مشهد من فيلم"علي زاوا". مصدر الصورة: إدارة الفيلم
مشهد من فيلم"علي زاوا". مصدر الصورة: إدارة الفيلم

يعود الفيلم المغربي الشهير "علي زاوا"، إلى شاشات السينما بالمغرب، في نسخة جديدة بعد عشرين سنة صدوره، وذلك لـ"التحسيس (إلقاء الضوء) بقضايا أطفال الشوارع"، وهي القضية الرئيسية التي يعالجها هذا العمل السينمائي.

ويبدأ عرض الفيلم في قاعات السينما المغربية، من جديد في نسخة تعتمد على تقنية عرض عالية الدقة 4K، ابتداء من 26 أكتوبر الجاري، بعد مرور عشرين سنة على صدور فيلم المخرج نبيل عيوش.

وستعود جميع عائدات عرض الفيلم إلى الممثلين الأربعة الرئيسيين في الفيلم، وإلى جمعية بيتي التي تعمل على إدماج الأطفال، حسبما كشفه بيان حصلت عليه الحرة من إدارة الفيلم.

ويناقش الفيلم ظاهرة أطفال الشوارع المشردين في ضواحي مدينة الدار البيضاء، حيث سلط المخرج عيوش الضوء على قصة الطفل "علي زاوا" ذي الأحلام والطموحات الكبيرة لوصف معيشة هذه الفئات، ويقدم من خلال تجارب الشخصيات الرئيسية، نقدا لاذعا للسلطة والمجتمع.

وحاز فيلم "علي زاوا" شهرة واسعة بعد عرضه، ونال استحسان الجمهور والنقاد، وحصل على 44 جائزة من أكبر المهرجانات السينمائية الدولية والوطنية؛ أبرزها الجائزة الكبرى لأفضل فيلم في مهرجان ستوكهولم السينمائي الدولي عام 2000، وجائزة الجمهور المهرجان المتوسطي ببروكسل، وجائزة الفيلم الأفريقي في مهرجان تورنتو السينمائي خلال ذات السنة..

وبحسب إدارة الفيلم، فإن الجمهور، بمن فيهم الذين سبق لهم مشاهدته، سيستمتعون بالنسخة الجديدة حيث سيتم عرض الفيلم مع الاحتفاظ بنفس المشاهد ونفس التوضيب، لكن باعتماد تقنيات صورة وصوت متطورة وعالية الدقة، ويشكل مناسبة لـ"تقريب الجيل الجديد من موضوع الفيلم بشروط تقنية عالية الدقة". 

وبالإضافة إلى التحديثات التقنية التي تعد بها النسخة الجديدة، يهدف مخرج الفيلم نبيل عيوش من خلال إعادة العرض إلى "تسليط الضوء مرة أخرى على إشكالية أطفال الشوارع وتحفيز النقاش العمومي حول هذه الظاهرة وتعبئة كل الفعاليات حول الموضوع". 

ويورد في هذا الصدد بأن السينما بالنسبة له: "عنصر تغيير حقيقي وأنا أومن فعلا بقدرة السينما على حلحلة الواقع بطريقة ما"، مشيرا إلى أن "حين أخذت القرار المجنون بإخراج فيلم علي زاوا حول أطفال الشوارع والاعتماد على هؤلاء الأطفال كأبطال للفيلم، فقد كان لي رؤية تهدف إلى رفع القناع عن وضعية لا تليق بمجتمعنا".

ورغم مرور عشرين سنة، يضيف عيوش في البيان الصحفي، أنه يرى أن "الوضع يكاد يكون نفسه وهذا يجعلني أحس بالأسف والسخط ذاته الذي حملته خلال تلك الفترة"، ويعتبر المخرج المغربي أن "إعادة عرض فيلم علي زاوا، بالإضافة كونه حدثا فنيا ثقافيا، خطوة نضالية ترمي إلى إذكاء الوعي بخصوص الظاهرة وتسليط الضوء على المجهودات الكبيرة التي يقوم بها المجتمع المدني في هذا الشأن، والذي يحتاج دعما أكبر من قبل الجميع أفرادا ومؤسسات".

وتقمص أدوار البطولة في الفيلم، أطفال عاشوا حياة التشرد على أرض الواقع بشوارع الدار البيضاء، كما اعتمد المخرج على أطفال في أحد ملاجئ المشردين للمشاركة في هذا العمل السينمائي.

علمي الجزائر والمغرب
علمي الجزائر والمغرب

في تصعيد جديد للتوتر بين الجزائر والمغرب، أعلنت الجزائر طرد نائب القنصل المغربي في وهران، محمد السفياني، واعتبرته "شخصا غير مرغوب فيه"، وألزمته بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة.

