شكلت الثورة التونسية محركا لثورات في دول عربية كثيرة

تحتفل تونس في 17 ديسمبر 2024 بالذكرى 14 لاندلاع الثورة التي أدت إلى الإطاحة بنظام الرئيس الراحل، زين العابدين بن علي، بعد تجربة حكم امتدت لنحو 23 سنة.

وعلى امتداد 14 سنة، تعاقبت في تونس 15 حكومة، منهم 3 حكومات وقع تشكيلها بعد الإجراءات الاستثنائية التي أعلن عنها الرئيس التونسي، قيس سعيد، في 25 يوليو 2021.

وتأتي ذكرى اندلاع الثورة التونسية هذا العام، في ظرف تواجه فيه البلاد صعوبات اقتصادية واجتماعية فضلا عن أزمة سياسية حادة تمتد ارتداداتها إلى اليوم.

وخلال الذكرى يتجدد  النقاش في الأوساط التونسية بشأن واقع الحقوق والحريات ومآلات الوضع الاجتماعي في هذا البلد المغاربي.

تراجع أهم مكسب من الثورة

في تعليقه على هذا الموضوع، يرى منسق "ائتلاف صمود" (جمعية حقوقية غير حكومية) حسام الحامي، أن واقع الحقوق والحريات في تونس الذي يعد أهم مكسب من مكاسب ثورة 2011 شهد تراجعا حادا، في الأعوام الثلاثة الماضية، عقب الإجراءات التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيد.

ويوضح الحمامي في حديثه لـ"الحرة"، أن مجال الحريات كان في الأعوام السابقة مفتوح سياسيا ونقابيا وحقوقيا غير أنه شهد منعرجا مع السلطة الحالية حيث تم غلق الفضاء العام والتضييق على حرية التعبير عبر سن مراسيم جديدة، فضلا عن الملاحقات القضائية التي طالت عددا من السياسيين المعارضين والحقوقيين والإعلاميين ورجال الأعمال.

ويتابع في السياق ذاته، بأن نظام الرئيس قيس سعيد سعى إلى ضرب الحريات العامة من ضمنها حرية التنظم والنشاط السياسي والنقابي والمدني وفرض سياسة الرأي الواحد الداعم للسلطة، لافتا إلى أن هذا المؤشر خطير ولم تشهده البلاد إلا في عهد نظام الرئيس الراحل، زين العابدين بن علي.

ويشدد المتحدث على أن تغيير النظام السياسي في البلاد من نظام شبه برلماني إلى نظام رئاسي مكن السلطة التنفيذية من السيطرة على بقية السلط من بينها السلطة القضائية والتشريعية، مؤكدا أن هذه الخطوة لن تثني الأصوات الحرة في البلاد على مواصلة الدفاع عن مكاسب الثورة ومن ضمنها حرية التعبير.

وكانت السلطات الأمنية في تونس، قد شنت منذ مطلع العام 2023، حملة اعتقالات واسعة طالت قيادات سياسية وحقوقية وإعلاميين ورجال أعمال، على خلفية قضايا مختلفة أهمها ما يعرف محليا بـ"التآمر على أمن الدولة".

وفي سبتمبر الماضي، انتقد تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية "تعرّض أكثر من 70 شخصا، من بينهم معارضون سياسيون، ومحامون، وصحفيون، ومدافعون عن حقوق الإنسان ونشطاء للاحتجاز التعسفي أو الملاحقات القضائية أو كليهما منذ نهاية 2022".

في المقابل، يواجه الرئيس قيس سعيد الانتقادات الموجهة للنظام بالتضييق على الحريات، بالتأكيد على أن "لا تراجع عن الحريات"، وأن حرية التعبير "مضمونة بالدستور"، نافيا أن يكون قد تم تتبع أحد من أجل رأيه.

وضع اجتماعي مترد

رهان آخر يتعلق بالوضع الاجتماعي في البلاد بعد 14 سنة من الثورة، يرى مراقبون أن الحكومات التونسية المتعاقبة فشلت في النهوض به رغم أن شعارات الثورة تركزت أساسا حوله، وهو: "شغل، حرية، كرامة وطنية".

في هذا الخصوص، يقول الخبير الاقتصادي، هشام العجبوني، لـ"الحرة" إن حكومات ما بعد الثورة ركزت على الانتقال السياسي وأهملت الانتقال الاقتصادي الذي أثر بشكل مباشر على الأوضاع الاجتماعية للتونسيين.

وبشأن المؤشرات الاجتماعية يؤكد العجبوني أن حصاد 14 سنة من الثورة كان سلبيا وتردى فيه الوضع بشكل لافت، مشيرا إلى أن نسبة البطالة هذا العام تبلغ 16 بالمئة، ويصل معدلها صفوف حاملي الشهائد العليا 23 بالمئة أغلبهم من الإناث، فيما تصل البطالة لدى الفئة العمرية بين 18 و24 سنة إلى 41 بالمائة.

ويتابع بأن غلاء الأسعار ألقى بظلاله على المقدرة الشرائية للتونسيين، فضلا عن التراجع الحاد للطبقة المتوسطة نتيجة التضخم وضعف الأجور وتدهور قيمة الدينار التونسي.

