منافسة غير معلنة بين ترامب وحاكم فلوريدا، رون ديسانتيس
منافسة غير معلنة بين ترامب وحاكم فلوريدا، رون ديسانتيس

يبدو أن الغريمين الجمهوريين، الرئيس السابق، دونالد ترامب، وحاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، الذي يسعى للفوز بولاية جديدة في انتخابات، الثلاثاء، سيدخلان "حربا مفتوحة" بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وفق تحليل نشر على صحيفة الغارديان البريطانية.

ويشير التحليل إلى حالة من "العداء" بين ترامب، الذي ألمح إلى رغبته في الترشح مجددا لانتخابات الرئاسة في سباق 2024، والحاكم الذي كان موضع هجوم شديد من الرئيس السابق خلال الفترة الماضية..

ومن المتوقع أن يتصادم ترامب وديسانتيس، اللذان كان من قبل حليفان مقربان قبل أن تتباعد المسافات بينهما تدريجيا، مع ما يبدو أنها محاولة منهما لخوض سباق الرئاسة القادم، على الرغم من أنهما لم يعلنا رسميا رغبتهما.

وقال ترامب في تجمع، قبل أيام، في ولاية أيوا: "من المرجح جدا جدا جدا أن أترشح. استعدوا". وأضاف: "سنستعيد الكونغرس، سنستعيد مجلس الشيوخ"، مؤكدا أنه "في عام 2024، سنستعيد بيتنا الأبيض الرائع".

ويواصل الرئيس السابق، الذي لم يعترف أبدا بهزيمته في انتخابات عام 2020، ويلمح منذ أشهر إلى فكرة الترشح لولاية جديدة محاولة إحكام سيطرته على الحزب الجمهوري، فقد دعم عددا كبيرا من المرشحين للانتخابات النصفية، وضاعف حضور التجمعات لهذا الهدف. 

وواصل ترامب، وكذلك ديسانتيس، النجم الصاعد في الحزب الجمهوري إظهار موقفهما المحافظ للغاية بشأن القضايا السياسة والاجتماعية وانتقاداتهما اللاذعة لإدارة الرئيس الديمقراطي، جو بايدن.

ويقول التحليل إن استطلاعات الرأي تشير إلى أن حاكم فلوريدا في وضع مريح للفوز بإعادة انتخابه يوم الثلاثاء، لكن تركيزه منصب على البيت الأبيض.

وأصبح الخلاف بين ترامب وحاكم فلوريد واضحا في تجمع حاشد لمرشح مجلس الشيوخ الجمهوري، محمد أوز، في ولاية بنسلفانيا، السبت، عندما سخر ترامب منه وأطلق عليه اسم "رون دي سانكتيمونيوس"، وهي كلمة تعني "التظاهر بالورع". وقالت نيويورك تايمز إنه أطلق هذا الاسم بعد أن نشرت زوجة ديسانتيس مقطعا يلمح إلى أنه "مرسل من الله" من أجل حرية الأميركيين:

 


وتقول الغارديان إن سخرية ترامب تكتيك قديم استخدم من قبل لإخضاع منافسيه، مثما حدث في موسم انتخابات عام 2016، عندما سخر من المرشحين الجمهوريين الكبار مثل ماركو روبيو، الذي اطلق عليه اسم "ليتل ماركو" و "لاين تيد" في إشارة إلى تيد كروز.

وقال ترامب في ولاية بنسلفانيا، بينما كان يطلع على شاشة تظهر ما قال إنها نسب التأييد لترشيحات الحزب الجمهوري لعام 2024: "ها هو ترامب بنسبة 71 (في المئة). ورون دي سانكتيمونيوس بنسبة 10 (في المئة)".

 

وساخرا من نائبه السابق، مايك بنس، الذي رفض تأييد فكرة "تزوير" انتخابات الرئاسة السابقة، قال: "مايك بنس 7 في المئة. ياإلهي! مايك يقوم بعمل أفضل مما كنت أتصور".

وكانت الدلائل على علاقتهما الممزقة واضحة، منذ أغسطس 2020 ، عندما ندد حاكم فلوريدا بفكرة أنه "الرجل المطيع" لترامب، وانتقد طريقة تعامله مع جائحة كوفيد، قائلا في وقت سابق من هذا العام إنه يأسف لـ "عدم التحدث علانية"  عن عمليات الإغلاق التي دعا إليها ترامب.

