الديمقراطيون أنفقوا ملايين الدولارات في استراتيجية محفوفة بالمخاطر
الديمقراطيون أنفقوا ملايين الدولارات في استراتيجية محفوفة بالمخاطر

بدت استراتيجية جديدة محفوفة بالمخاطر للحزب الديمقراطي تؤتي ثمارها بعد أن فاز المرشحون الديمقراطيون على منافسيهم الجمهوريين في عدة سباقات ضمن الانتخابات النصفية بالولايات المتحدة.

وتتمثل الاستراتيجية الديمقراطية في إنفاق ملايين الدولارات لتصعيد بعض المرشحين الجمهوريين من اليمين المتطرف الذين رددوا مزاعم الرئيس السابق، دونالد ترامب، بسرقة الانتخابات الرئاسية لعام 2020، بحسب وكالة رويترز.

وحذر منتقدون داخل الحزب الديمقراطي من أن الحملات الإعلانية التي تدعم المرشحين الذين يرددون مزاعم ترامب يمكن أن تساعد في انتخاب نفس الأشخاص الذين يقول الديمقراطيون إنهم يشكلون تهديدًا خطيرا للديمقراطية الأميركية.

لكن مؤيدي الخطوة المثيرة للجدل رأوا أن تعزيز هؤلاء المرشحين على حساب الجمهوريين الأكثر اعتدالا في منافسات حزبهم على الترشيح قبل الانتخابات، سيجعل من السهل التغلب على خصومهم في يوم الانتخابات.

وتقول وكالة رويترز إنه إن المغامرة يبدو أنها قد نجحت: كان من المتوقع أن يفوز جميع المرشحين الديمقراطيين الثمانية الذين استفادوا من الاستراتيجية بسباقاتهم اعتبارا من، الأربعاء. 

ومع ذلك، قال منتقدون لهذه الخطوة، مثل عضو الكونغرس الديمقراطي السابق، تيم رومر، إن ذلك كان مدمرا في نهاية المطاف؛ لأنه "ضحى بالمكانة الأخلاقية العالية للحزب وساعد في تضخيم مزاعم ترامب الكاذبة حول نزاهة الانتخابات".

في نيوهامشير، فازت السناتورة الديموقراطية الحالية، ماغي حسن، بسهولة في سباق إعادة انتخابها لعضوية مجلس الشيوخ، مما ساعد حزبها على الحفاظ بفرصة السيطرة على المجلس. 

وجاء فوز حسن على حساب المرشح الجمهوري، دون بولدوك، الذي حصل على مساعدة قدرها 3.1 مليون دولار في الإنفاق خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري من صندوق إنفاق سياسي تابع للديمقراطيين. وكان أعضاء الحزب الجمهوري، قد انتقدوا بولدوك ووصفوه بأنه "متطرف للغاية".

وأنفقت الجماعات الديمقراطية 51.5 مليون دولار على الأقل في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين هذا العام، وفقا لإحصاء لرويترز. 

لكنهم لم يحصلوا دائمًا على النتيجة التي أرادوها: في السباقات بولايات كولورادو ونيفادا وكاليفورنيا وفيرجينيا، لم يفز المرشح الذي كانوا يدعمونه في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الجمهوري.

كما تم إنفاق الجزء الأكبر من هذه الأموال في إلينوي، حيث أنفق الحاكم الحالي، جيه بي بريتزكر، وجمعية الحكام الديمقراطيين (DGA) مبلغ 34.5 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لتقويض مرشح معتدل نسبيا. وفاز بريتزكر بسهولة في إعادة انتخابه، الثلاثاء.

وفاز المرشحون الديمقراطيون لمنصب الحاكم في أربع ولايات - بنسلفانيا وميشيغان وماريلاند وإلينوي - بسهولة على مرشحين جمهوريين بعد إعلانات بالانتخابات التمهيدية للجمهوريين في وقت سابق من هذا العام.

كما دافع الديمقراطيون عن مقعدين تنافسيين بمجلس النواب في نيوهامشير وفازوا بمقعد واحد في ميشيغان، حيث حقق مرشحوهم تقدما كبيرا على الجمهوريين الذين ينكرون صحة الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وقال المتحدث باسم جمعية الحكام الديمقراطيين، ديفيد تورنر، "إن التعريف بالجمهوريين خلال وقت مبكر وعدم السماح لهم بالخروج من تصنيف المتطرفين كان أمرا حاسما لهزيمة رافضي نتائج الانتخابات في جميع أنحاء البلاد".

مبنى الكابيتول بواشنطن في 5 يناير 2022
مبنى الكابيتول بواشنطن في 5 يناير 2022

نجح الجمهوريون في انتزاع الغالبية من الديموقراطيين في مجلس النواب الأميركي، ما يضمن لهم قاعدة تشريعية تتيح لهم معارضة برنامج عمل الرئيس، جو بايدن خلال العامين المقبلين، وسط انقسام السلطة في الكونغرس.

