قضية الطفلة نعيمة أثارت غضب الرأي العام في المغرب
قضية الطفلة نعيمة أثارت غضب الرأي العام في المغرب

لم يكد يهدأ الرأي العام المغربي قليلا بعد جريمة اغتصاب وقتل طفل بطريقة بشعة، حتى عاد يتأجج من جديد عقب اكتشاف جثة طفلة صغيرة من ذوي الاحتياجات الخاصة عقب مضي شهر على اختفائها.

وكان راعي غنم قد عثر مساء السبت على الطفلة المختفية، جثة متحللة، بجبل قريب من منطقتها حيث تم التعرف على هويتها من خلال ملابسها. 

ونقلت صحيفة "العمق المغربي" عن مصدر أمني، أن عناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية بأكدز (الوسط الشرقي) انتقلت إلى مكان الواقعة لتباشر التحقيقات.

واختفت الطفلة نعيمة التي تعاني من إعاقة جسدية وذهنية، في السابع 17 من أغسطس الماضي، من مكان إقامتها في"دوارتفركالت"، بإقليم زاكورة.

وقالت عائلة الطفلة المختفية، إنها كانت برفقة أختها عند الساعة التاسعة والنصف صباحا، وفي غفلة منها اختفت عن الأنظار دون أن تجد لها أثرا.

وقال والد الطفلة لوسائل الإعلام لاحقا إنه يجهل إن كانت قتلت من قبل مجرم، أو أنها تعرضت إلى اعتداء جنسي قبل مقتلها. 

فاجعة عدنان لم تهدأ

وتأتي هذه الفاجعة، بعد أيام على قضية عدنان بوشوف (11 عاما) الذي ذهب منذ أيام إلى صيدلية أحد الأحياء بمدينة طنجة، لاقتناء أدوية، لكنه لم يعد، حيث استدرجه مشتبه به في العشرينات من عمره واغتصبه ثم قتله، حسبما أفادت وسائل إعلام.

ووفقا للتقارير، فإن المشتبه به استدرج الضحية إلى شقة بنفس الحي السكني، واعتدى عليه جنسيا ثم قتله "في نفس اليوم وساعة الاستدراج، ثم عمد مباشرة إلى دفن الجثة بمحيط سكنه بمنطقة مدارية".

وبعد الكشف عن الجريمة انتشرت على مواقع التواصل،  صورة لوالد الطفل وهو في حالة صدمة بعد العثور على الجثة، بينما طالب البعض بإعدام المشتبه به، مستخدمين وسم (#الاعدام_لقاتل_عدنان).

وطالب مغردون بتطبيق الفصل 474 من قانون العقوبات القاضي بإعدام الخاطف إذا أعقب الاختطاف موت القاصر.

اغتصاب وتحرش بفتيات صغيرات

وقبل أيام، أحالت السلطات القضائية "إماما" إلى النيابة العامة بعد اتهامه بـ "الاغتصاب والتحرش الجنسي"، وقالت إن "ستة من ضحايا الإمام تعرضن إلى التحرش والاغتصاب خلال دروس القرآن التي كان الإمام يدرسهن إياها في مدرسة دينية صغيرة بإحدى قرى طنجة.

وذكرت التقارير أن المتهم البالغ من العمر 43 عاما، وهو إمام وخطيب مسجد (الشرفاء) ومدرس ديني، اعترف أمام محققي الشرطة المغربية بـ "بعض التهم" المنسوبة إليه.

وتقدمت أسر عدد من ضحايا الإمام بشكاوى ضده، قالوا فيها إن الانتهاكات كانت مستمرة منذ سنوات، وقالت بعض أولياء الأمور أن من بين الضحايا فتاة داوم المتهم على التحرش بها، منذ كانت في الخامسة من العمر، واستمر تحرشه بها لنحو 4 سنوات.

