FILE PHOTO: Phosphate processing equipment at pumping platform in Laayoune Wharf, February 18, 2016. REUTERS/Youssef Boudlal…
منصة لضخ الفوسفات في مدينة العيون. أرشيف

بمساحتها التي تعادل مساحة بريطانيا، وكثافتها السكانية القليلة، يتجدد الحديث بشأن الصحراء الغربية وتأثير ما تملكه من احتياطيات للفوسفات والغاز ومناطق غنية بالصيد على استمرار المعارك في واحدة من أحد أقدم النزاعات بأفريقيا.

فبعد ثلاثين عاما من وقف إطلاق النار، أعلنت قوات جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) "حالة الحرب" ردا على عملية عسكرية مغربية في منطقة الكركرات العازلة في أقصى جنوب الصحراء الغربية على الطريق الوحيد المؤدي إلى موريتانيا.

كانت العملية تهدف إلى استئناف الحركة المرورية، بعدما قطعها عناصر من الجبهة المطالبة باستقلال الصحراء الغربية، وهو ما حدث.

ويسلط التوتر الحاصل في الكركرات الضوء على الأهمية الاستراتيجية الاقتصادية الذي تمثله منطقة الصحراء بشكل عام. فقد منع إغلاق المعبر الكركرات مئات الشاحنات، المحملة بجميع أنواع السلع الحيوية، بما في ذلك المواد الغذائية، من الوصول إلى أسواق موريتانيا وغرب أفريقيا.

مشروعات كبيرة

ويقول رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، محمد بنحمو، إن المغرب ينظر إلى الأقاليم الصحراوية باعتبارها جسر يربطه بالعمق الأفريقي سواء في غرب أفريقيا أو دول الساحل، كما أنه يربط بين أوروبا وأفريقيا.

وأضاف بنحمو لموقع الحرة: "المشروعات الاستثمارية في الصحراء كبيرة جدا، من بينها الغاز الذي لا يزال قيد التنقيب، كما أن هناك إنتاج كبير للفوسفات".

وبحسب رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، فإن هذه الاستثمارات تتنوع بين حكومية وخاصة، تمثلها شركات متعددة الجنسيات، في مجالات استثمارية تتعلق بالغاز والفوسفات والصيد. 

معجزة تنموية

خرج الاستعمار الإسباني من الأقاليم الجنوبية وهي صحراء قاحلة "فباستثناء بعض الثكنات، لم يكن هناك أي شكل للتمدن بالصحراء، بما فيها مدن العيون أو الداخلة أو السمارة، وجميعها تمتاز الآن ببنية تحتية قوية جدا"، حسب بنحمو.

ويصف المحلل المغربي مدينة العيون، بـ"معجزة تنموية حقيقية"، مشيرا إلى وضعها الحالي مقارنة بالوضع الذي كانت عليه عام 1975، عندما رحل الاستعمار الإسباني، واسترجع المغرب الصحراء، وشجع آلاف المغاربة على الاستقرار هناك.

ويقول بنحمو إن المغرب أعلن، خلال خطته الأخيرة، استثمار أكثر من ثمانية مليار دولار في الأقاليم الصحراوية.

وتخصص الحكومة المغربية موقعا إلكترونيا عن الصحراء الغربية، يعكس رؤيتها عن الوضع في الإقليم، ومن بينه الوضع الاقتصادي.

أكبر موانئ أفريقيا

فمدينة العيون، التي أعلنت كل من الإمارات والأردن مؤخرا أنهما سيفتتحان قنصلية بها، تمثل بقعة صناعية تصديرية، بالنظر لقربها من ميناء المرسى، وأنشطتها المتعددة بين الصيد والصناعة الغذائية، والفوسفات، ومستودعات المنتجات النفطية.

وكذلك الحال بالنسبة لإقليم الداخلة الذي يضم أحد أكبر الموانئ في أفريقيا.

يقول بنحمو: "خلال السنوات الأخيرة، أصبحت هذه الأقاليم نموذجا تنمويا تمثل في بنية تحتية قوية مثل المطارات، كما أن بها أحد أكبر الموانئ في أفريقيا، وهو ميناء الداخلة الأطلسي، وهو مشروع كبير جدا".

ويعتمد إقليم الداخلة على الصيد البحري الذي تشكل عائداته موردا أساسيا للتنمية المحلية. 

