حوالي 3.7 مليون أميركي من أصول عربية في الولايات المتحدة . أرشيفية
حوالي 3.7 مليون أميركي من أصول عربية في الولايات المتحدة . أرشيفية

في الانتخابات النصفية، قد يكون من السهل تحديد توجهات الأميركيين اعتمادا على المجموعات العرقية، وقد لا يكون أمرا سهلا عند الحديث عن العرب الأميركيين.

وتشير التقديرات إلى وجود حوالي 3.7 مليون أميركي من أصول عربية أو من هم من عائلات ناطقة باللغة العربية، بحسب تقرير نشرته صحيفة "يو أس أيه توديه"، الأمر الذي قد يجعل أصواتهم ذات ثقل في الانتخابات الأميركية.

وتختلف مخاوف الناخبين الأميركيين بشان قضايا عدة، لكن بعضها سيكون أكثر أهمية من غيره خلال التصويت في الانتخابات النصفية، مثل الحق في الإجهاض، الهجرة، التضخم، الجريمة والدفاع عن الديمقراطية، وفقا لتقرير وكالة فرانس برس.

فما هي مواقف الناخبين العرب؟

المشكلة تكمن "في تعريف من هم العرب الأميركيين؟" بحسبما قال الكاتب المحلل السياسي، حسن منيمنة، لموقع "الحرة".

وأضاف أنه ربما كان توصيف "الأميركيين من أصول عربية له أوجها واقعية في مراحل تاريخية سابقة، ولكن الآن لا يمكن النظر إليهم على أنهم يشكلون جسما واحدا، أو حتى أنهم يتفقون على مواقفهم بشكل موحد".

وأوضح منيمنة أن "المواطن الأميركي من أصول عربية، لم يعد يمكن اختزال توجهاته في اتجاه واحد"، إذ أنه أصبح مواطنا "له مواقف تعتمد على مصالحه" والتي تختلف بحسب كيفية تعريف نفسه ما إذا كان ينظر لنفسه على أنه "عربي أميركي" أو "أميركي من أصول عربية".

ويقول الكاتب، حسين عبدالحسين، إن هناك "آراء ومواقف مختلفة للعرب الأميركيين تجاه الاقتراع في الانتخابات النصفية".

وأوضح في حديث لموقع "الحرة" أن الانقسام في وجهات النظر "ليس تجاه الأحزاب والمرشحين الذين يدعموهم فقط، بل أيضا تجاه قضايا الداخل الأميركي والانتخابات النصفية".

وترى الباحثة السياسية، هبة الفدعم، أن الأميركيين من أصول عربية دائما ما "يحرصون على المشاركة في الانتخابات، وهذا ينبع من رغبتهم على تعزيز هويتهم كمواطنين أميركيين"، بحسب ما قالت في حديث لموقع "الحرة".

"تجربة غير ناضجة"

محللون يرون تناقضا في توجهات العرب الأميركيين السياسية. أرشيفية

ويرى عبدالحسين أنه يوجد نوع من التناقض في "وجهات النظر عند الحديث عن العرب الأميركيين أو المسلمين الأميركيين فالغالبية قد يكونون أقرب تجاه الحزب الديمقراطي، خاصة عند الحديث عن قضايا السياسة الخارجية للولايات المتحدة المتعلقة بالشرق الأوسط".

ويتابع "أنه عند الحديث عن القضايا الداخلية للولايات المتحدة أكان فيما يتعلق بالإجهاض أو حقوق المثليين والمتحولين جنسيا، فهم أقرب للجمهوريين والمحافظين"، مشيرا إلى أنه يوجد هناك "طبقة أو عدد قليل من المسلمين الأميركيين الذين يدعمون قضايا الديمقراطيين حتى بما في ذلك ما يتعلق بدعم المثلية الجنسية، وبعضهم سياسيين وناشطين مثل النائبة إلهان عمر، وليندا صرصور".

وينشط المرشحون الديمقراطيون في الحديث عن حق الإجهاض، خاصة بعدما قررت المحكمة العليا للولايات المتحدة في نهاية يونيو تعليق حق النساء الأميركيات في إنهاء حملهن.

ويقول منيمنة، من جهته، إنه "عند الحديث عن ملفات السياسة الداخلية تجد أن مواقف العرب الأميركيين قد تكون متضاربة إلى حد ما، فهي أقرب للجمهوريين خاصة في القضايا الاجتماعية والقضايا الداخلية، ولكن عدم ترحيب الجمهوريين بهم يدفعهم للقرب نحو الديمقراطيين بشكل أكبر رغم عدم قناعتهم بكل ما يطرحونه".

