شكلت الثورة التونسية محركا لثورات في دول عربية كثيرة

يكتسي الاحتفال بذكرى الثورة في محافظة سيدي بوزيد، وسط تونس، طابعا خاصا لما لهذه المحافظة من بعد رمزي رسم مسار البلاد بعد انهيار نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي. 

فقبل 14 سنة، وتحديدا في 17 ديسمبر 2010 أحرق الشاب محمد البوعزيزي نفسه أمام مقر المحافظة احتجاجا على منعه من قبل السلطات المحلية من العمل بائعا متجولا للخضراوات، ففجرت عملية انتحاره احتجاجات عمت أنحاء البلاد، انتهت بسقوط النظام في 14 يناير 2011.

تمتد محافظة سيدي بوزيد على مساحة إجمالية تقدر بـ 6994 كلم مربع، وتضم نحو 430 ألف ساكن وفق مؤشرات المعهد الوطني للإحصاء (حكومي) لسنة 2014. 

وفي المقابل، يجدد الاحتفال السنوي بذكرى الثورة في تونس، الجدل في الأوساط التونسية بشأن واقع محافظة سيدي بوزيد، وما إذا كانت أسباب الثورة تبددت التي نددت بالتهميش وطالبت بالتشغيل.

غياب مظاهر الاحتفال

وتعليقا على هذه القضية، يؤكد النائب بالبرلمان عن محافظة سيدي بوزيد، جلال خدمي، أن مظاهر الاحتفال بالذكرى السنوية لاندلاع الثورة التونسية في سيدي بوزيد خفتت بشكل لافت مع مرور الأعوام، إذ لم تعد الأنشطة الاحتفالية تنظم في 17 ديسمبر من كل سنة، بسبب حالة اليأس والإحباط التي تجتاح التونسيين.

ويقول خدمي لـ"الحرة": إن تواصل التهميش وغياب التنمية بالجهة، فضلا عن تفاقم البطالة طيلة العشرية الفارطة بدد أحلام الناس في تحسين وضعهم المعيشي، وأفضى إلى عزوف تام عن تنظيم التظاهرات بالمحافظة.

ويشدد على أن الرئيس التونسي قيس سعيد أعاد الاعتبار للجهة بإقرار موعد 17 ديسمبر تاريخا رسميا للثورة بدلا من 14 يناير الذي مثل تاريخا لسقوط نظام بن علي، مضيفا أن التركة الثقيلة للحكومات السابقة بخصوص تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية يجعل من مهمة إعادة النهوض بهذه المحافظة تتطلب وقتا، وفقه.

وبخصوص الرهانات المطروحة اليوم، يؤكد النائب بالبرلمان أنه يجري العمل على دفع المشروعات المعطلة بالجهة من تحسين للبنية التحية وإقرار إجراءات لفائدة فلاحي سيدي بوزيد.

خذلان 

بدوره يتفق المحلل السياسي محمد ذويب مع آراء مراقبين بأن المزاج العام في البلاد يخيم عليه الشعور بالخذلان والإحباط من حصيلة الحكم بعد 14 سنة من الثورة التونسية، خاصة في محافظة سيدي بوزيد التي اكتست بعدا رمزيا في مسار الأحداث حيث كانت ارتداداتها على تونس والوطن العربي.

ويوضح ذويب لـ "الحرة" أن حالة الإحباط جعلت سكان سيدي بوزيد لا يعولون على الحكومات المتعاقبة في البلاد في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وانصرفوا إلى بعث مشاريع خاصة تركزت أساسا في المجال الزراعي، فضلا عن تنامي ظاهرة التجارة القائمة على التهريب.

ويضيف في السياق ذاته، بأن السياسيين في تونس باتوا محرجين من زيارة المحافظة بعد أن كانت في السنوات الأولى بعد 2011 وجهتهم المفضلة لتقديم الوعود بالتنمية والتشغيل، مستطردا بالقول: "بعد كل هذا الخذلان لا أحد يجرؤ على الوقوف أمام الناس وتقديم وعود جديدة".

وبخصوص واقع المحافظة اليوم، يشدد المتحدث على أنه فضلا عن غياب التنمية والتشغيل وتفاقم البطالة، تشهد أسعار المواد الاستهلاكية ارتفاعا لا يراعي القدرة الاستهلاكية للتونسيين وهو مؤشر سلبي جديد يضاف إلى المؤشرات التي سجلت على امتداد 14 سنة.

وقبل 3 سنوات، أكد سعيد خلال خطاب ألقاه في محافظة سيدي بوزيد بمناسبة ذكرى اندلاع الثورة أن "هذه الثورة سرقت من طرف منظومة الفساد في 14 يناير 2011" مشددا على أنها "ستتواصل حتى تحقيق تمثيلية الحقيقية لإرادة الشعب".

