الصحفية هاجر الريسوني
الصحفية هاجر الريسوني

دعت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش السلطات المغربية، الجمعة، إلى الإفراج فورا عن الصحفية هاجر الريسوني، وإسقاط تهمتي الإجهاض وممارسة الجنس من دون زواج الموجهتين إليها.

وقالت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو هبة مرايف، في بيان "بدلا من ترهيب هاجر الريسوني (28 سنة) من خلال محاكمتها بتهم ظالمة، ينبغي على السلطات إطلاق سراحها فورا ومن دون قيد أو شرط، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليها، وإلى غيرها الذين شملتهم هذه القضية".

بدوره، قال مدير التواصل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش أحمد بنشمسي، "يجب إطلاق سراحها فورا وإسقاط التهم عنها".

والصحفية التي تعمل في صحيفة أخبار اليوم، رهن الاعتقال منذ السبت وتواجه عقوبة السجن بين ستة أشهر وسنة واحدة.

ويلاحق معها خطيبها، الذي أوقف برفقتها إضافة إلى طبيب ومساعدته وممرض، وتبدأ محاكمتهم في التاسع من سبتمبر. 

وتنفي هاجر كل التهم الموجهة إليها، معتبرة محاكمتها سياسية بسبب كتاباتها. وتعتزم التقدم بشكوى من أجل "التعرض للتعذيب" لكونها "أخضعت لفحوص طبية من دون إذن قضائي ومن دون إرادتها"، كما نقلت عنها عائلتها.

وأوضحت النيابة العامة أن تقريرا طبيا "يفيد بوقوع إجهاض"، موردة في بيان تفاصيل عن التحاليل التي أجريت لهاجر.

واعتبرت منظمة العفو، أن الكشف عن نتائج تلك الفحوصات "انتهاك مروع لخصوصياتها".

وأشار بيان المنظمة إلى رسالة نشرها موقع اليوم24، التابع لصحيفة أخبار اليوم، تقول فيها هاجر "إنها استجوبت بشأن كتاباتها السياسية"، "وعائلتها بما في ذلك عمها أحمد الريسوني" وهو رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وكذلك عمها سليمان وهو كاتب افتتاحيات نقدية بصحيفة أخبار اليوم. 

واعتبرت المنظمة أن هذا الأمر "يثير بواعث قلق من احتمال استهدافها من قبل السلطات في ما يتعلق بعملها الصحافي". 

وتحدث بنشمسي عن "شبهة تصفية الحسابات السياسية، علما أن المتهمة صحافية في إحدى أواخر الجرائد المستقلة في البلاد وتربطها علاقات عائلية مع معارضين بارزين".

وتؤكد النيابة العامة أن اعتقال هاجر تم "بمحض الصدفة وليس له أي علاقة بمهنة الصحافة".

ويقضي مؤسس صحيفة أخبار اليوم توفيق بوعشرين، عقوبة بالسجن 12 عاما، لإدانته في 2018 بـ"ارتكاب اعتداءات جنسية" في حق ثماني ضحايا، الأمر الذي ينفيه. وتجري حاليا محاكمته أمام الاستئناف.

ويثير اعتقال هاجر ردود فعل واسعة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، أعربت عن التضامن معها والاستياء من "التشهير" بها، وملاحقتها بقوانين يطالب المدافعون عن حقوق الإنسان بإلغائها كونها تجرم حريات فردية، بينما ترفض الأوساط المحافظة ذلك.

ولفتت منظمة العفو إلى أن هذه القوانين "تنتهك عددا من حقوق المرأة، بما في ذلك حقوق الاستقلالية الجسدية والشخصية وعدم التمييز والخصوصية والصحة".

وأوصت لجنة رسمية مغربية في 2015 بإبقاء تجريم الإجهاض، مع استثناء حالات معينة. 

ويعاقب المدانون بممارسة الإجهاض بالسجن بين عام وخمسة أعوام، بينما تتراوح عقوبة النساء بالسجن بين ستة أشهر وعامين.

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.