عناصر في القوات المغربية الخاصة- أرشيف
عناصر في القوات المغربية الخاصة- أرشيف

أعلنت وزارة الداخلية المغربية الخميس تفكيك خلية تعمل على تجنيد المقاتلين للانضمام إلى صفوف تنظيم داعش في سورية والعراق.

وأعلنت الوزارة في بيان أن العملية تمت على ضوء تحريات دقيقة قامت بها المديرية العامة لمراقبة الأراضي المغربية وبتعاون مع المصالح الأمنية الإسبانية، مشيرة إلى أنها "تندرج في إطار المقاربة الأمنية الاستباقية في مواجهة التهديدات الإرهابية".

وقالت إن أعضاء الخلية التي تم تفكيكها، كانوا ينشطون في كل من فاس وسط المملكة وتطوان والفنيدق في شمالها، ويعملون في مجال تجنيد مقاتلين مغاربة وأجانب وتأمين الدعم المادي لهم من أجل الالتحاق بالمسلحين المتشددين في سورية والعراق.

وأوضحت من جهة أخرى أن "الخلية كانت تدبر لتنفيذ أعمال إرهابية داخل المملكة باستعمال أسلحة نارية ومتفجرات".

وفي مدريد، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية الخميس أن الخلية المذكورة كانت تنشط أيضا في مدينة سبتة المستعمرة الإسبانية في الأراضي المغربية.

وذكر البيان أن كل المعتقلين مغاربة بعضهم لهم صلات قوية بإسبانيا، ويشتبه بأنهم أداروا عملياتهم في مدن الفنيدق وتطوان وفاس.

وأضاف البيان أن الشبكة "مخصصة للتجنيد والدعم المالي وإرسال الجهاديين لتنظيم الدولة الاسلامية الارهابي"، مشيرا إلى العثور على خطط لشن هجمات في المغرب.

وذكرت الداخلية الإسبانية أن الذين اعتقلوا في المغرب الخميس أرسلوا مجندين لتلقي التدريب على استخدام السلاح وتجميعه والتعامل مع المتفجرات وسرقة السيارات للعمل مع مفجرين انتحاريين أو لخوض القتال في سورية أو العراق.

مزيد من التفاصيل في تقرير مراسل راديو سوا في الرباط أنس عياش:

​​

يذكر أن الرباط أكدت تفكيك العديد من الخلايا الإسلامية المقاتلة منذ سلسلة التفجيرات الانتحارية التي أسفرت عن سقوط 33 قتيلا في الدار البيضاء في أيار/مايو 2003. ووصل عدد الخلايا التي تم تفكيكها في الفترة ما بين عامي 2011 و2013 إلى 18 خلية.

وازدادت المخاوف في المملكة منذ سنة مع عودة نحو ألف من الإسلاميين المغاربة الذين قاتلوا في سورية. وفي هذا الإطار تقول السلطات باستمرار إن "مقاتلين مغاربة شاركوا في عمليات نفذتها مجموعات موالية لتنظيم القاعدة قرروا العودة إلى المغرب" لتنفيذ "أعمال إرهابية".

المصدر: وكالات

 

مدينة طنجة المغربية
مدينة طنجة المغربية

ضجت منصات التواصل الاجتماعي بالمغرب في الساعات الأخيرة بتفاعلات واسعة مع تداول مقاطع فيديو لاحتفال بعيد الفطر في طنجة (شمال البلاد)، يظهر مغنيا شعبيا يعتلي منصة أمام عشرات القاصرين ويؤدي أغاني تمجد شرب الخمر والسكر وأطفالا يرددون كلماتها.

وأثارت مقاطع الفيديو ردود فعل متفاوتة بين من يرى أن هذه الحفلات تعكس تدهور الذوق الفني وانتشار "الأغاني الهابطة"، وبين آخرين يعتبرون أنها جزء من الواقع الفني السائد في البلاد. فيما عبّر مدونون عن صدمتهم من تساهل المنظمين وأولياء الأمور مع مثل هذا المحتوى الموجه للأطفال.

ودعا نشطاء آخرون إلى تدخل النيابة العامة لمحاسبة المغنين والمنظمين، معتبرين أن هذه الحفلات تشكل تهديدا للقيم الأخلاقية للأطفال. وطالب البعض بفرض رقابة أشد على الفعاليات العامة التي تستهدف القاصرين، محذرين من تأثيراتها السلبية على الأجيال الصاعدة.

