قميص المنتخب الجزائري أثار اعتراضات مغربية على أنه يحتوي رموزا من موروثهم
قميص المنتخب الجزائري أثار اعتراضات مغربية على أنه يحتوي رموزا من موروثهم

قال محامٍ مغربي إنه وجه، الأربعاء، بتكليف من وزارة الثقافة في بلاده "إنذارا" لشركة "أديداس" للملابس الرياضية، لاستخدامها "رموزا من موروث المملكة" في ملابس منتخب الجزائر الأول لكرة القدم.

وما إن كشفت شركة الملابس الرياضية الألمانية الشهيرة عن اللباس الجديد للمنتخب الجزائري عبر منصاتها الرسمية على مواقع التواصل، حتى تعالت أصوات مغربية احتجاجا.

وكشف المحامي المغربي مراد العجوطي في تغريدة له أنه رفع إشعارا رسميا للشركة، "لسحب قمصان رياضية مستوحاة من فن الزليج المغربي".

وقال العجوطي إنه تم تكليفه رسميا من قبل وزارة الشباب والثقافة والاتصال.

والزليج عبارة عن زخرفة فسيفسائية تزين بها الجدران ومساحات الأرض، في البيوت والقصور القديمة.

ولدى حديثه لموقع الحرة، جدد العجوطي تأكيده على أن القمصان الجزائرية بها رسومات مستوحاة من فن "الزليج المغربي" حسب وصفه، منددا باستخدام الشركة لمعالم ثقافية دون اعتبار للشعوب.

وقال: "ليس لدينا مشكلة مع الجزائر في هذا الصدد، لكننا نرفض أن تستخدم الشركة رموزا تابعة لثقافتنا".

ولفت إلى أن الشركات المختصة في النسيج والملابس كثيرا ما وقعت في مثل هذه الإشكالات والتي تحمل في طياتها "تعديا قانونيا وثقافيا على الشعوب".

وتساءل "كيف لهم أن يستخدموا ذلك دون سابق استشارة تقنية ولا قانونية؟".

وفي سياق تأكيده أن الإشكال يتعلق بشركة أديداس وأنه تقني بحت، ذكر بالتظلم الذي رفعته المكسيك ضد إحدى شركات الملابس لاستخدامها إحدى مقومات موروثها الثقافي في غير سياقه.

وقال: " لقد طلبنا سحب هذه المجموعة في غضون 15 يوما أو توضيح أن هذه الأنماط المستخدمة في تصميم هذه القمصان مستوحاة من المغرب" مشيرا إلا أنه في حال لم تقم الشركة بذلك "سنرفع دعوى رسمية".

العجوطي عاد ليؤكد أن مثل هذه الأفعال "غير القانونية" تجرنا للحديث عن الاستغلال الاقتصادي لبلد معين دون تعويض شعبه.

وكان الرجل انتقد في تغريدته ما وصفه بالاستغلال الاقتصادي للهوية الثقافية المغربية، في إشارة إلى عائدات الشركة التي تحصدها من خلال بيعها لتلك القمصان.

العجوطي لم يخف الحمولة السياسية لهذه الحادثة، إذ قال في تغريدته إن "استعارة عنصر ثقافي تقليدي من بلد ما وإسناده إلى بلد آخر يمكن أن يكون أقرب إلى مناورة سياسية ليست بريئة".

وفي تفسيره لهذه العبارة أكد أن المقصود هي شركة أديداس وليس أي جهة أخرى.

ولم يصدر تعليق من شركة "أديداس" بعد الحديث عن اعتراض مغربي.

وقال: "الإشكال هنا يتعلق بشركة أديداس، وهي التي اعتدت على المكون الثقافي المغربي".

يُذكر أن صفحة شركة أديداس على تويتر، أشارت في تغريدة ضمنتها صورة القميص الجديد لفريق كرة القدم الجزائري، أن تصميمه مستوحى من الأنماط الموجودة في "قصر المشور بتلمسان".

وهذا القصر في الجزائر، وفق مختصين مغاربة تم ترميمه بأيادٍ مغربية، خلال ولاية الرئيس الجزائري الراحل، عبد العزيز بوتفليقة.

العجوطي، قال إن وزارة الثقافة المغربية، أشارت إلى أن الأنماط المستخدمة في تصميم القميص الخاص بكرة القدم مستوحاة من الأنماط الموجودة في المعالم الأثرية لمدينة فاس وموقع شالة، المدرجين في قائمة التراث العالمي لليونسكو في عامي 1981 و 1985.

من جهته، قال محمد ياحي، المختص الجزائري في التاريخ، تعليقا على التحرك المغربي، إن ثقافات بلدان المغرب الكبير تتداخل بشكل يجعل من الصعب التفريق بين موروث هذا البلد أو ذاك.

وفي اتصال مع موقع الحرة، أوضح أن الفسيفساء التي يتميز بها العمران المغاربي ليست حكرا على أي بلد مشيرا إلى أن كل بلدان شمال أفريقيا بها بنايات تتوفر على فسيفساء تتشابه إلى حد بعيد.

