منظمات حقوقية  خلال احتجاجات للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين في تونس
منظمات حقوقية خلال احتجاجات للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين في تونس

تقف فريدة الرياحي أمام المسرح البلدي بتونس العاصمة، تطالب بصوت عال بإطلاق سراح ابنتها شريفة الرياحي التي اعتقلت في مايو الماضي على خلفية نشاطها في منظمة تعنى بحقوق المهاجرين.

تقول فريدة في مقابلة مع الحرة: "ابنتي أوقفها الأمن التونسي بتهمة دعم الإرهاب وتبييض الأموال والحال أنها تنشط في المجال الجمعياتي وتقديم الخدمات الإنسانية للمهاجرين ولا علاقة لها بالإرهاب".

انضمت في اليوم العالمي للمهاجرين، مع العشرات من ذوي المعتقلين، والنشطاء، والمدافعين عن حقوق الإنسان، للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين ولكشف حقيقة المفقودين في هجرات غير نظامية.

وشنت السلطات الأمنية عام 2024 حملة اعتقالات طالت عددا من ممثلي الجمعيات الحقوقية الناشطة في مجال الهجرة، ويواجه بعضهم تهما تتعلق بتلقي أموال أجنبية مشبوهة ودعم شبكات الاتجار بالبشر.

وتؤكد فريدة الرياحي أن ابنتها شريفة تركت خلفها رضيعا عمره شهرين ونصف فضلا عن طفل يناهز عمره 4 سنوات وهذا ما يدفعها إلى المطالبة بإطلاق سراحها ومتابعة التحقيق في الموضوع.

إطلاق سراح الموقوفين

وتطالب عائلات المعتقلين بإطلاق سراح الموقوفين في السجون التونسية مؤكدين أن الاعتقالات تمت على خلفية نشاطهم الحقوقي في مجال الهجرة.

في هذا الخصوص يقول الناطق باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رمضان بن عمر، لـ"الحرة" إن الوقفة الاحتجاجية تأتي تضامنا مع النشطاء الحقوقيين الموقوفين على ذمة ملفات قضائية ترتكز على دورهم في تقديم الخدمات الإنسانية للمهاجرين.

ويتابع في السياق ذاته بأن أكثر من 9 أشخاص موقوفين من جراء نشاطهم وتضامنهم في إطار الهجرة، وذلك عقب اجتماع لمجلس الأمن القومي أفضى إلى قرار سياسي بمتابعة نشطاء المجتمع المدني مشيرا إلى أن من بين المعتقلين من ما يزال منذ 5 أشهر في السجن وملفه القضائي يشهد بطأ كبيرا في معالجته.

ويشدد بن عمر على ضرورة إيقاف التتبعات القضائية في حق المعتقلين وإطلاق سراحهم مشيرا إلى أن حملة الاعتقالات "تأتي في سياق تغذية السرديات الرسمية بشأن  وجود مؤامرة ترتبط بوضع المهاجرين غير النظاميين في تونس".

ويعتبر المتحدث، أن اليوم العالمي للمهاجرين يشكل فرصة للتنديد بالانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون في أوروبا وتونس، من جراء ما اعتبرها اتفاقيات غير عادلة وقعتها تونس مع الاتحاد الأوروبي.

وسبق للرئيس التونسي قيس سعيد، أن وجه انتقادات لاذعة لبعض الجمعيات الناشطة في الهجرة، إذ اتهمها في مايو الماضي خلال إشرافه على اجتماع مجلس الأمن القومي بتلقي "أموال طائلة من الخارج"، مشددا على أن "الذين يقومون على هذه الجمعيات أكثرهم خونة وعملاء، وعلى الهيئة المكلفة بالتحاليل المالية أن تقوم بدورها".

من جانب آخر، تطالب عائلات التونسيين المفقودين في هجرات غير نظامية السلطات التونسية بضرورة كشف مصير أبنائهم منددين بما اعتبره "مماطلة في حل هذا الملف".

كشف الحقيقة

وبخصوص ملف التونسيين المفقودين، يؤكد رئيس جمعية "الأرض للجميع" (غير حكومية) عماد السلطاني أن هذا الملف يراوح مكانه منذ 2011 وسط مسار طويل من المعاناة في صفوف العائلات التي لا تزال في رحلة بحث شاقة لمعرفة الحقيقة مرجحا أن يصل عدد الذين فقدوا في هجرات غير نظامية إلى 5 ألاف مهاجر.