وأوضحت التقارير أن 4 من ضحايا المتهم قاصرات، عمر أكبر واحدة فيهن 17 عاما، بينما تبلغ صغراهن 9 أعوام من العمر، ويبلغ عمر ضحيتين 13 و16 عاما.

دعوات إلى إجراءات مشددة

وفي أعقاب هذه الحوادث المفجعة، أعلنت وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، أمس الأحد، عن تنظيمها لقاءات تشاورية مع القطاعات الحكومية والمؤسسات والهيئات المختصة، من أجل تدارس الحصيلة الوطنية في مجال حماية حقوق الطفل وآليات ووسائل الحماية والوقاية من الانتهاكات والنواقص المحتملة في التشريع والممارسة في هذا الشأن.

ونقلت صحيفة "أخبار اليوم" عن الوزارة قولها إن تنظيم هذه اللقاءات جاء تفاعلا مع مطالب مجتمعية، ومن أجل تعزيز سبل الوقاية والحماية من الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ولاسيما تلك المتعلقة بالعنف الجسدي والاعتداءات الجنسية.

وأوضحت الوزارة أنها تابعت الجرائم الخطيرة والبشعة التي تعرض لها بعض الأطفال، في الآونة الأخيرة، والتي اهتز لها الرأي العام بقوة رافضا ومستنكرا، ومطالبًا بمعاقبة الجناة.

وأشارت إلى ضرورة وضع حد لهذه الجرائم التي تستهدف فئة اجتماعية هشة، والتي ينبغي توفير الحماية الكاملة لها، وأعلى درجات اليقظة والتدخل المطلوبين للوقاية من المخاطر المحدقة بها.
 

حملة لسداد ديون الأسر المعوزة المسجلة في "الكارني" (دفتر الديون) عند محل البقالة
صورة أرشيفية لسوق شعبي في المغرب (تعبيرية)

"لم أتمالك نفسي.. بكيت من شدة الفرح عندما أخبرني البقال أن ديني قد تم سداده بالكامل"، هكذا تروي خديجة (56 عاما)، الأرملة التي تعيش بأحد الأحياء الشعبية بمدينة القنيطرة قرب العاصمة الرباط، قصتها مع حملة "تحدي الكارني".

تشجع تلك المبادرة التضامنية المشاركين فيها على سداد ديون الأسر التي تعاني الحاجة لدى محلات البقالة، عبر تسوية مبالغ مسجلة في "الكارني" (دفتر الديون) وفق إمكانياتهم، ويتحدى كل مشارك 5 أشخاص آخرين للقيام بالمثل ومشاركتهم في الحملة.

بعد وفاة زوجها، تحملت خديجة وحدها مسؤولية إعالة أطفالها الثلاثة من دخلها المتواضع في تنظيف البيوت، لكن عدم استقرار عملها جعلها تلجأ إلى دفتر الديون لدى البقال لتوفير احتياجاتها الأساسية، حتى تراكم عليها مبلغ 800 درهم (حوالي 80 دولارا)، وأصبحت تخجل من دخول المحل.

وصفت خديجة في حديثها لموقع "الحرة" شعورها عندما طُلِب منها التوجه للبقال، قائلة: "شعرت بالخوف والتوتر، ظننت أنه سيطالبني بالسداد، وأنا لا أملك درهما واحدا. كنت أفكر طوال الطريق فيما سأقوله له، لكن المفاجأة كانت أكبر مما تخيلت. أخبرني أن شخصا مجهولا سدد عني الدين، دون أن يكشف عن هويته".

 وأضافت الأرملة وهي تغالب دموعها: "لم يكن الأمر مجرد إغلاق حساب، بل شعرت أن هناك من يفكر فينا، من يساعدنا دون أن نطلب. إنها لحظة لن أنساها ما حييت، لأنها أعادت إلي الأمل وسط هذا الغلاء القاتل".