ووصف الكاتب منيمنة "العرب الأميركيين" بأنهم "أيتام" من الناحية السياسية "إذ لم تستطع القوى الجمهورية استقطابهم بالشكل المطلوب، ولا حتى القوى الديمقراطية تمكنت من استيعابهم بالشكل المطلوب أيضا، ولهذا لا تزال تجربتهم في الانخراط والولاء السياسي غير ناضجة".

وتقول الباحثة الفدعم إن " القضايا الداخلية في الولايات المتحدة أصبحت  أولوية للناخب الأميركي من أصول عربية، خاصة مع تنامي الحديث عن قضايا الإجهاض والمثلية، والتي قد تشكل له حافزا للمشاركة في التصويت".

وأضافت أن "القضايا الاقتصادية مهمة للناخب الأميركي من الأصول العربية، ولكنها تأتي في المرتبة الثانية في الأهمية بعد قضايا التحرر التي تشكل هاجسا للمجتمعات العربية والمسلمة داخل الولايات المتحدة".

ويعتبر التضخم الشغل الشاغل للأسر الأميركية، وفقا لجميع استطلاعات الرأي. إذ يتهم الجمهوريون الرئيس الأميركي، جو بايدن وحزبه بالمسؤولية عن ارتفاع الأسعار في البلاد.

كما يدعو الديمقراطيون إلى توسيع الحماية للمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية، فيما واصل المحافظون هجومهم على الرياضيات المتحولات جنسيا، "كي تتمكن النساء فقط من المشاركة في المنافسات النسائية الرياضية" على حد تعبيرهم.

مرحلة جديدة حافلة للكونغرس الأميركي
مرحلة جديدة حافلة للكونغرس الأميركي

احتفظ الديمقراطيون بالسيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي، وأهدوا فوزا كبيرا للرئيس، جو بايدن، وبددوا آمال الجمهوريين في "موجة حمراء" كانوا يتوقعون تحقيقها في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

ومن المؤكد أن هذا الانتصار ستكون له انعكاسات إيجابية على الحزب الديمقراطي وبايدن خلال العامين المقبلين، أي حتى عام 2024 عندما تنظم انتخابات جديدة للكونغرس والرئاسة.

وكانت العديد من استطلاعات الرأي، التي أجريت قبل انتخابات الثامن من نوفمبر، توقعت أن يتقدم الحزب الديمقراطي على منافسه الديمقراطي، خاصة في السباقات شديدة التنافسية، وحدوث "موجة حمراء"، لكن لم يتمكن الجمهوريون من تحقيق النصر الساحق في الانتخابات التي غالبا ما تعصف بحزب الرئيس أيا كان الحزب الذي ينتمي إليه، وهو حاليا ديمقراطي.

وتشير آخر البيانات إلى احتفاظ الديمقراطيين بسيطرتهم على مجلس الشيوخ، بينما اقترب الجمهوريون من نيل الأغلبية في مجلس النواب. 

وقال بايدن، الذي كانت الاستطلاعات تظهر تراجع شعبيته قبل انتخابات، الثلاثاء، لأسباب منها الاستياء العام من التضخم، إن النتائج تجعله يتطلع إلى الفترة المتبقية من ولايته في المنصب.

ووصف زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، سيطرة حزبه على مجلس الشيوخ بأنها "انتصار ودفاع" عن الديمقراطيين وجدول أعمالهم. واتهم الحزب الجمهوري بإثارة الذعر والانقسام خلال الحملة الانتخابية.

تعزيز الأغلبية 

وتقول فرانس برس إنه دون انتظار نتيجة التنافس على مقعد ولاية جورجيا، سيسيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ المكون من 100 عضو، مثل العامين الماضيين، بشغلهم 50 مقعدا، بالنظر لتمتع نائبة الرئيس، كامالا هاريس، بصوت حاسم في حال تعادل الطرفين في أي تصويت. 

وإذا فاز السناتور الديمقراطي، رافائيل وارنوك، في انتخابات الإعادة بولاية جورجيا في السادس من ديسمبر على منافسه الجمهوري، هيرشل والكر، فإن ذلك سيزيد أغلبية الديموقراطيين إلى 51 مقابل 49 للجمهوريين.

وهذا بدوره سيعطي الديمقراطيين ميزة إضافية في إقرار مشاريع القوانين التي يُسمح بإجازتها بأغلبية بسيطة من الأصوات بدلا من الـ60 صوتا اللازمة لمعظم التشريعات.