وردا على ذلك، وصف ترامب ديسانتيس بأنه "يفتقر للشجاعة" للكشف عما إذا كان قد حصل على جرعة معززة ضد كوفيد.

وفي يونيو الماضي، بدأ ترامب مهاجمة غريمه في الخطابات، قائلا في مقابلة إنه يستطيع هزيمته في سباق، وإن حملاته السابقة لمنصب الحاكم نجحت بسبب تأييده له.

ويبدو أن حاكم فلوريدا أصبح تركيزه على انتخابات 2024، وفق التحليل، وقد طالبه منافسه الديمقراطي، تشارلي كريست، عدة مرات أن يتعهد بالبقاء في منصب الحاكم أربع سنوات مقبلة. وقال: "إنه ليس سؤال صعب، لكن لن يجيب عليه".

وعلى الرغم من هجوم ترامب، لا يزال ديسناتيس في موقف قوي، حيث تشير استطلاعات رأي أنه أكثر حضورا على الساحة الوطنية.

ووفقا لموقع بوليتيكو، فإنه يتمتع أيضا بدعم المتبرع الجمهوري البارز، كين غريفين، الذي تبرع بأكثر من 60 مليون دولار لمرشحي الحزب خلال الانتخابات النصفية.

وقال غريفين: "أنا لا أعرف ماذا سيفعل. إنه قرار شخصي كبير.. لديه سجل ضخم حاكما لفلوريدا، وسيخدم بلادنا بشكل جيد كرئيس".

أداء أفضل من المتوقع للديمقراطيين
أداء أفضل من المتوقع للديمقراطيين

أثار الأداء القوي للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي تساؤلات حول ما إذا كانت استطلاعات الرأي قد أخطأت مرة أخرى في تقديراتها بعد "الإخفاقات الكبيرة" في انتخابات عامي 2016 و 2020، وفق تقرير لموقع "ذا هيل" الأميركي.

وكان العديد من استطلاعات الرأي، التي أجريت قبل انتخابات الثامن من نوفمبر، توقعت أن يتقدم الجمهوريون على منافسيهم الديمقراطيين، خاصة في السباقات شديدة التنافسية، وحدوث "موجة حمراء" لكن النتائج لم تؤكد ذلك.

ولم يتمكن الجمهوريون من تحقيق النصر الساحق الذي سعوا إليه، بينما استطاع الديمقراطيون تفادي الهزيمة في الانتخابات التي غالبا ما تعصف بحزب الرئيس أيا كان الحزب الذي ينتمي إليه، وهو حاليا ديمقراطي.

وتشير آخر البيانات إلى احتفاظ الديمقراطيين بسيطرتهم على مجلس الشيوخ، بينما اقترب الجمهوريون من نيل الأغلبية في مجلس النواب. 

 

وقال الرئيس الأميركي، جو بايدن، عن استطلاعات الرأي الخميس الماضي: "كل تلك الاستطلاعات... كما تعلمون (قالوا إن) الخسائر التاريخية في الطريق، وموجة حمراء عملاقة".

ومع ذلك، يدافع العديد من منظمي الاستطلاعات العامة عن موقفهم، قائلين إن الاستطلاعات التي صدرت في الأشهر والأسابيع التي سبقت يوم الانتخابات كانت أكثر دقة.

وقالت أشلي كونينغ، مديرة مركز إيغلتون للاستطلاعات بجامعة روتغرز: "بشكل عام، كانت بالتأكيد ليلة جيدة لمنظمي استطلاعات الرأي.. في  الأسابيع الأخيرة، قوبل الكثير من استطلاعات الرأي من منظمي استطلاعات الرأي التقليديين ذوي المصداقية والسمعة بالتشكيك و/ أو عدم التصديق عندما كانوا يظهرون أرقاما أفضل للديمقراطيين".

ويقول موقع "ذا هيل" إن عددا من استطلاعات الرأي، التي نشرت في الأسابيع الأخيرة "عكست بدقة "الديناميكية على الأرض".

وأظهرت استطلاعات FiveThirtyEight في الأسبوع الأخير من السباق أن مرشح مجلس الشيوخ في ولاية أريزونا، مارك كيلي، (ديمقراطي) يتقدم على منافسه الجمهوري، بليك ماسترز، بفارق نقطة واحدة، وفي النهاية فاز المرشح الديمقراطي بالفعل.

