زعيم جبهة البوليساريو يعلن التصعيد ضد المغرب
زعيم جبهة البوليساريو يعلن التصعيد ضد المغرب

في خطوة تنذر بارتفاع منسوب التوتر في أزمة الصحراء، أعلن زعيم بوليساريو، إبراهيم غالي، الجمعة، أن الجبهة قررت "تصعيد الكفاح المسلح" ضد المغرب لفرض سيطرتها على كامل أراضي الصحراء الغربية المتنازع عليها. 

وصرح غالي، خلال افتتاح الدورة الخامسة للأمانة الوطنية لجبهة بوليساريو، أن "الشعب الصحراوي حسم أمره واتخذ قراره بتصعيد حربه التحريرية العادلة بكل السبل المشروعة وفي مقدمتها الكفاح المسلح".

ورغم المخاوف من دخول الرباط والبوليساريو في مواجهة شاملة، قلل مغاربة من شأن كلام غالي، وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحسن الثاني، عز الدين خمريش، إن هذه التصريحات "ليس جديدة، وجعجعة من دون طحين". 

وأضاف خمريش في حديثه لموقع "الحرة" أن جبهة البوليساريو تلجأ إلى هذه التصريحات كلما اشتد الخناق عليها في الجبهات الدبلوماسية، ونجاح المغرب في تحقيق انتصارات دبلوماسية على المستوى الإقليمي أو الدولي. 

وأشار إلى أن الجبهة تعيش عزلة دولية بعد قرار الأمم المتحدة بمطالبة جميع الأطراف بالعودة إلى طاولة الحوار، وتجديد عمل بعثة الأمم المتحدة (مينورسو). 

"للشو الإعلامي"

في المقابل، قال الباحث الجزائري في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، حمزة زايت، إن "هذه التصريحات وهذا التصعيد مشروع بعد استنفاد جميع المحاولات السياسية، وفشل الأمم المتحدة في اتخاذ قرار جريء بعقد استفتاء على استقلال الصحراء" . 

وأوضح في حديثه مع موقع "الحرة" أنه "في ظل تعنت المغرب واعتدائها على حقوق الشعب الصحراوي، لم يعد أمام الجبهة سوى التصعيد عسكريا". 

مدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية، عبد الفتاح الفاتحي، يرى من جهته، أن جبهة البوليساريو تحاول بهذه التصريحات عرقلت مهمة المبعوث الأممي الجديد، ستيفان دي ميستورا، مشيرا إلى أنها "اختارت أن تتحدى الشرعية الدولية، وهو ما قد يهدد أمن واستقرار المنطقة". 

وذكر الفاتحي في حديثه مع موقع "الحرة" أن هذه التصريحات "للشو (الاستعراض) الإعلامي ومخاطبة المجتمع الدولي أكثر من كونها تصريحات جدية"، وأوضح أن "الجبهة تحاول أن تخبر المجتمع الدولي أن لديها الكثير في جعبتها من العمل المسلح ليلتفت إلى المنطقة وإلى ما تريده". 

تأتي هذه التصريحات التصعيدية لزعيم البوليساريو بعد أقل من شهر تغيير في زعامة الجبهة.  إذ عُينت 19 قيادة جديدة في مؤسستها العسكرية، "من جناح الصقور الأكثر تشددا داخل الجبهة"، بحسب وصف محللين سياسيين. 

ومن أبرز من تم استدعاؤهم في هذه التعيينات الجديدة، محمد الولي اعكيك، في منصب "رئيس أركان جيش التحرير الشعبي الصحراوي"، وهو من الحرس القديم الذي قاتل ضد قوات المملكة المغربية على مدار 16 عاما، حتى توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين في سبتمبر 1991، برعاية الأمم المتحدة.

وتأتي بعد نحو شهر على رفض كل من الجزائر والجبهة دعوة مجلس الأمن في نهاية أكتوبر، لجميع الأطراف لاستئناف المفاوضات، "بدون شروط مسبقة وبحسن نية" في أفق التوصل إلى "حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين" بهدف "تقرير مصير شعب الصحراء الغربية". 

