متظاهرون في المغرب يرفعون العلم الأمازيغي، ضد الأحكام القاسية التي صدرت بحق ناشطي حراك الريف
تظاهرة سابقة داعمة لحراك الريف

احتشدت عائلات معتقلي "حراك الريف" أمام مقر إدارة السجون المغربية في العاصمة الرباط، بعد الإجراءات التي اتخذتها السلطات على خلفية تسريب تسجيل صوتي يؤكد فيه متزعم هذه الحركة "أنه تعرض للتعذيب".

وبعد نشر التسجيل الصوتي الذي أثار موجة واسعة من الغضب في المغرب، وضعت السلطات ستة من قادة الحركة الاحتجاجية، التي هزت شمال البلاد بين 2016 و2017 في زنازين انفرادية.

ونددت أمهات وأقارب عائلات المعتقلين، الجمعة، بهذه الإجراءات التأديبية مطالبين بـ"إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين".

وكان والد ناصر الزفزافي أكد أن ابنه وخمسة معتقلين آخرين في سجن فاس (وسط) "تعرضوا للتعذيب"، عقب انتشار التسجيل الصوتي الأسبوع الماضي. بينما تنفي إدارة السجون "هذه الادعاءات الكاذبة".

وأوضحت المندوبية العامة للسجون، في بيان، أن المعنيين، والمتراوحة عقوباتهم بين السجن 20 و15 عاما، "هم الذين اعتدوا على عدد من موظفي المؤسسة.. رافضين تنفيذ الأوامر بالدخول إلى زنازينهم". 

وقالت إنها قررت وضعهم في زنازين تأديبية (عزلة) "لارتكابهم هذه المخالفات، وحفاظا على أمن المؤسسة وسلامة نزلائها".

وردد المتظاهرون الجمعة شعارات "الشعب يريد سراح المعتقل" و"عاش الريف" رافعين صور المعتقلين الستة، الذين نقل ثلاثة منهم إلى سجون أخرى، وقرروا جميعا الدخول في إضراب عن الطعام احتجاجا على الإجراءات المتخذة في حقهم بحسب ما يؤكده ذووهم.

وكان ناصر الزفزافي جدد في التسجيل الصوتي المسرب من سجنه التأكيد على أنه "تعرض "للضرب والركل والرفس" و"اغتصاب بعصا" أثناء اعتقاله في مايو 2017. في حين أكدت النيابة العامة في بيان استعدادها "لإعادة البحث" في هذه الادعاءات "إذا ما قدم الزفزافي أي دلائل أو قرائن جديدة تسمح بذلك".

وأشارت إلى أنها سبق أن حفظت شكاية تقدم بها الزفزافي حول تعرضه للتعذيب، بعد "بحث دقيق" لم يظهر "ثبوت أي اعتداء أو هتك للعرض".

ونشرت وسائل إعلام محلية في يوليو 2017 مقتطفات من تقرير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، تفيد بتعرض معتقلين من الحراك لتعذيب وسوء معاملة، وهو ما نفته الشرطة حينها. 

وتطالب جمعيات حقوقية بالتحقيق في هذه الادعاءات، بينما لم يصدر المجلس تقريره بعد حول هذه القضية.

واعتبر والد الزفزافي، الجمعة، أن المعتقلين الستة"يعاقبون لأن ناصر حرص على نشر ذلك التسجيل ليقول لأصحاب القرار والشعب المغربي أننا لسنا انفصاليين ولم نكن انفصاليين يوما، وأنه يدين إحراق العلم المغربي"، 
وذلك أُثناء تظاهرة نظمها متضامنون مع معتقلي الحراك في العاصمة، الفرنسية، باريس أواخر أكتوبر ما خلف استياء واسعا في المغرب.

وحمل "حراك الريف" مطالب اجتماعية واقتصادية طوال أشهر بين خريف 2016 وصيف 2017، في حين اتّهمته السلطات بخدمة أجندة انفصالية والتآمر للمسّ بأمن الدولة. وقد خرجت أولى تظاهراته احتجاجاً على حادث أودى ببائع السمك محسن فكري.

ويقدر عدد نشطاء الحراك المعتقلين حاليا بنحو 60 شخصا بحسب جمعية عائلاتهم. بينما قدر عدد الذين اعتقلوا إجمالا بالمئات، في غياب رقم دقيق، حيث أنهى جزء منهم فترة عقوبته وحصل آخرون على عفو ملكي.
 

مجموعة عقارية تجمع 60 مليون دولار من بيع مساكن وهمية
مجموعة عقارية تجمع 60 مليون دولار من بيع مساكن وهمية

 تحول حلم امتلاك سكن إلى مأساة بالنسبة لأكثر من ألف مغربي كانوا ضحية لأكبر عملية احتيال عقاري في تاريخ المملكة، أثارت تساؤلات عديدة حول تواطؤ محتمل على مستويات مختلفة مع المتهم الرئيسي في القضية.

خلال تجمع للعشرات من ضحايا عملية الاحتيال حصل في الدار البيضاء، نادى المحتجون "أعيدوا إلينا أموالنا!". 

