أعلنت وسائل أعلام أميركية أن الديموقراطيين سيحتفظون بسيطرتهم على مجلس الشيوخ الأميركي، بعد انتصارين في ولايتي نيفادا وأريزونا.
وفازت السناتورة الديمقراطية، كاثرين كورتيز ماستو، بإعادة انتخابها في ولاية نيفادا، حسبما توقعت إديسون ريسيرش، السبت، في انتصار يضمن أن يسيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ.
وهزمت كورتيز ماستو منافسها الجمهوري آدم لاكسالت، النائب العام السابق الذي أيده الرئيس السابق دونالد ترامب.
مع فوز ماستو في أعقاب فوز السناتور الديمقراطي مارك كيلي بإعادة انتخابه في ولاية أريزونا في وقت متأخر من يوم الجمعة، يسيطر الديمقراطيون الآن على 50 مقعدا في مجلس الشيوخ.
وقالت شبكة "سي.أن.أن" إن الحزب الديمقراطي تحدى الاتجاه التاريخي المتمثل خسارة أحزاب السلطة الانتخابات النصفية، وتغلب على حالة القلق الناتجة عن ارتفاع معدل التضخم".
وأضافت "سي.أن.أن" أن الديمقراطيين عززوا أغلبيتهم في الكونغرس، بعدما رفض الناخبون المرشحين الجمهوريين الذين تحالفوا مع الرئيس السابق، دونالد ترامب، ورددوا في كثير من الأحيان مزاعمه حول تزوير الانتخابات على نطاق واسع".
احتفظ الديمقراطيون بالسيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي، وأهدوا فوزا كبيرا للرئيس، جو بايدن، وبددوا آمال الجمهوريين في "موجة حمراء" كانوا يتوقعون تحقيقها في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
ومن المؤكد أن هذا الانتصار ستكون له انعكاسات إيجابية على الحزب الديمقراطي وبايدن خلال العامين المقبلين، أي حتى عام 2024 عندما تنظم انتخابات جديدة للكونغرس والرئاسة.
وكانت العديد من استطلاعات الرأي، التي أجريت قبل انتخابات الثامن من نوفمبر، توقعت أن يتقدم الحزب الديمقراطي على منافسه الديمقراطي، خاصة في السباقات شديدة التنافسية، وحدوث "موجة حمراء"، لكن لم يتمكن الجمهوريون من تحقيق النصر الساحق في الانتخابات التي غالبا ما تعصف بحزب الرئيس أيا كان الحزب الذي ينتمي إليه، وهو حاليا ديمقراطي.
وتشير آخر البيانات إلى احتفاظ الديمقراطيين بسيطرتهم على مجلس الشيوخ، بينما اقترب الجمهوريون من نيل الأغلبية في مجلس النواب.
وقال بايدن، الذي كانت الاستطلاعات تظهر تراجع شعبيته قبل انتخابات، الثلاثاء، لأسباب منها الاستياء العام من التضخم، إن النتائج تجعله يتطلع إلى الفترة المتبقية من ولايته في المنصب.
ووصف زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، سيطرة حزبه على مجلس الشيوخ بأنها "انتصار ودفاع" عن الديمقراطيين وجدول أعمالهم. واتهم الحزب الجمهوري بإثارة الذعر والانقسام خلال الحملة الانتخابية.
تعزيز الأغلبية
وتقول فرانس برس إنه دون انتظار نتيجة التنافس على مقعد ولاية جورجيا، سيسيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ المكون من 100 عضو، مثل العامين الماضيين، بشغلهم 50 مقعدا، بالنظر لتمتع نائبة الرئيس، كامالا هاريس، بصوت حاسم في حال تعادل الطرفين في أي تصويت.
وإذا فاز السناتور الديمقراطي، رافائيل وارنوك، في انتخابات الإعادة بولاية جورجيا في السادس من ديسمبر على منافسه الجمهوري، هيرشل والكر، فإن ذلك سيزيد أغلبية الديموقراطيين إلى 51 مقابل 49 للجمهوريين.