أما عن الحمولة السياسية التي يمكن أن تحملها هذه الحلقة الجديدة من الخلاف بين الجزائر والمغرب قال ياحي "لا أعتقد أن هذا يفرقنا بقدر ما يجمعنا، لكنني أرفض أن يستأثر بلد ما بأي موروث مشترك".

وأضاف أن الفسيفساء الموجودة بكثير من المعالم التاريخية الجزائرية لا تكاد تفرقها عن تلك التي قد تجدها في المغرب وشبه جزيرة إيبيريا.

وقال: "نحن شعب واحد، لنا ثقافة مشتركة، لا يمكن أن يستأثر أحد منا بأي موروث جامع". 

وأضاف "هذه الفسيفساء موجود حتى في إسبانيا وشبه جزيرة إيبيريا، هذا الطابع العمراني الإسلامي الموحد، لا يفرقنا بل يجمعنا".

ونقل العجوطي عن وزارة الثقافة المغربية أن الفسيفساء الذي استخدمته أديداس في قمصان المنتخب الجزائري، ظهر لأول مرة في المغرب في القرن العاشر، "والنماذج الموجودة في قصر المشوار بتلمسان مستوحاة من المغرب وشوهدت لأول مرة في المدرسة البوعنانية في فاس ومدرسة الزاوية في شالة". 

وليست هذه المرة الأولى التي تختلف فيها الجزائر والمغرب على مستوى الشعبين، حول موروث ثقافي مشترك، حيث سبق وأن اختلفوا حول لباس القفطان المعروف بالجزائر والمغرب.

كما اختلف جزائريون ومغاربة حول أصل طبق الكسكسي، الذي يجمع في الواقع بين شعوب المغرب الكبير عامة، وهو ما أكده تصنيف منظمة يونسكو الذي اعتبره طبقا شمال أفريقي، بعدما تقدمت كل من الجزائر والمغرب، وتونس وموريتانيا بملف مشترك.

ويسود توتر بين المغرب والجزائر، على خلفية خلافات سياسية أفضت لقطع العلاقات بينهما بقرار جزائري.

وألقت الخلافات السياسية بظلالها على العلاقات بين الشعبين، حيث يسود تناحر مستمر بينهما على مواقع التواصل الاجتماعي، بخصوص مواضيع مختلفة من الرياضة إلى السياسة وحتى الثقافة.

وكان مغاربة، انتقدوا شهر نوفمبر الماضي، دولة قطر كذلك، لاستخدامها صورة ترويجية لكأس العالم، نشرها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، لما تضمنته من "سرقة للتراث المغربي" على حد تعبير تعليقات مغربية غاضبة.

وتظهر الصورة التي نشرتها الصفحة الرسمية لكأس العالم بقطر نجوم كرة القدم يقفون أمام باب عليه شعار "قطر 2022".

وقال مغاربة إن الأبواب الثلاثة التي تظهر في الصورة هي معمار مغربي أصيل، متهمين قطر بـ"سرقته" ونسبه إليها.

وقال موقع "لوسيت أنفو" المغربي، وقتها، إن وزير الثقافة والشباب والاتصال، المهدي بنسعيد، تجاوب مع الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي وتواصل مع "رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، على اعتبار أنه عضو ب"الفيفا"، الذي تواصل بدوره مع الإتحاد الدولي لكرة القدم، الذي استجاب للطلب المغربي، وعمد على إزالة الصورة  التي تجسد المعمار المغربي ولا علاقة لها بدولة قطر.

حملة لسداد ديون الأسر المعوزة المسجلة في "الكارني" (دفتر الديون) عند محل البقالة
صورة أرشيفية لسوق شعبي في المغرب (تعبيرية)

"لم أتمالك نفسي.. بكيت من شدة الفرح عندما أخبرني البقال أن ديني قد تم سداده بالكامل"، هكذا تروي خديجة (56 عاما)، الأرملة التي تعيش بأحد الأحياء الشعبية بمدينة القنيطرة قرب العاصمة الرباط، قصتها مع حملة "تحدي الكارني".

تشجع تلك المبادرة التضامنية المشاركين فيها على سداد ديون الأسر التي تعاني الحاجة لدى محلات البقالة، عبر تسوية مبالغ مسجلة في "الكارني" (دفتر الديون) وفق إمكانياتهم، ويتحدى كل مشارك 5 أشخاص آخرين للقيام بالمثل ومشاركتهم في الحملة.

بعد وفاة زوجها، تحملت خديجة وحدها مسؤولية إعالة أطفالها الثلاثة من دخلها المتواضع في تنظيف البيوت، لكن عدم استقرار عملها جعلها تلجأ إلى دفتر الديون لدى البقال لتوفير احتياجاتها الأساسية، حتى تراكم عليها مبلغ 800 درهم (حوالي 80 دولارا)، وأصبحت تخجل من دخول المحل.

