سياج حدودي في سبتة  الواقعة على مضيق جبل طارق بين المغرب وإسبانيا
سياج حدودي في سبتة الواقعة على مضيق جبل طارق بين المغرب وإسبانيا

شدد الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، الحسن عبيابة، على أن قرار المغرب ترسيم حدوده البحرية بموجب مشروعي قانون صادقت عليهما لجنة الخارجية والدفاع بمجلس النواب بداية الأسبوع الماضي، مرتبط بـ"موقف سيادي خاص بالمملكة المغربية".

تصريح عبيابة الذي أدلى به، خلال ندوة أعقبت الاجتماع الأسبوعي للمجلس الحكومي، أول أمس الخميس، تفاعلا مع سؤال بشأن دواعي تأجيل مصادقة البرلمان على المشروعين السالفين، يأتي في ظل تواتر تقارير إعلامية ربطت ذلك التأجيل بـ"ضغوط" تمارسها دولة إسبانيا التي ترى أن قرارا مماثلا يستوجب "اتفاقا مشتركا".

قوانين منتظرة منذ 1982

قرار ترسيم الحدود البحرية، وفق ما يوضحه الأستاذ الجامعي والخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، تاج الدين الحسيني، "يهدف أساسا إلى نشر السيادة الوطنية بالنسبة لمجموع التراب الوطني علما بأن المغرب يتوفر على ضوابط تحدد هذه السيادة بالنسبة للمجالين الترابي والجوي". 

وأضاف الحسيني "المغرب له سواحل جد ممتدة من السعيدية قرب وجدة شرقا إلى الكويرة جنوب المحيط الأطلسي"، وبالتالي "هذه السواحل الممتدة أصبحت تعرف عدة تحديات ترتبط من جهة باستكمال الوحدة الترابية كما ترتبط بحقوق البلدان المجاورة". 

وتابع المتحدث تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا بأن "المغرب سبق له أن صادق على اتفاقية 1982 التي تهم وضع قواعد قانون البحار"، وقد "كان يُفترض أن يقوم منذ ذلك التاريخ بتحديد هذا المجال على المستوى التشريعي لأن الاتفاقية تعطي للدول الأعضاء حق تحديد ما يسمى بمجال البحر الإقليمي ومجال المنطقة الاقتصادية الخالصة وكذلك نطاق حقوق الجرف القاري".

src=

وأشار هذا الخبير إلى أن المغرب ارتأى سنة 2017 إصدار هذين القانونين إلى جانب المرسوم الخاص بالإحداثيات التطبيقية، ولكنهما لم يخرجا إلى الوجود "رغم المصادقة عليهما في حينه بكل من المجلس الحكومي والمجلس الوزاري". 

وبعد نحو سنتين من ذلك التاريخ، وتحديدا قبل ما يقارب الأسبوعين عرض وزير الشؤون الخارجية والتعاون، ناصر بوريطة، مشروعي القانونين على لجنة الخارجية والدفاع بمجلس النواب وصادقت عليهما بالإجماع وكان من المرتقب أن تتم المصادقة عليهما خلال جلسة عمومية بمجلس النواب، ولكن ذلك لم يتم إلى الآن.

وربطت العديد من التقارير الإعلامية تأجيل المصادقة على القانونين بـ"ضغوط" إسبانية ناتجة عن كون الأخيرة ترى ضرورة إشراكها في هذا القرار. 

وقد سبق للحكومة المحلية لجزر الكناري أن عبرت عن موقف رافض للقانونين ودعت المغرب إلى التفاوض مهددة باللجوء إلى المحاكم الدولية. 

"قلق" إسباني وتشبث مغربي

وقال المتحدث باسم حكومة الكناري تعليقا على الموضوع "هناك طريقتان فقط لتسوية هذا النوع من النزاع: التفاوض أو اللجوء إلى المحاكم الدولية"، لافتا في السياق إلى أن الحكومة المحلية طلبت تدخلا من الحكومة المركزية في مدريد.  

بالنسبة للمحامي والباحث في العلاقات الدولية، نوفل البعمري، فإن القرار المغربي بترسيم حدوده البحرية "إجراء عادي" بل "وكان منتظرا اتخاذه منذ سنوات". 

ولفت المتحدث إلى كون المغرب "كان يشتغل على ذلك الإجراء وفقا للقانون الوطني وكذا قانون البحار"، مشددا على أن الأمر ليس فيه خلاف مع القانون الدولي بل "ملائم له". 

وتابع البعمري تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن "قرار المغرب ترسيم حدود مياهه الإقليمية بناء على  مشروع قانون رقم 37.17 بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.211 الصادر في 26 من محرم 1393 (2 مارس 1973)، المعينة بموجبه حدود المياه الإقليمية، ومشروع قانون رقم 38.17 بتغيير وتتميم القانون رقم 1.81 المنشأة بموجبه منطقة اقتصادية خالصة على مسافة 200 ميل بحري عرض الشواطئ المغربية" هو "خيار استراتيجي". 

وفسر المتحدث الأمر بالرغبة في ترسيم حدود المياه الإقليمية وأيضا "تماشيا مع ما تعرفه المنطقة من تحديات متعلقة بالإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للدول والقارات خاصة منها الاتجار الدولي في المخدرات والاتجار في البشر اللذان قد يستغلان الفراغ التشريعي في هذا المجال من أجل توسيع أنشطتهم الإجرامية".

 

المصدر: أصوات مغاربية

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.