منتخب المغرب خلال منافسات كأس إفريقيا الماضية
منتخب المغرب خلال منافسات كأس إفريقيا الماضية

انهزم المنتخب المغربي لكرة القدم بثلاثة أهداف لواحد أمام نظيره التنزاني بملعب "بنجمان مكابا" بدار السلام٬ برسم الجولة الثالثة من منافسات المجموعة الثالثة للتصفيات الإفريقية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم المقررة في البرازيل عام 2014.

وسجل توماس أوليموينغو الهدف الأول لتنزانيا في الدقيقة 46 من المباراة، وأضاف زميله مبوانا ساماتا الهدفين الثاني والثالث في الدقيقتين 67 و80، فيما جاء هدف المغرب الوحيد عن طريق يوسف العربي في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع.

وقللت الهزيمة من حظوظ المنتخب المغربي في الوصول إلى نهائيات كأس العالم، بل أوصلته إلى شبه إقصاء كما يقول محللون رياضيون.

وتنوعت ردود فعل الجمهور المغربي إزاء هذه الهزيمة الثقيلة، فإذا كان المحللون والإعلاميون الرياضيون تناولوا الموضوع بجدية وشرحوا أسباب الهزيمة، فإن الجماهير استغلت مواقع التواصل الاجتماعي لتعبر عن غضبها لكن بروح سخرية عالية.

كل شيء.. إلا أسودا

 أغلب المعلقين على الهزيمة في صفحات التواصل الاجتماعي ركزوا على السخرية من اللقب الذي يطلق عادة على المنتخب المغربي وهو "أسود الأطلس"، إذ قال أحد المعلقين، ويطلق على نفسه إسم "صاحب القبعة"، في شريط فيديو صوره بنفسه إن عناصر المنتخب المغربي يمكن أن "يصدق عليهم أي وصف إلا كونهم أسودا.. زرافات قنافذ أي شيء".

وقال معلق ثان ويسمى منصور محمد إن اثنان أساءا لحيوان الأسد: "سوريا برئيسها والمغرب بمنتخبه"، ورد عليه إسماعيل بالقول "أتمنى من الجمهور المغربي مقاطعة المنتخب.. كفانا من الحلول الترقيعية، يجب إعادة النظر في كيفية اختيار أعضاء الجامعة".

أما مدرب المُنتخب الوطني رشيد الطاوسي، فبدا عليه الإنفعال وهو يدلي بتصريحات صحفية بعد نهاية المباراة، وحمل اللاعبين مسؤولية الهزيمة حينما قال "اللاعبون ضيعوا المقابلة في الشوط الأول، وهناك العديد من الفرص الضائعة التي لم يستغلها اللاعبون وقاموا بتضييعها بشكل غريب".

وأكد الطاوسي أن لاعبيه تمردوا عليه ولم يلتزموا بالخطة إذ طلب منهم الحذر طيلة الربع الساعة الأولى من الشوط الثاني، وهو ما لم يتم العمل به، وأضاف :"أنا لست لاعبا وليس مطلوبا مني أن أدخل المبارة لأسجل الأهداف".

الهزيمة كانت تحصيل حاصل

أما المحللون والإعلاميون الرياضيون فحملت تعليقاتهم الكثير من النقد والغضب بدل السخرية، فقد قال عبد المجيد النسبي، وهو صحافي رياضي، لتلفزيون "الجزيرة الرياضية" إن رد الفعل الطبيعي للمواطنين المغاربة هو الغضب، لأن "كرة القدم أصبحت مصدرا لتشويه سمعة المغرب، فقد تحول الفريق المغربي من فريق كان يطمح إلى المنافسة في كأس العالم إلى فريق ضعيف جدا لا يستطيع حتى تجاوز تنزانيا".

أما محمد بنسعيد وهو صحافي رياضي أيضا فقال لنفس القناة إن الهزيمة رغم قساوتها، إلا أنها تحصيل حاصل لأن هناك "عشوائية في تسيير المنتخب الوطني".

