ظل المجلس، الذي سيطر عليه الجمهوريون العام الماضي، بدون رئيس لأكثر من أسبوعين

لا تزال معركة السيطرة على مجلس النواب الأميركي مستمرة، مع استمرار فرز الأصوات في العديد من السباقات، رغم حسم مصير مجلس الشيوخ، الأحد، باستمرار هيمنة الديمقراطيين دون انتظار معرفة ما ستسفر عنه معركة جورجيا.

وضمن الحزب الديمقراطي استمرار السيطرة على مجلس الشيوخ بعد أن فازت السيناتورة من نيفادا، كاثرين كورتيز ماستو، بإعادة انتخابها، واحتفل الديمقراطيون، الأحد، بانتصارهم المفاجئ وسط حالة من الذهول والتشتت خيمت على الجمهوريين،

كاثرين كورتيس حسمت بفوزها الأغلبية للديمقراطيين في مجلس الشيوخ
الانتخابات النصفية.. الديمقراطيون يحتفلون وذهول في أوساط الجمهوريين
احتفل الديمقراطيون، الأحد، بفوزهم المفاجىء بالغالبية في مجلس الشيوخ الأميركي وسط حالة من الذهول والتشتت خيمت على الجمهوريين، وخصوصا أن الحزب الديمقراطي نجح في تأمين قاعدة هامة من الدعم السياسي والتشريعي ترافق الرئيس، جو بايدن، حتى نهاية ولايته، وفقا لفرانس برس.

ورغم أن مصير مجلس النواب لايزال غير محسوم بعد، لايزال أمام الجمهوريين أفضلية للهيمنة على هذه الغرفة التشريعية الهامة، ولكن بغالبية أقل بكثير مما كانوا يتصورونها قبل انتخابات الثامن من نوفمبر.

وواصل الجمهوريون تقدمهم حتى، الأحد، بالحصول على 212 مقعدا، وذلك مقابل 203 للديمقراطيين، وفق آخر تحديثات خريطة أسوشيتد برس للمجلس المكون من 435 مقعدا.

ويحتاج الجمهوريون الآن 6 مقاعد لتحقيق هدف الـ218 مقعدا لضمان الأغلبية.

وتقول أسوشيتد برس إن هناك 20 مقعدا في مجلس النواب لم يتم حسمها بعد.

ولا تزال عميلة فرز الأصوات مستمرة لسباقات في ألاسكا وأريزونا وكاليفورنيا وكولورادو ومين وأوريغون ونيويورك، وفق مجلة تايم.

وقد يستغرق الأمر وقتا طويلا قبل أن تُعرف نتيجة عدد كاف من سباقات مجلس النواب لتحديد الحزب الذي سيظفر بالأغلبية في المجلس.

وتقول "سي أن أن" إن الوصول إلى رقم 218 سيتوقف على سباقات في ولايات لديها حصة كبيرة من بطاقات الاقتراع بالبريد، حيث قد يستغرق تحديد الفائزين في بعض السباقات أسابيع. 

وهذه الولايات هي كاليفورنيا وأوريغون وأريزونا.

وهناك العديد من السابقات لم تحسم حتى الآن في كاليفورنيا مع استمرار فرز أوراق الاقتراع بالبريد ويمكن أن تحدث تحولات كبيرة مع نهاية هذه العملية.

وهناك سباقات متقاربة في كولورادو وأوريغون، بعضها قد يتجه إلى إعادة عد الأصوات، وفق أسوشيتد برس.

وفي كولورادو، هناك معركة ضارية تدور بين النائبة المدعومة من ترامب، لورين بويبرت، التي تسعى الفوز بإعادة انتخابها، وعضو مجلس مدينة أسبن السابق، آدم فريش.

وهناك سباق متقارب في الدائرة الثامنة في كولورادو بين الديمقراطية ياديرا كارافيو، والجمهورية، باربرا كيركمي.

وفي أريزونا، يتقدم الجمهوري خوان سيسكوماني حاليا بأقل من 1 في المئة من الأصوات.

وتشهد أريزونا تأخيرات في فرز الأصوات بسبب عملية التحقق من توقيعات الناخبين الذين صوتوا مبكرا. وشهدت مقاطعة ماريكوبا، المنطقة الأكثر اكتظاظا بالسكان في الولاية مشكلات في آلات التصويت.

ويتجه مقعد في ألاسكا، تشغله النائبة الديمقراطية، ماري بيلتولا، بعد انتخابات خاصة هذا الصيف، إلى جولة ثانية، مع الحاكمة الجمهورية السابقة، سارة بالين.

وحسب النظام الانتخابي المعمول به في ألاسكا، فإن الناخبين يحددون أسماء مرشحيهم المفضلين بالترتيب. 

وإذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من نصف عدد الأصوات في، أو قبل، يوم الانتخابات، يتم استبعاد المشرحين الذين حصلوا على أقل عدد من الأصوات، ويتم احتساب اختيارات الناخبين التالية.

