مشروع قانون تقنين زراعة القنب الهندي في المغرب يثير الجدل
مشروع قانون تقنين زراعة القنب الهندي في المغرب يثير الجدل

منذ إعلان الحكومة المغربية تبني قانون لتقنين زراعة القنب الهندي المعروف محليا بالـ"الكيف" في مارس الماضي، تشهد البلاد حالة من الجدل بين مؤيد ومعارض، وتزداد مع بدء مناقشة القانون في البرلمان هذا الأسبوع.

فقد ارتبطت نبتة القنب الهندي لعقود في الذهن المغربي بالاستخدامات غير المشروعة وتجارة المخدرات. 

 وبحسب عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، يوم الخميس, أمام أعضاء لجنة الداخلية بمجلس النواب، فإن مشروع القانون يطمح إلى "استغلال الفرص التي تتيحها السوق العالمية وخلق فرص واعدة للشغل ومدرة للدخل، وتحسين دخل المزارعين وحمايتهم من شبكات التهريب الدولي للمخدرات".

وقالت النائبة في البرلمان المغربي، ابتسام عزاوي، إن هذا القانون مهم جدا ويقدم حلول حقيقية لمشكلة اجتماعية واقتصادية تعيشها الكثير من المناطق في المغرب".

وأضافت عزاوي في تصريحات لموقع  "الحرة" أنه بموجب القانون سيتمكن الاقتصاد المغربي الاستفادة من هذه الزراعة في إطار الاستخدامات المشروعة الطبية والصناعية، كما أنه يقيد تجارة المخدرات في البلاد.

وأوضحت أن هذا القانون سيحول عشرات الآلاف من المزارعين من مجرمين وتجار مخدرات في نظر القانون إلي مواطنين عاديين يتمتعون بكافة الحقوق. ويمنحهم الكرامة.

ويتكون مشروع القانون المثير للجدل من تسعة أبواب تتمحور في مجملها بحسب الحكومة حول إخضاع الأنشطة المتعلقة بزراعة وإنتاج وتصنيع ونقل وتسويق وتصدير واستيراد القنب الهندي ومنتجاته لنظام الترخيص، مع إنشاء هيئة وطنية تتولى التنسيق بين القطاعات الحكومية وتنمية سلسلة زراعية وصناعية تعنى بالقنب الهندي مع تعزيز آليات المراقبة.

جرأة المشرع المغربي  

وبحسب مشروع القانون الجديد، سيتم الإبقاء على تجريم الاستهلاك الترفيهي لنبتة القنب الهندي.

بدوره، يرى القانوني والأكاديمي، عباس الوردي، أن هذا المشروع هو جرأة كبيرة من المشرع المغربي، لتقنين زراعة سلعة يعتمد عليها دخل آلاف الأسر في المغرب.

وقال في تصريحات لموقع "الحرة" إن القانون سيحكم قبضة الدولة علي تجارة المخدرات المرتبطة بهذه الزراعة، وسيقنن أوضاع آلاف المزراعين ويحل الكثير من مشكلاتهم الاقتصادية. وأشار إلى أن هذا القانون سيوفر فرص عمل للآلاف من الشباب من خلال دعم الصناعات الطبية المرتبطة بهذه النبتة.

وتزرع نبتة القنب الهندي منذ قرون في المغرب، وبالتحديد في المناطق الشمالية. ورغم منعها منذ 1954، ظلت تزرع بشكل غير قانوني، وبلغت المساحات المزروعة في سنة 2003 نحو 134 ألف هكتار، قبل أن تتقلص إلى أقل من 50 ألف هكتار حسب احصائيات وزارة الداخلية. 

وتوسعت زراعة هذه النبتة انطلاقا من السبعينيات نظرا للإقبال الكبير عليها حيث يستخرج منها مخدر الحشيش الذي يستهلك بشكل واسع في أوروبا.

ويعيش زهاء مليون نسمة في المناطق التي يزرع فيها القنب الهندي كنشاط اقتصادي رئيسي في شمال المغرب. ويزرع علانية ويتم تدخينه هناك منذ أجيال بعد خلطه مع التبغ في أنابيب تقليدية طويلة متصلة بأوعية فخارية يعرف محليا باسم "السبسي".

شرعنة لتجارة المخدرات

بينما يرى المعارضون للمشروع أنه "يقنن زراعة وتجارة المخدرات في المغرب، كما أنه يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية".