خريطة توضح موقع الصحراء الغربية

وكانت جبهة البوليساريو، أعلنت في نوفمبر 2020، إنهاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1991، ردا على عملية عسكرية مغربية لإبعاد مجموعة من عناصر الجبهة أغلقوا الطريق الوحيد المؤدي إلى موريتانيا المجاورة، وانتشار القوات المغربية في منطقة عازلة في الصحراء الغربية، وفقا لما أعلنته الخرطوم. 

وبحسب ما أدلى به مصدر مغربي مطلع لوكالة فرانس برس، قُتل ستة جنود من القوات الملكية المغربية إثر "مضايقات" من جانب البوليساريو منذ إنهاء وقف إطلاق النار.

حرب شاملة

وبعد هذا الحادث وقعت مناوشات بين الطرفين، قبل قبولهما بالتهدئة والعودة إلى طاولة الحوار. لكن بعد فشل الواسطة الأممية، وتصريحات الجبهة الأخيرة، تلوح مخاوف من اندلاع مواجهات أكثر دموية بين الطرفين. 

وقال ممثل جبهة البوليساريو في فرنسا، أبي بوشراي، إن الحرب "فرضت علينا كما حدث سنة ١٩٧٥، وسنخوضها بنفس القوة والتصميم والإرادة". 

وأضاف بوشراي في حديثه مع موقع "الحرة": "الحرب كانت قرارا مغربيا، والرباط هي من تتحمل عواقبها. الرباط قادت إلى الوضع الحالي؛ سياسيا بسبب رفضها لخطة التسوية الأممية الإفريقية التي تهدف إلى تنظيم استفتاء تقرير المصير، وميدانيا من خلال خرقها لوقف إطلاق النار نوفمبر ٢٠٢٠ باجتياح المنطقة العازلة منزوعة السلاح في الكركرات، واحتلال أراض جديدة وتمديد الجدار العسكري". 

وأكد أن الحرب أمر واقع، وهي مرشحة لأن "تصبح مفتوحة بالفعل بعد استهداف المغرب للمدنيين الأبرياء من الصحراويين، الموريتانيين والجزائريين".

وتابع: "احتاج المغرب 17 سنة من المواجهة المسلحة الضارية بين الشعبين حتى يعترف بحق شعبنا في تقرير المصير والوجود. كنا نتمنى أن لا يتم تكرار هذا السيناريو من جديد، لكن للأسف يبدو أن الملك محمد السادس في حاجة لسنوات أخرى حتى يعترف من جديد بأنه لا محيد عن الإقرار بحق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال".

وتوقع الباحث الجزائري، حمزة زايت، حدوث مواجهة شاملة بين الطرفين، وقال "تحدث الحرب عندما تنتهي الحلول السياسية". 

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك حسن الثاني فقد استبعد تطور الأزمة إلى حرب، وقال إن "الجبهة ليس لها القوة أو الإرادة العسكرية لعمل ذلك"، مشيرا إلى أن "المغرب يواجه الجزائر وليس البوليساريو". 

وقال إن "المغرب تحترم الشرعية الدولية واتفاقيات الأمم المتحدة، وتريد حل الأزمة سلميا بما لا ينتقص من ترابها". 

وأضاف الفاتحي أنه ليس بمقدر جبهة البوليساريو عمل ذلك، مشير إلى أنه "حتى لو قررت الدخول في هذه المواجهة لن يتغير شيء بسبب استعداد القوات الملكية المغربية". 

بدوره، قال بوشراي: "في جميع التجارب التحررية، العبرة لم تكن في العدة والعتاد، التي كانت دائما في جانب قوى الاستعمار والاحتلال، ومع ذلك فقضايا الشعوب هي من تنتصر في النهاية. الشعب الصحراوي ليس استثناء".

مستقبل الأزمة

وزاد التوتر في الأسابيع الأخيرة بعد أن أعلنت الجزائر مطلع نوفمبر عن قصف حملت مسؤوليته للمغرب تسبب في مقتل ثلاثة سائقي شاحنات جزائريين في الصحراء الغربية، أكدت أنهم كانوا في رحلة تجارية بين موريتانيا والجزائر، ووصفت الحادثة بـ"الاغتيال الجبان".  

