المغرب يسعى لزيادة الدخل من عدة مصادر لتمويل المشاريع التنموية
المغرب يسعى لزيادة الدخل من عدة مصادر لتمويل المشاريع التنموية

طرحت التعديلات على قانون الضرائب في المغرب تساؤلات حول الهدف منها والفئات المستهدفة بالقانون الجديد، في وقت تعاني فيه البلاد من الركود وخاصة بالقطاع السياحي، بسبب إجراءات مكافحة فيروس كورونا.

ويسعى المغرب لزيادة الدخل من عدة مصادر لتمويل المشاريع التنموية، بحسب وزير المالية المغربي محمد بنشعبون الذي قال لرويترز، يوم الأربعاء الماضي، إن "المغرب يسعى إلى زيادة الإيرادات الضريبية لتحسين تمويل السياسات العامة وخفض العجز المالي، بعدما تسببت جائحة كورونا في زيادة الإنفاق".

وأضاف بنشعبون أن القانون الجديد "يهدف لتقوية كفاءة النظام الضريبي كوسيلة لتمويل السياسات العامة".

ووافق البرلمان، الثلاثاء الفائت، على قانون جديد لزيادة القاعدة الضريبية وضمان العدالة الضريبية ومكافحة الاحتيال واستحداث ضريبة على الكربون وفرض نظام ضريبة قيمة مضافة "أكثر عدالة على الشركات".

وتعليقا على القانون الجديد قال المحلل الاقتصادي مهدي فقير في حديث لموقع "الحرة" إن هناك قانونين للإصلاح الضريبي، الأول يتعلق بـ"الإصلاح الجبائي (الضريبي)" والقانون الثاني يتعلق بـ"إصلاح منظومة المؤسسات العمومية".

وأوضح فقير أن "الإصلاحين يندرجان في إطار مشروع وطني وقومي لإصلاح عميق للمالية العمومية، بحكم أننا نتحدث عن رافدين أساسيين لتعزيز موارد الدولة".

وأضاف أن "الإصلاح الجبائي يهدف لرفع كفاءة التحصيل العام، لأن هناك مشكلة في المغرب وهي أن الضريبة تحدد بشكل سنوي، أما الآن فالقانون الجديد يحدد الضريبة لخمس سنوات".

وأظهرت بيانات رسمية أن المغرب جمع 144.8 مليار درهم (16.2 مليار دولار) من صافي عائدات الضرائب في 2020، بانخفاض 5.4 في المئة مقارنة بعام 2019، وفقا لرويترز.

وردا على سؤال حول الفئات المستهدفة بالقانون الجديد، قال المحلل الاقتصادي عبد الخالق التهامي إن قانون الإصلاح الجبائي يمكن أن يشمل "الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الشركات والضريبة على الدخل، ويستهدف المهن مثل الأطباء والمحامين والصيادلة".

وأكد التهامي أنه "لا توجد أصوات معارضة أو رافضة للإصلاح الضريبي وهناك توافق وطني على ذلك، وتم تمرير القانون في البرلمان".

من جانبه أكد فقير أن "الإصلاح الضريبي لا يستهدف جيوب الناس والموظفين".

ارتفاع الدين الحكومي

وذكر بنشعبون أن الدين الحكومي ازداد إلى 76.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2020 مقارنة مع 64.8 في المئة في 2019، موضحا أن الدين الخارجي يشكل 24 في المئة من إجمالي الدين الحكومي.

وتوقع فقير أن يساهم الإصلاح الضريبي في المغرب بتخفيف ديون الدولة، قائلا إن "هناك نسبة كبيرة من موارد الدولة تأتي من الضرائب، وإذا تم الرفع من كفاءة التحصيل العام، ففي المحصلة سوف يتوفر للدولة موارد لتعيد التوازن إلى ميزانيتها".

وتكبد المغرب عجزا ماليا بنسبة 7.6٪ في ميزانية 2020 ويتوقع خفضه إلى 6.3٪ خلال العام الحالي.

ورجح التهامي أن يساهم قانون الإصلاح الضريبي بالتخفيف من ديون الدولة، وقال "واحد من غايات الإصلاح الضريبي أن تأخذ الدولة ضرائب أكثر من القطاعات المنتجة، ومن المفترض أن يزيد المدخول".

