العاهل المغربي
العاهل المغربي

دعا العاهل المغربي محمد السادس مساء الثلاثاء إلى تقوية الطبقة الوسطى وتوسيع قاعدتها من خلال رفع مستوى النمو وتحقيق العدالة.

وقال العاهل المغربي في خطاب وجهه إلى الشعب عبر الإذاعة والتلفزيون بمناسبة ذكرى "ثورة الملك والشعب" التي استعاد فيها المغرب استقلاله عن فرنسا إن "المغرب ولله الحمد، بدأ خلال السنوات الأخيرة، يتوفر على طبقة وسطى تشكل قوة إنتاج، وعامل تماسك واستقرار".

وأضاف أنه "يتعين العمل على صيانة مقوماتها وتوفير الظروف الملائمة لتقويتها وتوسيع قاعدتها وفتح آفاق الترقي منها وإليها".

وقال إن هذا لن يتأتى إلا "بتحقيق مستويات عليا من النمو وخلق المزيد من الثروات وتحقيق العدالة في توزيع ثمارها".

وتابع أنه "بغض النظر عن النقاش حول مستويات وأرقام النمو، فإن الأهم هو العمل على تجاوز المعيقات، التي تحول دون تحقيق نمو اقتصادي عال ومستدام، ومنتج للرخاء الاجتماعي".

وكان بنك المغرب توقع خلال يونيو الماضي أن تصل نسبة النمو إلى 2.8% في عام 2019 وأن يتسارع النمو إلى نحو 4 في المئة في 2020.

وقال العاهل المغربي أيضا إن "المسؤولية مشتركة، وقد بلغنا مرحلة لا تقبل التردد أو الأخطاء ويجب أن نصل فيها إلى الحلول للمشاكل التي تعيق التنمية في بلادنا".

وأضاف أنه "لا ينبغي أن نخجل من نقط الضعف ومن الأخطاء التي شابت مسارنا وإنما يجب أن نستفيد منها وأن نتخذها دروسا لتقويم الاختلالات وتصحيح المسار".

مغاربة يحتلفون بالعام الأمازيغي الجديد
مغاربة يحتلفون بالعام الأمازيغي الجديد

أثار غياب الأمازيغ عن لجنة رسمية للخبراء مهمتها تجديد وملاءمة المناهج والبرامج التعليمية استياء في أوساط أمازيغ المغرب، في خطوة اعتبروها تراجعا بعدما سبق أن استبشروا خيرا هذا العام بالاحتفاء بالسنة الأمازيغية لأول مرة بالمملكة.

والثلاثاء، عين وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، أعضاء لجنة تجديد وملاءمة المناهج والبرامج وحدد مهمتها في العمل على تحديث المنهاج والدلائل المرجعية للبرامج والتكوينات وملاءمتها مع التطورات التدريسية الحديثة بكيفية مستمرة.

لكن اللجنة سرعان ما أثارت استياء النشطاء الأمازيغ لغياب ممثليهم عنها، وخاصة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وهو مؤسسة رسمية بالمغرب.

واتهم الناشط الأمازيغي أحمد أرحموش، الحكومة المغربية بالإقصاء، وكتب في تغريدة على صفحته بفيسبوك" مرة أخرى يتم إقصاء  وجود أي وجه من وجوه المؤسسات وخبيرات وخبراء الحركة الأمازيغية،  في الوقت الذي تم إغراقها بوجوه باختصاصات جميع باقي لغات العالم".

وتساءل الناشط  "هل الوزارة تعتبر أن الأمازيغية بمنظومة التربية والتكوين غير معنية بموضوع تجديد وملاءمة المناهج والبرامج التعليمية؟ أم أنها فقط تواصل نفس سياسة الإقصاء الممنهجة  والمتبعة في تنصيب عدة مؤسسات أخرى سابقة كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الأعلى للتربية والتكوين ومجلس الجالية المغربية".