وفي بداية عام 2019، جدد الاتحاد الأوروبي اتفاقية الصيد البحري، التي تشمل سواحل البحر الأطلسي، مع المغرب، الأمر الذي اعترضت عليه جبهة البوليساريو أمام المحكمة الأوروبية.

وتعليقا على ذلك يقول المحلل الاستراتيجي المغربي إن جبهة البوليساريو التي تسعى للاستقلال بالصحراء "لا وجود لها في المنطقة، ولا تمثل الساكنة الصحراوية، هم يتخذون من مخيمات تندوف مقرا لهم".

وكانت البوليساريو شكلت حكومة في مدينة تندوف الجزائرية عام 1975، وتمكنت من الانضمام للكيان السابق للاتحاد الأفريقي، لكنها لم تحظ باعتراف كدولة عضو في الأمم المتحدة.

وفي المقابل، يقول المغرب إنه منذ ضمها، ضخ مبالغ كبيرة من المال لتحسين الظروف المعيشية في الصحراء الغربية، وإن أقصى ما يمكن أن يقدمه للصحراء الغربية هو الحكم الذاتي للإقليم تحت السيادة المغربية.

لكن الجزائر، الحليف الأساسي لبوليساريو، تعارض رؤية الرباط بشأن الحكم الذاتي. ويعيش آلاف من اللاجئين من الشعب الصحراوي في مخيمات في الصحراء الجزائرية.

وتسببت قضية الصحراء الغربية في نقطة خلاف رئيسة بين الرباط والجزائر، حيث تظل الحدود بين البلدين مغلقة منذ التسعينات.

أما الواحات الصحراوية في منطقة الصحراء فتمثل مركزا للزراعة، والإنتاج الحيواني الرعوي، حسبما يقول موقع "الصحراء الغربية" التابع للحكومة.

ويشير الموقع إلى بنيات تحتية سياحية في البحيرة الشاطئية (لخنيفس)، وخليج مدينة الداخلة، والكويرة، وفي العديد من واحات الصحراء التي تستضيف رالي جوي ورالي السيارات.

وبحسب موقع الصحراء الغربية فإن، جهة بوكراع الواقعة على بعد 100 كلم جنوب شرق مدينة العيون، تحوز وحدها على القسط الأكبر من الفوسفات باحتياطي يصل إلى ملياري طن تقريبا، وهو احتياطي يبقى ضعيفا قياسا لاحتياطي جهات أخرى من المغرب تفوق 60 مليار طن.

ويستبعد المحلل المغربي أن تتأثر الاستثمارات الحالية في الصحراء الغربية، ومن بينها مشروع الغاز الطبيعي المسال الضخم الذي تقوم به شركة بريتيش بتروليوم، بعد أزمة معبر الكركرات الحدودي. 

رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد
رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد بمصر

بعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة صدمت العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين وهزت الأسواق العالمية، برزت مجموعة من الدول قد تستفيد من السياسات التجارية الأميركية رغم أن خطر الركود الناجم عنها قد يحد من النتائج الإيجابية.

ووسط نتائج سلبية يواجهها حلفاء الولايات المتحدة وشركاؤها التجاريون المقربون بما في ذلك الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية بسبب رسوم جمركية بنسبة 20 بالمئة أو أكثر، يرى منافسون من بينهم البرازيل والهند وتركيا وكينيا وغيرهم أن هناك جانبا إيجابيا في تلك السياسات.

ومن المقرر أن تدخل أحدث موجة من الرسوم الجمركية الأمريكية حيز التنفيذ غدا الأربعاء التاسع من أبريل.

 

ويمكن لدول مثل المغرب ومصر وتركيا وسنغافورة، وجميعها لديها عجز تجاري مع الولايات المتحدة، أن تحصل على فرصة في ظل معاناة دول مثل بنغلادش وفيتنام اللتين تحققان فوائض كبيرة وتضررتا بشدة من قرار ترامب.

وتواجه بنجلادش وفيتنام رسوما جمركية بنسبة 37 و46 بالمئة على الترتيب بينما تواجه الدول الأخرى المذكورة سلفا رسوما بنسبة 10 بالمئة، وهو ما يعد تأثيرا هينا في ظل نظام عالمي جديد يعمل ترامب على تشكيله.

وقال مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة "تي اند سي" للملابس الجاهزة، وهي شركة مصرية تركية "لم تفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على مصر وحدها... فقد فرضت رسوما أعلى بكثير على دول أخرى. ويمنح ذلك مصر فرصة واعدة للنمو".