وتسببت هذه الخطوة في غضب بعض أعضاء حزب العدالة والتنمية، الحزب الحاكم في البلاد، حيث أعلن رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بن كيران، عن تجميد عضويته في الحزب وقطع علاقته مع الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة الحالي، سعد الدين العثماني، بسبب تمرير والمصادقة على هذا القانون.

وقال بن كيران في تصريحات صحفية سابقة إن هذا القانون شرعنة لتجارة المخدرات مما سيؤدي إلي ارتفاع مستوى الجريمةويدمر البلد. وأضاف "هل الشر يأتي بالخير؟ هل يمكن أن تتنمى أماكن الجبال والريف بهذا الشيء؟".

من جانبه، قال الناشط والقانوني، أشرف الطربيق، إن هذا القانون عندما طرح لأول مرة قبل انتخابات 2016 كان غرضه استقطاب فئة معينة وهم تجار المخدرات، الذين يتمتعون بالمال والنفوذ، للحصول على تأيده في الانتخابات.

وذكر الطربيق في تصريحات لموقع قناة "الحرة" إن المبررات التي يسوقها المؤيدين للقانون غير واقعية، لأن الذين سيستفدون من زراعة القنب الهندي ليس هم المزراعون الصغار بل شبكة كبيرة من تجار المخدرات، الذين يتحكمون في هذه التجارة ويستفيدون من العائد المالي الكبير لها.

وأوضح أن تقنين زراعة النبتة سيشكل لوبيات جديدة من تجار المخدرات والمزراعين الذين سيقتحمون هذه الزراعة للاستفادة من عائدها المادي الكبير، وبالتالي المزارع الصغير لن يستطيع مواجهة هذه اللوبيات.

ولفت إلى أن تقنين زراعة هذه النبتة سيؤدي إلى ارتفاع استهلاك المخدرات وانتشاره في المجتمع المغربي. وقال إن التقنين سيجعل الكثير من المناطق أن تقبل على هذا الزراعة مما سيضر بزراعات أخرى.

وهذه ليست المرة الأولى التي يثار فيها مثل هذا القانون، لكنها المرة الأولى في تاريخ المغرب التي يصل فيها موضوع تقنين القنب الهندي إلى مرحلة المصادقة البرلمانية.

وتلقى توجه الحكومة نحو التقنين زخما إضافيا مع إزالة لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة في ديسمبر كانون أول 2020 للقنب الهندي من الجدول الرابع للمواد المخدرة ذات الخصائص شديدة الخطورة.

من جانبها، تؤكد عزاوي أن القانون سيوفر الغطاء القانوني والمراقبة لجميع مراحل زراعة القنب وصناعته وتصديره، مشيرة إلى أنه يفرض عقوبات جنائية مشددة علي كل من يحاول التحايل عليه.

وأوضحت أنه حتى الآن لا يوجد موقف رسمي لأي جهة سياسية تعارض القانون، ولفتت إلى أنه حتى الأشخاص الرافضين لم يقدموا أسباب واضحة ومقنعة لهذا الرفض.

المردود المادي

كما يثير المشروع أيضا مخاوف حول المردود المالي في حال أصبح قانونا. عندما يدخل القانون حيز التنفيذ، سيكون المزارعون ملزمين بالانتظام في تعاونيات وبيع المحصول حصريا إلى وكالة عمومية، وذلك فقط "في حدود الكميات الضرورية لتلبية حاجات إنتاج مواد لأغراض طبية وصيدلية وصناعية"، وتحت طائلة فرض عقوبات على المخالفين. 

بينما يعتقد المؤيدون للقانون أن "المردود المالي بعد التقنين سيكون أفضل لأن أسعار السوق السوداء حاليا جد منخفضة"

واستنادا إلى شهادات عدة، انخفض ثمن الكيلوغرام الواحد إلى نحو 1500 درهم (حوالى 150 دولارا) بسبب وفرة الإنتاج و"تشديد الحصار" على تهريب المخدرات، ما أدى إلى تراجع الطلب في السنوات الأخيرة. 

ولا يتعدى نصيب المزارعين حاليا أربعة بالمئة من أرقام تجارة التهريب، وسيرتفع إلى 12 بالمئة من التبادل التجاري القانوني، بحسب تقديرات نشرتها وكالة الأنباء المغربية. بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن نحو 80 إلى 120 ألف أسرة تعيش من دخل هذه الزراعة.

