توقيف هاجر الريسوني أثار موجة غضب.
توقيف هاجر الريسوني أثار موجة غضب.

أثار قرار قضائي بملاحقة صحفية تم توقيفها بتهمة "الإجهاض" وإقامة علاقة جنسية بدون زواج، ردود فعل متضامنة معها ومنددة بملاحقتها قضائيا بهذه التهم.

وأوقفت الشرطة، صباح السبت، الصحفية في "أخبار اليوم" هاجر الريسوني (28 سنة) وخطيبها لحظة خروجهما من عيادة طبية في الرباط، بحسب ما أوضح محاميها سعد السهلي. 

ونقلت فرانس برس عن المحامي قوله إن محاكمة الريسوني ستبدأ في 9 سبتمبر، وتواجه عقوبة السجن ما بين 6 أشهر إلى سنة واحدة في حالة الإدانة.

ويلاحق في هذه القضية أيضا خطيب الصحفية، بالإضافة إلى طبيب النساء الذي كانت في عيادته ومساعدته وممرضتين.

وأثارت القضية ردود فعل واسعة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أعربت عن التضامن معها والاستياء من "التشهير" بها وملاحقتها بقوانين منافية للحريات الفردية، يطالب المدافعون عن حقوق الإنسان في المغرب بإلغائها منذ سنوات.

وكتبت صحيفة "أخبار اليوم" التي تعمل لحسابها الريسوني على صفحتها الأولى الأربعاء "سلاح التشهير الخبيث يضرب أخبار اليوم من جديد"، معنونة افتتاحيتها "لن نيأس".

وتجري حاليا محاكمة مؤسس هذه الجريدة ومديرها توفيق بوعشرين أمام الاستئناف، بعد الحكم عليه السنة الماضية بالسجن 12 عاما لإدانته بارتكاب "اعتداءات جنسية" في حق 8 ضحايا. 

وهي التهم الذي ظل ينكرها معتبرا أن محاكمته "سياسية" بسبب افتتاحياته النقدية، الأمر الذي يرفضه تماما محامو الطرف المدني، مؤكدين على الطابع الجنائي للقضية. 

ونشرت "أخبار اليوم" الأربعاء صورة لتقرير طبي "ينفي خضوع هاجر للإجهاض أصلا"، بينما نشر موقع "برلمان.كوم" المعروف بقربه من الأوساط الأمنية صورة "لشهادة طبية" تؤكد العكس. 

واعتبر موقع "لوديسك" أن هذه القضية "حلقة أخرى في استعمال أجهزة الدولة الحياة الخاصة في تصفية حسابات سياسية غامضة". 

ودان الأمير هشام العلوي، ابن عم الملك محمد السادس، ما وصفه "حالة خطيرة" تمثل "اعتداء على الحقوق الدستورية". 

واعتبر الأمير المعروف بآرائه النقدية أن "الدولة تناقضت وشعاراتها باحترام حرية الفرد والترويج للإسلام المتنور".

من جهتها، قالت الكاتبة منى هاشم "كل واحد حر في التصرف في جسده لسنا في القرون الوسطى".

وأعربت حركة "مالي" للدفاع عن الحريات الفردية عن تضامنها مع هاجر، مؤكدة أن "الإجهاض حق أساسي" و"جسد النساء ليس ملكية عامة".

ويطالب مدافعون عن حقوق الإنسان بإلغاء تجريم الإجهاض، بينما ترفض الأوساط المحافظة ذلك.

وأوصت لجنة رسمية شكلت سنة 2015 بإبقاء تجريمه، مع استثناء الحالات التي يشكل فيها الحمل خطرا على حياة الأم أو الحمل الناتج من اغتصاب أو زنى محارم أو إصابة الجنين بتشوهات خلقية.

ولم يتم بعد تعديل القانون الجنائي ليتضمن هذه الاستثناءات. ويعاقب المدانون بممارسة الإجهاض حاليا بالسجن بين عام وخمسة أعوام، بينما تراوح عقوبة النساء بالسجن بين ستة أشهر وعامين.

وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة - أرشيف
واشنطن جددت اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء الغربية

يرى محللون اقتصاديون أن نسبة الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضت على المغرب ضمن السياسات التجارية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تحمل أبعادا تجارية فحسب بل لها أبعاد سياسية وإقليمية وقارية.

وأعلن ترامب في الثاني من أبريل رسوما جمركية جديدة على طائفة واسعة من الواردات تراوحت بين 10 و‭‭‭‭‭‭50‬‬‬‬‬‬ بالمئة مما أثار حالة من الترقب والقلق في الأسواق العالمية لكن إعلانه أمس الأربعاء تعليق تطبيق هذه الرسوم 90 يوما أضفى قليلا من الهدوء.

وبادرت بعض الدول بالسعي إلى التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجديدة فيما نددت دول أخرى بالقرار وهددت بالتصعيد من خلال فرض رسوم مضادة.

وفي شمال أفريقيا، بلغت نسبة الرسوم الجمركية المفروضة على المغرب 10 بالمئة، وبالنسبة للجزائر 30 بالمئة وتونس 28 بالمئة.

وقال المحلل الاقتصادي محمد الشرقي إن ترامب "بنى هذه النسب الجمركية لعدد من دول العالم، أيضا على أساس حجم الفائض أو ماذا يقدم الطرف الآخر للولايات المتحدة من الناحية التجارية".

وأشار إلى أن الميزان التجاري بين الجانبين يميل لصالح الولايات المتحدة إذ بلغت قيمة الصادرات الأميركية إلى المغرب 5.3 مليار دولار في عام 2024 بزيادة قدرها 37.3 بالمئة مقارنة بعام 2023، بينما بلغ إجمالي الواردات من المغرب 1.9 مليار دولار في 2024 بزيادة 12.3 بالمئة مقارنة مع 2023.