وهذا بدوره سيعطي الديمقراطيين ميزة إضافية في إقرار مشاريع القوانين التي يُسمح بإجازتها بأغلبية بسيطة من الأصوات بدلا من الـ60 صوتا اللازمة لمعظم التشريعات.
وفي ظل هذا الانقسام (50-50) خلال العامين الماضيين، كان يتطلب من الديمقراطيين الحفاظ على حضور كلي من أجل تمرير أجندتهم الحزبية، وضمان التصديق على مرشحي بايدن.
وتقول صحيفة بوليتيكو إن أغلبية (50-50) كانت تمثل مشكلة للحزب أيضا بالنظر إلى أن اللجان لديها عدد متساو من الديمقراطيين والجمهوريين، ما يتطلب حضور جميع أعضاء الحزب الجمهوري لتمرير أسماء المرشحين، وقد يتم اللجوء لإجراء تعديلات في مجلس الشيوخ إذا وصلت اللجنة إلى طريق مسدود بشأن الترشيحات أو المشروعات.
وإذا احتفظ وارنوك بمقعده في جورجيا، سيتمكن الديمقراطيون من تمرير مشاريعهم من اللجنان بأغلبية عددهم في هذه اللجان.
شعبية ترامب
ظل تركيز الرئيس السابق، دونالد ترامب، منصبا طوال العام على انتخابات التجديد النصفي، واستغل شعبيته التي لاتزال قائمة بين المحافظين للتأثير على المرشحين الذين اختارهم الحزب الجمهوري لانتخابات الكونغرس والانتخابات المحلية.
وفي ظل الأداء غير المتوقع للجمهوريين، حتى لو فازوا بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب، يجد ترامب نفسه متهما بدعم مرشحين أخفقوا في جذب ما يكفي من الناخبين، وفق فرانس برس.
وقد تؤدي خسارة مرشح الحزب الجمهوري في جورجيا، الذي يدعمه الرئيس السابق إلى إضعاف شعبيته، في وقت يقول فيه مستشارون له إنه يدرس الإعلان، هذا الأسبوع، عن الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 2024.
وقد تزيد النتيجة في المقابل من فرص حاكم فلوريدا، رون ديسانتيس، الذي هزم منافسه الديمقراطي، الثلاثاء الماضي، لينافس ترامب على ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية بعد عامين.
وكان من المتوقع، قبل الانتخابات، أن يخسر حزب الرئيس (الديمقراطي) 25 أو 30 مقعدا في مجلس النواب، ويتحول الحزب إلى أقلية واضحة في مجلس الشيوخ. وكان سينظر إلى هذه النتيجة على أنها رفض علني لبايدن، مما يزيد من الضغط عليه في سعيه للترشح لولاية ثانية.
لكن، في المقابل، تم تعزيز مكانة بايدن داخل حزبه، ويتحدث مستشاروه الآن بثقة أكبر عن نيته الترشح لولاية ثانية.
وتعني استمرار سيطرة الديمقراطيين أيضا أنه سيكون بمقدورهم إقرار مرشحي بايدن للمناصب القضائية والتنفيذية، مثل أي ترشيحات محتملة للمحكمة العليا نتيجة شغور أي من المقاعد فيها.
ويشير موقع بوليتيكو إلى أن الديمقراطيين باتوا قادرين على التصديق على ترشحيات بايدن لمدة عامين إضافيين، مشيرا إلى أن تعيينات القضاء هي بمثابة "الجائزة الكبرى" التي جاءت بفوزهم بمجلس الشيوخ.
وتعني السيطرة الديمقراطية على مجلس الشيوخ أن بايدن سيتجنب التحدي الذي واجهه الرئيس الديمقراطي الأسبق، باراك أوباما، أثناء محاولته ملء مقعد شاغر في المحكمة العليا خلال ولايته الأخيرة، وتحديدا عام 2016.
في ذلك الوقت، منع الجمهوريون الذين كانوا يسيطرون على المجلس عقد جلسات لترشيح القاضي، ميريك غارلاند، حتى نهاية رئاسة أوباما.
وأدت هذه الخطوة في النهاية إلى قيام ترامب بملء هذا المقعد ومقعدين إضافيين، وتحويل المحكمة العليا إلى اليمين، وفتح الباب أمامها لعكس قضية "رو ضد. واد" الخاصة بحق الإجهاض في يونيو الماضي.
