ارتفعت أسعار المنتجات الغذائية والمأكولات في المطاعم والمتاجر - صورة تعبيرية
ارتفعت أسعار المنتجات الغذائية والمأكولات في المطاعم والمتاجر - صورة تعبيرية

بات التضخم وغلاء الأسعار الشغل الشاغل للناخبين الأميركيين، متقدما على الإجهاض والسلاح وتغير المناخ، وفقا لفرانس برس.

ويتزايد القلق بهذا الشأن، في الوقت الذي وصل فيه التضخم إلى 8,2 في المئة في سبتمبر الماضي على مستوى سنوي. وقبل عشرة أيام على انتخابات التجديد النصفي، يحظى هذا الموضوع بالأولوية بالنسبة لحوالى نصف الأميركيين (46 في المئة) مقابل حوالى الثلث (37 في المئة) قبل شهر، وفقا لمسح أجراه معهد الاستطلاع في جامعة "مونماوث" في منتصف أكتوبر الحالي.

ويقول مدير المعهد، باتريك موراي، "قد يترجم (ذلك) بحماسة أكبر لدى الجمهوريين وبحماسة أقل لدى الديمقراطيين".

الغذاء

وارتفعت أسعار المنتجات الغذائية والمأكولات في المطاعم والمتاجر بنسبة 11,2 في المئة منذ سبتمبر 2021.

حتى أن خبز الكيك بات أغلى بكثير مما كان عليه قبل عام، فقد زاد سعر البيض (+30,5 في المئة)، وكذلك الزبدة (+44 في المئة) والدقيق (+24,2 في المئة).

وسيكون الديك الرومي الشهير في عيد الشكر، وهو احتفال عائلي تقليدي في نهاية نوفمبر، أكثر كلفة هذا العام، حسبما يؤكد الأستاذ في جامعة ولاية ميشيغن، ديفيد أورتيغا.

ويقول أورتيغا "في المتوسط في الولايات المتحدة، ينفق المستهلكون حوالى 10 في المئة من دخلهم المتاح على الغذاء. وتنفق 20 في المئة من الأسر الأكثر فقرا ربع أو حتى أكثر من ربع دخلها على الغذاء".

ويضيف "هذه زيادات يشعر بها الناس كل يوم"، مما "يضع قضية الغلاء في مقدمة أولويات المستهلكين" عشية الانتخابات.

وسائل النقل

وغالبا ما تكون السيارة ضرورية في الولايات المتحدة. لكن بين أسعار السيارات الجديدة والمستعملة التي شهدت ارتفاعا، وأسعار الوقود التي زادت أيضا، باتت الميزانية المرتبطة بالسيارات أكبر منذ بداية وباء كورونا.

وارتفعت أسعار السيارات المستعملة بنسبة 37,3 في المئة في عام 2021، كما تواصل الارتفاع (+7,2 في المئة بين سبتمبر 2021 وسبتمبر 2022). أما أسعار الوقود، فقد ارتفعت بنسبة 18,8 في المئة عما كانت عليه قبل عام.

ويشير المحلل، فاروخ لانغدانا، أستاذ المال والاقتصاد في كلية روتجرز للأعمال، إلى أنه يمكن للتضخم أن يلعب دورا رئيسيا في الانتخابات.

ويقول "إذا كان عمرك أقل من أربعين عاما، أو حتى خمسين عاما، فإنك لم تشهد تضخما من قبل في أميركا".

بالتالي، ستشهد الانتخابات طرح "مسألة الإجهاض من قبل الديمقراطيين في مقابل مسألة التضخم من قبل الجمهوريين"، حسبما يضيف لانغدانا.

ومن هذا المنطلق، يأسف لانغدانا لما اعتبره خطأً في التواصل من قبل معسكر الرئيس الأميركي، جو بايدن، معتبرا أن الموضوع الرئيسي هو "سعر النفط"، بينما "يود الديمقراطيون إعادته إلى الإجهاض".

الطيران أيضا غير محصن أمام التضخم، ذلك أنه في الوقت الذي استؤنفت فيه حركة السفر، ارتفعت أسعار بطاقات الطيران بنسبة 42,9 في المئة في سبتمبر على مستوى سنوي.