ولم يصدر أي تعليق رسمي مغربي عن هذا الاتهام، بينما أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية أن المملكة "تتمسك باعتماد احترام دقيق جدا لمبادئ حسن الجوار مع الجميع".

ونقلت صحيفة "لاراثون" الإسبانية في 6 نوفمبر الجاري، عن مصادر وصفتها بالمطلعة قولها إن الجزائر سلمت أسلحة ومعدات عسكرية لجبهة البوليساريو خلال الأسابيع الماضية.

والصراع في الصحراء الغربية قائم منذ 45 عاما بين المغرب وجبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر، وتصنف الأمم المتحدة المستعمرة الإسبانية السابقة بين "الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي" في ظل عدم وجود تسوية نهائية.

وتطالب بوليساريو بإجراء استفتاء لتقرير المصير بينما تقترح الرباط، التي تسيطر على ما يقرب من 80 في المئة من أراضي المنطقة الصحراوية الشاسعة، منحها حكما ذاتيا تحت سيادتها.

وبالنسبة لمستقبل الأزمة في ظل هذا التصعيد، لا يتوقع مدير مركز الصحراء وأفريقيا حدوث أي تقدم في المستقبل القريب، وأرجع ذلك إلى رفض الجزائر وجبهة البوليساريو الجلوس على طاولة المفاوضات، مؤكدا أن مهمة المبعوث الأممي الجديد "محكوم عليها بالفشل". 

في المقابل، يقول ممثل جبهة بوليساريو في فرنسا: "مآلات الأمور ستتحكم فيها المعطيات على الأرض وموازين القوة بين الطرفين ميدانيا ودبلوماسيا، لكن أيا كانت الأحوال، ليس ثمة بد من احترام إرادة الشعب الصحراوي". 

جانب من الحدود بين الجزائر والمغرب (أرشيف)
جانب من الحدود بين الجزائر والمغرب (أرشيف)

تداولت منشورات على مواقع الإنترنت مقطع فيديو للرئيس الأميركي دونالد ترامب زعمت أنه يوثق "توقيع اتفاقية مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لاسترجاع منطقة الصحراء الواقعة بغرب الجزائر للمغرب".

لكن مقطع الفيديو يظهر ترامب وهو يوقع أمرا تنفيذيا بإغلاق وزارة التعليم، ولا صلة له بالمغرب والجزائر.

وشاركت حسابات على فيسبوك مقطع الفيديو مع وصف يقول "فرحة عارمة لأبناء الشعب المغربي.. ترامب: يوقع على اتفاقية استرجاع الصحراء الشرقية لأحضان المملكة المغربية.. بعد أن تسلم ملفها من الرئيس الفرنسي ماكرون شخصيا".

صورة للمنشورات المتداولة

غير أن الفيديو الأصلي المنشور في 20 مارس يعرض توقيع ترامب أمرا تنفيذيا بإلغاء وزارة التعليم الاتحادية، ولم يذكر الرئيس الأميركي فيه شيئا بخصوص المغرب والجزائر.

وقال البيت الأبيض في رد على طلب للتعليق من رويترز  "لو كان (الرئيس الأميركي) قد وقع فعلا على مثل هذه الاتفاقية، لكانت نُشرت على موقعنا الرسمي".

فيما قال قصر الإليزيه لرويترز "ننفي بشكل قاطع هذه الادعاءات".

وكان ترامب أعلن عن توقيع أمر تنفيذي يهدف إلى إغلاق وزارة التعليم، مشيرا إلى أن الوزارة أخفقت في تحسين جودة التعليم وأن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من 3 تريليونات دولار منذ إنشائها دون تحقيق نتائج ملموسة.

وفي 30 يوليو 2024، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في رسالة إن بلاده تعترف بمخطط الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء الغربية في إطار السيادة المغربية باعتباره السبيل الوحيد للتوصل إلى حل للنزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص هذه المنطقة.

وكان المغرب قد اقترح الخطة لأول مرة عام 2007.

وفي العاشر من ديسمبر 2020، أكد ترامب في ولايته الأولى دعم بلاده للمقترح المغربي بشأن الصحراء الغربية، وقال إنه يعترف بسيادة المغرب على المنطقة بأكملها.