ويقول السلطاني لـ"الحرة" إن لجنة التحقيق التي تم تشكيلها في 2016 حددت بناء على المستندات التي قدمتها العائلات عدد المفوقدين بـ501 مهاجر غير أنها وإلى حدود 2024 لم تقدم أي إجابة بشأن مصيرهم، لافتا إلى أن وزير خارجية تونسي سابق أكد أن السلطات الإيطالية لم تتفاعل مع الملفات التي تقدمت بها تونس إلى إيطاليا.

ويشدد الحقوقي على أن عائلات المفقودين في هجرات غير نظامية سيواصلون الاحتجاج من أجل كشف الحقيقة ومعرفة مصير أبنائهم وتحميل المسؤولية لكل من قصّر في معالجة هذا الملف.

ويرى أن مواصلة السلطات التونسية إبرام اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة تعكس غياب الإرادة السياسية في معالجة جذرية لأزمة المهاجرين، تبنى على حلول إنسانية تحفظ حقوق وكرامة المهاجرين.

وفي يوليو 2023 وقع الاتحاد الأوروبي وتونس مذكرة تفاهم من أجل "شراكة استراتيجية شاملة" تقدم بمقتضاها أوروبا مساعدة مالية لتونس، مقابل تعزيز كفاحها ضد الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط.

يعيش في جزيرة جربة التونسية نحو ألفي يهودي يحملون الجنسية التونسية
يعيش في جزيرة جربة التونسية نحو ألفي يهودي يحملون الجنسية التونسية

نفت هيئة الجالية اليهودية في تونس معلومات تم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي بشأن ايقاف مواطن تونسي، يهودي الديانة، على خلفية ما يحدث في قطاع غزة.

وقالت الهيئة في بيان أصدرته مساء الأحد إن بعض "المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي قد تداولت أخبارًا غير دقيقة بشأن سبب إيقاف أحد المواطنين التونسيين اليهود بجزيرة جربة يوم السبت".

وأضاف بيان الهيئة أن ايقاف التونسي اليهودي "جاء تنفيذًا لقرار قضائي نهائي يقضي بسجنه لمدة 7 سنوات في قضية تتعلق بحق عام موضوعها حرق سيارة تعود احداثها إلى سنوات عديدة"، حسب نص البيان.

ودعت هيئة الجالية اليهودية في تونس إلى عدم الانسياق وراء الشائعات التي قالت انها تمس بالتماسك الاجتماعي.

وكانت مواقع للتواصل الاجتماعي تداولت اليوم الأحد خبرا مفاده قيام مجموعة من المواطنين اليهود في جزيرة جربة جنوبي البلاد بمحاولة اقتحام "مخفر للشرطة" وغلق الطرق المفضية إليه في الجزيرة التي يعيش فيها مئات اليهود احتجاجا على اعتقال يهودي على خلفية موقفه مما يحدث في قطاع غزة، وهو ما نفته هيئة الجالية اليهودية في تونس.

وأفادت مصادر أمنية للحرة بأن السلطات فتحت تحقيقا في حادثة تجمهر عدد من المحتجين، السبت، أمام منطقة الأمن الوطني بجزيرة جربة محاولين اقتحامها عنوة، وذلك عقب اعتقال شخص مفتش عنه لفائدة القضاء محكوم غيابيا بسبع سنوات سجن، وهو ما دفع بسكان حيّه "حارة اليهود" الى الاحتجاج مطالبين باخلاء سبيله، بحسب المصدر الأمني .

ونفى المصدر ذاته أن تكون خلفية ايقاف المواطن التونسي ذي الأصول اليهودية سياسية وذات علاقة بالأحداث في قطاع غزة.

ويعيش في جزيرة جربة التونسية نحو ألفي يهودي يحملون الجنسية التونسية، يستقرون في "الحارة الكبرى" و "الحارة الصغرى" التي تضم معبد "الغريبة" الذي يعد من أقدم المزارات اليهودية في شمال أفريقيا، ويحج اليه سنويا مئات اليهود من مختلف بلدان العالم.