مسيرة انتخابية للجمهوريين في الانتخابات النصفية بولاية فلوريدا
مسيرة انتخابية للجمهوريين في الانتخابات النصفية بولاية فلوريدا

حصل الجمهوريون على الأغلبية في مجلس النواب الأميركي، الأربعاء، بعد تأمينهم 218 مقعدا، مما يمهد الطريق لعامين من الحكومة المنقسمة مع سيطرة الحزب الديمقراطي بزعامة الرئيس، جو بايدن، على مجلس الشيوخ.

ويمنح الفوز الجمهوريين القدرة على تعطيل أجندة بايدن، فضلا عن إطلاق تحقيقات يحتمل أن تكون ضارة سياسيا لإدارته وعائلته، على الرغم من أنه أقل بكثير من "الموجة الحمراء" التي كان يأمل فيها الحزب.

وقالت شبكة NBC الإخبارية الأميركية إن أغلبية الجمهوريين الضئيلة، ستعقد قدرتهم على العمل في قاعة مجلس النواب.

وأضافت إنه بدلا من ذلك، كشفت النتائج عن أن أميركا لا تزال منقسمة بسبب الرئيس السابق، دونالد ترامب، وادعاءاته المتكررة بأن انتخابات عام 2020 سرقت منه.

ولم تكف المخاوف من الاقتصاد والتضخم لدفع الجمهوريين بأعداد كبيرة للتصويت لمرشحيهم في الانتخابات بعد أن "جعل ترامب الانتخابات استفتاء فعليا على نفسه وخططه السابقة والمستقبلية كزعيم فعلي للحزب"، وفقا للشبكة.

لكن حتى مع وجود أغلبية صغيرة، سيظل الجمهوريون في الكونغرس يتمتعون برقابة قوية على بايدن، الذي يمكنه الآن توقع معارضة أكبر وزيادة في التحقيقات الكونغرس بشأن إدارته وعائلته.

لكنه يستطيع الاعتماد على حلفائه في مجلس الشيوخ الديمقراطي لتأكيد تعييناته القضائية والإدارية، حتى لو كانت أجندته التشريعية معرقلة بفضل مجلس النواب الجمهوري.

وقد يثير الحصول على أغلبية ضئيلة المزيد من التحديات أمام فريق القيادة الحالي للجمهوريين في مجلس النواب.

وواجه النائب كيفن مكارثي، الزعيم الجمهوري الحالي، معارضة من داخل صفوف الحزب بسبب ترشيحه لمنصب رئيس البرلمان.

وحصل مكارثي على ترشيح من حزبه، ولكن لا يزال يتعين عليه كسب دعم إضافي قبل التصويت عليه في يناير.

وسعى زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، الأربعاء، إلى تسوية الاستياء بين أعضائه. وفاز بإعادة انتخابه ليبقى زعيم الجمهوريين في المجلس، وهو المنصب الذي يشغله منذ عام 2007.

وتقول الشبكة إن بايدن سيضطر إلى التفاوض مع من يأتي على القمة في معركة القيادة الجمهورية، وخوض معارك حول المساعدات الأوكرانية والحفاظ على تمويل الحكومة بينما يحاول الجمهوريون عرقلته قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2024، وفقا للشبكة.

لكن الحجم المتواضع للأغلبية الجمهورية الجديدة، التي لم ترق إلى مستوى التوقعات الصعودية، يعني أن قادة الحزب سيكونون محاصرين بالحاجة إلى تأمين دعم شبه إجماعي من تجمعهم، غير القادرين على تحمل أكثر من عدد قليل من الانشقاقات.

وتذكر النتائج الحالية بالديناميكية حددت معظم فترة الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض، عندما كان بايدن نائبا للرئيس.

ومثل بايدن، دخل أوباما الرئاسة مع سيطرة الديمقراطيين الكاملة على الكونغرس، إلى أن فاز الجمهوريون بمجلس النواب في أول انتخابات نصفية له بينما كان الديمقراطيون يسيطرون على مجلس الشيوخ.

وتقول رويترز إنه في حين أن الخسارة تسلب بعض سلطة بايدن في واشنطن، فقد أشار إلى أنه يتوقع من الجمهوريين التعاون.

وساعد المرشحين الديمقراطيين رفض الناخبين لسلسلة من المرشحين الجمهوريين اليمينيين المتطرفين، وفقا لرويترز، ومعظمهم من حلفاء ترامب، بمن فيهم محمد أوز ودوغ ماستريانو وبليك ماسترز.

وتقول الوكالة إن من المتوقع أن يستمر الجمهوريون في أجندتهم حيث يستعدون للتحقيق مع مسؤولي إدارة بايدن ونجل الرئيس هانتر في تعاملاته التجارية السابقة مع الصين ودول أخرى، وحتى مع بايدن نفسه.

وعلى الجبهة الدولية، قد يسعى الجمهوريون إلى تقليل المساعدات العسكرية والاقتصادية الأميركية لأوكرانيا في الوقت الذي تقاتل فيه القوات الروسية.

الأغلبية الضئيلة في مجلس النواب ستسمح للجمهوريين بالتضييق على الرئيس الديموقراطي جو بايدن خلال العامين المقبلين
الأغلبية الضئيلة في مجلس النواب ستسمح للجمهوريين بالتضييق على الرئيس الديموقراطي جو بايدن خلال العامين المقبلين

على الرغم من اقتراب الجمهوريين من حسم مسألة الحصول على الأغلبية في مجلس النواب الأميركي في الانتخابات النصفية، إلا أن حظوظهم في السيطرة على الغرفة الثانية في الكونغرس (مجلس الشيوخ) لا تزال معلقة بنتائج الانتخابات في ثلاث ولايات هي أريزونا ونيفادا وجورجيا.