السكن

وارتفعت كلفة السكن في سبتمبر بنسبة 6,7 في المئة أكثر من الفترة ذاتها من العام الماضي. وتتعلق الزيادة بالإيجارات والتكاليف المرتبطة بالعقار.

وفي هذا السياق يقول، سام ستوفال، المسؤول عن استراتيجية الاستثمار في إدارة "سي أف آر إيه" (CFRA)، إن أسعار العقارات بلغت أعلى مستوى لها على الإطلاق في يونيو، بعد "تسجيل مكاسب كبيرة خلال العامين الماضيين".

ويضيف أنه بالنسبة لأولئك الذين لم تتسن لهم الفرصة للشراء باتوا يواجهون معضلة مزدوجة، لا سيما أن هذه الأسعار "تدفع العديد من المشترين المحتملين خارج السوق، وتجبرهم على الاستمرار في الإيجار ودفع إيجارات أكثر ارتفاعا".

فلسطيني يمر بالقرب من رسم جداري لهيلاري كلينتون ودونالد ترامب على جدار إسرائيل فاصل بين مدينة بيت لحم في الضفة الغربية وبين القدس، 30 أكتوبر، 2017.
فلسطيني يمر بالقرب من رسم جداري لهيلاري كلينتون ودونالد ترامب على جدار إسرائيل عازل يفصل مدينة بيت لحم في الضفة الغربية عن القدس، 30 أكتوبر، 2017.

يعرّف موقع الأرشيف الوطنية المجمع الانتخابي، أو الـ"Electoral College" بأنه "عملية" تشمل أولا اختيار المندوبين، أي أعضاء المجمع، ثم اجتماعهم للتصويت لاختيار الرئيس ونائب الرئيس، وأخيرا فرز أصوات المندوبين في الكونغرس.

المجمع الانتخابي شرّعه الآباء المؤسسون في الدستور ليكون حلا وسطا بين انتخاب الرئيس عن طريق تصويت المندوبين، وانتخاب الرئيس من خلال تصويت المواطنين في التصويت الشعبي. 

من يختار أعضاء المجمع الانتخابي؟

تختلف طريقة اختيار المندوبين، وفقا لقوانين كل ولاية. لكن، عموما، يتم اختيارهم عبر مرحلتين. في الأولى، تقدم الأحزاب السياسية، في كل ولاية، قوائم المندبين المحتملين قبل الانتخابات العامة، ليصوت عليهم المواطنون، في المرحلة الثانية، من خلال التصويت في الانتخابات العامة.

أي أن التصويت للمرشح الرئاسي المفضل في ولاية ما، يتضمن التصويت لصالح مندوبي حزبه في تلك الولاية.

المندوبون هم في الغالب حزبيون أو أشخاص تربطهم علاقات بالأحزاب في الولاية، ويتم اختيارهم وفقا لمساهماتهم في دعم الحزب، وفقا لموقع الإذاعة الوطنية "أن.بي.آر".

المرحلة الأولى من عملية اختيار المندوبين تجري تحت إشراف الأحزاب في كل ولاية، وتختلف الإجراءات في هذه المرحلة من ولاية إلى أخرى. لكن بشكل عام، تقدم الأحزاب لوائح بأسماء المندوبين المحتملين في مؤتمرات الحزب في الولايات، أو تختارهم عن طريق تصويت اللجنة المركزية للحزب.

يفضي هذا الجزء من العملية إلى حصول كل مرشح رئاسي على لائحة "Slate" من المندوبين المحتملين الخاصين به.

الجزء الثاني من العملية يجري أثناء الانتخابات العامة. فعندما يدلي المواطنون المؤهلون للتصويت بأصواتهم للمرشح الرئاسي المفضل، فإنهم يصوتون أيضا لاختيار أعضاء المجمع الانتخابي، أي المندوبين الذين يمثلون ولايتهم.

وقد تظهر أسماء المندوبين المحتملين على بطاقة الاقتراع أسفل أسماء المرشحين الرئاسيين أو قد لا تظهر، بحسب إجراءات الانتخابات ونماذج بطاقات الاقتراع في كل ولاية.

