زينب حسين
زينب حسين

هاتف ذكي به مجموعة من تطبيقات السفر، حقيبة ظهر ورغبة كبيرة في اكتشاف العالم، ذلك كل ما تتسلح به الشابة المغربية زينب حسين قبل كل رحلة، سواء كانت داخل المملكة أو خارجها.

لاقت فيديوهات رحلاتها التي تنشرها على صفحتها على موقع فيسبوك الكثير من الإعجاب من لدن متتبعيها، وتقول في حديث خصت به موقع قناة الحرة، إن عمرها الذي يبلغ 19 عاما ليس عائقا أمام رغبتها الكبيرة في استكشاف العالم.

"على السيدات أن يثقن بأنفسهن. ليس هناك أي شيء من شأنه أن يمنعهن من السفر أو من تحقيق أحلامهن. طموحهن أقوى من كل شيء"، توضح زينب حسين.

قد يعتقد البعض أن هواية السفر لم تتبلور لدى هذه الشابة إلا بعد بلوغ سن الرشد، لكنها أكدت للحرة أنها بدأت في السفر لوحدها منذ بلغت الـ11 من عمرها.

وعن تلك المرحلة تضيف "كنت في البداية الأمر أقوم برحلات استكشافية إلى عدد من المدن المغربية، بعدها شرعت في تنظيم رحلات فردية إلى قرى الأطلس، وهناك وقفت على جمال تلك المناطق وعلى حسن ضيافة أهلها".

​​

​​

وتدرس الشابة في السنة الثانية شعبة اللغة الإنكليزية في جامعة محمد الخامس بالرباط، ويتحدر والديها من منطقتين مختلفتين من المغرب، "هذا التعدد الثقافي الموجود في أسرتي، هو الذي شجعني على السفر لاستكشاف مناطق أخرى من المغرب"، تقول المتحدثة.

​​

​​​​

​​

تعنى حسين بنشر قصص إنسانية على صفحتها على فيسبوك من أجل "ترك أثر إيجابي" والقضاء على الأفكار النمطية. وساعدها حبها للفوتوغرافيا الصحافية في نقل بعض القصص التي صادفتها في سفرها، "من إيجابيات السفر أنك تقابل أناسا يتركون فيك أثرا طيبا، يعلمونك أشياء جيدة.. كنت أنشر قصص هؤلاء في صفحة على موقع فيسبوك ما أهلني للفوز بأربع جوائز في مسابقة Maroc Web Awards).

أوروبا.. الرحلة الكبرى

في عام 2016، سافرت الشابة المغربية إلى الدنمارك، حيث مثلت المغرب في مسابقة دولية .

تنشط حسين في عدة جمعيات مغربية تعنى بالعمل التطوعي. وفي تموز/يوليو 2017 سافرت في رحلة أخرى إلى بولونيا لتدريس اللغة الإنكليزية هناك، وهي الرحلة التي لن تنساها طوال حياتها، تؤكد الشابة للحرة.

وتضيف "اعتقدت أنني سأقوم بتدريس الإنكليزية لمدة شهر، لكن الجهة التي استقبلتني قالت إن الأمر لن يستغرق أكثر من أسبوع. اتصلت بأسرتي وقلت لهم لن أعود للمغرب أود زيارة بعض الدول الأوروبية".

​​

​​

لم تكن تعرف المتحدثة ما ينتظرها، لكنها استمرت في المضي بـ"رحلتها الكبرى"، التي حملتها إلى عدد من الدول الأوربية، "لم تتخوف أسرتي من كوني سأقوم بهذه الرحلة لوحدي بقدر ما تخوفت من تكلفة الرحلة.. ساعدتني بعض التطبيقات في إنجاز ذلك بمبلغ لم يتعد 900 دولار. أجل بهذا المبلغ زرت بولونيا، هنغاريا، جمهورية التشيك، بلجيكا، إيطاليا، ألمانيا، سويسرا وإسبانيا".