وختمت خديجة حديثها بدعوة الجميع لدعم هذه الحملة، قائلة: "أتمنى أن يستمر (تحدي الكارني) كل عام، لأن هناك الكثير من الأمهات مثلي ممن ينتظرن هذه اللفتة الإنسانية في صمت".

"عبء ثقيل"

"هناك من يبقى مدينا لي لأكثر من عام.. وبعض الزبائن لم يعودوا يجرؤون على دخول المحل من شدة الإحراج"، بهذه الكلمات، يروي يوسف صابيري، صاحب محل بقالة في الدار البيضاء، لموقع "الحرة"، كيف أصبح دفتر الديون عبئا ثقيلا على زبائنه وحتى عليه كتاجر، خاصة مع ارتفاع الأسعار وتزايد أعداد الأسر التي تجد نفسها مضطرة للاستدانة لتوفير حاجياتها الأساسية.

ويضيف صابيري: "معظم من يعتمدون على الكريدي (الاستدانة) هم الأرامل أو العمال الذين يعملون بشكل متقطع، لكن حتى الموظفين أصبحوا يعانون. كيف يمكن لمن يدفع 1500 درهم (150 دولار تقريبا) للإيجار، وفواتير الماء والكهرباء، أن يكفيه راتبه؟.. الناس في ضيق حقيقي".

ويتابع متحدثا عن أثر الغلاء: "أسعار المواد الأساسية ارتفعت بشكل غير مسبوق، فصار كثيرون يقترضون أكثر من قدرتهم على السداد، وهذا يجعلهم يغيبون عن المحل لأشهر، وأحيانا يغيرون بقالهم حتى لا يواجهوا إحراج الديون المتراكمة".

أما فيما يتعلق بمبادرة "تحدي الكارني"، يقول صابيري مبتسما: "رأيت أشخاصا يبكون من الفرح حين علموا أن ديونهم سددت، بعضهم ظل واقفا مصدوما غير قادر على التصديق. إنها مبادرة تخفف العبء عن الجميع، وأتمنى أن تستمر وتنتشر في كل المدن".

"تطور الحملة"

ومن جانبه، يلخص حمزة الترباوي، أحد منسقي حملة "تحدي الكارني"، النجاح المتزايد لهذه المبادرة في موسمها الرابع، بقوله "كل عام نفاجأ بمدى التفاعل.. والآن صرنا نفرح بدل أن نتفاجأ".

ويضيف، في حديثه لموقع "الحرة"، أن الحملة تتبناها وسائل الإعلام والمؤثرون بشكل واسع، كما أن انتشارها لم يعد يتطلب مجهودا كبيرا، إذ يتبناها الناس تلقائيا بروح من الكرم والتضامن.

ويشرح الترباوي أن الحملة لا تساعد فقط الأسر المعوزة، بل تخفف أيضا العبء عن أصحاب محلات البقالة الذين يتكبدون خسائر بسبب الديون غير المسددة، قائلا: "البقال يمنح الدَّين بناء على الثقة، لكنه أحيانا ينتظر طويلا دون أن يحصل على مستحقاته، بينما الفقير قد يشعر بالإحراج الشديد من العودة للمحل".

أما عن سبب ربط الحملة بشهر رمضان، فيوضح الترباوي أن رمضان هو شهر العطاء والتكافل، والمغاربة كرماء بطبعهم. مردفا "ما نقوم به ليس اختراعا، فلطالما كان الناس يسددون ديون الآخرين سرا، نحن فقط أضفنا عنصر التحدي ليكون الأمر أكثر انتشارا وحماسا".

ويختتم تصريحه بالتأكيد على أن الحملة تتطور عاما بعد عام، قائلا: "نطمح إلى أن نصل يوما إلى مستوى لا يعود فيه أحد محتاجا للديون أصلا، لكن حتى ذلك الحين، سنواصل تطوير المبادرة، وربما نوسعها لتشمل مجالات أخرى مثل الصيدليات، لأن معاناة الفقراء لا تقتصر على الغذاء فقط".