وتم الاعتراف باللغة الأمازيغية سنة 2011 كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية في الدستور المغربي، بعد عقود من نضال الناشطين. 

وفي العام 2019، اعتُمد قانون أساسي لتعميم اللغة الأمازيغية. ويحدد هذا النص استخدامها في الإدارات والسلطات المحلية والخدمات العامة، وتدريسها في المدارس واستخدامها في الأنشطة الثقافية. 

ويظهر العلم الأمازيغي بكثرة خلال التظاهرات الاحتجاجية في مناطق ذات غالبية أمازيغية مثل الريف المغربي (شمال). ويحمل شعار "إيمازيغن" جمع "أمازيغ" وتعني الكلمة "الرجال الأحرار".

وكان الوزير المغربي أكد العام الماضي أن "الوزارة تسعى، خلال سنة 2026، إلى الوصول إلى 50 في المئة من المؤسسات التعليمية التي تدرس الأمازيغية، لتعميمها على جميع المؤسسات في أفق سنة 2030".

إقصاء للغة رسمية؟

غير أن نشطاء الأمازيغ يرون أن السلطات لا تفي بوعودها ولا تقوم بجهود لتوسيع تعليم اللغة الأمازيغية.

يرى عبد الله بادو، عضو المكتب التنفيذي للشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، أن تركيبة اللجنة المعينة غير متوازنة، وهناك حضور لمؤسسات لديها اهتمامات أخرى غير التعليم.

ويضيف بادو في حديث لموقع "الحرة" إن تركيبة اللجنة تشهد إقصاء كبيرا للباحثين في مجال اللغة الأمازيغية، وحتى من تم تعيينهم في اللجنة ليس لديهم إلمام كبير بما يتعلق بالهوية والثقافة الأمازيغية وتاريخها.

وهذا مؤشر سيؤثر على عمل اللجنة التي كان من المفترض أن تأخد بعين الاعتبار التعدد والتنوع اللغوي والثقافي للبلاد، يقول بادو.

ويشير المتحدث إلى أنه سيكون من الصعب على اللجنة أن تقدم صيغة جامعة تنصف جميع مكونات المجتمع المغربي، وقد تعاكس دستور 2011 الذي أعلن أن الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية.

وتوقع بادو أن الأمازيغ تنتظرهم معركة كبيرة مع عمل اللجنة التي ستكون بعيدة عن إنصاف كل ما يرتبط بالأمازيغية.

وسجل بادو أن هناك تراجعا لمكاسب الأمازيغية في ظل الحكومة الحالية، إذ أن تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية لايزال يشهد عراقيل في ظل عدم إحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية.

وأثمرت ضغوط الحركة الأمازيغية بالمغرب عن تغييرات كبيرة في وضع الأمازيغية في البلاد، واعترف دستور المملكة في 2011 بها كلغة رسمية إلى جانب العربية، كما أعلن عن 13 من يناير كيوم عطلة رسمية لمناسبة السنة الأمازيغية.

ومن أبرز نتائج هذا الاعتماد الرسمي ظهور أبجدية "تيفيناغ" على المباني العامة بالإضافة إلى اللغتين العربية والفرنسية. 

وحاول موقع "الحرة" الحصول على تعليق من الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية بشأن اتهامات النشطاء الأمازيغ دون أن يتأى له ذلك حتى وقت نشر هذا التقرير.

ومنذ العام 2010، كرست قناة تلفزيونية مغربية عمومية هي "تمازيغ تي في" Tamazight TV، للترويج للثقافة الأمازيغية، لكن ناشطين أمازيغ ينتقدون بطء انتشار هذه اللغة، وخصوصاً في مجال التعليم.

وبحسب إحصاء أجري في 2004، فإن 8,4 مليون مغربي من أصل أكثر من 30 مليونا يتكلمون إحدى اللهجات الثلاث المنتشرة في البلاد، وهي تاريفت وتمازيغت وتشلحيت.