مهاجرون أفارقة في ليبيا (أرشيفية من رويترز)
مهاجرون في ليبيا (أرشيفية من رويترز)

الإثيوبية نعيمة جمال.. مقيدة بحبل ومعصوبة الفم.. يجلس خلفها نحو 50 مهاجرًا على الأرض، رؤوسهم مخفية بين أرجلهم.. مشهد صادم في مدينة الكفرة الليبية، كشفت صورته عن احتجاز مهاجرين بغرض ابتزاز عائلاتهم للحصول على فدية، مما أثار موجة غضب في البلاد، إزاء تفاقم ظاهرة الإتجار بالبشر.

وحسب منظمة "ميديتيرانيا سايفينغ هيومن"، اختطفت جمال (20 سنة) فور وصولها إلى ليبيا في مايو 2024، والآن تطالب عصابة من تجار البشر بفدية قدرها 6000 دولار أميركي لإطلاق سراحها. 

المنظمة أكدت أن العصابة أرسلت مقطع فيديو يظهر تعرضها للتعذيب، مع تهديدات متكررة إذا لم يتم دفع الفدية، حسب تقرير نشرته وكالة الأنباء الألمانية.

وتسلط هذه الجريمة الضوء على سلسلة طويلة من الانتهاكات التي طالت المهاجرين في ليبيا، حيث أصبحت البلاد محطة رئيسية للقادمين من دول جنوب الصحراء الكبرى، الساعين للوصول إلى أوروبا بطرق غير شرعية.

 ومع تراجع النظام الأمني منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، تصاعدت أنشطة المهربين الذين يستغلون ضعف الرقابة والقانون، لتحقيق أرباح طائلة من معاناة المهاجرين.

وبينما يظل مصير جمال والمهاجرين الآخرين المحتجزين في الكفرة مجهولاً، أكدت المنظمة الحقوقية أن المتاجرين بالبشر "يستغلون حالة الإفلات من العقاب وتواطؤ بعض الأطراف"، مما يجعل الإتجار بالبشر يستمر في ليبيا "بشكل علني ودون توقف".

وتصدرت صورة جمال القادمة من مدينة أوروميا الإثيوبية، وهي مقيدة، مواقع المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في بلدها.

ويظهر في الصورة خلفها قرابة 50 من المهاجرين، جالسين على الأرض برؤوس مخفية بين أرجلهم.

ووفق المعلومات التي نشرت مع الصورة ونقلتها "ميديتيرانيا سايفينغ هيومن"، اختطفت جمال بعد وقت قصير من وصولها إلى ليبيا في مايو 2024. 

وقالت المنظمة إن العصابة أرسلت مقطع فيديو يظهرها وهي تتعرض للتعذيب، مع تهديدات قاسية، مطالبة بدفع الفدية.

وتمثل ليبيا قبلة للآلاف من المهاجرين غير الشرعيين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، الذين يرغبون في الوصول إلى السواحل الأوروبية هربا من الفقر والصراعات.

وبينما يظل مصير جمال والضحايا الخمسين الآخرين في الكفرة غير مؤكد، تنقل المنظمة في الرسالة عبر موقعها: "يمارس المتاجرون نشاطهم علانية، بفضل الإفلات من العقاب وتواطؤ الأنظمة التي تغض الطرف عن هذا الرعب".

وشددت على أن الإتجار بالبشر لا يزال "مستمرا بصوت عال ودون انقطاع".

ولم تصدر تعليقات رسمية في ليبيا حتى الآن بشأن جمال والمحتجزين الآخرين. 

ولا تنشر "الحرة" صورا وفيديوهات لمختطفين تخترق حقهم في الخصوصية أو التقطها الخاطفون. 

مسيرة احتجاجية للأساتذة في الرباط (أرشيف)
مسيرة احتجاجية للأساتذة في الرباط (أرشيف)

يتجدد التوتر في قطاع التعليم المغربي، مع إعلان النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية رفضها لما وصفته بـ"مماطلة" وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في تنفيذ اتفاقات سابقة.

