تسجيل عودة 117 مغربيا من المنطقة السورية العراقية خلال السنة الجارية
تسجيل عودة 117 مغربيا من المنطقة السورية العراقية خلال السنة الجارية

كشفت وزارة الداخلية المغربية، أن عدد المحتجزين المغاربة بمخيمات سوريا والعراق ولدى الأكراد يبلغ 277 شخصا، بينهم 182 طفلا.

وأوضحت وزارة الداخلية المغربية في تقرير لها، أن من بين هؤلاء الأسرى، 65 رجلا و30 امرأة، إضافة إلى 182 طفلا، 17 منهم غير مرفقين بوالديهم، مشيرة إلى أن مصالحها تتابع أوضاعهم بتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية.

واعتبرت الوزارة في تقرير اطلع موقع الحرة على نسخة منه، أن عودة المقاتلين في صفوف التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق وبمنطقة الساحل تظل أحد أهم التحديات التي تواجهها المملكة، مبرزة أنهم "يسعون إلى التسلل إلى بلدانهم الأصلية بغية تنفيذ عمليات إرهابية تساهم في استهداف الاستقرار وتعطيل الحركة الاقتصادية، وكذا إحداث خلايا نائمة تمكن من ضمان استمرار نشاط هذه التنظيمات".

وخلال هذه السنة، سجلت عودة 117 شخصا من المنطقة السورية العراقية، بحسب المصدر ذاته، الذي أشار أيضا إلى أن التمثيليات الدبلوماسية المغربية، عالجت مجموعة من الطلبات التي تقدم بها مواطنون مغاربة ببعض الدول الأوروبية (فرنسا وبلجيكا وهولندا وكندا وإسبانيا...) للحصول على جواز سفر أو رخصة الدخول إلى المغرب، بعد تورطهم بهذه الدول في قضايا إجرامية أو لها علاقة بالإرهاب وذلك بغية ترحيلهم إلى بلادهم.

وكشفت الوزارة ذاتها السنة الماضية، أن 1659 إرهابيا مغربيا غادر البلاد للانضمام إلى حركات إرهابية مختلفة في المنطقة السورية والعراقية؛ التحق معظمهم بـ"داعش" (1060)، وهناك من انضم إلى القاعدة أو النصرة  أو إلى تنظيمات إرهابية أخرى أقل شهرة.

"استهداف مسؤولين وإدارات حكومية"

في سياق متصل، كشف تقرير الداخلية الذي قدمت فيه "حصيلة منجزاتها لسنة 2022"، عن توقيف عناصر متشددة موالية لما يسمى بتنظيم "الدولة الإسلامية" في عمليات أمنية متفرقة ببعض المدن المغربية.

وأشارت المعطيات ذاتها، إلى أن الموقوفين يشتبه تورطهم في الإعداد لتنفيذ مخططات إرهابية "كانت تستهدف مهاجمة أشخاص ومسؤولين"، بالإضافة إلى منشآت حكومية، قام الموقوفون بـ"تحميل صورها وإحداثياتها من تطبيقات موجودة على الأنترنت، لتسهيل استهدافها، والقيام بتصفيات جسدية ضد عناصر القوة العمومية وبعض المنتسبين لقطاعات حكومية معينة، فضلا عن استهداف مؤسسات مصرفية وبنكية لضمان الدعم والتمويل اللازم للعمليات الإرهابية".

في هذا السياق، تشير المعطيات ذاتها، إلى تقديم أكثر 25 شخصا أمام العدالة، بينهما شخصين عائدين من سوريا، أحدهما تم تسليمه من طرف السلطات القضائية الإيطالية، بعدما كان موضوع أمر دولي لإلقاء القبض عليه.

تفكيك خلية إرهابية يشتبه ارتباطها بداعش بالمغرب
تفكيك خلية إرهابية في عملية مغربية-إسبانية مشتركة
أعلن المكتب المركزي للأبحاث القضائية بالمغرب عن تفكيك خلية إرهابية يشتبه في ارتباطها بتنظيم "داعش"، وذلك في عملية أمنية مشتركة ومتزامنة مع المفوضية العامة للاستعلامات التابعة للشرطة الوطنية الاسبانية، بمدينتي الناظور المغربية ومليلية الإسبانية، صباح اليوم الثلاثاء.