وكانت استطلاعات الرأي في نيفادا، في الأسبوع الأخير قبل الانتخابات، تميل إلى فوز المرشح الجمهوري، آدم لاكسالت، على السيناتورة الديمقراطية، كاثرين كورتيز ماستو، بفارق ما بين 2 إلى 8 نقاط، لكن في النهاية، فازت كاثرين كورتيز ماستو بإعادة انتخابها، في انتصار يضمن أن يسيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ.

وبشكل عام، كانت استطلاعات الرأي العام التقليدية أكثر دقة مقارنة بعدد من استطلاعات الرأي ذات الميول اليمينية، وعلى الأخص  مجموعة "ترافالغار"، التي أشارت في معظمها إلى زخم جمهوري.

ولفتت هذه المؤسسة الانتباه لكونها كانت ضمن عدد قليل من منظمي الاستطلاعات الذين أظهروا تفوق المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، على المرشحة الديمقراطية، هيلاري كلينتون، في انتخابات الرئاسة عام 2016، لكنها فشلت في التوقع هذه المرة.

وتوقعت "ترافالغار" فوز مرشح الحزب الجمهوري، محمد أوز، في بنسلفانيا على السيناتور الديمقراطي، جون فيترمان، بفارق نقطتين تقريبا، لينتهي السابق بفوز الأخير بفارق 4 نقاط تقريبا. 

وفي استطلاع أُجري في أواخر أكتوبر لسباق مجلس الشيوخ في ولاية واشنطن، أظهر الاستطلاع تقدم السيناتورة الديمقراطية، باتي موراي، بفارق يزيد قليلا عن نقطة واحدة على منافستها الجمهورية، تيفاني سمايلي، وفي النهاية فازت موراي بفارق حوالي 12 نقطة.

وكانت الشكوك بشأن استطلاعات الرأي ظهرت عام 2016 عندما فشلت في توقع فوز ترامب على كلينتون، وذلك بعد شهور فقط من فشلها في التنبؤ بنتيجة تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ومن بين الأخطاء التي وقعت فيها مؤسسات استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الأميركية في 2016 أنها أخطأت في تقدير توزيع إقبال الناخبين على الاقتراع بين المجموعات السكانية، وفق رويترز.وتقول نيويوركر إن ترامب تفوق على كلينتون في عدد من الولايات، خاصة التي تتمتع بعدد كبير من الناخبين البيض، الذين لم يحصلوا شهادات جامعية.

وفي عام 2020، خسر ترامب أمام جو بايدن ، لكن أداءه كان أفضل مما أظهرته استطلاعات الرأي الوطنية بأكثر من ثلاث نقاط، وكان أداءه أفضل في العديد من الولايات المتأرجحة.

وكانت الاستطلاعات حول الانتخابات النصفية لعام 2018 أكثر دقة، لكنها لم ترصد قوة الجمهوريين في العديد من الساحات الحاسمة.

سبنسر كيمبال، خبير استطلاعات الرأي قال لـ"ذا هيل" عن سباق العام الحالي إنه لا ضرر في "أن يكون لديك قيم شاذة ..ما لا نريده هو تكرار ما رأيناه  عام 2016. كان التحيز منهجيا تجاه هيلاري كلينتون".

ويشير مستطلع الآراء الديمقراطي، سيليندا ليك، إلى ما سماه "إغراق" الرأي العام باستطلاعات الرأي ذات الميول الجمهورية عام 2022، واعتبر أن ذلك كان جزءا من استراتيجية أوسع لتعزيز معنويات الحزب الجمهوري، ورغبة في زيادة الإقبال على الانتخابات في الأسابيع والأيام الأخيرة.

وأشار ليك أيضا إلى أن وسائل الإعلام، والنقاد السياسيين، أغفلوا مسألة الإقبال على التصويت المبكر، الذي غالبا ما يصب في مصلحة الديمقراطيين.

وقال مستطلع آراء جمهوري إن بعض منظمي استطلاعات الرأي لم يلتفتوا إلى عوامل مثل ميزة جمع التبرعات للديمقراطيين، وقوة قضية الإجهاض، وتأثير ترامب على الناخبين.