وفي ظل هذا الانقسام (50-50) خلال العامين الماضيين، كان يتطلب من الديمقراطيين الحفاظ على حضور كلي من أجل تمرير أجندتهم الحزبية، وضمان التصديق على مرشحي بايدن.

وتقول صحيفة بوليتيكو إن أغلبية (50-50) كانت تمثل مشكلة للحزب أيضا بالنظر إلى أن اللجان لديها عدد متساو من الديمقراطيين والجمهوريين، ما يتطلب حضور جميع أعضاء الحزب الجمهوري لتمرير أسماء المرشحين، وقد يتم اللجوء لإجراء تعديلات في مجلس الشيوخ إذا وصلت اللجنة إلى طريق مسدود بشأن الترشيحات أو المشروعات.

وإذا احتفظ وارنوك بمقعده في جورجيا، سيتمكن الديمقراطيون من تمرير مشاريعهم من اللجنان بأغلبية عددهم في هذه اللجان. 

شعبية ترامب

ظل تركيز الرئيس السابق، دونالد ترامب، منصبا طوال العام على انتخابات التجديد النصفي، واستغل شعبيته التي لاتزال قائمة بين المحافظين للتأثير على المرشحين الذين اختارهم الحزب الجمهوري لانتخابات الكونغرس والانتخابات المحلية.

وفي ظل الأداء غير المتوقع للجمهوريين، حتى لو فازوا بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب، يجد ترامب نفسه متهما بدعم مرشحين أخفقوا في جذب ما يكفي من الناخبين، وفق فرانس برس.

وقد تؤدي خسارة مرشح الحزب الجمهوري في جورجيا، الذي يدعمه الرئيس السابق إلى إضعاف شعبيته، في وقت يقول فيه مستشارون له إنه يدرس الإعلان، هذا الأسبوع، عن الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 2024.

وقد تزيد النتيجة في المقابل من فرص حاكم فلوريدا، رون ديسانتيس، الذي هزم منافسه الديمقراطي، الثلاثاء الماضي، لينافس ترامب على ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية بعد عامين.

صعود منافس جمهوري محتمل في سباق الرئاسة.. وترامب يلوح بـ"أشياء يعرفها عنه"
بعد الفوز "الكاسح" بولاية جديدة في فلوريدا، تعززت فرص الحاكم الجمهوري البارز، رون ديسانتيس، للمنافسة المحتملة مع الرئيس الجمهوري السابق، دونالد ترامب، على ترشيح الحزب لخوض سباق الرئاسة المقرر في عام 2024

دفعة لبايدن

وكان من المتوقع، قبل الانتخابات، أن يخسر حزب الرئيس (الديمقراطي) 25 أو 30 مقعدا في مجلس النواب، ويتحول الحزب إلى أقلية واضحة في مجلس الشيوخ. وكان سينظر إلى هذه النتيجة على أنها رفض علني لبايدن، مما يزيد من الضغط عليه في سعيه للترشح لولاية ثانية. 

لكن، في المقابل، تم تعزيز مكانة بايدن داخل حزبه، ويتحدث مستشاروه الآن بثقة أكبر عن نيته الترشح لولاية ثانية.

سقوط الرهان ضد جوزيف بايدن
الإنتخابات النصفية الأميركية والصدمة التي صعقها الديموقراطيون بالحزب الجمهوري هذا الأسبوع بفوزهم المتوقع بمجلس الشيوخ وصدهم أكثرية فاعلة لليمين في مجلس النواب، تحمل رسائل للداخل وللخارج الأميركي الذي استضعف الديموقراطيين والرئيس الأميركي جوزيف بايدن.


التعيينات في الحكومة والقضاء

وتعني استمرار سيطرة الديمقراطيين أيضا أنه سيكون بمقدورهم إقرار مرشحي بايدن للمناصب القضائية والتنفيذية، مثل أي ترشيحات محتملة للمحكمة العليا نتيجة شغور أي من المقاعد فيها.

ويشير موقع بوليتيكو إلى أن الديمقراطيين باتوا قادرين على التصديق على ترشحيات بايدن لمدة عامين إضافيين، مشيرا إلى أن تعيينات القضاء هي بمثابة "الجائزة الكبرى" التي جاءت بفوزهم بمجلس الشيوخ.

وتعني السيطرة الديمقراطية على مجلس الشيوخ أن بايدن سيتجنب التحدي الذي واجهه الرئيس الديمقراطي الأسبق، باراك أوباما، أثناء محاولته ملء مقعد شاغر في المحكمة العليا خلال ولايته الأخيرة، وتحديدا عام 2016. 

