ميناء نفط في ليبيا
ميناء نفط في ليبيا (فرانس برس)

ذكرت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، "الأسباب" التي تقف وراء تراجع الإيرادات من تصدير النفط خلال عام 2024 في البلاد الغني بالذهب الأسود، ومن بينها "تحصيل إتاوات"، وتراجع إنتاج النفط نتيجة إغلاق حقول نفطية.

وأوضحت المؤسسة أن الأسباب تشمل "تحصيل إتاوات خلال 2023 عن سنوات سابقة، وتراجع إنتاج النفط نتيجة إغلاقات الحقول النفطية، وانخفاض متوسط أسعار خام "برنت"، وزيادة قيمة توريدات المحروقات من الخارج".

وتابع بيان المؤسسة أن من بين الأسباب "زيادة قيمة توريدات المحروقات من الخارج بقيمة 500 مليون دولار تقريباً، نتيجة لزيادة الطلب من قبل كبار المستهلكين، إضافة إلى التوقفات المتكررة لمصفاة الزاوية، مما تطلب تغطية العجز في التكرير المحلي من مصادر بديلة في الخارج".

واستطرد: "زيادة المصروفات المصاحبة لتغطية لتوريد المحروقات لتغطية السوق المحلي بقيمة 100 مليون دولار عن العام 2023، شاملة تغطية مديونية عن سنوات سابقة بقيمة 40 مليون دولار، لافتا إلى توريد شحنات من الغاز الطبيعي بقيمة قُدرت بـ 199مليون دولار، تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء.

وأكد البيان كذلك أن من بين العوامل "زيادة مخصصات تسوية الغاز لصالح شركة إيني في عام 2024 بقيمة 447 مليون دولار تقريباً، مقارنة بعام 2023، نتيجة انخفاض إنتاج الغاز من ناحية، وزيادة معدل استهلاك السوق المحلي للغاز من ناحية أخرى، الأمر الذي يحد من الكميات المتبقية للتصدير".

دعوة لجنة السياسات النقدية

بيان مؤسسة النفط الليبية جاء بعد دعوة لجنة السياسات النقدية بمصرف ليبيا المركزي جميع الأطراف إلى ضرورة الإسراع بإقرار ميزانية موحدة متوازنة للعام 2025، وتوريد الإيرادات النفطية بشكل دوري إلى المصرف، والعمل على ضمان استقلالية ومهنية المصرف في كل ما يتعلق بمسارات السياسة النقدية.

وكان مصرف ليبيا المركزي قد أعلن وجود عجز بين ما يتم إنجازه من توفير متطلبات التوريد بالدولار منذ بداية العام الحالي التي بلغت أكثر من مليار و300 مليون دولار، وبين إيرادات النفط الموردة للمصرف، التي بلغت 500 مليون دولار، بعجز فاق أكثر من 800 مليون دولار.

وأظهرت بيانات نشرتها مؤسسة النفط الليبية، مساء الثلاثاء، أن إجمالي الإيرادات المُحصلة خلال العام 2024 بلغت 26 مليارا و120 مليون دولار، مقارنة بـ31 مليارا و132 مليون دولار عام 2023، بانخفاض قدره 5 مليارات و12 مليون دولار.

أما المبالغ المخصومة من الإيرادات، فبلغت 10 مليارات و233 مليون دولار عام 2024، مقارنة بـ8 مليارات و798 مليون دولار عام 2023، وبذلك ارتفعت الخصومات بنحو مليار و435 مليون دولار خلال 2024.

في حين بلغت الإيرادات المحوَّلة للخزانة العامة 15 مليارًا و887 مليون دولار خلال 2024، مقارنة بـ22 مليارًا و334 مليون دولار خلال 2023، وبالتالي انخفضت الإيرادات المحالة للخزانة بنحو 6 مليارات و447 مليون دولار.

يشار إلى أن سعر صرف الدينار الليبي، قد شهد تراجعا جديدا أمام الدولار بعد هذه البيانات، ليسجل سعر 6.7 دينار للدولار بالمقارنة مع السعر الرسمي الذي يصل إلى 6 دينار.

موجة جديدة من الجراد الصحراوي يهاجم الشرق الأوسط
10 كيلومترات مربعة من سرب الجراد يمكنها التهام غذاء حوالي 35 ألف شخص

أعلنت السلطات المغربية رفع درجات اليقظة والتعبئة والتأهب لمواجهة التحديات المتعلقة بانتشار الجراد.