وسيطر الجمهوريون على مجلس النواب الأميركي، الأربعاء، بعد فوز مايك جارسيا بسباق الانتخابات في كاليفورنيا، وحصل الحزب الجمهوري بذلك على المقعد رقم 218 المطلوب للأغلبية في المجلس، وفقا لوكالة أسوشيتيد برس.

وجاءت الغالبية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب أقل بكثير مما كان الحزب يأمله، كما أن الجمهوريين أخفقوا أيضا في الإمساك بزمام مجلس الشيوخ بعد أداء مخيّب في الانتخابات النصفية وفقا لـ"فرانس برس".

وقد لا يكون النطاق الكامل لأغلبية الحزب واضحا لعدة أيام أخرى أو أسابيع، حيث لا يزال يتم عد الأصوات في السباقات التنافسية، حسب "أسوشيتيدبرس".

وقد ينجح الحزب الديمقراطي في حصد 210 مقعدا على الأقل ولكن ليس أكثر من 217، حسب الوكالة.

وكان الجمهوريون على بعد ستة مقاعد من الوصول إلى 218 مقعدا مطلوبا للأغلبية، الأحد الماضي، وحصل الحزب الجمهوري، ليل الاثنين، على عدد قليل من المقاعد ليبلغ الرقم 217، قبل أن ينجح في حصد مقعد كاليفورنيا ليصل إلى 218 مقعدا.

لماذا هذا الأمر مهم؟

يسعى الجمهوريون إلى السيطرة على الكونغرس من الديمقراطيين، الذين يسيطرون على مجلس الشيوخ منذ عام 2021 ومجلس النواب منذ عام 2019.

والحزب الذي يسيطر على مجلس النواب "قادر على انتخاب رئيس جديد له"، حسب أسوشيتيد برس.

وبعد توليه السلطة في 3 يناير، سينتخب التجمع الحزبي للحزب الجمهوري رئيسا جديدا، ويدير كل لجنة ويقرر مشروعات القوانين التي ستُعرض على مجلس النواب.

و"ستعقد سيطرة الحزب الجمهوري على مجلس النواب، النصف الثاني من ولاية بايدن"، حيث يكتسب الجمهوريون القدرة على إجراء تحقيقات وعرقلة التشريعات، حسب "واشنطن بوست".

ومن المحتمل تعطيل جزء كبير من أجندة بايدن، خلال العامين الأخيرين من ولايته، لأنه يجب الموافقة على مشاريع القوانين من قبل مجلسي النواب الشيوخ.

وتمنح الأغلبية الضئيلة الحزب الجمهوري "السلطة لوقف أجندة الرئيس بايدن"، لكن هامشهم الضئيل كان بمثابة خيبة أمل لحزب اعتمد على نتائج انتخابات حاسمة كنقطة انطلاق للسباق الرئاسي 2024، وفقا لوكالة "بلومبرغ".

وتمنح أغلبية مجلس النواب الجمهوريين سلطة الاستدعاء للسيطرة على اللجان، مما يسمح لهم بالوفاء بتعهدات الحملة للتحقيق في إدارة بايدن وعائلته، وكذلك شركات وسائل التواصل الاجتماعي التي يزعم المحافظون أنها متحيزة ضدهم، حسب "بلومبرغ".

أجندة متوقعة للحزب الجمهوري

كشف زعيم الحزب الجمهوري في مجلس النواب، كيفين مكارثي، النقاب عن "التزامه تجاه أميركا"، وهو مخطط عريض للسياسات الاقتصادية وأمن الحدود وغيرها من السياسات التي سيقترحها الحزب الجمهوري في الأيام الأولى للكونغرس المقبل.

وتزيل سيطرة الحزب الجمهوري على مجلس النواب "إمكانية زيادة ضرائب الشركات التي يفضلها الديمقراطيون عن الطاولة بينما تقلل من التغييرات في إصلاحات تعزيز القوى العاملة للهجرة القانونية"، وفقا لـ"بلومبرغ".

وسيستخدم الجمهوريون أغلبيتهم الجديدة في مجلس النواب لتكثيف تركيز واشنطن على الصين، ومراقبة وصول المساعدات إلى أوكرانيا عن كثب، لكنهم يصرون على أنه ليس لديهم خطط لوقف دعم كييف في قتالها مع روسيا، وفقا لـ"رويترز".

وقال النائب الجمهوري المرشح لرئاسة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، مايكل ماكول، لـ"رويترز"، إن أولويته القصوى ستكون التنافس مع الصين الصاعدة، بما في ذلك مراقبة صادرات التكنولوجيا الفائقة.