وفي أعقاب الانتصارات الأخيرة للديمقراطيين، أكد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، مواصلة مجلس الشيوخ تعيين القضاة.
وقال في بيان: "مع عامين آخرين من الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، سنبني على وتيرتنا التاريخية للتصديقات القضائية وسنضمن أن تعكس المحكمة الفيدرالية بشكل أفضل تنوع أميركا".
وقد صادق الديمقراطيون حتى الآن على 84 قاضيا، ولديهم 57 مرشحا حاليا.
نتائج أخرى
وتعني سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ أيضا عقد عدد أقل من جلسات الاستماع الخاصة بأداء إدارة بايدن، وهو ما تعهد الجمهوريون في مجلس الشيوخ بالقيام به لو فاوزا.
ويرى السيناتور الديمقراطي، كريس كونز، أن الأغلبية في مجلس الشيوخ تعني لبايدن أيضا القدرة على التحرك بسهولة في ما يتعلق بالمعاهدات الدولية
وستنعكس النتائج أيضا على المفاوضات التي ستجري مع الجمهوريين بشأن حزمة إنفاق أوسع في نهاية العام، وهي قضية ستحتاج إلى موافقة الحزبين.
زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، وصف سيطرة حزبه على مجلس الشيوخ بأنها "انتصار ودفاع"
وتقول بلومبيرغ إن العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين يسعون لرفع سقف الدين، بينما يسعى زعيم الجمهوريين في مجلس النواب، كيفين مكارثي، لاستخدام هذه القضية كورقة ضغط للحصول على تخفيضات في حجم الإنفاق.
ومع ذلك، فإن الديمقراطيين لديهم القدرة على رفع سقف الاقتراض قبل أداء الكونغرس القسم، وذلك إذا ظل أعضاء الحزب متحدين، وفق بلومبيرغ.
جمود تشريعي محتمل
لكن تبرز أيضا مخاوف من أن الكونغرس المنقسم بطبيعة الحال قد يؤدي إلى حالة من الجمود التشريعي.
وإذا استعاد الجمهوريون السيطرة على مجلس النواب، يمكن لمجلس الشيوخ من جانب واحد أن يمنع مشاريع قوانين جمهورية. وكان الجمهوريون قد تعهدوا إذا فازوا بمجلس النواب بإلغاء مبادرات بايدن الخاصة بمكافحة تغير المناخ، وطرح مبادرات ضريبية جديدة.
وبذلك، فإنه من خلال الاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ، يمكن للديمقراطيين العمل ضد محاولات الحزب الجمهوري إنهاء مبادرات بايدن التي طرحها العامين الماضيين.
لكن ستكون سيطرة الحزب الجمهوري على مجلس النواب كافية للقضاء على أي آمال لبايدن في تمرير أجندة تشريعية شاملة على مدار العامين المقبلين.
ومن المحتمل أيضا في حال سيطر الجمهوريون بمجلس النواب، أن يعتمد بايدن أكثر على استخدام الأوامر التنفيذية، كما فعل في أغسطس عندما أعلن عن خطة شاملة لتخفيف الديون الطلابية.
ويتمتع بايدن وزعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، بسجل حافل من التفاهمات منذ أن كان بايدن نائبا للرئيس بين عامي 2009 و2017.
وقد يحتاج الاثنان إلى العمل مرة أخرى لإيجاد حل لقضية سقف الدين وتجنب إغلاق الحكومة.
وحتى الآن، لم يعط ماكونيل أي إشارات صريحة بشأن التفاهمات التي يمكن التوصل إليها، باستثناء القول إن البيت الأبيض والكونغرس الجمهوري قد يكونا قادرين على التفاهم بشأن تقديم مساعدة عسكرية إضافية لأوكرانيا.
وتشمل القضايا الأخرى التي تحظى ببعض الدعم من الحزبين، وفق بلومبيرغ، المواجهة مع الصين، وتعزيز التجارة الدولية، وتسريع السماح بمشاريع الطاقة.