ناشطون حذروا من أن هذه التصرفات يمكنها أن تتسبب بـ "كارثة إنسانية"
المنشورات هاجمت الآباء والأمهات

أيام قليلة على احتفال المغربيات باليوم العالمي للنساء وسط تجديد المنظمات الحقوقية المحلية تشبثها بالمكتسبات التي تحققت وتعهدها بالمزيد من النضال لتحسين وضع المرأة المغربية، فوجئ سكان مدينة طنجة بمنشورات تتوعد من تصفهم بـ "النساء العاريات" و"السلع الرخيصة"، تنتشر في شوارع المدينة.

وأثار الطابع التهديدي للمنشورات، في المدينة الواقعة شمال المغرب، استنكارا وغضبا لدى المدافعين عن الحريات الفردية، وجدلا كبيرا على مواقع التواصل بالمملكة.

بعض المنشورات توبخ الآباء والأمهات، بل تذهب إلى حد وصفهم بـ"عديمي الحياء" وتصف النساء بـ "السلع الرخيصة".

منشور اطلعت عليه "الحرة" يدعو لعدم التبرج ويدعو لـ"اتقاء الله في شباب المسلمين".

فشل في تأطير المجتمع

ويرى محمد عبد الوهاب رفيقي، الباحث في الدراسات الإسلامية، في حديث لموقع "الحرة"، أن هذه المنشورات تنبئ بخطر كبير وتظهر أن الدولة والمفكرين والمجتمع المدني فشلوا في تأطير المجتمع.

أما الباحثة المغربية والكاتبة الصحفية، سناء العاجي، فاعتبرت، في حديث لموقع الحرة، أن الأمر يتعلق "بفكر محافظ متطرف، لكنه جبان لأنه لا يجرؤ على الكشف عن نفسه أو هويته. من يكون الفاعل؟ هل هو شخص؟ جماعة؟ إن كان مؤمنا بأفكاره، فلماذا يتستر؟"، في إشارة إلى عدم تبني أي جهة لهذه المنشورات.

الخطاب المتشدد الذي حملته هذه المنشورات قوبل بإدانة واسعة وبغضب، في وقت يحاول فيه المغرب تجفيف منابع الفكر التكفيري.

ورأت العاجي، في حديثها للحرة، فيما تضمنته المنشورات "سلوكا ينبع من رغبة في ممارسة الوصاية على أجساد النساء".

الباحث رفيقي ذهب في نفس الاتجاه، إذ اعتبر أن وجود مثل هذا "الخطاب الذي يفترض الوصاية على المجتمع مع ما فيه من بيدوفيليا (التحرش بالأطفال) وما فيه من دعشنة وتشييئ للمرأة يدل على أن القيم المجتمعية لاتزال تحتاج إلى الكثير من الإصلاح".

وشهد المغرب في السابق حوادث حاول فيها أفراد فرض وصايتهم على ما ترتديه النساء في الفضاء العام.

خوف "المتطرفين"

لكن ما وقع في طنجة يعتبر "جرس إنذار"، يقول رفيقي، لبذل كل الجهود الممكنة لنشر قيم التنوع والتسامح وترسيخها في المجتمع وإصلاح ما ارتكب من أخطاء في العقود السابقة.

ويزعم منشور من المنشورات أن "فتيات في عمر الزهور وشابات في سن الزواج، ونساء في مقتبل العمر وأخريات متزوجات، جميعهن بالبناطيل القصيرة والضيقة والشفافة".

بالنسبة للباحثة المغربية العاجي هذا يعني أن "هناك نوعا من الحرية في الملبس في الفضاء العام، هي التي تزعج أصحاب هذا الخطاب".

وتضيف "في النهاية، لو كانت كل النساء محجبات أو منقبات، لَما نشر هذا الشخص ما نشره. هذا يعني أن مظاهر الحرية تتزايد في الفضاء العام بشكل يزعزع قناعات المتطرفين ويخيفهم".

وتتهم المنشورات، التي لم تعلن حتى الآن أي جهة مسؤوليتها عنها، الآباء والأمهات بـ"جعل الشوارع تفوح بالإباحيات".

