الحزن يخيم على أهالي قرية تيزرت
الحزن يخيم على أهالي قرية تيزرت

يعيش سكان قرية تيزرت جنوب المغرب أهوال الصدمة والحزن بعد الفيضانات التي حولت مباراة لكرة القدم إلى مأتم، حيث أودت السيول بسبعة أشخاص وفق حصلية رسمية نشرت ليل الأربعاء الخميس.

ولا يزال البحث جاريا الخميس عن ضحايا محتملين آخرين بينهم رجل ستيني في عداد المفقودين، بحسب معلومات استقتها وكالة فرانس برس من مصادر محلية.

وكانت طائرة مروحية تحلق صباحا فوق المنطقة التي جرفتها السيول بينما تجمع سكان القرية الواقعة بضواحي مدينة تارودانت قبالة المسجد الذي تقام فيه صلاة الجنازة ظهر الخميس.

وتخيم على القرية أجواء الحزن والصدمة "جراء الكارثة المفاجئة التي لم يتوقعها أحد"، بحسب شهادات نقلها مراسل وكالة فرانس برس.

وقال شاهد عيان "عمري 64 سنة، ولم أر في حياتي كارثة مثل هذه".

وأعرب ناجون عن شعور بالحسرة لكون التحذيرات التي وصلت من سكان قرى مجاورة، عبر اتصالات هاتفية لم تؤخذ على محمل الجد، حتى فوجئوا بالسيول تودي بالضحايا في لحظات.

وقال إسماعيل زيزي قريب أحد الضحايا: "كان الشباب يتابعون المباراة بشكل عادي رغم أن أنباء وصلت عن احتمال حدوث فيضان إثر تساقط أمطار غزيرة... ثم غمرت السيول فجأة أرض الملعب فبدأ كل يحاول النجاة بنفسه".

تحديد المسؤوليات

وكان الملعب يستضيف المباراة النهائية لدوري هواة في كرة القدم اعتاد سكان القرية إقامته كل صيف. ويقع الملعب المفتوح في ممر واد، لكن جمعية محلية بادرت إلى تهيئته ببناء مدرجات وغرفة للملابس "بجهود ذاتية".

وانتهت الأشغال منتصف أغسطس بحسب الناشط في جمعية "أصولي" الانمائية لطفي خالد.

ويضطر هواة كرة القدم في المناطق الجبلية، مثل قرية تيزرت، أحيانا إلى اختيار منبسطات تقع في ممرات وديان خطرة لممارسة هوياتهم المفضلة.

مروحية تحلق فوق قرية تيزرت التي اجتاحتها فيضانات

وأوضح المسؤول في هذه الجمعية الواقعة في قرية قريبة من تيزرت أن تساؤلات طرحت حول مخاطر بناء منشآت فوق أرض تقع على ممر الوادي "لكن أصحاب المشروع كانوا مطمئنين لكون السيول لم تغمره منذ سنوات طويلة". 

وحاول الضحايا الاحتماء من السيول بالصعود فوق سطح البناية التي تتخذ مستودعا للملابس، لكن السيول جرفت سبعة منهم، هم شاب في السابعة عشرة وستة مسنين.

وأظهرت مقاطع فيديو مشاهد للسيول تتقدم بسرعة لتغمر الملعب في شكل كامل وتجرف كل شيء في طريقها.

وأعلنت السلطات المحلية ليل الأربعاء الخميس فتح تحقيق "تحت إشراف النيابة العامة حول ظروف وملابسات هذا الحادث وتحديد المسؤوليات".

وتساءلت عدة تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي غداة الكارثة عن مسؤولية الترخيص ببناء تلك المنشآت في منطقة خطرة.

ونشرت صفحة تتابع أخبار ألتراس نوادي الكرة المغربية على فيسبوك صورة للاعبي الفريقين وهم يدخلون الملعب قبيل بدء المباراة وعليها عبارة "إنا لله وإنا إليه راجعون" داعية إلى "محاسبة المسؤولين".

وحذّرت مديرية الأرصاد الجوية في نشرة من "زخات رعدية قوية" بعد ظهر الأربعاء والخميس في عدد من المناطق جنوب المملكة بينها مدينة تارودانت ونواحيها.

وأشارت إلى أن هذه الأمطار يحتمل أن تكون مصحوبة بالبرد ورياح عاصفة.

وذكرت وسائل إعلام محلية أنّ الأمطار المنهمرة بغزارة أعقبت موجة جفاف كبيرة ما جعل الفيضانات أكثر عنفا.

والفيضانات شائعة في المغرب. ففي نهاية يوليو الماضي، قتل 15 شخصا إثر انهيار في التربة تسببت به فيضانات على طريق جنوب مراكش.

وفي 2014 أودت فيضانات بنحو 50 شخصا مخلفة خسائر مادية هائلة جنوب المملكة.

وحذر تقرير للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية (رسمي) في 2016 حول التحولات المناخية من أن "الفيضانات هي الخطر الرئيسي في المغرب من حيث عدد الضحايا".

واعتبر أنها أضحت معطى "بنيويا" في المغرب، بينما تتزايد الظواهر الطبيعية القاسية في العالم جراء التغيرات المناخية.

ودعا التقرير إلى ضرورة "إعادة النظر في المعايير المعتمدة سواء في ما يتعلق بتصاميم مشاريع البناء أو البنى التحتية القائمة".

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.