مظاهرة من أجل إطلاق سراح الصحفية هاجر الريسوني
مظاهرة من أجل إطلاق سراح الصحفية هاجر الريسوني

أعاد حكم القضاء المغربي، الاثنين، على الصحافية هاجر الريسوني بالسجن عاما بعد إدانتها بـ"الإجهاض غير القانوني" و"ممارسة الجنس خارج إطار الزواج"، الجدل من جديد حول الحريات الفردية في المملكة إلى الواجهة. واحتضنت مواقع التواصل الاجتماعي الجزء الأكبر من هذا النقاش.

وفي الوقت الذي تقول فيه السلطات المغربية الرسمية إن الوضع الحقوقي في البلاد شهد تحسنا كبيرا، ترى المنظمات الحقوقية سواء المحلية أو الدولية أن الأمر غير صحيح.

ويواجه المغرب اليوم مواقف تنديد من منظمات ترى في الحكم على الريسوني تضييقا جديدا على الحريات الفردية، وقالت منظمة العفو الدولية إن الريسوني تحاكم بتهم ملفقة.

وإلى جانب الحكم على الريسوني، قضت محكمة في الرباط بالسجن لمدة عام لخطيبها السوداني. كما حكمت على الطبيب المتهم بإجراء عملية الإجهاض، عامين، فيما وزعت أحكاما بالسجن الموقوف التنفيذ على كل من ممرض تقني التخدير وسكرتيرة العيادة الطبية.

وقالت منظمة العفو الدولية إن سجن الريسوني لمدة عام بسبب الإجهاض غير القانوني بمثابة صفعة شديدة لحقوق المرأة. ودعت المنظمة السلطات المغربية إلى إلغاء إدانتها، وأن تأمر بإطلاق سراح الصحفية فورا ومن دون قيد أو شرط، وكذلك إطلاق سراح جميع المتهمين في القضية.

وقال أحمد بن شمسي، مدير التواصل والمرافعة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش "هاجر الريسوني مُتّهَمة بسبب سلوكيات خاصة مزعومة، والتي لا ينبغي تجريمها أصلا. علاوة على ذلك، من خلال نشر مزاعم مفصلة عن حياتها الجنسية والإنجابية، انتهكت السلطات حقها بالخصوصية ويبدو أنها سعت إلى التشهير بها".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي خلف الحكم الصادر في حق هاجر ومن معها صدمة كبيرة، وأشار أحد المغردين على تويتر إلى أن الحكم كان متوقعا وكتب "كما كان متوقعا وللأسف الحكم بسجن الصحافية هاجر الريسوني".

وأضاف "ولو أن الظرف أكبر من كل كلام، فإن تداعيات هذا الحكم ستعيشه فقط عائلات المحكومين والمقربين منهم، من له قضية أخرى أو حسابات جانبية عليه الصمت حتى لا يفسد مجريات الاستئناف".

وفيما رأى مغرد آخر أن "المغرب تحول من اتهام المعارضين بالإخلال بالنظام العام إلى اتهامهم بالإجهاض والخيانة الزوجية".

وكتب آخر أن الريسوني "تحكم ابتدائيا بسنة نافدة، وغرامة مالية قدرها 500 درهم، في جريمة لا ضحية فيها ولا مشتكي".

 

 

من الاحتجاجات أمام المحكمة التي تحاكم فيها الريسوني في الرباط بتاريخ 9 سبتمبر 2019
من الاحتجاجات أمام المحكمة التي تحاكم فيها الريسوني في الرباط بتاريخ 9 سبتمبر 2019

أرجأت محكمة البداية في الرباط، الاثنين، النظر في قضية الصحفية هاجر الريسوني حتى 16 من الشهر الحالي بناء على طلب الدفاع.

وتزامنت الجلسة الأولى المقررة لمحاكمة الصحفية مع تجمع بضع مئات من المحتجين أمام المحكمة حيث تتهم الشابة بتهمة "الإجهاض غير القانوني" و"ممارسة الجنس قبل الزواج"، في قضية تثير جدلا محتدما في المغرب.

وتصاعد السجال في الأيام الأخيرة في الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي بموازاة تساؤلات حول وضع الحريات الفردية في المغرب وحقوق النساء والحياة الخاصة والتقاليد والصحافة، واتهامات للسلطات بالتضييق على الحريات.

وتواجه الصحفية هاجر الريسوني (28 عاما) عقوبة تصل إلى السجن لعامين بموجب قانون العقوبات المغربي الذي ينص على سجن من يمارس علاقات جنسية قبل الزواج ويلجأ الى الإجهاض حين لا تكون حياة الأم في خطر، في حال تمت إدانتها.

وأوقفت الصحافية في جريدة "أخبار اليوم" الناطقة بالعربية في 31 أغسطس لدى خروجها من عيادة في الرباط.

