جانب من محكمة سيدي إمحمد في العاصمة الجزائرية (أرشيف)
جانب من محكمة سيدي إمحمد في العاصمة الجزائرية (أرشيف)

أصدر مجلس المحاسبة في الجزائر 15 تقريرًا تفصيليًا يتضمن وقائع "قابلة للوصف الجزائي"، موجهة للنواب العامين المختصين إقليميًا بمحاكم الجمهورية، وذلك لإجراء التحقيقات ومتابعة المتورطين فيها، وفق ما جاء في تقريره الصادر منتصف الشهر الجاري بعنوان 2014.

وأشار مجلس المحاسبة إلى أن تقرير هذه السنة يخص نشاطات القطاعات الحكومية المختلفة لعام 2022.

وتأتي إحالة ملفات التسيير على القضاء في الجزائر عقب سلسلة من المحاكمات والمتابعات القضائية لرموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في قضايا فساد كبرى.

واستقال بوتفليقة، مطلع شهر أبريل 2019، على إثر حراك شعبي بدأ في فبراير من نفس السنة، طالب بعدم ترشحه لعهدة رئاسية خامسة بعد أن قَضى 20 سنة في سدة الحكم.

ويتولى مجلس المحاسبة مهمة الرقابة البعدية على الأموال العمومية، ويصدر تقريرا سنويا بشأن نشاطاته الرقابية للقطاعات المختلفة، يرفعه لرئيس الجمهورية.

وفي تقريره لهذا العام، أصدر مجلس المحاسبة 929 قرارًا، من بينها 871 قرارا خاصا بمراجعة حسابات التسيير للمحاسبين العموميين، و31 تقريرا تفصيليا لإخطار غرفة الانضباط في مجال تسيير الميزانية والمالية حول وقائع تشكل مخالفات لقواعد التسيير المحددة قانونا.

وكان القضاء الجزائري فصل في معظم قضايا الفساد التي حقق فيها منذ سنة 2019، ضمن سلسلة من محاكمات رجال أعمال ووزراء ومسؤولين وقادة كبار، كما حجز ممتلكات وأموالا صدرت بحقها أحكام نهائية.

وقال الرئيس الجزائري, عبد المجيد تبون، في ديسمبر 2023، إن الحكومة تمكنت من استعادة ما مجموعه 30 مليار دولار من أموال وعقارات منقولة.

مصداقية مؤسسات الدولة

وفي تعليقه على تقرير مجلس المحاسبة، يؤكد الخبير في القانون الدستوري، موسى بودهان، (مؤلف كتاب النظام القانوني لمكافحة الفساد في الجزائر)، أن إحالة ملفات التحقيقات على النيابة العامة، "يكرس صلاحيات ومهام المجلس في حماية المال العام من التلاعب، ويردع المخالفين".

كما يرى الخبير موسى بودهان في تصريحه لـ"الحرة" أن الإجراء "من شأنه أن يمنح مصداقية أكبر لمؤسسات الدولة في مكافحة الفساد، بصرف النظر عن ثقل الملفات من عدمه".

إلا أن المتحدث دعا مجلس المحاسبة إلى "تسريع وتيرة نشاطه المتأخرة"، مشيرا إلى أن المجلس بحاجة إلى "ضخ دماء جديدة في هياكله، وإحداث تغييرات تتلاءم والتطورات الحاصلة في مختلف القطاعات المالية لمواكبة سياسة الدولة"، فيما تعلق بالرقمنة وعصرنة وسائل الرقابة والعمل.

ورغم مسار المحاكمات التي مست عشرات المسؤولين السابقين، فإن الجزائر جاءت في المرتبة 104 عالميا بحصولها على 36 نقطة من أصل 100، ضمن مؤشر التصنيف العالمي للفساد لسنة 2023، فيما جاءت في المرتبة 116 في تقرير عام 2022 والمرتبة 117 للعام 2021.