وبصفتهم حزب الأغلبية، سيقرر الجمهوريون ما هو التشريع الذي يتم النظر فيه في مجلس النواب وسيكون لهم دور أكبر في وضع سياسة الإنفاق وكتابة التشريعات. 

لكن تأثيرهم العام على السياسة الخارجية سيكون محدودا، ولسن أي قوانين، يجب تمرير أي مشاريع قوانين في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون ويوقعها الرئيس جو بايدن.

وهذا يترك للجمهوريين القدرة على إجراء تحقيقات وإجبار مسؤولي الإدارة الأميركية على الشهادة لأنهم، بصفتهم حزب الأغلبية، سيسيطرون على لجان مجلس النواب.

التنافس مع الصين

يخطط الجمهوريون في مجلس النواب للتركيز على تعزيز سلاسل التوريد لدعم إنتاج المكونات الأساسية مثل أشباه الموصلات في الولايات المتحدة، وكذلك على ضوابط التصدير، مع التركيز على ضمان عدم وصول التكنولوجيا الأمريكية الحساسة إلى الجيش الصيني.

وقال ماكول "بالنسبة لي هذا جنون، نحن نسلح عدونا اللدود"، مضيفا أنه يعتقد أن الديمقراطيين والجمهوريين سيعملون معا في هذه القضية.

وسيعمل ماكول والنائب مايك روجرز، الجمهوري المرشح لرئاسة لجنة القوات المسلحة، معا لتعزيز خط الإمداد الصناعي الدفاعي لتسهيل توفير المعدات العسكرية لتايوان حتى تتمكن من درء أي هجوم محتمل من الصين.

الرقابة على المساعدات الأوكرانية

أشار الجمهوريون إلى أنهم سيكونون أكثر إحكاما فيما يتعلق بتدفق المساعدة الأميركية على أوكرانيا، لكن من غير المتوقع أن يقطعوها، على الرغم من جميع الأصوات السبعة والخمسين الرافضة لمشروع قانون يوفر أكثر من 40 مليار دولار لأوكرانيا في مايو القادم من أعضاء الحزب بمجلس النواب.

وقال ماكول إنه "يتوقع استمرار تدفق المساعدات"، مشيرا إلى دعم الحزبين لحكومة كييف. 

ويخطط ماكول لجلسات استماع لتثقيف الجمهور بشأن الصراع، وخاصة انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة منذ الغزو الروسي في فبراير، وفقا لـ"رويترز".

وأضاف أن الجمهوريين يريدون المزيد من "الرقابة والمساءلة" على المساعدات الخارجية، فضلا عن مشاركة حلفاء الولايات المتحدة، وأنه يود أن يرى أسلحة جديدة، مثل المدفعية بعيدة المدى، يتم إرسالها إلى أوكرانيا.

وقال "سنضع شروطا على المساعدة، على سبيل المثال، سنقدم لكم هذه المساعدة لكننا نريد أن يتحمل شركاؤنا في حلف شمال الأطلسي عبء ذلك، وألا تكون الولايات المتحدة وحدها قادرة على دعم ذلك".

موقف متشدد من اتفاق إيران النووي

عارض الجمهوريون في الكونغرس، وبعض الديمقراطيين، بشدة الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران الذي تم التوصل إليه في عهد الرئيس الديمقراطي باراك أوباما. 

وحاولت إدارة بايدن إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 منذ أن تولى منصبه في عام 2021، لكن الجانبين لم يتمكنا من إبرام اتفاق.

ويبدو أن الحملة القمعية التي شنتها طهران هذا العام على المتظاهرين المطالبين بحقوق المرأة جعلت من الأصعب على السلطات الإيرانية التفاوض على تنازلات وعلى الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يمنح إيران عائدات نفطية بمليارات الدولارات، وفقا لـ"رويترز". وتعهد الجمهوريون بمنع أي اتفاق نووي.

المزيد من التحقيقات على الأرجح

يخطط الجمهوريون لاستخدام سلطتهم الجديدة للبحث في بعض قرارات السياسة الخارجية لبايدن وكذلك الأنشطة التجارية الدولية لابنه هانتر بايدن، وفقا لـ"رويترز".

كما يخطط ماكول لجلسات استماع بشأن الانسحاب الأميركي من أفغانستان في أغسطس 2021 والأحداث في البلاد منذ ذلك الحين. 

وكان الرئيس جو بايدن قد هنأ، الأربعاء، الجمهوريين على فوزهم بأغلبية في مجلس النواب، قائلا إنه سيعمل معهم لتحقيق أهداف الأميركيين.

وذكر في بيان أصدره البيت الأبيض "الشعب الأميركي يريدنا أن ننجز الأمور من أجله"، مضيفا"سأعمل مع أي شخص - جمهوري أو ديمقراطي - على استعداد للعمل معي لتحقيق نتائج لهم"، حسب "رويترز".