وانتقد محللون رياضيون إقدام رشيد الطاوسي على الزج بلاعبين عديمي التجربة في مباراة حاسمة بالنسبة لمسار المنتخب المغربي في تصفيات مونديال البرازيل، وأشاروا إلى أن المغرب خاض المباراة بتشكيلة "لا تملك خبرة كبيرة في المباريات الدولية باستثناء حارس مرمى الوداد البيضاوي نادر المياغري".

أما المدرب السابق للمنتخب بادو الزاكي، والذي لا زال يحظى بشعبية كبيرة في صفوف الجماهير فقد أعلن أنه كان يتوقع مسبقا الهزيمة الساحقة التي مني بها المنتخب المغربي بدار السلام أمام المنتخب التنزاني.

وأوضح الزاكي في تصريح للموقع الإخباري المغربي "لكم.كوم" أنه استشف سقوطا مدويا لـ"أسود الأطلس" بمجرد اطلاعه على اللائحة النهائية للاعبين التي أعدها الناخب الوطني رشيد الطاوسي لهذه المواجهة الحاسمة، مشيرا إلى أنها تضم عددا كبيرا من لاعبي البطولة الوطنية غير الناضجين و"ليس من الحكمة في شيء الزج بهم في مثل هذه المباريات الدولية الكبيرة".

الوزير يبدي أسفه...للمرة الألف

زلزال الهزيمة والإقصاء المبكر من إقصائيات كأس العالم وصل إلى السياسيين المغاربة، فقد أبدى محمد أوزين، وزير الشباب والرياضة حزنه وأسفه الشديد للهزيمة المذلة التي تعرض لها المنتخب المغربي أمام تانزانيا.

وعلق الوزير في صفحته على فايسبوك بالقول إن الشهر المقبل سيكون موعدا لعقد الجمع العام للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بعد طول انتظار، وقال إن "العمل على تغيير البنيات الأساسية أساسي وضروري لبداية العهد الجديد المرتقب للكرة الوطنية بعد عدد من الإخفاقات التي تعرضت لها".

وأضاف أوزين أن هذا ما حاول إثارة الانتباه إليه غير ما مرة، وأوضح قائلا "النتائج الصغيرة تخفي ضعف المنظومة، أو الفوز الصغير بمثابة الشجرة التي تخفي الغابة، وأكد أن طريق النجاح طويلة لكن ستعطي ثمارها".

هذا التفاؤل بالمستقبل الذي يعبر عنه الوزير لا يشاركه فيه أغلب جمهور المنتخب، إذ يعلق عليه يوسف بأغنية المطربة المصرية الشهيرة أم كلثوم حينما تقول " ما تصبرنيش بوعود وكلام معسول وعهود، أنا ياما صبرت زمان زمان و هي غلطة ومش هتعود".

وهذه بعد التغريدات التي تسخر من المنتخب المغربي لكرة القدم:

علمي الجزائر والمغرب
علمي الجزائر والمغرب

في تصعيد جديد للتوتر بين الجزائر والمغرب، أعلنت الجزائر طرد نائب القنصل المغربي في وهران، محمد السفياني، واعتبرته "شخصا غير مرغوب فيه"، وألزمته بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة.

وجاء القرار، وفق بيان وزارة الخارجية الجزائرية، بسبب "تصرفات مشبوهة تتنافى مع مهامه الدبلوماسية وتخرق القوانين الجزائرية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة."

هذه الخطوة، رغم أنها ليست الأولى في مسلسل التوترات بين البلدين، تثير تساؤلات حول خلفياتها ودلالاتها، خصوصا أنها تأتي بعد سنوات من قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب في أغسطس 2021.

حينها، اتهمت الجزائر المغرب بارتكاب "أعمال عدائية"، بما في ذلك التجسس والتعاون مع جهات خارجية لاستهداف أمنها القومي، وهي اتهامات نفاها المغرب بشدة.