وعبّرت النقابات الخمس في بيان لها، عن رفضها لـ"سياسة التمطيط والتسويف والمماطلة" وحملت الحكومة ووزارة التعليم "مسؤولية انقلابهما على الاتفاقات والالتزامات المبرمة عام 2023، معتبرة أن ذلك انتقام من "الحراك التعليمي المشروع".

ويأتي هذا التوتر بعد أن شهدت السنوات الأخيرة سلسلة من الإضرابات والوقفات الاحتجاجية شلت المؤسسات التعليمية في مناسبات عدة. وعلى الرغم من توقيع اتفاقي 10 و26 ديسمبر 2023، إلا أن النقابات تعتبر أن الوزارة لم تف بالتزاماتها، مما أعاد الاحتقان إلى الواجهة مجددا.

ويثير هذا الوضع تساؤلات بشأن نجاعة الحوار القطاعي، وما إذا كان التصعيد الحالي مقدمة لاحتجاجات أكثر حدة، فهل تتجه الأزمة نحو انفراج قريب، أم أن شلل القطاع بات وشيكا مع انسداد أفق الحلول؟

سيناريوهات مفتوحة

وتعليقا على الموضوع، يؤكد الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، الصادق الرغيوي، أن الوزارة لم تلتزم بتنفيذ جميع مقتضيات اتفاق 26 ديسمبر، رغم تنزيل أغلب بنود النظام الأساسي الجديد، مشددا على ضرورة الإسراع في تفعيل النقاط العالقة، التي تهم فئات واسعة من رجال ونساء التعليم.

ويتابع الرغيوي حديثه لموقع "الحرة"، أن "الحوار القطاعي هو الإطار المناسب لحل الملفات العالقة، لكنه يعاني من تعثر واضح يستدعي تجاوز التباطؤ الحالي"، مؤكدا أن النقابات لا تسعى إلى التصعيد، بل تأمل في استئناف الحوار الجاد، رغم أن جميع الخيارات تبقى مطروحة في حال استمرار المماطلة.

ويشير المسؤول النقابي إلى أن "النقابات وجهت اليوم الأربعاء مراسلة رسمية إلى وزير التربية الوطنية للمطالبة بعودة الحوار الجدي والمسؤول، وتنفيذ الاتفاقات السابقة دون تأخير"، ملوّحا بأن التنسيق النقابي الخماسي مستعد للجوء إلى جميع السيناريوهات النضالية، بما فيها العودة إلى الاحتجاج في الشوارع وشل التعليم بالمؤسسات العمومية".

ويقول إن "الأجهزة النقابية ستجتمع قريبا لتحديد الخطوات المقبلة بناء على رد الوزارة"، مؤكدا أن الحل الأمثل يكمن في الحوار والتفاوض، مع تحميل الحكومة مسؤولية الوفاء بالتزاماتها.

تأثير الاحتجاجات

من جانبه، يرى الخبير التربوي ورئيس "الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم"، عبد الناصر ناجي، أن البيان الأخير للنقابات يعكس عودة التنسيق الكامل بينها بعد فترة تباين في المواقف، لافتا إلى أن نشر قانون الإضراب في الجريدة الرسمية شكّل عاملا مؤثرا في هذا الاصطفاف النقابي الجديد.

ويؤكد ناجي في تصريح لموقع "الحرة"، أن "النقابات قد تستغل الأشهر الستة المتبقية قبل دخول القانون حيز التنفيذ للقيام باحتجاجات واسعة، فيما قد تراهن الحكومة على المماطلة حتى تنتهي هذه المهلة، مما سيجعل الإضرابات المستقبلية أكثر صعوبة بسبب القيود القانونية الجديدة المفروضة عليها".