وصفت خديجة في حديثها لموقع "الحرة" شعورها عندما طُلِب منها التوجه للبقال، قائلة: "شعرت بالخوف والتوتر، ظننت أنه سيطالبني بالسداد، وأنا لا أملك درهما واحدا. كنت أفكر طوال الطريق فيما سأقوله له، لكن المفاجأة كانت أكبر مما تخيلت. أخبرني أن شخصا مجهولا سدد عني الدين، دون أن يكشف عن هويته".

 وأضافت الأرملة وهي تغالب دموعها: "لم يكن الأمر مجرد إغلاق حساب، بل شعرت أن هناك من يفكر فينا، من يساعدنا دون أن نطلب. إنها لحظة لن أنساها ما حييت، لأنها أعادت إلي الأمل وسط هذا الغلاء القاتل".

وختمت خديجة حديثها بدعوة الجميع لدعم هذه الحملة، قائلة: "أتمنى أن يستمر (تحدي الكارني) كل عام، لأن هناك الكثير من الأمهات مثلي ممن ينتظرن هذه اللفتة الإنسانية في صمت".

"عبء ثقيل"

"هناك من يبقى مدينا لي لأكثر من عام.. وبعض الزبائن لم يعودوا يجرؤون على دخول المحل من شدة الإحراج"، بهذه الكلمات، يروي يوسف صابيري، صاحب محل بقالة في الدار البيضاء، لموقع "الحرة"، كيف أصبح دفتر الديون عبئا ثقيلا على زبائنه وحتى عليه كتاجر، خاصة مع ارتفاع الأسعار وتزايد أعداد الأسر التي تجد نفسها مضطرة للاستدانة لتوفير حاجياتها الأساسية.

ويضيف صابيري: "معظم من يعتمدون على الكريدي (الاستدانة) هم الأرامل أو العمال الذين يعملون بشكل متقطع، لكن حتى الموظفين أصبحوا يعانون. كيف يمكن لمن يدفع 1500 درهم (150 دولار تقريبا) للإيجار، وفواتير الماء والكهرباء، أن يكفيه راتبه؟.. الناس في ضيق حقيقي".

ويتابع متحدثا عن أثر الغلاء: "أسعار المواد الأساسية ارتفعت بشكل غير مسبوق، فصار كثيرون يقترضون أكثر من قدرتهم على السداد، وهذا يجعلهم يغيبون عن المحل لأشهر، وأحيانا يغيرون بقالهم حتى لا يواجهوا إحراج الديون المتراكمة".

أما فيما يتعلق بمبادرة "تحدي الكارني"، يقول صابيري مبتسما: "رأيت أشخاصا يبكون من الفرح حين علموا أن ديونهم سددت، بعضهم ظل واقفا مصدوما غير قادر على التصديق. إنها مبادرة تخفف العبء عن الجميع، وأتمنى أن تستمر وتنتشر في كل المدن".

"تطور الحملة"

ومن جانبه، يلخص حمزة الترباوي، أحد منسقي حملة "تحدي الكارني"، النجاح المتزايد لهذه المبادرة في موسمها الرابع، بقوله "كل عام نفاجأ بمدى التفاعل.. والآن صرنا نفرح بدل أن نتفاجأ".

ويضيف، في حديثه لموقع "الحرة"، أن الحملة تتبناها وسائل الإعلام والمؤثرون بشكل واسع، كما أن انتشارها لم يعد يتطلب مجهودا كبيرا، إذ يتبناها الناس تلقائيا بروح من الكرم والتضامن.

ويشرح الترباوي أن الحملة لا تساعد فقط الأسر المعوزة، بل تخفف أيضا العبء عن أصحاب محلات البقالة الذين يتكبدون خسائر بسبب الديون غير المسددة، قائلا: "البقال يمنح الدَّين بناء على الثقة، لكنه أحيانا ينتظر طويلا دون أن يحصل على مستحقاته، بينما الفقير قد يشعر بالإحراج الشديد من العودة للمحل".

أما عن سبب ربط الحملة بشهر رمضان، فيوضح الترباوي أن رمضان هو شهر العطاء والتكافل، والمغاربة كرماء بطبعهم. مردفا "ما نقوم به ليس اختراعا، فلطالما كان الناس يسددون ديون الآخرين سرا، نحن فقط أضفنا عنصر التحدي ليكون الأمر أكثر انتشارا وحماسا".

ويختتم تصريحه بالتأكيد على أن الحملة تتطور عاما بعد عام، قائلا: "نطمح إلى أن نصل يوما إلى مستوى لا يعود فيه أحد محتاجا للديون أصلا، لكن حتى ذلك الحين، سنواصل تطوير المبادرة، وربما نوسعها لتشمل مجالات أخرى مثل الصيدليات، لأن معاناة الفقراء لا تقتصر على الغذاء فقط".