كان يفترض أن يتحول الموقع الذي تجمعوا فيه إلى ورش لتشييد عمارات ضمن أحد مشاريع المجموعة العقارية "باب دارنا"، قبل أن يكتشفوا أنهم اشتروا وهما، بينما جمع صاحب المجموعة نحو 60 مليون دولار لا أثر لها.

وكان الرجل الموقوف حاليا، يتسلم مبالغ مسبقا على ثمن العقارات من الضحايا الذين جذبتهم حملات إعلانية مثيرة كانت تبث على القنوات التلفزيونية في أوقات الذروة بعروض مغرية تقترح شقة مجانا لمن يشتري شقتين.

ويقول سفيان ساخرا "كان يفترض أن يكون المسبح هنا"، مشيرا إلى مكان في موقع الورشة المفترضة التي لم تفتح قط، مغطى بلوحة إعلانية تصور مساكن "من الطراز الرفيع" مجهزة بأرقى أنواع الخشب الفاخر والرخام.

وبدأت مجموعة "باب دارنا"، وهي مكونة من شركات عدة، تتسلم الأموال من الضحايا منذ نحو عشر سنوات مطلقة 15 مشروعا وهميا في الدار البيضاء ونواحيها، بحسب المحامي مراد العجوتي، أحد وكلاء الدفاع عن المتضررين.

وحصد المتهم الرئيسي في هذه القضية أكثر من 600 مليون درهم (نحو 60 مليون دولار)، من "ما بين 20 بالمئة إلى 100 بالمئة من ثمن المساكن".

حلم امتلاك مسكن يتبدد بعد بيوعات وهمية
حلم امتلاك مسكن يتبدد بعد بيوعات وهمية

وبرع وكلاء المبيعات الذين كانوا يعملون لحسابه في إقناع الزبائن باغتنام "الفرصة الذهبية" لشراء مسكن، كما تشير حورية (49 عاما) التي خسرت نحو 40 ألف دولار تشكل ما يقارب 20 بالمئة من ثمن فيلا كانت تحلم بامتلاكها.

ويستغرب المحامي العجوتي كيف أن صاحب المشروع لم يكن يملك "وثائق ملكية الأراضي ولا رخص البناء"، لكن ذلك لم يمنعه ذلك من التنقل عبر المعارض العقارية في الدار البيضاء وباريس وبروكسل لعرض بضاعته الوهمية، فضلا عن الحملات الإعلانية المكثفة على مرأى من الجميع، بل وفتح مكاتب تسويق فوق أراض لا يملكها.

وتستطرد حورية "ألم تكن السلطات على علم؟" متسائلة "من كان يوفر له الحماية؟".

وترسم شهادات العديد من الضحايا عن مدير المجموعة محمد الوردي (59 عاما) صورة رجل بارع في التمويه والإغواء، وتسلح بهذه الموهبة ليخوض غمار سوق العقار.

وبعد أن نفذ صبر العديد من زبائنه، بادروا في نوفمبر إلى مواجهته فحاصروه في بيته، لكنه راوغ بأن وزع عليهم عبارات الاعتذار والمماطلة وشيكات تعويض تبين أنها من دون رصيد.

فما كان منهم إلا أن اقتادوه بالقوة نحو مفوضية الشرطة، لتتفجر القضية وتحتل حيزا هاما في وسائل الإعلام المحلية منذ أسابيع. 

ويلاحق الوردي مع ستة من معاونيه بينهم موثق ومدير تجاري ووكلاء تسويق بتهم تصل عقوبتها إلى 20 عاما، بينما لم يحدد بعد موعد بدء المحاكمة.

ويوجد بين الضحايا العديد من المغاربة المقيمين بالخارج الذي أرادوا الاستثمار في بلدهم الأم. ويعرب يوسف المقيم باليابان عن حسرته قائلا "غادرت المغرب هربا من الرشوة والمحسوبية، لكن يبدو أنها تطاردني".

ويؤكد المحامي العجوتي أن "المسؤولية مشتركة بين السلطات الوصية في وزارة التعمير ومجلس مدينة الدار البيضاء وإدارة الوكالة الحضرية"، مشيرا أيضا إلى مسؤولي معرض العقار الذين كان عليهم التحقق من جدية العارض.

وحمل مسؤولو المعرض من جهتهم مجموعة "باب دارنا" كامل المسؤولية عما وقع، متقدمين بشكوى ضد الوردي على "الاحتيال والتسبب في أضرار".

وأفادت وزيرة التعمير والإسكان نزهة بوشارب وكالة فرانس برس أنه "توجد فعلا بعض الاختلالات والممارسات غير القانونية، ويجب أن نبذل الجهود لتصحيحها".

وغالبا ما تسفر عمليات بيع مساكن قبل تشييدها المنتشرة في المغرب، مشاكل عديدة أبرزها تأخر التسليم. 

وعدل القانون الذي ينظم هذه العمليات في 2016 من أجل تحسينه، لكن مراسيمه التطبيقية لم تصدر بعد. وتؤكد الوزيرة أنها "حاليا قيد الانهاء".