وأشار طلبة إلى الصين وبنجلادش وفيتنام باعتبارهم منافسين رئيسيين لمصر في مجال المنسوجات.

وقال "الفرصة سانحة أمامنا... علينا فقط اغتنامها".

ويمكن لتركيا التي تضررت صادراتها من الحديد والصلب والألمنيوم جراء رسوم أمريكية سابقة أن تستفيد حاليا من فرض رسوم أكبر على أسواق أخرى.

ووصف وزير التجارة التركي عمر بولات الرسوم الجمركية المفروضة على بلاده بأنها "أفضل ما يكون" مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.

مخاطر تلوح في الأفق

وبالمثل، يمكن للمغرب المرتبط باتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة أن يستفيد نسبيا من التداعيات التي أصابت الاتحاد الأوروبي والقوى الآسيوية السالف ذكرها.

وقال مسؤول حكومي سابق طلب صرح لرويترز طالبا عدم ذكر اسمه "تمثل الرسوم الجمركية فرصة للمغرب لجذب المستثمرين الأجانب الراغبين في التصدير إلى الولايات المتحدة، نظرا لانخفاض الرسوم الجمركية البالغة 10 بالمئة".

ومع ذلك أشار وآخرون إلى مخاطر تلوح في الأفق إذا جذبت استثمارات صينية ضخمة في المغرب في الآونة الأخيرة، بما في ذلك اتفاقية بقيمة 6.5 مليار دولار مع شركة جوشن هاي-تك لإنشاء أول مصنع عملاق في أفريقيا، اهتماما سلبيا من ترامب.

وأشار رشيد أوراز، الخبير الاقتصادي في المعهد المغربي لتحليل السياسات، وهو مؤسسة أبحاث مستقلة في الرباط، إلى أن قطاعي الطيران والفضاء والأسمدة في المغرب قد يتضرران أيضا.

وقال "في حين يبدو التأثير المباشر محدودا نظرا لأن الولايات المتحدة ليست سوقا رئيسية لصادرات المغرب، قد تؤثر الصدمات الناجمة عن الرسوم الجمركية وشبح الركود على نمو الاقتصاد المغربي".

وقد تكون الرسوم الجمركية القليلة على كينيا، التي تعاني عجزا تجاريا مع الولايات المتحدة، سلاحا ذا حدين. وعبر منتجو المنسوجات خاصة عن أملهم في اكتساب ميزة نسبية على منافسيهم في الدول الأكثر تأثرا بالرسوم.

تداعيات سلبية أكبر

قد تستفيد سنغافورة من تدفق الاستثمارات في ظل سعي المصنعين إلى تنويع أعمالهم، إلا أنها ستظل خاضعة لقواعد صارمة تتعلق بالتصنيع والمحتوى المحلي، وفقا لسيلينا لينج الخبيرة الاقتصادية في بنك "أو.سي.بي.سي".

وقالت "الخلاصة هي أنه لن يكون هناك "رابحون" إذا تعرض الاقتصاد الأمريكي و/أو العالمي لأزمة حادة أو ركود. الأمر نسبي".

من داخل بورصة دبي للأسهم - صورة أرشيفية.
أسواق الخليج "تغرق في اللون الأحمر" مع بداية أسبوع مضطرب
بدأت أسواق المال الخليجية تعاملات الأسبوع على وقع خسائر حادة، متأثرة بأجواء القلق العالمي الناتجة عن التصعيد الجمركي بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها التجاريين، مما زاد من المخاوف بشأن تباطؤ اقتصادي عالمي وخلق موجة بيع واسعة في مختلف الأسواق.

وذكر تشوا هاك بين، الخبير الاقتصادي في مايبنك "لا يمكن لسنغافورة أن تفوز في حرب التجارة العالمية، نظرا للاعتماد الكبير على التجارة".

ورغم رسوم جمركية بنسبة 26 بالمئة فرضت عليها، تبحث الهند عن فرصة في ظل تداعيات سلبية أكبر على منافسيها في آسيا.

ووفقا لتقييم حكومي داخلي اطلعت عليه رويترز، تشمل القطاعات التي يمكن للهند أن تقتنص فيها حصة سوقية من الصادرات إلى الولايات المتحدة المنسوجات والملابس والأحذية.

وتأمل الهند أيضا في الحصول على حصة أكبر في تصنيع هواتف آيفون من الصين بسبب الفارق في الرسوم الجمركية، رغم أن الرسوم البالغة 26 بالمئة قد تجعل الهاتف أغلى بكثير في الولايات المتحدة.