عادت أرقام حالات الطلاق في المغرب إلى الارتفاع بعد انخفاض نسبي شهدته السنوات القليلة الماضية. وفي محاولة لخفضها، كشف مسؤول مغربي عن خطة لإدخال المقبلين على الزواج دورات إعداد للحياة الزوجية، وهي خطوة يرى محللون تحدثوا لموقع "الحرة" أنها جيدة لكن نجاحها مشروط بعدة عوامل.
وقال وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في كلمة تُليت بالنيابة عنه، الاثنين، في العاصمة الرباط، إن إخضاع الأزواج لدورات "تأهيل تهيئهم للحياة الزوجية والتربية الجنسية والصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة" سيساهم في استقرار المجتمع.
وكشف عن الخطة خلال حفل توقيع اتفاقيتين، الأولى بين الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة والهيئة الوطنية للعدول في المغرب والثانية بين الهيئة ذاتها وصندوق الأمم المتحدة للسكان.
الفكرة جيدة في حد ذاتها، يقول أستاذ علم النفس الاجتماعي، محسن بنزاكور، ولكي تنجح عليها أن تعمل على أمور أبرزها الجانب التقليدي في مؤسسة الزواج.
ويشير بنزاكور إلى أن هناك غيابا للتواصل بين الأزواج، قد يعود سببه إلى الثقافة السائدة، وغياب الاعتراف بالمساواة بين الرجل والمرأة.
وكشف الوزير وهبي أن حالات الطلاق عرفت انخفاضا طفيفا منذ دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق عام 2004 إلى غاية سنة 2021.
وانتقل العدد من 26 ألفا و914 حالة طلاق سنة 2004 إلى 20 ألفا و372 حالة سنة 2020، لتعاود الارتفاع خلال سنة 2021، إلى ما مجموعه 26 ألفا و957، وفق المسؤول المغربي.
ولغياب آلية حل النزاعات داخل الأسرة، وانعدام التربية الجنسية وغياب التواصل بشأن الجنس بين الأزواج، وفق المحلل بنزاكور، يتطلب إنجاح الخطة إشراك المختصين والمحللين الاجتماعيين في الجهود المبذولة لخفض نسبة الطلاق.
ويلفت الباحث في علم الاجتماع، عبد المنعم الكزان إلى أن أسباب الطلاق لا تقتصر على ضعف المؤهلات المطلوبة للزواج بل ترتبط بسوء الأوضاع الاقتصادية كذلك.
ويشير الباحث الكزان إلى أن "الأرقام المهولة للبطالة يمكن أن تسهم في فهم أسباب الطلاق والتي ترتبط في جزء كبير منها بالوضع الاجتماعي".
وأرجع الوزير المغربي ارتفاع نسبة الطلاق من جديد إلى أسباب أبرزها عدم توعية المقبلين على الزواج بأهمية مؤسسة الزواج والأسرة.
ليست حلا
ويستبعد الباحث في علم الاجتماع، رشيد الجرموني، إمكانية نجاح خطة وزارة العدل، معربا عن اعتقاده أنها تفتقر إلى قراءة الواقع السوسيولوجي ولتغيرات المجتمع الذي لم يعد يقدس مؤسسة الأسرة كما كان، بحسب رأيه.
ويصف الباحث الخطة بأنها "سياسية" هدفها إظهار الوزارة بأنها تهتم بالأسرة، في وقت يغيب عنها فهم التغيرات التي تقع داخل المجتمع وخاصة لدى الشباب.
ولم يكشف وزير العدل المغربي عن تفاصيل الخطة، لكنه أوضح أن عددا من نصوص مدونة الأسرة لم تعد تساير التطور الذي يشهده المجتمع المغربي، وإن ثمة حاجة إلى تدخل تشريعي من أجل إعادة قراءتها ومعالجتها.
ومن بين التغيرات التي يجب فهمها وفق الباحث، رشيد الجرموني، أن الشباب المغربي تغيرت مفاهيمه عن الزواج، كمثال على ذلك يقول إن الدافع الجنسي بات المحرك الأساسي للزواج وعندما يغيب بين الأزواج يكون الطلاق هو الحل.
ويتابع الباحث الجرموني أن التربية الجنسية هي جانب من الجوانب المهمة التي يجب الاهتمام بها، لكن أغلب المقبلين على الزواج تأتي ثقافتهم الجنسية من الأفلام الإباحية، ما ينتج عنه مآس عند الزواج، بحسب تعبيره.
ويستعبد الجرموني أن تشمل خطة الوزارة فهما كبيرا لمثل هذه التغيرات لأن فهمها يتطلب وقتا.
ويذهب الباحث، عبد المنعم الكزان، إلى أن مثل هذه المبادرات التأهيلية يمكن أن تساهم في تحسين إدارة بيت الزوجية من طرف الزوجين وتوفير مجموعة من الكفاءات والمؤهلات اللازمة لنجاح هذه المؤسسة، "لكن يجب أن تكون تحت إشراف متخصصين".
واعتمد المغرب عام 2004 مدونة للأسرة جديدة، وكان هدف المدونة الأساسي تعزيز دور المرأة داخل الأسرة المغربية مع منحها حقوقا جديدة وتقييد تعدد الزوجات وتسهيل الطلاق.
وانتهى مسار تعزيز حقوق المرأة بإعلان المغرب سحب تحفظاته بشأن الاتفاقية الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، لكن الجمعيات النسائية ما زالت تناضل لإقرار قوانين داعمة للمرأة مقابل مقاومة المحافظين الذين يرون أن المدونة الجديدة رفعت من نسبة الطلاق.
