مخاوف بعد فتح السجون

تصاعدت المخاوف في الدول المغاربية من إمكانية إطلاق سراح المتشددين المغاربيين من السجون السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد.

والأحد، أعلن مقاتلو المعارضة السورية الإطاحة بالأسد بعدما سيطروا على دمشق، مما أنهى حكم عائلته للبلاد بقبضة من حديد بعد حرب أهلية دامت أكثر من 13 عاما. 

ومع التطورات التي تشهدها سوريا، أُطلق آلاف المساجين في عدد من السجون السورية بينها سجن حمص العسكري، وهو ما أثار مخاوف من إمكانية أن يكون بين هؤلاء إرهابيون ينحدرون من دول مغاربية.

ولا توجد أرقام دقيقة حول عدد المساجين المغاربيين في السجون السورية، إلا أن تقارير أشارت إلى أن الآلاف منهم وصلوا إلى سوريا بعد 2011 وقاتلوا في صفوف تنظيمات إرهابية متشددة بينها تنظيم داعش. 

حقائق عن المتشددين المغاربيين بسوريا 

يواصل القضاء التونسي النظر في القضية المعروفة إعلاميا بـ"التسفير إلى بؤر التوتر"، ويتهم فيها مسؤولون كبار سابقون بالتورط في تسفير آلاف الشباب التونسيين إلى سوريا بعد الثورة. 

وقدّر وزير الداخلية التونسي الأسبق، الهادي المجدوب في إفادة سابقة أمام البرلمان عدد الإرهابيين التونسيين المتواجدين في بؤر التوتر بنحو 2929 متشددا.
 

ماهو مصير الدواعش التونسيين الذين تم تحريرهم من سجون سوريا ؟

Posted by Ben Ahmed Najeh on Sunday, December 8, 2024

كما منعت السلطات الأمنية التونسية نحو 27 ألف شاب من الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية بعدد من بؤر التوتر بينها سوريا.

وفي المغرب، تشير إحصائيات رسمية إلى التحاق 1659 شخصا بسوريا والعراق، لقي 745 منهم حتفهم بينما اعتقلت السلطات الأمنية نحو 270 منهم خلال عودتهم إلى بلدهم.

أما فيما يتعلق بالجزائر وليبيا وموريتانيا، فلا توجد إحصائيات دقيقة عن عدد الإرهابيين المنحدرين من هذه الدول والمتواجدين على الأراضي السورية رغم إشارة تقارير إعلامية إلى تورط بعضهم مع جماعات إرهابية هناك.

ويجمع خبراء ومحللون على خطورة تسلل محتمل لإرهابيين مغاربيين إلى دولهم، وسط دعوات إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الأمنية الاستباقية. 

"ليبيا الحلقة الأضعف"

يقول الباحث السياسي الليبي عز الدين عقيل إن "ليبيا تبقى الحلقة الأضعف مغاربيا في ما يتعلق بإمكانية تسلل متشديين مغاربيين عائدين من سوريا". 

وتحدث عقيل عن تقارير أشارت إلى إطلاق سراح المئات من المتشددين الليبيين من السجون السورية، مشددا على أهمية "الدور الذي يجب أن تلعبه القوى الكبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا لمنع تسلل هؤلاء إلى ليبيا". 

ويضيف عقيل في تصريح لموقع "الحرة" أن "لهؤلاء المتشددين خلايا نائمة في الدول المغاربية يمكن إعادة إيقاظها، خصوصا أن بعضهم صاروا أمراء وقادة في تنظيمات متشددة".
 

اختصار الطريق ووصول المتشددين إلى ليبيا سيكون له، وفق المتحدث ذاته، "تداعيات وخيمة على المصالح الغربية في هذا البلد المغاربي". 

إشكالية ضياع قاعدة البيانات

من جهته، يرى الخبير الأمني التونسي علية العلاني أن "خروج الإرهابيين المغاربيين من سجون النظام السوري يطرح 3 تحديات كبرى على أمن هذه الدول". 

ويشرح العلاني موقفه بالقول في تصريح لموقع "الحرة" إن "ما جرى في سوريا سيؤدي إلى ضياع قاعدة البيانات التي تحدد خطورة التهم الموجهة للمتشددين بالسجون السورية وطبيعة الأهمال الإرهابية التي تورطوا فيها". 

واعتبر أنه من غير الواضح إلى حد الآن إلى أين سيتجه هؤلاء الإرهابيين وما إذا كانوا سيعززون فصائل المعارضة السورية أم سينتقلون إلى ساحات جديدة قد تكون ليبيا من بينها.