ويثير قرار طرد القنصل المغربي أسئلة عدة حول تداعياته على مستقبل العلاقات بين البلدين، التي وصلت إلى مرحلة القطيعة الكاملة، ومدى ارتباط الخطوة الأخيرة بتطورات إقليمية، مثل الاعتراف الفرنسي والإسباني بمغربية الصحراء، أو المنافسة الدبلوماسية بين الطرفين في المحافل الدولية.

"درجة عالية من الخطورة"

وفي تعليقه على هذه التطورات توقع السفير الجزائري السابق، محمد زغلاش، أن تكون الأسباب ذات علاقة "بتصرفات شخصية"، تتنافى والشروط التي تحكم عمل مسؤول البعثة القنصلية، موضحا أن تفاصيل هذه التصرفات غالبا ما تعلن للرأي العام "عندما تكون الدولة التي ينتمي لها الديبلوماسي متورطة".

وأوضح زغلاش في حديثه لموقع "الحرة" أن بيان الخارجية الجزائرية "لم يتطرق لأي علاقات مباشرة أو غير مباشرة لتصرفات نائب القنصل مع حكومة بلده"، مضيفا أن "التصرفات المشبوهة" قد تتضمن جوانب تتعلق "بسلوك المعني وحده".

إلا أن المتحدث لم يستبعد أيضا إمكانية حدوث سلوك "مس بالأمن العام للبلاد"، مستندا في ذلك للمهملة الممنوحة لنائب القنصل لمغادرة التراب الجزائري التي "تعكس الدرجة العالية من الخطورة لتصرفاته".

ويعتقد زغلاش أن طلب الجزائر مغادرة نائب القنصل المغربي هو قرار اتخذته السلطات "بصرف النظر عن حالة القطيعة في العلاقات بين البلدين"، مذكرا بأن أي تصرفات "تخل" بالاتفاقيات الديبلوماسية والقنصلية، تسمح للبلد المضيف باتخاذ الإجراءات التي تحمي مصالحه.

"حرب استخباراتية"

وفي المقابل، يرى المحلل السياسي المغربي محمد شقير، أن قرار الجزائر بطرد نائب القنصل المغربي يندرج في إطار الحرب الاستخباراتية المستمرة بين البلدين، والتي تصاعدت بعد قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق الحدود.

ويضيف شقير في تصريح لموقع "الحرة"، أن البيان الجزائري، رغم لغته الدبلوماسية، يلمح بوضوح إلى اتهامات غير مباشرة بالتجسس، ما يعكس قناعة السلطات الجزائرية بوجود أنشطة استخباراتية مغربية تستهدفها.

ويؤكد شقير أن هذه الواقعة تأتي بعد أيام من ترحيل الرباط للناشط الجزائري ومرشح الرئاسة السابق رشيد نكاز، معتبرا أن "تزامن الحدثين قد لا يكون محض صدفة، بل ربما يعكس تصعيدا أمنيا مدروسا من قبل الجزائر، كرد فعل على التحرك المغربي".

ويستبعد شقير أن يرد المغرب رسميا على هذا الإجراء، كما فعل في أزمات سابقة، حيث تترك الرباط مثل هذه القضايا لوسائل الإعلام والجمعيات الحقوقية لمعالجتها، دون تصعيد دبلوماسي مباشر، عازيا ذلك إلى رغبة المغرب في تجنب ردود فعل متبادلة قد تؤدي إلى مزيد من التوتر في العلاقات الثنائية.

أما عن تأثير القرار على العلاقات بين البلدين، فيؤكد شقير أن "التوتر بلغ ذروته بالفعل بقطع العلاقات وتبادل الاتهامات، ما يجعل مثل هذه الخطوات مجرد استمرار لحالة الجمود السياسي". 

وقال "إن توقيت القرار قد يكون مرتبطا بتطورات ملف الصحراء، خاصة مع اقتراب إحاطة مجلس الأمن حول القضية".