هذا يعني أن المواطنين المؤهلين للتصويت لا يحسمون نتائج الانتخابات العامة إلا على مستوى الولاية، أما على المستوى الوطني فيحدد النتائج المندوبون، أي أعضاء المجمع الانتخابي. ولهذا السبب من الممكن أن يفوز المرشح بأكبر عدد من الأصوات على المستوى الوطني - كما فعلت هيلاري كلينتون في العام 2016 - ولكن لا يفوز في المجمع الانتخابي، وبالتالي يخسر الانتخابات مثل هيلاري كلينتون.

ترامب وهيلاري

يعود عدم التطابق بين أصوات المندوبين والأصوات الشعبية، في انتخابات 2016، لفوز ترامب بعدة ولايات كبيرة (مثل فلوريدا وبنسلفانيا وويسكونسن) بهامش ضيق جدا، وحصل على جميع أصوات المندوبين في هذه الولايات، رغم فوز كلينتون بولايات كبيرة أخرى (مثل كاليفورنيا وإلينوي ونيويورك) بهوامش أوسع بكثيرة.

فالمرشح الفائز في التصويت الشعبي في أي ولاية، يحصل على جميع مندوبيها بصرف النظر عن نسبة الأصوات التي حصدها مقارنة بالمرشح المنافس.

وهكذا، فإن فوز مرشح ما بفارق كبير في ولاية ما مقارنة بفوز المرشح المنافس بفارق ضئيل في ولاية أخرى، لن يكون له تأثير إذا كان للولايتين نفس العدد من المندوبين، لأن الفائز يحصل على كل أصوات مندوبين الولاية. 

وبحسب مركز "بيو" للأبحاث، فإن خسارة كلنتون لصالح  ترامب رغم فوزها بالتصويت الشعبي، هي الخامسة من نوعها في التاريخ الأميركي.

كم عدد أعضاء المجمع الانتخابي؟

يتكون المجمع الانتخابي من 538 مندوبا. ولفوز المرشح الرئاسي، لابد من حصوله على أغلبية بـ 270 صوتا من أصوات أعضاء المجمع الانتخابي. عدد المندوبين عن كل ولاية هو نفس عدد وفدها - أي ممثليها - في الكونغرس بغرفتيه النواب والشيوخ.

ماذا يحدث بعد الانتخابات العامة؟

بعد الانتخابات العامة، تقوم السلطة التنفيذية في كل ولاية بإعداد وثيقة تحقق "Certificate of Ascertainment" تتضمن أسماء جميع الأشخاص المرشحين للمجمع الانتخابي في لوائح كل مرشح رئاسي.

وتتضمن وثيقة التحقق أيضا من عدد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح للمجمع الانتخابي وتبين هوية الذي تم تعيينهم مندوبين عن الولاية.

يجتمع أعضاء المجمع الانتخابي، في أول يوم ثلاثاء بعد الأربعاء الثاني من شهر ديسمبر بعد الانتخابات العامة في ولاياتهم، حيث يدلون بأصواتهم لانتخاب الرئيس ونائب الرئيس في اقتراعين منفصلين. تُدون أصوات المندوبين في كل ولاية في شهادة التصويت "Certificate of Vote"، ويرسل المندوبون في كل ولاية شهادة التصويت إلى الكونغرس.

يتم عد أصوات مندوبين كل ولاية في جلسة مشتركة للكونغرس في السادس من يناير من العام التالي لتصوت المندوبين على الرئيس ونائبه. 

ويجتمع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في غرفة مجلس النواب لإجراء العد الرسمي لأصوات المندوبين. ويرأس نائب رئيس الولايات المتحدة، بصفته رئيس مجلس الشيوخ، عملية الفرز ويعلن نتائج التصويت. ثم يعلن رئيس مجلس الشيوخ اسمي الرئيس المنتخب ونائب الرئيس المنتخب. (حاول أنصار الرئيس السابق، دونالد ترامب، عرقلة هذه العملية عندما اقتحموا مبنى الكونغرس في السادس من يناير عام 2021.)

وأخيرا، يؤدي الرئيس المنتخب اليمين الدستورية كرئيس للولايات المتحدة في 20 يناير من العام التالي للانتخابات العامة.