حتى الآن تشير البيانات التي أوردتها وكالة أسوشيتد برس إلى أن الجمهوريين حصدوا 48 مقعدا في مجلس الشيوخ المكون من 100 مقعد مقابل 46 للديموقراطيين، مع الأخذ بالاعتبار حتمية فوزهم بمقعد آخر في ولاية آلاسكا، التي تتنافس فيها مرشحتان جمهوريتان.

بذلك يرتفع عدد مقاعد الجمهوريين إلى 49 مقعدا، وهذا يعني أنهم بحاجة لمقعدين إضافيين من أجل نيل الأغلبية وبالتالي السيطرة على الكونغرس بشكل كامل.

بالنسبة لولايتي نيفادا وأريزونا لا يزال الوقت مبكرا لإعلان الفائزين في ظل المنافسة المحمومة بين الجمهوريين والديموقراطيين على نيل مقعدين في مجلس الشيوخ مع وجود آلاف الأصوات غير المحسوبة التي قد يستغرق فرزها أياما.

في أريزونا تشير النتائج لغاية الآن لتقدم المرشح الديموقراطي مارك كيلي (51.4 في المئة) على منافسه الجمهوري بليك ماسترز (46.4 في المئة) بعد فرز نحو 70 في المئة من عدد الأصوات، حسب وكالة أسوشييتد برس.

أما نيفادا فتشهد تقدما للمرشح الجمهوري آدم لاكسالت (49.4 في المئة) على منافسته السناتورة الديموقراطية كاثرين كورتيز ماستو (47.6 في المئة) بعد فرز ما يقرب من 83 في المئة من عدد الأصوات.

في جورجيا تقرر إجراء جولة إعادة في 6 ديسمبر المقبل للتنافس على مقعدها في مجلس الشيوخ.

حيث لم يحصل المرشح الديمقراطي والسناتور الحالي رافاييل وارنوك (49.4 في المئة) ولا الجمهوري هيرشل واكر (48.5 في المئة) على نسبة 50 بالمئة اللازمة لتجنب الإعادة.

نتائج السباق للسيطرة على مجلس الشيوخ لغاية الآن

عمليا، في حال حسم الجمهوريون ولايتي نيفادا وأريزونا فهذا يعني وصولهم "للرقم السحري" بحصولهم على 51 مقعدا في مجلس الشيوخ وضمان الأغلبية بغض النظر عن النتيجة في جورجيا. 

على الجانب الآخر، يحتاج الديموقراطيين للفوز أيضا بولايتين من الثلاث المتبقية (بما فيها جورجيا) من أجل الوصول لرقمهم السحري البالغ 50 مقعدا والتعادل مع الجمهوريين في مجلس الشيوخ. 

وتنص قوانين مجلس الشيوخ الأميركي أنه في حال التعادل في الأصوات فإن نائب الرئيس هو من يحسم النزاع. وحاليا تشغل الديموقراطية كامالا هاريس هذا المنصب. 

أما في حال فوز الجمهوريين على سبيل المثال بولاية نيفادا، والديموقراطيين بولاية أريزونا، فهذا يعني أن الحسم سيتأخر لنحو شهر تقريبا لحين إجراء انتخابات الإعادة في جورجيا.

فيما يتعلق بالغرفة الثانية في الكونغرس يقترب الجمهوريون من انتزاع السيطرة على مجلس النواب من الديموقراطيين مع نيلهم لغاية الآن 210 مقاعد وفقا لتوقعات إديسون ريسيرتش، وبالتالي باتوا بحاجة لثمانية مقاعد فقط من أجل ضمان الأغلبية في المجلس المكون من 435 مقعدا.

أما الديموقراطيين، فقد ضمنوا لغاية اليوم 185 مقعدا في مجلس النواب، وهذا يعني أن وضعهم أصعب قليلا من نظرائهم الجمهوريين على اعتبار أنهم بحاجة لـ33 مقعدا.

ويشير تحليل أجرته رويترز لتوقعات مراكز استطلاعات الرأي البارزة غير الحزبية إلى أن 21 سباقا من بين 53 من السباقات الأكثر تنافسية لم تحسم بعد، مما يزيد احتمالات بقاء النتيجة النهائية غير معروفة لبعض الوقت.

وعلى الرغم من تحقيق الديمقراطيين أداء أفضل من المتوقع وتجنبهم "موجة حمراء" من الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، إلا أنه حتى الأغلبية الضئيلة في مجلس النواب ستسمح للجمهوريين بالتضييق على الرئيس الديموقراطي جو بايدن خلال العامين المقبلين، بعرقلة التشريعات وإطلاق تحقيقات قد تكون مضرة سياسيا.

وتشير النتائج إلى أن الناخبين يعاقبون بايدن بسبب الاقتصاد الذي يعاني من التضخم الحاد، بينما يعارضون أيضا مساعي الجمهوريين لحظر الإجهاض وإثارة الشكوك في عملية فرز الأصوات في البلاد.

وإذا سيطر الجمهوريون على أي من المجلسين (النواب أو الشيوخ)، فإنهم يخططون للسعي إلى خفض تكاليف برامج شبكة أمان الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية وجعل تخفيضات ضريبية تم سنها في عام 2017 دائمة.

ومن شأن سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ أن تمنحهم سلطة منع مرشحي بايدن للمناصب القضائية والإدارية. كما يمكنهم أيضا استخدام تحديد سقف للدين الاتحادي كورقة ضغط للمطالبة بخفض شديد في الإنفاق وتقليص المساعدات لأوكرانيا.

وعادة ما يخسر الحزب الذي يشغل البيت الأبيض مقاعد في الانتخابات في منتصف فترة ولاية الرئيس الأولى التي مدتها أربع سنوات.