إحدى الدور القديمة في مدينة مراكش مخصصة للسياح
إحدى الدور القديمة في مدينة مراكش مخصصة للسياح

صنف تقرير أعده المنتدى الاقتصادي العالمي للسياحة حول الدول الأقل والأكثر ترحيبا بالسياح في العالم، المغرب في المرتبة الثالثة على رأس قائمة البلدان الأشد كرما وترحيبا بالأجانب والزوار وراء كل من أيسلندا ونيوزيلندا، أما البلدان الأقل ترحيبا فكانت هي بوليفيا وفنزويلا وروسيا.

ورحبت السلطات المغربية بهذه المرتبة واعتبرتها "مشرفة وتعكس جودة المنتوج السياحي المغربي، الذي يعتمد على موروث ثقافي عريق وبنيات تحتية آخذة في التطور، رغم أن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم آثرت كثيرا على تقدمها".

 أما الخبراء والمعلقون على التقرير، فيعتبرون أن التصنيف لا يعكس حقيقة واقع السياحة في المغرب نظرا للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها البلد، والتي ينتج عنها ظواهر مثل الجريمة والتسول مما يسيء لصورته أمام الأجانب الوافدين.

المغرب أحسن من..أمريكا؟

ساحة "جامع الفنا" بمراكش يعبرها كل يوم عشرات المئات من السياح من مختلف دول العالم، يتفرجون على فنون المسرح التقليدي المغربي المسمى بـ"الحلقة"، ويأكلون أطباقا مغربية متنوعة في محلات مفتوحة على الفضاء. أصحاب هذه المحلات والعروض يخاطبون السياح بكل لغات العالم، ويرحبون بهم ويحاولون أن يجذبونهم بكل لطف وكياسة. هذه المشاهد تتكرر في أغلب ساحات المدن السياحية المغربية كفاس وأغادير وطنجة غيرها من الوجهات السياحية الأخرى المفضلة عند الأجانب.

ويبدو أن تصرفات المغاربة جعلت المنتدى الاقتصادي العالمي للسياحة يصنف المغرب في تقريره الأخير الذي صدر شهر مارس/آذار في المرتبة الثالثة للدول الأكثر ترحيبا بالسياح في العالم متقدما على دول أكثر غنى وتقدما على مستوى البنيات التحتية والخدمات مثل الإمارات مثلا.

وجاءت نتائج التقرير بناءا على دراسة استهدفت جمع البيانات في الفترة ما بين سنة 2011 وأواخر سنة 2012 من 140 بلدا لتحديد موقف سكانها من السياح الأجانب عبر قياس مدى انفتاح البلد والمجتمع على السياحة الخارجية.

وعلق وزير السياحة المغربي الحسن حداد على هذه المرتبة بالقول لموقع "راديو سوا" إنها "تعكس الكرم المغربي والتقاليد العريقة الموجودة في المملكة التي تشجع على الانفتاح والتواصل مع مختلف السياح الوافدين مهما اختلفت ثقافاتهم أو أشكالهم".

ويفسر الوزير هذا الانفتاح بكون المغرب متعدد الروافد والأصول، ففيه تجد العرب والأندلسيين واليهود والأمازيغ والأفارقة وغيرهم من الأعراق، مما يساهم في غنى المجتمع وكذلك في تقبله لباقي الثقافات المختلفة، ففي "المغرب تتعايش اللغات والعادات والأديان وهذا ما ينعكس على السياحة"، على حد وصف المسؤول المغربي.

الترحاب وحده لا يكفي

ترحاب المغاربة بالزوار الأجانب وتفاعلهم معهم تلطخه تصرفات وظواهر أخرى تسيء إلى صورة البلاد وتحد من تطور صناعتها السياحية، فشوارع المملكة مليئة بالمتسولين من كل الأعمار، أطفالا وشيوخا وحتى شبابا عاطلين عن العمل. فالسائح يتعرض خلال فترة إقامته للكثير من المضايقات وقد يتعرض لعمليات النصب والاحتيال خلال معاملات البيع والشراء، لأنه في نظر بعض المغاربة "مجرد محفظة مليئة بالعملات الصعبة"، كما يفيد بعض السياح الذين زاروا المغرب.

وإضافة إلى جيوش المتسولين، فإن الأمن في المملكة يغيب في بعض المناطق مما يعرض سلامة السياح للخطر، كما أن غياب البنيات التحتية المناسبة والمريحة يجعل القطاع يشهد نوعا من الهشاشة التي تؤثر كثيرا على جودته.

وجاءت الأزمة الاقتصادية العالمية لتعمق خسائر القطاع السياحي في المغرب. فحسب الأرقام الرسمية فقد تراجع عدد السياح الأجانب الذين زاروا المغرب خلال بداية سنة 2012 بنسبة 4 في المائة، إذ فقدت السياحة المغربية ما يقارب 454 ألف ليلة مبيت، الشيء الذي دفع وزارة السياحة المغربية إلى محاولة تعويض هذه الخسائر عبر تشجيع السياحة الداخلية ودفع المواطنين المغاربة إلى اكتشاف مدن بلدهم.

كل هذه المشاكل تجعل الترحاب وحده لا يكفي لعودة السياح، فالكثير من الفرنسيين مثلا، وهم على رأس السياح الأجانب الذين يزورون المغرب، يشتكون دائما من عمليات الغش التي يتعرضون لها في محلات الصناعة التقليدية وفي المطاعم وحتى عند ركوب سيارات الأجرة، ويحذرون مواطنيهم منها.