وعلقت عزاوي أنه من الطبيعي أن يكون قيمة الربح من التجارة المقننة لزراعة القنب أقل من تجارته غير المشروعة، وقالت إن "القانون يعيد لهؤلاء المزارعين كرامتهم كي يعيشوا بدون خوف أو تهديد وهذا أهم من الربح المادي".

وأعربت عزاوي عن تفاؤلها بالقانون الجديد، متوقعة أن يحظى بثقة البرلمان وأن يتم التصديق عليه۔

صورة شاشة من مقطع يوثق حادثة الصفع بالمغرب
مغاربة اعتبروا الحكم قاسيا في حق السيدة

أثار حكم قضائي على سيدة صفعت مسؤولا بوزارة الداخلية المغربية بالسجن سنتين جدلا واسعا بالمملكة بعد أن اعتبر الحكم قاسيا مقارنة بجرائم عنف أخرى بالبلاد.

وتعود القضية إلى بداية الشهر الجاري عندما انتشر مقطع فيديو يظهر سيدة تدعى شيماء في مشاداة كلامية مع قائد الملحقة الإدارية الخامسة بمدينة تمارة قرب العاصمة الرباط قبل أن تقوم بصفعه بشكل مفاجئ أمام الملأ.

ووفق وسائل إعلام مغربية، كان القائد ضمن مجموعة من رجال السلطة لتنفيذ قرار إداري يتعلق بالأملاك العامة.

وتوبعت شيماء بتهم تتعلق بـ"إهانة موظف عمومي أثناء مزاولته لمهامه"، و"الاعتداء عليه بالعنف"، وهي التهم التي اعتبرتها المحكمة ذات طابع خطير يستوجب عقوبة زجرية رادعة.

ورفقة شيماء، توبع أيضا زوجها وحكم عليه سنة واحدة حبسا وثلاث أشخاص آخرين قضت المحكمة بالحبس ستة أشهر لكل واحد منهم.

 وأمهلت المحكمة الأفراد الأربعة 10 أيام من أجل استئناف الحكم الصادر في حقهم في هذه القضية، التي استأثرت باهتمام الرأي العام على مدار الأسبوعين الماضيين.

وجاء الحكم بالسجن النافذ رغم تنازل وزارة الداخلية عن الدعوى في هذه القضية.

وأثارت تفاصيل القضية جدلا كبيرا بالمغرب، إذ بعد انتشار مقطع فيديو الذي يوثق للحادثة، لجأ القائد لطبيب منحه شهادة طبية توثق "عجزه" لمدة 30 يوما، جراء الصفعة، وهو ما أثار الاستغراب بشأن شهادة عجز لـ 30 يوما جراء صفعة وثقتها الكاميرات.

واستغرب مغاربة منح القائد شهادة طبية بثلاثين يوما لمجرد صفعة، في وقت تستعمل مثل هذه الشواهد عادة لإثباث الضرر من العنف.

وسارع دفاع مسؤول وزارة الداخلية إلى تبرير الشهادة بالقول إنها منحت للقائد "للراحة" وليست لإثبات العجز.

ونقلت وسائل إعلام مغربية عن محامي القائد إن "الضحية أصيب باكتئاب" لأنه صفع من "طرف امرأة أمام العامة ووسط مجتمع ذكوري"، مشددا على أن الصحة العقلية والنفسية أكثر أهمية من نظيرتها الجسدية.. وبالتالي لا يمكن لهذه الشهادة أن تكون موضوعا للطعن الفرعي".

واتهم بعض المغاربة القضاء بالانحياز للسلطات وإصدار حكم قاس دون النظر في السياق الذي دفع بالسيدة لصفع القائد والاحتجاج على "تصرفات غير قانونية" من طرفه، وأن الحكم يظهر "بجلاء عجز الهيئة القضائية في إنصاف الناس اللذين تعرضوا لانتهاكات كبيرة من طرف رجال السلطة".

  

فيما استغرب آخرون مدة العجز التي منحت للقائد من طرف الطب، وقارنوا بينها وبين شهادة منحت لشابة أخرى تعرضت لاعتداء في حادث منفصل وأصيب أصابة جسيمة لكنها منحت شهادة طبية لا تتجاوز مدتها 29 يوما.