مشجعون مغاربة في مباراة سابقة - أرشيف
مشجعون مغاربة في مباراة سابقة - أرشيف

عبرت جماهير فريق "الرجاء البيضاوي" المغربي عن غضبها من نقل مباراتها من مدينة الدار البيضاء إلى مدينة الجديدة، وذلك لدواع أمنية بسبب زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للمغرب.

 وتنوعت ردود فعل جماهير الرجاء، الذي يعتبر من أكبر النوادي الرياضية المغربية، ما بين التنديد والشجب ووصلت حتى درجة التهديد. أما المكتب الإداري للنادي ففضل أن يمسك العصا من الوسط، لا يريد أن يغضب الجمهور وفي نفس الوقت لا يستطيع أن يعبر عن غضبه من نقل المباراة لكي لا يقلق لا الرئيس ولا عاهل المغرب.

عروس كروي يضيع

"المباراة كانت مبرمجة منذ شهرين، والجمهور الرجاوي يعرف هذا الأمر ويستعد له والإدارة شرعت في بيع التذاكر، وفي آخر لحظة يتم إلغاء كل هذا إكراما لعيون الرئيس الفرنسي، هذا الأمر غير معقول"، بهذه العبارات الغاضبة رد أحد مشجعي الفريق الأخضر على سؤال موقع "راديو سوا"حول تأجيل المباراة.

وأضاف المشجع، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن الجماهير الرياضية في المغرب استاءت من القرار، فالمباراة التي ستلعب يوم الأربعاء ضد فريق العربي الكويتي بمناسبة إياب نصف نهائي كأس الاتحاد العربي لكرة القدم، كانت ستكون عرسا كرويا لتشجيع الفريق المغربي ودعمه من أجل الوصول إلى نهاية الدوري.

نفس الاستياء عبر عنه ياسين بطشي، وهو مشجع راجاوي في مجموعة تطلق على نفسها "الإلترا"، إذ قال لموقع "راديو سوا" أنهم أصيبوا بالإحباط بعد قرار تحويل المباراة إلى مدينة الجديدة التي تبعد عن الدار البيضاء بحوالي 100 كيلومترا، وأضاف أنهم استعدوا للمباراة منذ مدة وصنعوا اللافتات والشعارات ونظموا أنفسهم في مجموعات من أجل تشجيع فريقه، وبهذا التغيير فإن أغلب المشجعين سيتغيبون عن مساندة الفريق خاصة وأن الملعب في مدينة الجديدة لا يسع سوى لـ10 آلاف متفرج.

أما أحد أعضاء مجموعة مشجعي الرجاء التي يطلق عليها "إيغلز" فكان له رأي أكثر عمقا، ففي رأيه فإن تغيير مكان المباراة في آخر لحظة يكشف عن خلل كبير في الإدارة المغربية، واعتبر أن هذا الخلل يظهر صحة مواقف الفيفا حينما حرمت المغرب من تنظيم تظاهرة بمثل حجم كأس العالم "ترشحنا مرتين لتنظيم كأس العالم وفشلنا في كل مرة، ساعتها قلقنا، واليوم فهمنا السبب، فمباراة واحدة لم نستطع تأمينها مع زيارة هولاند فكيف سنؤمن مباريات عدة في نفس الوقت وبحضور العديد من الرؤساء والشخصيات المهمة؟"

الإدارة تتخذ موقفا دبلوماسيا

وكان مجلس إدارة الرجاء قد طبع 30 ألف تذكرة للمباراة، وبحسب التوقعات والتقديرات الأولية فإن نسبة الإقبال من طرف جماهير الرجاء على شرائها كان كبيرا.

وتوقعت مصادر من داخل مجلس إدارة النادي أن يصل حجم الخسائر المتوقعة من نقل المباراة لملعب الجديدة إلى أكثر من 100 ألف دولار، باعتبار أن الملعب الجديد الذي سيحتضن المواجهة يسع فقط ل 10 ألف متفرجا وهو ما سيقلص بشكل كبير من حجم عائدات بيع التذاكر.