ووفق دراسة قدمها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (غير حكومي) في أكتوبر الماضي وتعنى بالهشاشة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، فإن نسبة الفقر في محافظات الوسط الغربي لتونس التي تضم القيروان وسيدي بوزيد والقصرين بلغت29.3%، مما يجعلها أكثر محافظات البلاد فقرا.

أسباب الثورة

من جانبه، يؤكد المكلف بملف الدراسات الاستراتيجية بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عبد الجليل البدوي، أن الأسباب التي اندلعت من أجلها الثورة التونسية، المتعلقة بالشغل والحرية لم تبدد بعد بالنظر إلى المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية التي تم تسجيلها على امتداد 14 سنة.

ويبين البدوي في حديثه لـ"الحرة" أن السلطة في تونس حاولت في ستينيات القرن الماضي المراهنة على مسار تنموي يقوم على سياسة الأقطاب التنموية في مختلف محافظات البلاد، إلا أنها كانت تجربة فاشلة وخلفت تباينا في التنمية بين الجهات.

ويتابع، في السياق ذاته، بأن المسار التنموي الحالي يتسم بالفتور نتيجة التباين الكبير في الخيارات الاستراتيجية المعلنة والسياسات العمومية المعتمدة، رغم التوجه إلى مكافحة الفساد واستقلالية القرار الوطني وانتهاج سياسة التعويل على الذات، لافتا إلى أن الحكومات المتعاقبة "عبثت بكل مقدرات الشعب وفاقمت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية".

يشار إلى أن مخطط التنمية للفترة 2023-2025 تضمن إجراءات لصالح محافظة سيدي بوزيد، بينها برمجة إنجاز مستشفى جامعي وإحداث مشروع سوق الإنتاج الكبرى للخضر والغلال ومنتجات الماشية وإنجاز سدود مائية جديدة.

يعيش في جزيرة جربة التونسية نحو ألفي يهودي يحملون الجنسية التونسية
يعيش في جزيرة جربة التونسية نحو ألفي يهودي يحملون الجنسية التونسية

نفت هيئة الجالية اليهودية في تونس معلومات تم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي بشأن ايقاف مواطن تونسي، يهودي الديانة، على خلفية ما يحدث في قطاع غزة.

وقالت الهيئة في بيان أصدرته مساء الأحد إن بعض "المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي قد تداولت أخبارًا غير دقيقة بشأن سبب إيقاف أحد المواطنين التونسيين اليهود بجزيرة جربة يوم السبت".

وأضاف بيان الهيئة أن ايقاف التونسي اليهودي "جاء تنفيذًا لقرار قضائي نهائي يقضي بسجنه لمدة 7 سنوات في قضية تتعلق بحق عام موضوعها حرق سيارة تعود احداثها إلى سنوات عديدة"، حسب نص البيان.

ودعت هيئة الجالية اليهودية في تونس إلى عدم الانسياق وراء الشائعات التي قالت انها تمس بالتماسك الاجتماعي.

وكانت مواقع للتواصل الاجتماعي تداولت اليوم الأحد خبرا مفاده قيام مجموعة من المواطنين اليهود في جزيرة جربة جنوبي البلاد بمحاولة اقتحام "مخفر للشرطة" وغلق الطرق المفضية إليه في الجزيرة التي يعيش فيها مئات اليهود احتجاجا على اعتقال يهودي على خلفية موقفه مما يحدث في قطاع غزة، وهو ما نفته هيئة الجالية اليهودية في تونس.

وأفادت مصادر أمنية للحرة بأن السلطات فتحت تحقيقا في حادثة تجمهر عدد من المحتجين، السبت، أمام منطقة الأمن الوطني بجزيرة جربة محاولين اقتحامها عنوة، وذلك عقب اعتقال شخص مفتش عنه لفائدة القضاء محكوم غيابيا بسبع سنوات سجن، وهو ما دفع بسكان حيّه "حارة اليهود" الى الاحتجاج مطالبين باخلاء سبيله، بحسب المصدر الأمني .

ونفى المصدر ذاته أن تكون خلفية ايقاف المواطن التونسي ذي الأصول اليهودية سياسية وذات علاقة بالأحداث في قطاع غزة.

ويعيش في جزيرة جربة التونسية نحو ألفي يهودي يحملون الجنسية التونسية، يستقرون في "الحارة الكبرى" و "الحارة الصغرى" التي تضم معبد "الغريبة" الذي يعد من أقدم المزارات اليهودية في شمال أفريقيا، ويحج اليه سنويا مئات اليهود من مختلف بلدان العالم.