وشدد العلاني على "أهمية أن تضع الدول المغاربية خارطة طريق تشمل إجراءات استباقية للتعامل مع هذه الوضعية الجديدة خصوصا مع إمكانية تسلل عدد من الإرهابيين المحررين إلى منطقة شمال إفريقيا استعانة بالمهربين". 

من يواجه الخطر الأكبر؟ 

في المقابل، يستعبد الباحث المغربي في الشؤون الأمنية وقضايا الإرهاب والتطرف، محمد شقير تسلل إرهابيين قادمين من سوريا إلى بلده نظرا لما "راكمته الرباط من تجربة في التعامل مع ملفات التشدد"، حسب قوله. 

الخطر الأكبر بالنسبة لشقير من تسلل متطرفين قادمين من سوريا يتهدد، وفق الباحث "ليبيا خصوصا في ظل حالة عدم الاستقرار التي يعيشها هذا البلد فضلا عن عدم استكمال أجهزته الدستورية والأمنية".


وبالنظر إلى الحدود الطويلة مع ليبيا يشير شقير في تصريح لموقع "الحرة" إلى "الخطر الذي يمكن أن تواجهه تونس أيضا وهو الأمر الذي لا ينطبق على الجزائر بسبب قدرتها على ضبط حدودها".

وتشترك تونس وليبيا في حدود برية تقدر بنحو 459 كيلومترا، وتضم معبرين حدوديين هما معبر رأس اجدير ومعبر وازن ذهيبة.

وفي ظل الحروب التي عاشتها ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي، حفرت تونس  خندقا عازلا يمتد على نحو  250 كيلومترا على الحدود، وعززت حضورها الأمني والعسكري هناك.

يعيش في جزيرة جربة التونسية نحو ألفي يهودي يحملون الجنسية التونسية
يعيش في جزيرة جربة التونسية نحو ألفي يهودي يحملون الجنسية التونسية

نفت هيئة الجالية اليهودية في تونس معلومات تم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي بشأن ايقاف مواطن تونسي، يهودي الديانة، على خلفية ما يحدث في قطاع غزة.

وقالت الهيئة في بيان أصدرته مساء الأحد إن بعض "المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي قد تداولت أخبارًا غير دقيقة بشأن سبب إيقاف أحد المواطنين التونسيين اليهود بجزيرة جربة يوم السبت".

وأضاف بيان الهيئة أن ايقاف التونسي اليهودي "جاء تنفيذًا لقرار قضائي نهائي يقضي بسجنه لمدة 7 سنوات في قضية تتعلق بحق عام موضوعها حرق سيارة تعود احداثها إلى سنوات عديدة"، حسب نص البيان.

ودعت هيئة الجالية اليهودية في تونس إلى عدم الانسياق وراء الشائعات التي قالت انها تمس بالتماسك الاجتماعي.

وكانت مواقع للتواصل الاجتماعي تداولت اليوم الأحد خبرا مفاده قيام مجموعة من المواطنين اليهود في جزيرة جربة جنوبي البلاد بمحاولة اقتحام "مخفر للشرطة" وغلق الطرق المفضية إليه في الجزيرة التي يعيش فيها مئات اليهود احتجاجا على اعتقال يهودي على خلفية موقفه مما يحدث في قطاع غزة، وهو ما نفته هيئة الجالية اليهودية في تونس.

وأفادت مصادر أمنية للحرة بأن السلطات فتحت تحقيقا في حادثة تجمهر عدد من المحتجين، السبت، أمام منطقة الأمن الوطني بجزيرة جربة محاولين اقتحامها عنوة، وذلك عقب اعتقال شخص مفتش عنه لفائدة القضاء محكوم غيابيا بسبع سنوات سجن، وهو ما دفع بسكان حيّه "حارة اليهود" الى الاحتجاج مطالبين باخلاء سبيله، بحسب المصدر الأمني .

ونفى المصدر ذاته أن تكون خلفية ايقاف المواطن التونسي ذي الأصول اليهودية سياسية وذات علاقة بالأحداث في قطاع غزة.

ويعيش في جزيرة جربة التونسية نحو ألفي يهودي يحملون الجنسية التونسية، يستقرون في "الحارة الكبرى" و "الحارة الصغرى" التي تضم معبد "الغريبة" الذي يعد من أقدم المزارات اليهودية في شمال أفريقيا، ويحج اليه سنويا مئات اليهود من مختلف بلدان العالم.