وأكد محمد الناصري المسؤول في نادي الرجاء البيضاوي لوكالة الصحافة الفرنسية خبر نقل المباراة إلى مدينة الجديدة، لظروف أمنية تتعلق بزيارة الرئيس الفرنسي والملك محمد السادس لمدينة الدار البيضاء، لكنه لم يعلق بالإيجاب أو السلب على المسألة.

في حين اعتبر مسؤول سابق للرجاء، لنفس الوكالة، أن نقل المباراة يشكل "ضربة جديدة لميزانية النادي التي كانت تعول على حضور كبير من طرف المشجعين لهذا اللقاء، خاصة أن إدارة الفريق وعدت اللاعبين بمنحة مضاعفة في حال الفوز، حيث يستوعب ملعب مدينة الدار البيضاء حوالي 45 ألف متفرج".

 تحذير باستقبال هولاند بـ"الطماطم"

تعليقات الجمهور المغربي وصلت إلى الصفحة الرسمية للرئيس الفرنسي على موقع فيسبوك فقد طالب عدد كبير من المشجعين عبر تعليقات نشروها على الصفحة، بتدخل هولاند لإقناع العاهل المغربي بإبقاء المباراة في مدينة الدار البيضاء.

وقال عصام يسر في تعليقه على صفحة الفيسبوك لمقر الرئاسة الفرنسية "الإيليزي" "سيد فرانسوا، مباراتنا سيتم نقلها إلى مدينة اخرى، وهذه المباراة أهم من زيارتك للمغرب، وفي كل الاحوال فإن زيارتك لن تفيد بشيء وإلغاؤها أفضل".

وعلق أحد المشجعين مخاطبا هولاند "زيارتك إلى المغرب ستتسبب في حزن 70 ألفا من المشجعين، ولو تمكنت من تغيير موعد زيارتك أو إقناع الملك بإبقاء المباراة في الدار البيضاء، فستكسب ود وتعاطف مشجعي الفريق".

ورد معلقون فرنسيون على المغاربة وطلبوا منهم توجيه النداء إلى الملك محمد السادس بدل هولاند، أو التدخل لدى السلطات المغربية التي قررت تغيير مكان المباراة لأسباب أمنية.

وتمنى مغربي آخر أن يتم نقل المباراة إلى باريس ومعها كل مشجعي الرجاء البيضاوي،  فيما قال آخر لهولاند "من فضلك، لا تأت إلى المغرب، فنحن لا نأبه للسياسة".

وحذر أحد المعلقين هولاند من المجيء يوم الأربعاء إلى الدار البيضاء"لأن المشجعين لن يستطيعوا التنقل لتشجيع الفريق، وبالتالي سيبقون لاستقبال الرئيس الفرنسي لكن بـ.. الطماطم".

علمي الجزائر والمغرب
علمي الجزائر والمغرب

في تصعيد جديد للتوتر بين الجزائر والمغرب، أعلنت الجزائر طرد نائب القنصل المغربي في وهران، محمد السفياني، واعتبرته "شخصا غير مرغوب فيه"، وألزمته بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة.

وجاء القرار، وفق بيان وزارة الخارجية الجزائرية، بسبب "تصرفات مشبوهة تتنافى مع مهامه الدبلوماسية وتخرق القوانين الجزائرية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة."

هذه الخطوة، رغم أنها ليست الأولى في مسلسل التوترات بين البلدين، تثير تساؤلات حول خلفياتها ودلالاتها، خصوصا أنها تأتي بعد سنوات من قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب في أغسطس 2021.

حينها، اتهمت الجزائر المغرب بارتكاب "أعمال عدائية"، بما في ذلك التجسس والتعاون مع جهات خارجية لاستهداف أمنها القومي، وهي اتهامات نفاها المغرب بشدة.