في ذلك الوقت، منع الجمهوريون الذين كانوا يسيطرون على المجلس عقد جلسات لترشيح القاضي، ميريك غارلاند، حتى نهاية رئاسة أوباما.

وأدت هذه الخطوة في النهاية إلى قيام ترامب بملء هذا المقعد ومقعدين إضافيين، وتحويل المحكمة العليا إلى اليمين، وفتح الباب أمامها لعكس قضية "رو ضد. واد" الخاصة بحق الإجهاض في يونيو الماضي.

وفي أعقاب الانتصارات الأخيرة للديمقراطيين، أكد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، مواصلة مجلس الشيوخ تعيين القضاة.

وقال في بيان: "مع عامين آخرين من الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، سنبني على وتيرتنا التاريخية للتصديقات القضائية وسنضمن أن تعكس المحكمة الفيدرالية بشكل أفضل تنوع أميركا".

وقد صادق الديمقراطيون حتى الآن على 84 قاضيا، ولديهم 57 مرشحا حاليا.

نتائج أخرى

وتعني سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ أيضا عقد عدد أقل من جلسات الاستماع الخاصة بأداء إدارة بايدن، وهو ما تعهد الجمهوريون في مجلس الشيوخ بالقيام به لو فاوزا.

ويرى السيناتور الديمقراطي، كريس كونز، أن الأغلبية في مجلس الشيوخ تعني لبايدن أيضا القدرة على التحرك بسهولة في ما يتعلق بالمعاهدات الدولية

وستنعكس النتائج أيضا على المفاوضات التي ستجري مع الجمهوريين بشأن حزمة إنفاق أوسع في نهاية العام، وهي قضية ستحتاج إلى موافقة الحزبين.

زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، وصف سيطرة حزبه على مجلس الشيوخ بأنها "انتصار ودفاع"

وتقول بلومبيرغ إن العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين يسعون لرفع سقف الدين، بينما يسعى زعيم الجمهوريين في مجلس النواب، كيفين مكارثي، لاستخدام هذه القضية كورقة ضغط للحصول على تخفيضات في حجم الإنفاق.

ومع ذلك، فإن الديمقراطيين لديهم القدرة على رفع سقف الاقتراض قبل أداء الكونغرس القسم، وذلك إذا ظل أعضاء الحزب متحدين، وفق بلومبيرغ.

جمود تشريعي محتمل

لكن تبرز أيضا مخاوف من أن الكونغرس المنقسم بطبيعة الحال قد يؤدي إلى حالة من الجمود التشريعي.

وإذا استعاد الجمهوريون السيطرة على مجلس النواب، يمكن لمجلس الشيوخ من جانب واحد أن يمنع مشاريع قوانين جمهورية. وكان الجمهوريون قد تعهدوا إذا فازوا بمجلس النواب بإلغاء مبادرات بايدن الخاصة بمكافحة تغير المناخ، وطرح مبادرات ضريبية جديدة.

وبذلك، فإنه من خلال الاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ، يمكن للديمقراطيين العمل ضد محاولات الحزب الجمهوري إنهاء مبادرات بايدن التي طرحها العامين الماضيين.

لكن ستكون سيطرة الحزب الجمهوري على مجلس النواب كافية للقضاء على أي آمال لبايدن في تمرير أجندة تشريعية شاملة على مدار العامين المقبلين.

ومن المحتمل أيضا في حال سيطر الجمهوريون بمجلس النواب، أن يعتمد بايدن أكثر على استخدام الأوامر التنفيذية، كما فعل في أغسطس عندما أعلن عن خطة شاملة لتخفيف الديون الطلابية.

ويتمتع بايدن وزعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، بسجل حافل من التفاهمات منذ أن كان بايدن نائبا للرئيس بين عامي 2009 و2017. 

وقد يحتاج الاثنان إلى العمل مرة أخرى لإيجاد حل لقضية سقف الدين وتجنب إغلاق الحكومة. 

وحتى الآن، لم يعط ماكونيل أي إشارات صريحة بشأن التفاهمات التي يمكن التوصل إليها، باستثناء القول إن البيت الأبيض والكونغرس الجمهوري قد يكونا قادرين على التفاهم بشأن تقديم مساعدة عسكرية إضافية لأوكرانيا.

وتشمل القضايا الأخرى التي تحظى ببعض الدعم من الحزبين، وفق بلومبيرغ، المواجهة مع الصين، وتعزيز التجارة الدولية، وتسريع السماح بمشاريع الطاقة.