بالنسبة للإعلامية والفاعلة الجمعوية، ياسمين الحاج،  في حديث لموقع "الحرة"، فإن مثل هذا الخطاب المتطرف هدفه إشعال نيران الكراهية بين مكونات المجتمع وخاصة النساء والفتيات في المناطق الهشة التي تضع المرأة عرضة لاستباحة العنف.

وتضيف الحاج أن ذلك يأتي في وقت "قطع فيه المغرب أشواطا كبيرة وعميقة في مبدأ المساواة على المستوى الحقوقي والتشريعي والمؤسساتي، والذي تم التنصيص عليه في دستور 2011، وأيضا  القوانين التي تم تشريعها والسياسات العمومية المتبعة، والتي ترمي إلى تحقيق مبدأ المساواة بين النساء والرجال".

واعتبرت الحاج أن التصدي لمثل هذا الخطاب "يتطلب  وعيا كبيرا وحملات واسعة لضرورة مناهضة خطاب الكراهية، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة ضد مرتكبي مثل هذه الجرائم التي يمكن أن تسبب كوارث اجتماعية إنسانية".

وحركت هذه المنشورات المتطرفة السلطات المغربية، إذ كشفت مواقع محلية أن الأمن المغربي باشر تحقيقات لمعرفة مصدر هذه المنشورات وناشريها.

يذكر أن السلطات المغربية تعلن بين الفينة والأخرى تفكيك خلايا موالية للتنظيمات المتطرفة، بينها خلية من خمسة أفراد أوقفوا في سبتمبر "قرروا الانخراط في مشاريع إرهابية خطيرة ووشيكة".

إضراب الحقوقي منجب عن الطعام  (أرشيف)
إضراب الحقوقي منجب عن الطعام (أرشيف)

أعلن الناشط الحقوقي والمؤرخ المغربي معطي منجب، الخميس، بدء إضراب عن الطعام احتجاجا على "منع غير قانوني" من السفر. وقال منجب إنه مُنع من مغادرة مطار الرباط سلا رغم امتلاكه التذكرة وجواز السفر.

وأوضح منجب، في تدوينة على حسابه الشخصي في فيسبوك، أنه كان متوجها إلى فرنسا لإلقاء محاضرة في جامعة السوربون حول "ربيع الشعوب بتونس 2011-2021"، مشيرا إلى أن السلطات اعترضته بالمطار ومنعته من السفر دون أي تبرير قانوني. بحسب تعبيره.

وأضاف أن هذا القرار يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات العقابية التي تستهدفه منذ عام 2020، إذ لا يزال ممنوعا من السفر، كما أن منزله وسيارته وحساباته البنكية محجوزة منذ أكثر من أربع سنوات، رغم العفو الملكي.

ودعا منجب الرأي العام إلى دعمه في هذه المحنة، مؤكدا أن السلطات لم تلتزم بالقانون في منعه من السفر أو في عدم إعادته إلى عمله الجامعي، متسائلا: "من يحكم في هذه البلاد؟".

وسبق لمنجب أن خاض عدة إضرابات عن الطعام، سواء خلال فترة اعتقاله أو أثناء متابعته في حالة سراح ومنعه من السفر. ويؤكد الناشط الحقوقي أن هذه الإجراءات تستهدفه بسبب مواقفه وانتقاداته للسلطة.

وكان منجب من بين المستفيدين من العفو الملكي بمناسبة "عيد العرش" في يوليو الماضي، بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتنصيب العاهل المغربي. غير أن هذا العفو لم ينه القيود المفروضة عليه، بما في ذلك منعه من السفر. وفق ما جاء في تدوينته.

ويعد منجب، البالغ من العمر 63 عاما، مؤرخا وحقوقيا بارزا. وقد حوكم في قضيتين منفصلتين، إحداهما منذ 2015 بتهم "المساس بأمن الدولة والنصب"، وكان معتقلا على ذمة التحقيق في قضية ثانية فتحت ضده أواخر عام 2021 بتهمة "غسل أموال".

ويعتبر هذا الناشط الحقوقي أنه مستهدف بهذه الملاحقات بسبب آرائه، في حين تتهمه السلطات بـ"تضليل الرأي العام"، مؤكدة أنه كان ملاحقا في قضايا حق عام لا علاقة لها بحرية التعبير.