ويثير قرار طرد القنصل المغربي أسئلة عدة حول تداعياته على مستقبل العلاقات بين البلدين، التي وصلت إلى مرحلة القطيعة الكاملة، ومدى ارتباط الخطوة الأخيرة بتطورات إقليمية، مثل الاعتراف الفرنسي والإسباني بمغربية الصحراء، أو المنافسة الدبلوماسية بين الطرفين في المحافل الدولية.

"درجة عالية من الخطورة"

وفي تعليقه على هذه التطورات توقع السفير الجزائري السابق، محمد زغلاش، أن تكون الأسباب ذات علاقة "بتصرفات شخصية"، تتنافى والشروط التي تحكم عمل مسؤول البعثة القنصلية، موضحا أن تفاصيل هذه التصرفات غالبا ما تعلن للرأي العام "عندما تكون الدولة التي ينتمي لها الديبلوماسي متورطة".

وأوضح زغلاش في حديثه لموقع "الحرة" أن بيان الخارجية الجزائرية "لم يتطرق لأي علاقات مباشرة أو غير مباشرة لتصرفات نائب القنصل مع حكومة بلده"، مضيفا أن "التصرفات المشبوهة" قد تتضمن جوانب تتعلق "بسلوك المعني وحده".

إلا أن المتحدث لم يستبعد أيضا إمكانية حدوث سلوك "مس بالأمن العام للبلاد"، مستندا في ذلك للمهملة الممنوحة لنائب القنصل لمغادرة التراب الجزائري التي "تعكس الدرجة العالية من الخطورة لتصرفاته".

ويعتقد زغلاش أن طلب الجزائر مغادرة نائب القنصل المغربي هو قرار اتخذته السلطات "بصرف النظر عن حالة القطيعة في العلاقات بين البلدين"، مذكرا بأن أي تصرفات "تخل" بالاتفاقيات الديبلوماسية والقنصلية، تسمح للبلد المضيف باتخاذ الإجراءات التي تحمي مصالحه.

"حرب استخباراتية"

وفي المقابل، يرى المحلل السياسي المغربي محمد شقير، أن قرار الجزائر بطرد نائب القنصل المغربي يندرج في إطار الحرب الاستخباراتية المستمرة بين البلدين، والتي تصاعدت بعد قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق الحدود.

ويضيف شقير في تصريح لموقع "الحرة"، أن البيان الجزائري، رغم لغته الدبلوماسية، يلمح بوضوح إلى اتهامات غير مباشرة بالتجسس، ما يعكس قناعة السلطات الجزائرية بوجود أنشطة استخباراتية مغربية تستهدفها.

ويؤكد شقير أن هذه الواقعة تأتي بعد أيام من ترحيل الرباط للناشط الجزائري ومرشح الرئاسة السابق رشيد نكاز، معتبرا أن "تزامن الحدثين قد لا يكون محض صدفة، بل ربما يعكس تصعيدا أمنيا مدروسا من قبل الجزائر، كرد فعل على التحرك المغربي".

ويستبعد شقير أن يرد المغرب رسميا على هذا الإجراء، كما فعل في أزمات سابقة، حيث تترك الرباط مثل هذه القضايا لوسائل الإعلام والجمعيات الحقوقية لمعالجتها، دون تصعيد دبلوماسي مباشر، عازيا ذلك إلى رغبة المغرب في تجنب ردود فعل متبادلة قد تؤدي إلى مزيد من التوتر في العلاقات الثنائية.

أما عن تأثير القرار على العلاقات بين البلدين، فيؤكد شقير أن "التوتر بلغ ذروته بالفعل بقطع العلاقات وتبادل الاتهامات، ما يجعل مثل هذه الخطوات مجرد استمرار لحالة الجمود السياسي". 

وقال "إن توقيت القرار قد يكون مرتبطا بتطورات ملف الصحراء، خاصة مع اقتراب إحاطة مجلس الأمن حول القضية".