ويقول التهامي إن هناك مشاريع تنموية للدولة ويتطلب تنفيذها أموالا كثيرة، وتابع: "لا أعتقد أن العجز سينخفض بسبب ضخامة المشاريع والنفقات، والإصلاح الضريبي غير كاف لسد العجز".

التهرب.. وضريبة الكربون

وقالت منظمة أوكسفام في تقرير صدر عام 2019 إن المغرب يفقد ما يصل إلى 2.45 مليار دولار بسبب التهرب الضريبي والاحتيال من شركات متعددة الجنسيات.

وإلى جانب الإصلاح الضريبي، قدمت الحكومة مسودة قانون للتدقيق في البرلمان بشأن إصلاح أو دمج أو حل كيانات حكومية لخفض اعتمادها على ميزانية الدولة.

وأكد فقير أن "التشريعات المقبلة ستكون متشددة فيما يتعلق بمكافحة التحايل والتهرب الضريبي، وهناك عقوبات حقيقية ستستهدف المخالفين".

وفيما يخص ضريبة الكربون، أشار فقير إلى أن "هناك بند حول نظام جبائي لحماية البيئة في القانون الجديد"، لافتا إلى أن "هناك تشجيع حكومي للدفع نحو الممارسات الصديقة للبيئة".

بدوره أوضح التهامي أن "الضريبة على الكربون تهدف للتقليل من التلوث، والمغرب يحاول أن يصطف مع الدول الأخرى لمجابهة التغير المناخي والانبعاثات الملوثة للبيئة".

الناشط المغربي الراحل سعيد بنجبلي
بنجبلي عانى من مرض الثنائية القطبية

شيع، الأربعاء، جثمان الناشط والمدون المغربي، سعيد بنجبلي، ودفن بمسقط رأسه بحد ولاد فرج بإقليم الجديدة بالمغرب بعد أيام من وفاته بالولايات المتحدة الأميركية.

واشتهر بنجبلي بنضاله السياسي ونشاطه في حركة 20 فبرار أيام ما يعرف بالربيع العربي في المغرب، إذ كان من بين أوائل الداعين على المشاركة في الاحتجاجات.

وكان بنجبلي من بين مؤسسي و أبرز قادة الحركة، وعضواً في جماعة العدل والإحسان بالمغرب، قبل انتقاله للولايات المتحدة حيث دأب على إثارة الجدل بسبب مواقفه الفكرية أو السياسية أو الدينية في صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي.

وادعى بنجبلي في مرات النبوة والإلحاد وهو ما قد يكون مرتبطا بالاضطرابات النفسية التي كان يعاني منها.

وبعد انتقاله إلى الولايات المتحدة واستقراره في مدينة بوسطن، واجه مشاكل صحية مزمنة، إذ كان يعاني من اضطراب ثنائي القطب، وهو اضطراب نفسي يؤثر على المزاج والطاقة ويؤدي إلى تقلبات حادة بين فترات من الاكتئاب والهوس.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي رسالة منسوبة إلى بنجبلي، سمَّاها "رسالة وداع"، وقالوا إنه أوصى بنشرها بعد وفاته.

وقال في رسالته "أكتب لكم كلمتي هذه وأنا على فراش الموت، مختبئاً في غرفة فندق، أنتظر أن يبدأ مفعول الأدوية التي ابتلعتها قبل لحظات، وأهمها سبعون غراماً من الأسبرين وأدوية أخرى، من أجل موت رحيم، بيدي لا بيد القدر".

وأوضح في الرسالة"أؤكد لهم أن المرض هو الذي قتلني... قد أصابني اضطراب ثنائي القطب وأنا في منتصف العقد الثالث من عمري، وهو يعذبني ويتلاعب بي منذ ذلك الحين".

ووفق الرسالة "لم أترك لعائلتي مالًا للتكفل بجنازتي، فإنني أوصيكم أن تبلغوا عائلتي رغبتي في حرق جثتي، أو مساعدتهم في دفني بأميركا إن رفضوا الحرق".

وقال ناشطون إن زوجته قامت بمجهود كبير لإرجاع جثمانه إلى مسقط رأسه بالمغرب حيث دفن بحضور عدد من أقاربه وبعض أصدقائه القدامى في جماعة العدل والإحسان.