أثار الأداء القوي للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي تساؤلات حول ما إذا كانت استطلاعات الرأي قد أخطأت مرة أخرى في تقديراتها بعد "الإخفاقات الكبيرة" في انتخابات عامي 2016 و 2020، وفق تقرير لموقع "ذا هيل" الأميركي.
وكان العديد من استطلاعات الرأي، التي أجريت قبل انتخابات الثامن من نوفمبر، توقعت أن يتقدم الجمهوريون على منافسيهم الديمقراطيين، خاصة في السباقات شديدة التنافسية، وحدوث "موجة حمراء" لكن النتائج لم تؤكد ذلك.
ولم يتمكن الجمهوريون من تحقيق النصر الساحق الذي سعوا إليه، بينما استطاع الديمقراطيون تفادي الهزيمة في الانتخابات التي غالبا ما تعصف بحزب الرئيس أيا كان الحزب الذي ينتمي إليه، وهو حاليا ديمقراطي.
وتشير آخر البيانات إلى احتفاظ الديمقراطيين بسيطرتهم على مجلس الشيوخ، بينما اقترب الجمهوريون من نيل الأغلبية في مجلس النواب.
وقال الرئيس الأميركي، جو بايدن، عن استطلاعات الرأي الخميس الماضي: "كل تلك الاستطلاعات... كما تعلمون (قالوا إن) الخسائر التاريخية في الطريق، وموجة حمراء عملاقة".
ومع ذلك، يدافع العديد من منظمي الاستطلاعات العامة عن موقفهم، قائلين إن الاستطلاعات التي صدرت في الأشهر والأسابيع التي سبقت يوم الانتخابات كانت أكثر دقة.
وقالت أشلي كونينغ، مديرة مركز إيغلتون للاستطلاعات بجامعة روتغرز: "بشكل عام، كانت بالتأكيد ليلة جيدة لمنظمي استطلاعات الرأي.. في الأسابيع الأخيرة، قوبل الكثير من استطلاعات الرأي من منظمي استطلاعات الرأي التقليديين ذوي المصداقية والسمعة بالتشكيك و/ أو عدم التصديق عندما كانوا يظهرون أرقاما أفضل للديمقراطيين".
ويقول موقع "ذا هيل" إن عددا من استطلاعات الرأي، التي نشرت في الأسابيع الأخيرة "عكست بدقة "الديناميكية على الأرض".
وأظهرت استطلاعات FiveThirtyEight في الأسبوع الأخير من السباق أن مرشح مجلس الشيوخ في ولاية أريزونا، مارك كيلي، (ديمقراطي) يتقدم على منافسه الجمهوري، بليك ماسترز، بفارق نقطة واحدة، وفي النهاية فاز المرشح الديمقراطي بالفعل.
وكانت استطلاعات الرأي في نيفادا، في الأسبوع الأخير قبل الانتخابات، تميل إلى فوز المرشح الجمهوري، آدم لاكسالت، على السيناتورة الديمقراطية، كاثرين كورتيز ماستو، بفارق ما بين 2 إلى 8 نقاط، لكن في النهاية، فازت كاثرين كورتيز ماستو بإعادة انتخابها، في انتصار يضمن أن يسيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ.
وبشكل عام، كانت استطلاعات الرأي العام التقليدية أكثر دقة مقارنة بعدد من استطلاعات الرأي ذات الميول اليمينية، وعلى الأخص مجموعة "ترافالغار"، التي أشارت في معظمها إلى زخم جمهوري.
ولفتت هذه المؤسسة الانتباه لكونها كانت ضمن عدد قليل من منظمي الاستطلاعات الذين أظهروا تفوق المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، على المرشحة الديمقراطية، هيلاري كلينتون، في انتخابات الرئاسة عام 2016، لكنها فشلت في التوقع هذه المرة.
وتوقعت "ترافالغار" فوز مرشح الحزب الجمهوري، محمد أوز، في بنسلفانيا على السيناتور الديمقراطي، جون فيترمان، بفارق نقطتين تقريبا، لينتهي السابق بفوز الأخير بفارق 4 نقاط تقريبا.
وفي استطلاع أُجري في أواخر أكتوبر لسباق مجلس الشيوخ في ولاية واشنطن، أظهر الاستطلاع تقدم السيناتورة الديمقراطية، باتي موراي، بفارق يزيد قليلا عن نقطة واحدة على منافستها الجمهورية، تيفاني سمايلي، وفي النهاية فازت موراي بفارق حوالي 12 نقطة.
وكانت الشكوك بشأن استطلاعات الرأي ظهرت عام 2016 عندما فشلت في توقع فوز ترامب على كلينتون، وذلك بعد شهور فقط من فشلها في التنبؤ بنتيجة تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ومن بين الأخطاء التي وقعت فيها مؤسسات استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الأميركية في 2016 أنها أخطأت في تقدير توزيع إقبال الناخبين على الاقتراع بين المجموعات السكانية، وفق رويترز.وتقول نيويوركر إن ترامب تفوق على كلينتون في عدد من الولايات، خاصة التي تتمتع بعدد كبير من الناخبين البيض، الذين لم يحصلوا شهادات جامعية.
وفي عام 2020، خسر ترامب أمام جو بايدن ، لكن أداءه كان أفضل مما أظهرته استطلاعات الرأي الوطنية بأكثر من ثلاث نقاط، وكان أداءه أفضل في العديد من الولايات المتأرجحة.
وكانت الاستطلاعات حول الانتخابات النصفية لعام 2018 أكثر دقة، لكنها لم ترصد قوة الجمهوريين في العديد من الساحات الحاسمة.
سبنسر كيمبال، خبير استطلاعات الرأي قال لـ"ذا هيل" عن سباق العام الحالي إنه لا ضرر في "أن يكون لديك قيم شاذة ..ما لا نريده هو تكرار ما رأيناه عام 2016. كان التحيز منهجيا تجاه هيلاري كلينتون".
ويشير مستطلع الآراء الديمقراطي، سيليندا ليك، إلى ما سماه "إغراق" الرأي العام باستطلاعات الرأي ذات الميول الجمهورية عام 2022، واعتبر أن ذلك كان جزءا من استراتيجية أوسع لتعزيز معنويات الحزب الجمهوري، ورغبة في زيادة الإقبال على الانتخابات في الأسابيع والأيام الأخيرة.
وأشار ليك أيضا إلى أن وسائل الإعلام، والنقاد السياسيين، أغفلوا مسألة الإقبال على التصويت المبكر، الذي غالبا ما يصب في مصلحة الديمقراطيين.
وقال مستطلع آراء جمهوري إن بعض منظمي استطلاعات الرأي لم يلتفتوا إلى عوامل مثل ميزة جمع التبرعات للديمقراطيين، وقوة قضية الإجهاض، وتأثير ترامب على الناخبين.