وقالت وزارة الداخلية المغربية في بيان، نقلته وكالة الأنباء الرسمية، السبت، إن ذلك يأتي في إطار "تتبع التطورات المرتبطة بانتشار الجراد ببعض البلدان المجاورة، خصوصا بمنطقة الساحل الأفريقي وشمال غرب أفريقيا، مع ما يرافق ذلك من احتمالات واردة بتحرك بعض الأسراب شمالا".

ولفتت الوزارة إلى أنه "تم مؤخرا رصد أسراب لهذا الجراد، على نطاق محصور وضمن أعداد محدودة، ببعض المناطق جنوب-شرق المملكة، مما استدعى اتخاذ الإجراءات الوقائية الضرورية للتصدي لكافة الاحتمالات والتطورات الواردة”، مؤكدة في الوقت نفسه أن الأوضاع “تحت السيطرة وغير مدعاة للقلق في الوقت الراهن".

وكانت مواقع محلية مغربية ونشطاء المنصات الاجتماعية قد تداولوا مؤخرا مقاطع مصورة قالوا إنها تظهر انتشار الجراد في مناطق جنوب شرقي المملكة.

جاء ذلك بعد أيام قليلة من صدور تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أفادت ضمنه بوصول مجموعات من الجراد البالغ، وأسراب صغيرة إلى وسط الجزائر، وغرب ليبيا وجنوب تونس، مضيفة أنه "من المرجح أن هذه المجموعات بدأت التكاثر في الربيع بوصولها إلى المناطق التي هطلت فيها الأمطار في فبراير".

وشددت المنظمة على ضرورة إجراء "عمليات مسح ومكافحة في جميع المناطق المحتملة لفهم الوضع بشكل أفضل ومنع تفاقمه".

وفي تعليقه على المشكلة، قال الخبير البيئي المغربي ورئيس "جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ"، مصطفى بنرامل إن "تقريرا علميا صدر السنة الماضية تضمن تحذيرات بشأن تنامي وتكاثر الجراد الصحراوي بدول الصحراء الكبرى ومنها موريتانيا، ومالي، وتشاد، وبوركينافاسو، والنيجر".

وتابع بنرامل تصريحه لـ"الحرة" لافتا إلى رصد تلك الحشرة مؤخرا "بشكل كثيف في ليبيا وتونس والجزائر".

كما لفت إلى أن منظمة "الفاو" كانت قد "أصدرت تحذيرات في نوفمبر ويناير الماضيين من أن الجراد سيجتاح مناطق جنوب شرق المغرب”، معتبرا أن انتشار الجراد بهذه الطريقة وعدم التمكن من القضاء عليه في "دول المهد" ناتج عن "الهشاشة وضعف التمويل وكذا ضعف التنسيق".

وعن طرق تكاثره، أوضح الخبير البيئي أن ذلك يتم "انطلاقا من الظروف المناخية الصعبة التي أصبحت تعيشها الدول والمتمثلة في ارتفاع درجات الحرارة وكذا الرطوبة الناتجة عن تساقط الأمطار بشكل كثيف بين الفينة والأخرى خصوصا في فصلي الربيع والصيف"، لافتا إلى أن أنثى الجراد تبيض بين 80 و120 بيضة في كل مرة وفي ظل الظروف المناخية السالفة يمكن أن يتراوح معدل التكاثر بين ثلاثة وأربعة أجيال في السنة.

وحذر المتحدث ذاته من مخاطر انتشار الجراد مشيرا إلى أن "سرب جراد يغطي مساحة كيلومتر مربع واحد يمكنه أن يلتهم في يوم واحد كمية طعام تكفي 35 ألف شخص، بحسب الفاو".

وفي سياق حديثه عن سبل مواجهته، شدد الخبير المغربي على أن "دولة واحدة لا يمكنها الوقوف ضد هذه الآفة ولكن التنسيق بين عدة دول من خلال خطة مندمجة هي الطريقة الأنجع للقضاء عليها" وخصوصا في مناطق التكاثر.

وتابع مؤكدا في السياق ضرورة "التنسيق الفعال بين دول هيئة مكافحة الجراد في المنطقة الغربية، وذلك من أجل حصر مناطق انتشار الجراد ومعالجتها"، لافتا في هذا الإطار إلى أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي والأقمار الاصطناعية في تتبع الأسراب ومكافحتها في مراحل مبكرة قبل أن تصبح قادرة على الهجرة.

من جهة أخرى، اعتبر المتحدث هذا الوضع بمثابة جرس إنذار وإشارة "حتى يكون الإنسان أكثر رحمة بالبيئة" من خلال الحد أو التقليل من الأنشطة المنتجة للغازات المسببة للاحتباس الحراري والمؤدية إلى تغير المناخ والعمل على استعادة المنظومة البيئية لتوازنها.