ووضعت الريسوني التي أكدت أنها كانت تتلقى علاجا من نزيف داخلي، قيد التوقيف في انتظار محاكمتها. ونددت بـ "قضية سياسية".

وأكدت النيابة العامة بالرباط ان توقيفها "لا علاقة له بعملها كصحافية" بل تم في إطار تحقيق قضائي أكبر يتعلق بالعيادة.

وأوقف مع الصحفية خطيبها وهو جامعي سوداني كان سيتزوجها منتصف سبتمبر، وكذلك الطبيب المعالج وممرض وسكرتيرة تعمل في العيادة.

ودعت حركات نسوية وحقوقية في عدة رسائل دعم إلى الافراج عن الموقوفين.

وإزاء حجم المحتجين الذين تجمعوا أمام المحكمة الاثنين عمدت قوى الامن إلى مراقبة الدخول لقاعة المحكمة.

قوانين تمييزية

 

 

وهتف محتجون أمام المحكمة بشعارات عدة، منها: "الحرية لهاجر" و"مجتمعنا في خطر".

ورفعوا لافتات كتب عليها "جسدي حريتي" و"لا لتجريم العلاقات الجنسية بين راشدين" و"النصوص القانونية تسكت كل معارض".

وعادة ما تشمل الاعتقالات في المغرب في قضايا الإجهاض ممارسي هذه العمليات ونادرا ما تطال اللواتي يخضعن لها، بحسب ما أورد بيان لهيومن رايتس ووتش نقلا عن رئيس الجمعية المغربية لمكافحة الاجهاض السري شفيق شرايبي.

من جهته قال الصحافي عمر راضي "إن ما يحدث لهاجر ريسوني أقرب إلى السلوك الغوغائي منه للقانون الجزائي" داعيا إلى "الوقوف ضد هذه السلطة السياسية التي تستخدم كافة الوسائل لإسكات الناس".

وأضاف رجل الأعمال كريم تازي الذي شارك في التظاهرة أن "الطريقة الانتقائية في تطبيق القوانين في بلادنا تترجم رفض الدولة المغربية إرساء دولة قانون حقيقية".

من جانبها قالت نائبة رئيس رابطة حقوق المرأة سميرة موهيا: "نحن هنا للتنديد بقوانين تمييزية" مضيفة أن "قرار الإجهاض قرار شخصي".

وردا على سؤال بهذا الشأن هذا الأسبوع أشار المتحدث باسم الحكومة إلى وجود "إطار قانوني يتعلق بقضايا التشهير" وذكر بأن مراجعة القانون الجزائي بما فيه المواد المتعلقة بالإجهاض، هي على جدول أعمال نقاشات البرلمان.

وقال المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الاثنين أنه يتابع باهتمام النقاش حول الحريات الفردية ومسألة الإجهاض الطوعي وينوي "تقديم توصيات بتنقيح القانون الجزائي" في الأيام القادمة.

وتحدثت أشد الانتقادات عن "واقع من العصور الوسطى" و"عنف مؤسساتي بحق النساء" و"تدخل للدولة في الحياة الخاصة" للمواطنين و"ترهيب للصحفيين".

وأكدت الريسوني في رسالة نشرتها صحيفة "أخبار اليوم" أنها استجوبت خلال توقيفها حول عمين لها، الأول مفكر إسلامي معروف بمواقفه المحافظة المتشددة والثاني كاتب في "أخبار اليوم" معروف بانتقاداته اللاذعة.

حملة دعم

 

 

وتنفي هاجر كل التهم الموجهة إليها وتعتزم التقدم بشكوى حول "تعرضها للتعذيب" لكونها "أخضعت لفحوص طبية بدون إذن قضائي وبدون إرادتها"، كما نقلت عنها عائلتها.

وتم نشر بعض عناصر ملف الصحافية الطبي في الصحيفة التي تعمل فيها بإذنها بهدف إثبات براءتها، لكن وثائق طبية سربت لاحقا إلى الصحافة قبل أن تفصل في بيان للنيابة العامة.

وأوضحت النيابة العامة أن تقريرا طبيا "يفيد بوقوع إجهاض"، موردة تفاصيل عن التحاليل التي أجريت لهاجر.

وشدد البيان على أن اعتقال هاجر الريسوني تم "بمحض الصدفة نتيجة لارتيادها عيادة طبية كانت أساسا محل مراقبة، بناء على معلومات كانت قد توصلت اليها الشرطة القضائية حول الممارسة الاعتيادية لعمليات الإجهاض".

وأوردت عريضة تدعمها الحركات النسوية وناشطات حقوقيات أن "قضايا المساواة بين الرجل والمرأة والحريات الفردية لم تعد معركة فئة من المغاربة، إنها معركتنا جميعا، مهما كانت الانتماءات الإيديولوجية".