كشفت دراسة ميدانية حديثة، من إعداد الاتحاد الوطني للمرأة التونسية (مستقل)، عن دخول ظاهرة العنف المسلط ضد النساء إلى "منعرج خطير ببروز جرائم القتل العمد"، في وقت تخطط فيه سلطات هذا البلد لتعزيز إجراءاتها، وتدابيرها لحماية النساء.
حقائق مفزعة
وأظهرت نتائج الدراسة، التي أعلنت نتائجها، السبت، ارتفاع جرائم قتل النساء من 15 حالة في العام 2022 إلى 25 حالة خلال العام الفائت.
وحسب نتائج الدراسة، التي تحمل عنوان "سكاتنا قاتل" (سكوتنا قاتل)، فإن جرائم التهديد بالقتل تُسلّط بالدرجة الأولى على النساء المنتميات للشريحة العمرية بين 51 و60 عاما بنسبة 36 بالمئة، تليها المنتميات إلى الشريحة العمرية ما بين 41 و50 بالمئة بنسبة 22 بالمئة.
واستندت الدراسة إلى شهادات 179 إمرأة، أبلغن عن تعرضهن للتهديد بالعنف والقتل بين سنة 2023 وشهر أغسطس من العام 2024.
وتنتمي غالبية النساء ضحايا العنف إلى فئة اجتماعية تعاني وضعا اقتصاديا هشا، وتبعية مالية للزوج أو الأب أو الأسرة.
وتتمتع النسبة الأكبر من النساء ضحايا العنف بمستوى تعليمي ضعيف، إذ بلغت نسبة النساء ضحايا العنف اللاتي التحقن بمستوى تعليم ثانوي 28 بالمئة، ومستوى تعليم ابتدائي نسبة 24 بالمئة، والأميات نسبة 17 بالمئة، وهو مؤشر على ارتباط استفحال ظاهرة التهديد بالقتل ارتباطا وثيقا بضعف المستوى التعليمي.
ويعتقد معظم الضحايا، حسب نتائج الدراسة أن التضحية من أجل الحفاظ على استقرار أسرهن وأبنائهن "واجب مقدس" رغم العنف المسلط عليهن، ويعود ذلك إلى التنشئة الاجتماعية والموروث الثقافي السائد، حسب ما نقلته وكالة الأنباء التونسية.
إجراءات حكومية
وتعمل السلطات التونسية على تعزيز خططها لحماية المعنفات وأبنائهن من خلال تشييد مراكز جديدة لإيواء ضحايا العنف في العام المقبل.
وفي نوفمبر الماضي، أعلنت وزيرة الأسرة والمرأة التونسية، أسماء الجابري، عن مشاريع لافتتاح 17 مركزا لإيواء النساء ضحايا العنف وأبنائهن، بطاقة استيعاب تفوق 220 سريرا، وذلك ضمن خططها في ميزاينة العام 2025.
وتؤمن مراكز الأمان إيواء النساء ضحايا العنف والتعهد بهن اجتماعيا ونفسيا وصحيا والإحاطة بهن ومرافقتهن للخروج من حلقة العنف وإدماجهن في الحياة الاقتصادية.
وكان البرلمان التونسي قد تبنى في العام 2017 قانونا لمناهضة العنف ضد المرأة وُصف بـ"الثوري" حينها، لتضمنه العديد من التدابير لحماية المعنفات.
ويفرض القانون على الدولة تأمين "الحماية القانونية المناسبة لطبيعة العنف الممارس ضد المرأة بما يكفل أمنها وسلامتها وحرمتها الجسدية والنفسية".