لكن وزير السياحة المغربي يعتبر أن شرط الترحاب مهم جدا، وبجانبه يجب أن يحضر الاستثمار والإعداد لأن "السياحة صناعة تحتاج إلى بنيات تحتية وإلى ترويج في مختلف الأسواق بالعالم"، وأكد المسؤول المغربي لـ"موقع راديو سوا" أن السلطات المغربية تحارب جيوش المتسولين عبر خطة تنمية اقتصادية شاملة في البلد تهدف إلى محاربة الفقر.

ويحظى الأمن كذلك بأولوية السلطات المغربية، إذ يقول حداد أن الأجهزة الأمنية المغربية تسعى لحفظ أمن السياح ولجعل البلد آمنا حتى لا يعكر صفو الترحاب أي مشكل آخر ويستحق المغرب فعلا المرتبة التي منحها له تقرير المنتدى العالمي للسياحة.

 تونس اتخذت في السابق موقف الحياد من قضية الصحراء الغربية
الأزمة مع المغرب بدأت منذ استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم "البوليساريو"

جاء تعيين الملك محمد السادس لحسن طارق رئيسا لمؤسسة "وسيط المملكة"، مؤخرا، لينهي رسميا مهامه كسفير للمغرب في تونس، دون الإعلان عن تعيين خلف له. وذلك بعد أكثر من عامين على استدعائه للتشاور، مما يثير تساؤلات حول استمرار "التوتر" في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

إذ يأتي هذا القرار في سياق أزمة دبلوماسية بدأت منذ استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم "البوليساريو" في أغسطس 2022، وهي الخطوة التي اعتبرتها الرباط انحيازا ضد مصالحها الاستراتيجية. ومنذ ذلك الحين، لم تصدر أي مؤشرات رسمية عن نية المغرب إعادة سفيره إلى تونس.

ورغم محاولات تونس التقليل من حدة التوتر، من خلال تصريحات رسمية واجتماعات دبلوماسية محدودة، إلا أن الرباط لم تظهر أي بوادر لتطبيع العلاقات. حتى إن تجاهل العاهل المغربي إرسال برقية تهنئة للرئيس التونسي في عيد الاستقلال الأخير عزز هذا "الجمود".

تعيين طارق على رأس مؤسسة دستورية يطرح تساؤلات جوهرية حول دلالاته السياسية، وهل يعكس رفض المغرب لأي تقارب مع تونس بسبب موقفها من قضية الصحراء؟ وما السيناريوهات المحتملة لمستقبل العلاقات بين البلدين في ظل هذا التوتر المستمر؟

"استمرار الأزمة"

وفي تعليقه على هذه التساؤلات، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة فاس بالمغرب، إسماعيل حمودي، أن تعيين حسن طارق على رأس مؤسسة "وسيط المملكة" ليس بالضرورة مؤشرا على رفض المغرب لأي تقارب مع تونس. معتبرا أن هذه الخطوة مرتبطة بدينامية داخلية، على غرار ما حدث مع تعيين سفراء سابقين في مناصب داخلية خلال أزمات دبلوماسية.

ويتابع حمودي حديثه لموقع "الحرة"، مؤكدا أن الأزمة الدبلوماسية بين المغرب وتونس قائمة منذ استدعاء طارق في 2022، ولا توجد أي بوادر لحل قريب. وقال: "الوضع السياسي التونسي يتسم بالغموض والانقسام، ما جعلها تفقد موقعها التقليدي كدولة محايدة في النزاع المغربي الجزائري".

ويعتبر حمودي أن تحول تونس إلى "دولة تابعة للجزائر" هو السبب الرئيسي لاستمرار القطيعة، موضحا أن المغرب لن يقبل باستعادة العلاقات إلا إذا عادت تونس إلى موقعها السابق كدولة محايدة. وأن الحفاظ على علاقات متوازنة مع المغرب والجزائر هو الخيار الأنسب لتونس على المدى البعيد.

ويشير المحلل السياسي المغربي إلى أن "استمرار الرئيس قيس سعيد في الحكم يعني استمرار الأزمة، حيث فقد القدرة على المناورة أو التراجع عن موقفه. لذا، فإن الجمود الحالي في العلاقات بين الرباط وتونس سيظل قائما إلى حين حدوث تغيير سياسي في تونس، ربما مع رئيس جديد".

"علاقات بدون روح"

ومن جانبه، يرى المحلل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي، أن تعيين حسن طارق لا يبدو مرتبطا بشكل مباشر باستمرار القطيعة بين المغرب وتونس، مستدركا "إلا أن العلاقات بين البلدين تتسم بعدم وجود أي رغبة لدى قيادتي البلدين في إعادة تنشيط التعاون الدبلوماسي أو إزالة التوتر القائم".

ويضيف الجورشي في تصريح لموقع "الحرة"، أن قرار المغرب بعدم تعيين سفير جديد في تونس وعدم إرسال برقية تهنئة بمناسبة عيد استقلالها يعكس حالة "الركود السياسي" بين البلدين. وقال "يبدو أن العاهل المغربي تعمّد ذلك، باعتبار أن العلاقات الثنائية لا تشهد أي تقدم يستدعي خطوة دبلوماسية جديدة".

وفي المقابل، يؤكد الجورشي أن العلاقات التونسية الجزائرية مستمرة في التوثق منذ أن اختار الرئيس قيس سعيد التحالف الكامل مع الجزائر على حساب المغرب. لافتا إلى عدم وجود أي مؤشرات على إمكانية حدوث تغيير في هذا الاتجاه في المستقبل القريب.

ويوضح المحلل السياسي التونسي أنه "بسبب غياب أي مبادرة من الطرفين، تظل العلاقات بين المغرب وتونس باردة وبدون روح"، مستبعدا حدوث انفراج قريب في الأزمة الدبلوماسية القائمة مع استمرار التوتر الناتج عن موقف تونس من قضية الصحراء ودون تغير جذري في مواقف البلدين.