة الحركة، وعضواً في جماعة العدل والإحسان بالمغرب، قبل انتقاله للولايات المتحدة حيث دأب على إثارة الجدل بسبب مواقفه الفكرية أو السياسية أو الدينية في صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي.

وادعى بنجبلي في مرات النبوة والإلحاد وهو ما قد يكون مرتبطا بالاضطرابات النفسية التي كان يعاني منها.

وبعد انتقاله إلى الولايات المتحدة واستقراره في مدينة بوسطن، واجه مشاكل صحية مزمنة، إذ كان يعاني من اضطراب ثنائي القطب، وهو اضطراب نفسي يؤثر على المزاج والطاقة ويؤدي إلى تقلبات حادة بين فترات من الاكتئاب والهوس.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي رسالة منسوبة إلى بنجبلي، سمَّاها "رسالة وداع"، وقالوا إنه أوصى بنشرها بعد وفاته.

وقال في رسالته "أكتب لكم كلمتي هذه وأنا على فراش الموت، مختبئاً في غرفة فندق، أنتظر أن يبدأ مفعول الأدوية التي ابتلعتها قبل لحظات، وأهمها سبعون غراماً من الأسبرين وأدوية أخرى، من أجل موت رحيم، بيدي لا بيد القدر".

وأوضح في الرسالة"أؤكد لهم أن المرض هو الذي قتلني... قد أصابني اضطراب ثنائي القطب وأنا في منتصف العقد الثالث من عمري، وهو يعذبني ويتلاعب بي منذ ذلك الحين".

ووفق الرسالة "لم أترك لعائلتي مالًا للتكفل بجنازتي، فإنني أوصيكم أن تبلغوا عائلتي رغبتي في حرق جثتي، أو مساعدتهم في دفني بأميركا إن رفضوا الحرق".

وقال ناشطون إن زوجته قامت بمجهود كبير لإرجاع جثمانه إلى مسقط رأسه بالمغرب حيث دفن بحضور عدد من أقاربه وبعض أصدقائه القدامى في جماعة العدل والإحسان.