​​

​​​​

​​

وتؤكد الشابة المغربية أن رحلتها ساعدتها على التعرف على عادات الشعوب، فخلال رحلتها لم تقابل الأوروبيين فقط، بل قابلت أناسا من شمال أفريقيا والشرق الأوسط ومنشرق آسيا، "سافرت صحبة جزائريين من هواة السفر، كما قابلت جنسيات أخرى، وتعلمت منهم الشيء الكثير. معظم الذين قابلتهم يطرحون علي نفس السؤال: كيف أنك مسلمة وتسافرين لوحدك ولا ترتدين الحجاب؟ أجيبهم نعم، المغاربة منفتحون على العالم، ونعيش في بلد يضمن التعدد الثقافي"، توضح للحرة.

النساء قادرات على تجاوز الصور النمطية 

منذ صغرها، تعودت الشابة على دعم والديها وعلى دعم محيطها الأسري، ويرجع إليهم الفضل فيما حققته حتى الآن من "مكتسبات" كامرأة.

وتضيف "تعودت وأنا طفلة على تشجيع الأسرة، كان والداي يقولون لي، استمري، أنت تبلين بلاء حسنا، تعودت فعلا على هذا الدعم وأعتقد أن هذا ما تحتاجه المرأة في العالم العربي، تحتاج إلى من يشجعها ويدفع بها إلى خوض المغامرة وإلى الثقة بنفسها".

وفي حال تعذر على المرأة سواء في الشرق الأوسط أو في منطقة شمال أفريقيا الحصول على موافقة محيطها الأسري للسفر، يتعين عليها حسب المتحدثة "أن تشرح الأسباب التي دفعتها لاتخاذ هذا القرار. عليها أن تظهر كيف ستغير الرحلة حياتها للأفضل، على النساء ألا يستسلمن لبعض الصور النمطية التي ظلت لصيقة بالمرأة، على العكس تماما، المرأة قادرة على تحقيق المستحيل".

​​

​​​​

​​

وتؤكد المتحدثة أن التأشيرات أو المال لا يجب أن يكون سببا في عدم اهتمام السيدات في الدول العربية بالسفر. وتنصح حسين الفتيات والسيدات العربيات بالبحث عن ورشات مهنية أو أحداث ثقافية وعلمية تنظم في عدد من الدول.

"أنصحهن أيضا بتحميل بعض التطبيقات التي ستساعدهن على تقليص تكاليف السفر، هناك أسر مستعدة لإيواء السياح بالمجان، كما أنصحهن أيضا بتعلم اللغة الإنكليزية".

وعن مشاريعها المستقبلة، تستعد الشابة إلى تنظيم رحلة أخرى وهذه المرة إلى دول شرق آسيا، ستقوم بها أيضا لوحدها، وكلها أمل في تعلم أشياء جديدة من حضارات تلك البلدان، وفق ما أكدته للحرة. 

 

خاص بموقع "الحرة"

 تونس اتخذت في السابق موقف الحياد من قضية الصحراء الغربية
الأزمة مع المغرب بدأت منذ استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم "البوليساريو"

جاء تعيين الملك محمد السادس لحسن طارق رئيسا لمؤسسة "وسيط المملكة"، مؤخرا، لينهي رسميا مهامه كسفير للمغرب في تونس، دون الإعلان عن تعيين خلف له. وذلك بعد أكثر من عامين على استدعائه للتشاور، مما يثير تساؤلات حول استمرار "التوتر" في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

إذ يأتي هذا القرار في سياق أزمة دبلوماسية بدأت منذ استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم "البوليساريو" في أغسطس 2022، وهي الخطوة التي اعتبرتها الرباط انحيازا ضد مصالحها الاستراتيجية. ومنذ ذلك الحين، لم تصدر أي مؤشرات رسمية عن نية المغرب إعادة سفيره إلى تونس.