وتستمر الجولات حتى يتبقى اثنان من المرشحين، ثم يفوز المرشح الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات.

وكان الجمهوريون في مجلس النواب قد تعهدوا في حال فوزهم، بمحاولة العدول عن الانتصارات التي حققها الرئيس الديمقراطي، جو بايدن، في مكافحة تغير المناخ، ويريدون إدامة سلسلة تخفيضات ضريبية لعام 2017 بصدد انقضاء أجلها.

ويخططون لإجراء تحقيقات في أنشطة إدارة بايدن وأخرى مع نجله الذي كان له تعاملات تجارية مع أوكرانيا والصين.

وجاءت اللحظة الحاسمة في انتخابات مجلس الشيوخ مع إعلان فوز ماستو في نيفادا، مما رجح كفة الحزب الديمقراطي بنيل المقاعد الخمسين المطلوبة لضمان الغالبية.

ويمكن لنائبة الرئيس، كامالا هاريس، أن تؤمن بصوتها الغالبية للديمقراطيين، حتى لو نال كل حزب 50 مقعدا بالتساوي.

ويبقى مقعد واحد لم يُحسم بعد في انتخابات مجلس الشيوخ بانتظار جولة الإعادة في ولاية جورجيا المقررة في 6 ديسمبر، ويمكن للديمقراطيين من خلالها أيضا تعزيز غالبيتهم.

ويعني استمرار سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ أنهم سيظلون قادرين على إقرار مرشحي بايدن مثل القضاة الفيدراليين، وسيشمل ذلك المرشحين للمحكمة العليا في حالة شغور أي مقعد فيها.

لاتزال هناك آلاف الأصوات غير المحسوبة في أريزونا التي قد يستغرق فرزها أياما
لاتزال هناك آلاف الأصوات غير المحسوبة في نيفادا التي قد يستغرق فرزها أياما

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن النتائج المتقاربة التي أفرزتها الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة وعدم حسم أي من غرفتي الكونغرس (مجلسي النواب والشيوخ) لغاية الآن يعود لعدة عوامل من أبرزها تأثير القوى الخارجية وسوء التقدير والصراع الداخلي في الحزبيين الجمهوري والديموقراطي.

وأفادت الصحيفة أن مقابلات أجريت مع أكثر من 70 من المسؤولين الحاليين والسابقين، بمن فيهم استراتيجيون حزبيون ومشرعون ومسؤولون في البيت الأبيض كشفت أيضا عن قرارات تكتيكية حاسمة، وسوء تقدير استراتيجي، وسوء قراءة لاستطلاعات الرأي أدت لهذه النتائج.

كذلك ذكرت الصحيفة أن الصراع الداخلي في كلا الحزبين والتحركات خلف الكواليس تسببت في تأخر الحسم وضياع فرصة الجمهوريين في تحقيق نصر متوقع.

في النهاية، تشير الصحيفة إلى أن الديمقراطيون ربما يكونون قريبين من تحقيق نجاح مهم على عكس ما جرت عادة تاريخيا عندما يخسر الحزب المسيطر على البيت الأبيض الانتخابات النصفية.

كذلك بينت الصحيفة أن الديموقراطيين خالفوا التوقعات التي كانت ترجح خسارتهم نتيجة معدلات القبول المنخفضة للرئيس الأميركي جو بايدن في استطلاعات الرأي التي أجريت قبيل الانتخابات.

وتختتم الصحيفة بالقول إن الجمهوريين أهدروا ما اعتبره البعض فرصة نادة لا تتكرر كل يوم من أجل الاستيلاء على السلطة.

ولم يتضح بعد من سيسيطر على مجلس الشيوخ الأميركي بينما اقترب الجمهوريون من نيل الأغلبية في مجلس النواب، بعد تحقيق الديمقراطيين أداء أفضل من المتوقع وتجنبهم "موجة حمراء" من الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

ولم تحسم بعد سباقات مجلس الشيوخ في ولاية نيفادا، حيث يحاول شاغلو المقاعد الديمقراطيين صد منافسيهم الجمهوريين، مع وجود آلاف الأصوات غير المحسوبة التي قد يستغرق فرزها أياما.

وقد يؤول مصير مجلس الشيوخ إلى انتخابات إعادة في جورجيا للمرة الثانية خلال عامين، لعدم حصول المرشح الديموقراطي والسناتور الحالي رافاييل وارنوك ولا الجمهوري هيرشل واكر على نسبة 50 بالمئة اللازمة لتجنب الإعادة في السادس من ديسمبر.

ويقترب الجمهوريون من نيل 218 مقعدا اللازمة لانتزاع السيطرة على مجلس النواب من الديمقراطيين، مع وجود 211 مقعدا الآن في حوزتهم.

ولم يتمكن الجمهوريون من تحقيق النصر الساحق الذي سعوا إليه، إذ تفادى الديموقراطيون الهزيمة الفادحة في انتخابات التجديد النصفي التي غالبا ما تعصف بالرئيس أيا كان الحزب الذي ينتمي إليه.