أكدت وزارة العدل الموريتانية في بيان نقلته الوكالة الموريتانية للأنباء، الجمعة، الإفراج عن الرئيس السابق، محمد ولد عبد العزيز، نظرا لوضعه الصحي، وفرضت عليه المراقبة القضائية في منزله.
أتى بعد مطالبة أنصار الرئيس السابق ومحاميه بالإفراج عنه بذلك والسماح له بالسفر خارج البلاد لتلقي العلاج.
وقالت الوزارة في البيان: "أحال قطب التحقيق المختص بجرائم الفساد صباح اليوم الجمعة 07/01/2022، إلى النيابة العامة في نواكشوط الغربية، للاطلاع والرأي، التقرير الطبي الختامي للفريق الطبي المنتدب للإشراف على الحالة الصحية للمتهم".
وقد تضمن التقرير، وفقا للبيان، "التوصية بأن الحالة الصحية له تقتضي في الوقت الحالي 'نمط حياة هادئ ورتيب خال من مسببات القلق والضغط النفسي' مع حمية غذائية خاصة".
ووجّه قاضي تحقيق في نواكشوط في مارس الماضي إلى عبد العزيز تهم فساد وغسل أموال وثراء غير مشروع وتبديد الممتلكات العامة ومنح مزايا غير مستحقة وعرقلة سير العدالة.
ووُضع قيد الإقامة الجبرية في سجن في نواكشوط في يونيو لعدم التزامه إجراءات الرقابة القضائية والاخلال بالنظام العام.
وراجع القضاء في أغسطس 2020 تقرير لجنة تحقيق برلمانية مكلّفة الإضاءة على حقائق مزعومة عن الفساد واختلاس أموال عامة على مدى أكثر من عشر سنوات من حكم عبد العزيز.
ونظرت اللجنة في ملفات عدة، منها إدارة عائدات النفط وبيع أملاك تابعة للدولة وتصفية شركة عامة تؤمّن توريد الغذاء للبلاد، بالإضافة إلى ملف نشاطات شركة صيد صينية.
ولطالما رفض الرئيس الموريتاني السابق التحدّث مع قاضي التحقيق، معتبرًا أنه محميّ بموجب الحصانة التي يمنحها له.
وحدثت الواقعة الخميس خلال احتجاج قادته النقابات التعليمية قرب القصر الرئاسي بالعاصمة نواكشوط، قبل أن ينتشر مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يظهر صفع رجل يرتدي زي الشرطة لأحد المدرسين المشاركين في الاحتجاج.
وفي آخر تطورات الحادثة المثيرة للجدل، فندت الإدارة العامة للأمن الوطني، الإثنين، واقعة "صفع أحد الشرطيين لمدرس" أثناء تظاهرة وصفتها بأنها "غير مرخصة".
رأيت لقطة صفعة الشرطي للمعلم كان منظرا بشعا ووحشيا لا يمكن السكوت عليه ولا التهاون مع مرتكبه، فما كان لشرطي في هذا العصر...
وقالت إدارة الأمن، في بيان على صفحتها بفيسبوك، أن الشرطي "لم يزد على دفع المدرس بعد محاولة الأخير كسر حاجز أمني بغية تحرير زميله الموقوف من طرف الشرطة القضائية".
على خلفية الجدل الذي أثير بزعم "صفع شرطي لمعلم" أثناء تظاهرة غير مرخصة بساحة الحرية، تم تشكيل لجنة مشتركة بين وزارة الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية و وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي، وبعد مباشرة عملها قامت ب: - دراسة وتحليل فني للفيديو المتداول توصلت اللجنة من خلالها أن المعلم حاول كسر حاجز أمني بغية تحرير زميله الموقوف من طرف الشرطة القضائية، وأثناء هذه المحاولة قام الشرطي بدفعه على المنكب بيده اليمنى؛ - أثناء تقديم المعلم لشهادته أمام اللجنة أكد أنه لم يدع أو يصرح بصفع الشرطي له بل أكد عدم صفع الشرطي له. سعيا من المديرية العامة للأمن الوطني لإنارة الرأي العام حول الموضوع المثار، تتقاسم معكم الفيديو بالعرض البطيء مع توضيحات للحادثة، كما تطلب من مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي التأني والتحري قبل بث شائعات كاذبة، مصداقا لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [سورة الحجرات: 6].
في المقابل، وجهت أزيد من 40 نقابة تعليمية، دعوة إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني "لفرض إرادته في حصول تحقيق نزيه وشفاف يكشف ملابسات وحيثيات الحادثة التي شكلت اللجنة من أجلها"، وفق بيان نشره موقع الفكر الثقافي.
وكانت السلطات قد شكلت لجنة تضم ممثلين عن نقابات التعليم ووزارات للتحقيق في هذه الحادثة المثيرة للجدل، لكن النقابات أعلنت عن تجميد عضويتها "بعد انحرافها البين وتجاوزاتها الواضحة لقواعد التحقيق المتعارف عليها"، وفق نص البيان.
ودخل المدرسون في موريتانيا في احتجاجات متواصلة منذ انطلاق العام الدراسي الجديد، كما دخلوا في إضراب مطلع هذا الشهر احتجاجا على رفع الحكومة أيام العمل وللمطالبة بتحسين أوضاعهم.
وتعمل الحكومة الموريتانية منذ العام الدراسي 2022-2023 على تحسين منظومتها التعليمية وفق برنامج "المدرسة الجمهورية" الذي يسعى إلى تغييرات عدة من بينها فرض "المساواة بين جميع الطلبة ومحو الفروق الاجتماعية".