وأثارت الواقعة تساؤلات حول المعايير التي تحكم المحتوى الفني الموجه للأطفال، ودور السلطات في ضبط مثل هذه الأنشطة. كما جددت النقاش حول تأثير الأغاني الشعبية على سلوك القاصرين، ومدى مسؤولية المجتمع في توجيه الذوق العام وحماية الأطفال من مضامين قد تؤثر على مستقبلهم.

"سلوكيات خطيرة"

وفي تعليقها على الموضوع، تعتبر رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، بشرى عبدو، أن ما حدث في حفل طنجة "مرفوض تماما لما يتضمنه من كلمات ساقطة تكرس انحدار الذوق الفني". مؤكدة أن هذه الممارسات تساهم في تطبيع الأطفال مع سلوكيات خطيرة تمس القيم الأخلاقية.

وتضيف عبدو في تصريح لموقع "الحرة"، محذرة من تأثير مثل هذه الأغاني على الأطفال، حيث تروج لمفاهيم تصور العنف والإجرام وتعاطي المخدرات كرموز للرجولة. مشيرة إلى أن تكرار هذه المشاهد في الفضاءات العامة يرسخ هذه القيم السلبية في أذهان الناشئة ويستدعي تدخلا حازما.

وتشدد عبدو على ضرورة توقيف مثل هذه الحفلات التي تروج للانحراف، داعية إلى عدم التساهل مع المغنين الذين يروجون لهذا الخطاب. كما انتقدت نشطاء منصات التواصل الاجتماعي الذين يمنحون شهرة لهؤلاء الفنانين رغم تأثيرهم السلبي على المجتمع.

وتبرز الناشطة الحقوقية أن ضعف تنفيذ القانون يشجع على تكرار هذه الظواهر، مطالبة بعقوبات رادعة تمنع الترويج لمثل هذه المضامين، مع فرض رقابة على المحتوى الفني الموجه للأطفال لحمايتهم من الانحراف السلوكي.

"واقع اجتماعي مهمل"

ويرى محمد النحيلي، رئيس منظمة "بدائل للطفولة والشباب"، أن "الحفل المثير للجدل في طنجة يعكس واقعا اجتماعيا مهملا، حيث أصبح الأطفال يحفظون ويرددون أغاني تمجد الخمر دون إدراك لمعانيها، مما يبرز غياب التأطير التربوي المناسب".

يشدد النحيلي في تصريح لموقع "الخرة"، على أهمية خلق بدائل تربوية جذابة للأطفال، مشيرا إلى أن دور الشباب أصبحت مهجورة، والجمعيات تعاني ضعف الموارد، مردفا "وهو ما يفرض إعادة التفكير في طرق الاشتغال لتعزيز الأنشطة الهادفة التي تبعد الأطفال عن المضامين الهدامة".

ويرى النحيلي أن الرقابة وحدها ليست حلا، بل يجب التركيز على التربية الفنية والجمالية للأطفال، بحيث ينشأ جيل قادر على تمييز القيم الإيجابية في الإبداع، خاصة في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي فتحت المجال لإنتاج غير مؤطر.

ويؤكد أن "البيئة القاسية التي يعيشها بعض الأطفال تسهم في تطبيعهم مع مظاهر مسيئة، مثل العنف والتمييز ضد المرأة، مما يستدعي جهودا شاملة للتربية والتأهيل، بدلا من الاكتفاء بردود فعل غاضبة تجاه المحتوى غير المناسب".

"تحريض وانتهاك"

ومن جانبه، يرى المحامي والحقوقي، محمد الشمسي، أن القانون الجنائي المغربي يعاقب على الأفعال التي تفسد الشباب أو تمس الأخلاق العامة، مثل الأغاني التي تروج للسلوكيات السلبية أمام الأطفال مثل شرب الخمر.

ويتابع الشمسي حديثه لموقع "الحرة"، مشددا على أن تقديم هذا النوع من المحتوى أمام قاصرين يعتبر "تحريضا وانتهاكا للذوق العام"، وفقا للفصول القانونية المتعلقة بالإفساد الأخلاقي للشباب.

ويقول الشمسي إنه "رغم العقوبات المخففة أحيانا، فإن هناك أساسا قانونيا للتحقيق في هذه الوقائع، حيث يوجب القانون تحرك النيابة العامة لحماية القاصرين من التأثيرات السلبية".

⁠ويوضح المتحدث ذاته، أن الجريمة لا تتعلق فقط بالكلمات الفاحشة، بل تشمل أيضا التحريض على سلوكيات غير قانونية مثل شرب الخمر، مما يستوجب فتح تحقيق قانوني لتحديد المسؤوليات.