وأوضح الشرقي لرويترز أن المغرب يرتبط مع الولايات المتحدة باتفاق تبادل حر دخل حيز التنفيذ عام 2006.

وقال إن "الصادرات المغربية ستكون أكثر تنافسية، إذا ستؤدي فقط تعرفة جمركية لا تتجاوز عشرة بالمئة في حين ستكون هذه التعرفة مرتفعة بالنسبة لدول أخرى، وبالتالي ستكون الصادرات المغربية أقل سعرا في السوق الأميركية".

وفي الأسبوع الماضي، قال مصطفى بايتاس المتحدث الرسمي باسم الحكومة المغربية للصحفيين إن "الولايات المتحدة والمملكة المغربية تربطهما شراكة استراتيجية وقوية متعددة الأبعاد، وعلى رأسها اتفاق التبادل الحر الوحيد بأفريقيا الذي يعتبر أساسا قويا لهذه العلاقة".

وأضاف أن "المغرب مستعد دائما لتعزيز هذا الاتفاق في إطار دور المملكة كبوابة للتجارة والاستثمار في أفريقيا والعالم العربي".

المحلل الاقتصادي محمد الشرقي ربط بين نسبة 10 بالمئة، والتي يبدو أنها تصب في مصلحة المغرب، والعلاقات السياسية والجيوسياسية بين البلدين.

وأشار إلى إعلان الولايات المتحدة المغرب حليفا لها من خارج حلف شمال أطلسي في عام 2004، مكافأة له على "مكافحة الإرهاب".

وقال إنه لا يجب إغفال أن المغرب شريك مميز لحلف شمال الأطلسي منذ عهد الرئيس جورج بوش الابن، وهي نفس الفترة التي شهدت توقيع اتفاقية التبادل الحر.

وأشار أيضا إلى "الجانب الجيوسياسي، والمتمثل في قرب المغرب من أوروبا، وحصول المغرب على وضع (شريك مميز) من الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي ترى فيه الولايات المتحدة مكسبا إضافيا لتنافسية الشركات الأميركية إذا أرادت الاستثمار في أوروبا".

وبالإضافة إلى كل هذه العوامل، هناك اعتبارات سياسية أخرى، في رأي المحلل، وطدت العلاقات بين البلدين في مقدمتها اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية "كمكافأة له على تطبيع العلاقات مع إسرائيل في ديسمبر عام 2020".

وجددت الولايات المتحدة، الثلاثاء، الاعتراف بهذه السيادة، إذ قالت الخارجية الأميركية عقب لقاء وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الأميركي ماركو روبيو في واشنطن إن "المحادثات لحل النزاع حول الصحراء الغربية ينبغي أن تجري على أساس خطة مغربية من شأنها منح المنطقة حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية" وهي خطة قدمها المغرب في 2007 وقال إنها أقصى ما يمكن تقديمه في الملف، وهو ما ترفضه جبهة البوليساريو التي تسعى لانفصال الإقليم.

وضم المغرب إقليم الصحراء إليه عقب جلاء الاستعمار الإسباني عام 1975 لتتأسس جبهة البوليساريو بعد ذلك وتطالب بانفصال الإقليم الغني بالفوسفات والثروة السمكية ويعتقد أن به مكامن نفطية.

لكن المحلل السياسي المغربي عبد الرحيم العلام لا يربط بين نسبة الرسوم الجمركية على المغرب المتمثلة في 10 بالمئة والعلاقات السياسية المتميزة بين البلدين، إذ يرى أن "الولايات المتحدة فرضت هذه النسبة حتى على حلفائها التقليديين بمن فيهم إسرائيل".

وأضاف أن "هذه النسبة ليس لها تأثير من الناحية السياسية".

واعتبر في تصريح لرويترز أن "صادرات المغرب إلى الولايات المتحدة ضئيلة وليست بالحجم القوي الذي سيصل إلى أزمة".

وأكد أن "اتفاقية التبادل الحر للعام 2006 تحكم العلاقات بين البلدين.. ربما التعرفة التي فرضت على المغرب أقل من الجزائر وهذا ما طمأن الساسة في المغرب".

وقال "أظن أنها مسألة اقتصادية بحتة ولا علاقة لها بالسياسية، فأميركا فرضت التعرفة الجمركية حتى على إسرائيل... ولكن أظن أن هناك خلفية سياسية للتعرفة الجمركية التي فرضت على الجزائر التي ليست حليفة للولايات المتحدة، وجنوب أفريقيا بسبب موقفها المناهض لسياسة إسرائيل".

من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي رشيد أوراز أن نسبة الرسوم التي فرضت على المغرب منخفضة لكنها قد تضر بالاقتصاد المغربي.

وقال لرويترز "للأسف الشديد هذه التعريفات الجمركية ستضر بالعلاقات التجارية بين المغرب والولايات المتحدة، وقد تجبر بعض الشركات على إعادة نقل أنشطتها للولايات المتحدة، ويتعلق الأمر بالخصوص بقطاع الأسمدة، المعدات الكهربائية والإلكترونية، قطاع السيارات وبعض مكونات الطائرات.. وهي التي تصنع أجزاء منها في المغرب".

وأضاف أن "فرض تعريفات عليها سيجبر المصنعين على نقلها للولايات المتحدة.. كما أن الحرب التجارية قد تؤدي إلى تضخم، وأي تضخم في الولايات المتحدة يعني تضخما على مستوى العالم، وبالتالي المغرب سيتضرر عاجلا أم آجلا".

وقال "الحرب التجارية العالمية ستضر بالاقتصادات النامية بصفة عامة والمغرب لن ينجو منها بطبيعة الحال".