وجاء القرار، وفق بيان وزارة الخارجية الجزائرية، بسبب "تصرفات مشبوهة تتنافى مع مهامه الدبلوماسية وتخرق القوانين الجزائرية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة."

هذه الخطوة، رغم أنها ليست الأولى في مسلسل التوترات بين البلدين، تثير تساؤلات حول خلفياتها ودلالاتها، خصوصا أنها تأتي بعد سنوات من قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب في أغسطس 2021.

حينها، اتهمت الجزائر المغرب بارتكاب "أعمال عدائية"، بما في ذلك التجسس والتعاون مع جهات خارجية لاستهداف أمنها القومي، وهي اتهامات نفاها المغرب بشدة.

ويثير قرار طرد القنصل المغربي أسئلة عدة حول تداعياته على مستقبل العلاقات بين البلدين، التي وصلت إلى مرحلة القطيعة الكاملة، ومدى ارتباط الخطوة الأخيرة بتطورات إقليمية، مثل الاعتراف الفرنسي والإسباني بمغربية الصحراء، أو المنافسة الدبلوماسية بين الطرفين في المحافل الدولية.

"درجة عالية من الخطورة"

وفي تعليقه على هذه التطورات توقع السفير الجزائري السابق، محمد زغلاش، أن تكون الأسباب ذات علاقة "بتصرفات شخصية"، تتنافى والشروط التي تحكم عمل مسؤول البعثة القنصلية، موضحا أن تفاصيل هذه التصرفات غالبا ما تعلن للرأي العام "عندما تكون الدولة التي ينتمي لها الديبلوماسي متورطة".

وأوضح زغلاش في حديثه لموقع "الحرة" أن بيان الخارجية الجزائرية "لم يتطرق لأي علاقات مباشرة أو غير مباشرة لتصرفات نائب القنصل مع حكومة بلده"، مضيفا أن "التصرفات المشبوهة" قد تتضمن جوانب تتعلق "بسلوك المعني وحده".

إلا أن المتحدث لم يستبعد أيضا إمكانية حدوث سلوك "مس بالأمن العام للبلاد"، مستندا في ذلك للمهملة الممنوحة لنائب القنصل لمغادرة التراب الجزائري التي "تعكس الدرجة العالية من الخطورة لتصرفاته".

ويعتقد زغلاش أن طلب الجزائر مغادرة نائب القنصل المغربي هو قرار اتخذته السلطات "بصرف النظر عن حالة القطيعة في العلاقات بين البلدين"، مذكرا بأن أي تصرفات "تخل" بالاتفاقيات الديبلوماسية والقنصلية، تسمح للبلد المضيف باتخاذ الإجراءات التي تحمي مصالحه.

"حرب استخباراتية"

وفي المقابل، يرى المحلل السياسي المغربي محمد شقير، أن قرار الجزائر بطرد نائب القنصل المغربي يندرج في إطار الحرب الاستخباراتية المستمرة بين البلدين، والتي تصاعدت بعد قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق الحدود.

ويضيف شقير في تصريح لموقع "الحرة"، أن البيان الجزائري، رغم لغته الدبلوماسية، يلمح بوضوح إلى اتهامات غير مباشرة بالتجسس، ما يعكس قناعة السلطات الجزائرية بوجود أنشطة استخباراتية مغربية تستهدفها.

ويؤكد شقير أن هذه الواقعة تأتي بعد أيام من ترحيل الرباط للناشط الجزائري ومرشح الرئاسة السابق رشيد نكاز، معتبرا أن "تزامن الحدثين قد لا يكون محض صدفة، بل ربما يعكس تصعيدا أمنيا مدروسا من قبل الجزائر، كرد فعل على التحرك المغربي".

ويستبعد شقير أن يرد المغرب رسميا على هذا الإجراء، كما فعل في أزمات سابقة، حيث تترك الرباط مثل هذه القضايا لوسائل الإعلام والجمعيات الحقوقية لمعالجتها، دون تصعيد دبلوماسي مباشر، عازيا ذلك إلى رغبة المغرب في تجنب ردود فعل متبادلة قد تؤدي إلى مزيد من التوتر في العلاقات الثنائية.

أما عن تأثير القرار على العلاقات بين البلدين، فيؤكد شقير أن "التوتر بلغ ذروته بالفعل بقطع العلاقات وتبادل الاتهامات، ما يجعل مثل هذه الخطوات مجرد استمرار لحالة الجمود السياسي". 

وقال "إن توقيت القرار قد يكون مرتبطا بتطورات ملف الصحراء، خاصة مع اقتراب إحاطة مجلس الأمن حول القضية".