عبو حذر من ضياع مكاسب "الثورة". رويترز
الأزمة الاجتماعية تتصاعد في تونس.. والحريات "من السيئ إلى الأسوأ"
يواجه نظام الرئيس التونسي قيس سعيد منذ إعلانه الإجراءات الاستثنائية في 25 يوليو 2021، انتقادات واسعة بشأن وضع الحقوق والحريات في البلاد فضلا عن الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها هذا البلد المغاربي طيلة الأعوام الفارطة.

وفيما يتعلق بالدور الاجتماعي للدولة، يؤكد الخبير الاقتصادي، أنه بقي مجرد شعار سياسي يرفع وفق مقتضيات كل مرحلة تعيشها البلاد، في حين أنه لا يمكن بناء دولة اجتماعية دون اقتصاد يخلق نموا مندمجا ومستداما يساهم في خلق الثروة.

وفي يونيو الماضي، وخلال لقاء جمعه برئيس الحكومة، كمال المدوري، أوصى الرئيس سعيد بإقرار إجراءات جديدة تتعلق بالترفيع في الأجور الدنيا المضمونة مع الترفيع في المنح المخصصة للعائلات المعوزة، إضافة إلى الترفيع في الأجر الأدنى الصناعي المضمون وجرايات العجّز. 

شعارات الثورة معلقة

"شغل، حرية، كرامة وطنية، إن هذه الشعارات التي ما فتئت معلقة هي التي تفسر الحراك الاجتماعي الذي يفور حينا ويهدأ حينا، ولكن عبر التاريخ تعلمنا أن الثورات يمكن أن يخمد لهب ألسنتها ولكنها تظل مضطرمة تحت الرماد في انتظار ريح تعيد إليها توهجها"، هكذا يشخص المحلل السياسي، خالد كرونة، واقع تونس بعد 14 سنة من الثورة.

ويقول كرونة لـ "الحرة"، إن النخب في تونس "فوجئت بثورة ديسمبر، وعجزت عن اجتراح مشروع وطني ناجز يستجيب لمطالب الشعب، وتوهمت أن استبدال طواقم الحكم هو جوهر التغيير في حين ظلت الهياكل الاقتصادية الرثة مكانها، ولم يمسّها تغيير جوهري يفترض أنه المسألة الجوهرية في كل ثورة".

ويعتبر أن "عمق أزمة الشعار الحلم هو قلاقل الأوضاع الإقليمية وحلول جائحة كوفيد وما اتصل بها من انعكاسات عمقت البؤس وفاقمت المديونية وأضعفت المنظمات الوطنية وسحبت ثقة الناس في الأحزاب وفي نظام التمثيلية السياسية".

يعيش في جزيرة جربة التونسية نحو ألفي يهودي يحملون الجنسية التونسية
يعيش في جزيرة جربة التونسية نحو ألفي يهودي يحملون الجنسية التونسية

نفت هيئة الجالية اليهودية في تونس معلومات تم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي بشأن ايقاف مواطن تونسي، يهودي الديانة، على خلفية ما يحدث في قطاع غزة.

وقالت الهيئة في بيان أصدرته مساء الأحد إن بعض "المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي قد تداولت أخبارًا غير دقيقة بشأن سبب إيقاف أحد المواطنين التونسيين اليهود بجزيرة جربة يوم السبت".

وأضاف بيان الهيئة أن ايقاف التونسي اليهودي "جاء تنفيذًا لقرار قضائي نهائي يقضي بسجنه لمدة 7 سنوات في قضية تتعلق بحق عام موضوعها حرق سيارة تعود احداثها إلى سنوات عديدة"، حسب نص البيان.

ودعت هيئة الجالية اليهودية في تونس إلى عدم الانسياق وراء الشائعات التي قالت انها تمس بالتماسك الاجتماعي.

وكانت مواقع للتواصل الاجتماعي تداولت اليوم الأحد خبرا مفاده قيام مجموعة من المواطنين اليهود في جزيرة جربة جنوبي البلاد بمحاولة اقتحام "مخفر للشرطة" وغلق الطرق المفضية إليه في الجزيرة التي يعيش فيها مئات اليهود احتجاجا على اعتقال يهودي على خلفية موقفه مما يحدث في قطاع غزة، وهو ما نفته هيئة الجالية اليهودية في تونس.

وأفادت مصادر أمنية للحرة بأن السلطات فتحت تحقيقا في حادثة تجمهر عدد من المحتجين، السبت، أمام منطقة الأمن الوطني بجزيرة جربة محاولين اقتحامها عنوة، وذلك عقب اعتقال شخص مفتش عنه لفائدة القضاء محكوم غيابيا بسبع سنوات سجن، وهو ما دفع بسكان حيّه "حارة اليهود" الى الاحتجاج مطالبين باخلاء سبيله، بحسب المصدر الأمني .

ونفى المصدر ذاته أن تكون خلفية ايقاف المواطن التونسي ذي الأصول اليهودية سياسية وذات علاقة بالأحداث في قطاع غزة.

ويعيش في جزيرة جربة التونسية نحو ألفي يهودي يحملون الجنسية التونسية، يستقرون في "الحارة الكبرى" و "الحارة الصغرى" التي تضم معبد "الغريبة" الذي يعد من أقدم المزارات اليهودية في شمال أفريقيا، ويحج اليه سنويا مئات اليهود من مختلف بلدان العالم.