ورغم محاولات تونس التقليل من حدة التوتر، من خلال تصريحات رسمية واجتماعات دبلوماسية محدودة، إلا أن الرباط لم تظهر أي بوادر لتطبيع العلاقات. حتى إن تجاهل العاهل المغربي إرسال برقية تهنئة للرئيس التونسي في عيد الاستقلال الأخير عزز هذا "الجمود".

تعيين طارق على رأس مؤسسة دستورية يطرح تساؤلات جوهرية حول دلالاته السياسية، وهل يعكس رفض المغرب لأي تقارب مع تونس بسبب موقفها من قضية الصحراء؟ وما السيناريوهات المحتملة لمستقبل العلاقات بين البلدين في ظل هذا التوتر المستمر؟

"استمرار الأزمة"

وفي تعليقه على هذه التساؤلات، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة فاس بالمغرب، إسماعيل حمودي، أن تعيين حسن طارق على رأس مؤسسة "وسيط المملكة" ليس بالضرورة مؤشرا على رفض المغرب لأي تقارب مع تونس. معتبرا أن هذه الخطوة مرتبطة بدينامية داخلية، على غرار ما حدث مع تعيين سفراء سابقين في مناصب داخلية خلال أزمات دبلوماسية.

ويتابع حمودي حديثه لموقع "الحرة"، مؤكدا أن الأزمة الدبلوماسية بين المغرب وتونس قائمة منذ استدعاء طارق في 2022، ولا توجد أي بوادر لحل قريب. وقال: "الوضع السياسي التونسي يتسم بالغموض والانقسام، ما جعلها تفقد موقعها التقليدي كدولة محايدة في النزاع المغربي الجزائري".

ويعتبر حمودي أن تحول تونس إلى "دولة تابعة للجزائر" هو السبب الرئيسي لاستمرار القطيعة، موضحا أن المغرب لن يقبل باستعادة العلاقات إلا إذا عادت تونس إلى موقعها السابق كدولة محايدة. وأن الحفاظ على علاقات متوازنة مع المغرب والجزائر هو الخيار الأنسب لتونس على المدى البعيد.

ويشير المحلل السياسي المغربي إلى أن "استمرار الرئيس قيس سعيد في الحكم يعني استمرار الأزمة، حيث فقد القدرة على المناورة أو التراجع عن موقفه. لذا، فإن الجمود الحالي في العلاقات بين الرباط وتونس سيظل قائما إلى حين حدوث تغيير سياسي في تونس، ربما مع رئيس جديد".

"علاقات بدون روح"

ومن جانبه، يرى المحلل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي، أن تعيين حسن طارق لا يبدو مرتبطا بشكل مباشر باستمرار القطيعة بين المغرب وتونس، مستدركا "إلا أن العلاقات بين البلدين تتسم بعدم وجود أي رغبة لدى قيادتي البلدين في إعادة تنشيط التعاون الدبلوماسي أو إزالة التوتر القائم".

ويضيف الجورشي في تصريح لموقع "الحرة"، أن قرار المغرب بعدم تعيين سفير جديد في تونس وعدم إرسال برقية تهنئة بمناسبة عيد استقلالها يعكس حالة "الركود السياسي" بين البلدين. وقال "يبدو أن العاهل المغربي تعمّد ذلك، باعتبار أن العلاقات الثنائية لا تشهد أي تقدم يستدعي خطوة دبلوماسية جديدة".

وفي المقابل، يؤكد الجورشي أن العلاقات التونسية الجزائرية مستمرة في التوثق منذ أن اختار الرئيس قيس سعيد التحالف الكامل مع الجزائر على حساب المغرب. لافتا إلى عدم وجود أي مؤشرات على إمكانية حدوث تغيير في هذا الاتجاه في المستقبل القريب.

ويوضح المحلل السياسي التونسي أنه "بسبب غياب أي مبادرة من الطرفين، تظل العلاقات بين المغرب وتونس باردة وبدون روح"، مستبعدا حدوث انفراج قريب في الأزمة الدبلوماسية القائمة مع استمرار التوتر الناتج عن موقف تونس من قضية الصحراء ودون تغير جذري في مواقف البلدين.