ويتوقع ناجي أن يشهد الحوار الاجتماعي جمودا خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب الانتخابات ورغبة الحكومة في تفادي التكاليف المالية المرتبطة بالاتفاقات السابقة. غير مستبعد أن استفادة بعض الفئات من النظام الأساسي الجديد قد تحدّ من زخم الاحتجاجات مقارنة بالسنة الماضية.

أما بخصوص تأثير الاحتجاجات على المدرسة العمومية، فيرى ناجي أن الضرر يعتمد على مدى نجاح النقابات في حشد المشاركين ومدة التوقف عن الدراسة. مضيفا أنه إذا شملت الاحتجاجات "مدارس الريادة"، فإن نموذج الوزارة لإصلاح التعليم سيتضرر.

قلق الأسر

وينبه رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ، نور الدين عكوري، أن استمرار التوتر بين الوزارة والنقابات يضر أولا بالتلاميذ، داعيا إلى ضرورة فتح قنوات الحوار لتجنب الإضرابات، التي كانت لها كلفة كبيرة سواء على المستوى المالي أو على مستوى التحصيل الدراسي.

ويضيف في تصريح لموقع "الحرة"، أن زمن التعلم الضائع خلال الإضرابات السابقة أثر بشكل مباشر على جودة التعليم في المدرسة العمومية. وقال: "إن استمرار هذه الأزمة قد يقوض الجهود الإصلاحية التي انخرطت فيها الوزارة، مما يستوجب التوافق بين جميع الأطراف لضمان استقرار المنظومة التربوية".

كما يعبر عكوري عن قلق الأسر من عودة الاحتجاجات، خصوصا أن المدرسة العمومية بدأت تشهد بعض الاستقرار، ويعتبر أن الأولوية اليوم هي ضمان الجودة وتحقيق تكافؤ الفرص بين التعليم العمومي والخصوصي، وهو ما يستدعي تجاوز الخلافات عبر الحوار الجاد والمسؤول.

ويشدد على أن "إنهاء الاحتقان يتطلب تراجع كل الأطراف عن التعنت، لأن استمرار الإضرابات يضر بالجميع، خاصة التلاميذ الذين لا يجب أن يدفعوا ثمن الخلافات القائمة". مطالبا النقابات والوزارة بإيجاد حلول عاجلة تحفظ استقرار السنة الدراسية وتؤمن مستقبل المتعلمين لأن التلميذ هو أكبر ضحية.

مواصلة الحوار

وكان وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، قد اجتمع مع النقابات الخمس الأكثر تمثيلية في 18 فبراير، في إطار اللجنة العليا للحوار الاجتماعي القطاعي، لمناقشة تنفيذ اتفاقي 10 و26 ديسمبر 2023، وتتبع تنزيل النظام الأساسي الجديد.

⁠وأكد الوزير خلال الاجتماع أن نسبة تنزيل مضامين النظام الأساسي الجديد تجاوزت 80%، مشيدا بجهود اللجان المشتركة.

كما دعا إلى استمرار الحوار بين الوزارة والنقابات بنفس الدينامية، لضمان تنفيذ باقي الالتزامات وتحقيق الاستقرار في القطاع التعليمي.

و⁠في سياق متابعة مخرجات اللقاء، انعقد اجتماع ثان في اليوم التالي برئاسة الكاتب العام للوزارة، خُصص لتقييم مدى تقدم تنفيذ النظام الأساسي والاتفاقات السابقة، وتم الاتفاق على عقد لقاءات أسبوعية لمواصلة معالجة الملفات العالقة.

وخلص الاجتماع إلى التزام الأطراف بمواصلة الحوار، مع صياغة محاضر رسمية بعد كل لقاء. وأكدت الوزارة أن الحوار القطاعي يشكل آلية أساسية لحل الخلافات وضمان استقرار المدرسة العمومية، في ظل الإصلاحات التربوية الجارية.