تفادى الوقوع في الأخطاء السابقة

ومن جهته يعتبر الحقوقي فاروق قسنطيني أن مكافحة الفساد "أصبحت من معايير بناء الحكم الراشد"، معتبرا أن إحالة ملفات جديدة على القضاء في الجزائر "يعكس إرادة سياسية لتفادي الوقوع في الأخطاء السابقة التي كبدت الخزينة العمومية ملايير الدولارات بسب الفساد والمحسوبية والرشوة"، وصفا العملية بأنها "جولات لا تتوقف".

ويضيف قسنطيني لـ"الحرة" أن مجلس المحاسبة "واحد من بين مؤسسات أخرى تعمل على مكافحة كافة الاختلالات والتجاوزات التي يمكن أن تحدث، فيما تعلق بالتسيير المالي لمختلف القطاعات الوزارية والجماعات المحلية".

وتمتلك الجزائر عددا من هيئات مكافحة الفساد المالي، أبرزها السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، والديوان المركزي لقمع الفساد، إضافة إلى مختلف المؤسسات الأمنية التي تتمتع بصلاحيات واسعة للضبطية القضائية.

ويتوقع الحقوقي فاروق قسنطيني "استمرارية مسار مكافحة الفساد والوقاية منه بإشراك المجتمع المدني والنشطاء، مشيرا  إلى أن التشريعات الحالية تحمي المبلغين عن جرائم الفساد من أي مخاطر محتملة".

يعيش في جزيرة جربة التونسية نحو ألفي يهودي يحملون الجنسية التونسية
يعيش في جزيرة جربة التونسية نحو ألفي يهودي يحملون الجنسية التونسية

نفت هيئة الجالية اليهودية في تونس معلومات تم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي بشأن ايقاف مواطن تونسي، يهودي الديانة، على خلفية ما يحدث في قطاع غزة.

وقالت الهيئة في بيان أصدرته مساء الأحد إن بعض "المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي قد تداولت أخبارًا غير دقيقة بشأن سبب إيقاف أحد المواطنين التونسيين اليهود بجزيرة جربة يوم السبت".

وأضاف بيان الهيئة أن ايقاف التونسي اليهودي "جاء تنفيذًا لقرار قضائي نهائي يقضي بسجنه لمدة 7 سنوات في قضية تتعلق بحق عام موضوعها حرق سيارة تعود احداثها إلى سنوات عديدة"، حسب نص البيان.

ودعت هيئة الجالية اليهودية في تونس إلى عدم الانسياق وراء الشائعات التي قالت انها تمس بالتماسك الاجتماعي.

وكانت مواقع للتواصل الاجتماعي تداولت اليوم الأحد خبرا مفاده قيام مجموعة من المواطنين اليهود في جزيرة جربة جنوبي البلاد بمحاولة اقتحام "مخفر للشرطة" وغلق الطرق المفضية إليه في الجزيرة التي يعيش فيها مئات اليهود احتجاجا على اعتقال يهودي على خلفية موقفه مما يحدث في قطاع غزة، وهو ما نفته هيئة الجالية اليهودية في تونس.

وأفادت مصادر أمنية للحرة بأن السلطات فتحت تحقيقا في حادثة تجمهر عدد من المحتجين، السبت، أمام منطقة الأمن الوطني بجزيرة جربة محاولين اقتحامها عنوة، وذلك عقب اعتقال شخص مفتش عنه لفائدة القضاء محكوم غيابيا بسبع سنوات سجن، وهو ما دفع بسكان حيّه "حارة اليهود" الى الاحتجاج مطالبين باخلاء سبيله، بحسب المصدر الأمني .

ونفى المصدر ذاته أن تكون خلفية ايقاف المواطن التونسي ذي الأصول اليهودية سياسية وذات علاقة بالأحداث في قطاع غزة.

ويعيش في جزيرة جربة التونسية نحو ألفي يهودي يحملون الجنسية التونسية، يستقرون في "الحارة الكبرى" و "الحارة الصغرى" التي تضم معبد "الغريبة" الذي يعد من أقدم المزارات اليهودية في شمال أفريقيا، ويحج اليه سنويا مئات اليهود من مختلف بلدان العالم.