وفي أحدث عملياتها، أعلنت السلطات الأمنية المغربية بداية شهر أكتوبر الماضي، عن تفكيك خليتين إرهابيتين بتعاون مع نظيرتها الإسبانية؛ تنشط الأولى بكل من  مدينة الناظور شمال المغرب ومليلية المحاذية لها على الجانب الإسباني،  وأوقف على إثرها شخصين، وتسعة أعضاء آخرين بمليلية.

فيما، تم إيقاف خمسة أشخاص ينشطون في صفوف الخلية الثانية التي يشتبه في ارتباطها بتنظيم داعش، بمدن مختلفة بالمغرب. 

قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس
قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس

يثير النزاع بشأن الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو توترا سياسيا وعسكريا في المنطقة المغاربية، رغم المساعي الأممية للتوصل إلى حل سلمي.

وفي هذا الصدد شرع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، هذا الأسبوع، في جولة جديدة بالمنطقة، وذلك عشية المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقبة منتصف شهر أبريل من السنة الجارية.

واستهل المبعوث الأممي زيارته للمنطقة بلقاء مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في الرباط، واستعرض الوفد المغربي خلال اللقاء "الديناميكية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي"، وفق بيان للخارجية المغربية.

وأشار البيان إلى أن الوفد المغربي "جدد التأكيد على دعم المملكة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي ومستدام على الأساس الحصري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي".

وكانت الأمم المتحدة عينت ستافان دي ميستورا، مبعوثا خاص للصحراء الغربية في أكتوبر 2021.

وتسيطر الرباط على ما يقرب من 80% من هذه المنطقة وتقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

وشهد النزاع حول الصحراء الغربية تطورات إقليمية في السنوات القليلة الماضية، آخرها الاعتراف الفرنسي بالطرح المغربي في إطار "مبادرة الحكم الذاتي" في نهاية يوليو 2024، وذلك على خطى إسبانيا التي اعترفت بـنفس الطرح سنة 2022، كما سبق للولايات المتحدة الاعتراف رسميا، خلال العهدة السابقة للرئيس ترامب، بـ"مغربية الصحراء".

"إنهاء" مسار التسوية الأممية

وفي تعليقه على الجولة الأممية الجديدة، يرى عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور، أن دي ميستورا أثبت "فشلة في ملف الصحراء، كما أثبت فشله في سوريا"، مشيرا إلى وقائع عدة، أبرزها طلبه من المغرب توضيحات حول مقترح الحكم الذاتي، واعتبر المتحدث أن هذا الطلب "إهانة" لمجلس الأمن الذي ظل يعتبر المقترح "جاد وواقعي ويحظى بالمصداقية".

كما انتقد أنور في حديثه لـ "الحرة" عودة دي ميستورا إلى مقترح "تقسيم الصحراء الذي رفضه المغرب بعدما قدمه الرئيس الجزائري الأسبق، عبد العزيز بوتفليقة للمبعوث الأممي جيمس بيكر سنة 2002".

وأشار المتحدث إلى أنه على دي ميستورا الاعتراف في تقريره بأن مسار التسوية الأممية في الصحراء الغربية قد "انهار"، عقب إعلان جبهة البوليساريو في ديسمبر 2020 تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والعودة إلى حمل السلاح، مما يعني، وفق المصدر، أن التسوية الأممية "ميتة وملغاة".

وعليه فإن ما يتطلع إليه المغرب، حسب تصريح أحمد نور، هو "إنهاء مسار التسوية الأممية"، متوقعا استقالة دي ميستورا مباشرة بعد اجتماع مجلس الأمن، و"إنهاء مهمة البعثة الأممية (المينورسو)، وعودة اللاجئين من مخيمات تيندوف".

خطوات "أكثر جرأة"

لكن بالنسبة للجزائر فإنها تتطلع، حسب الخبير في القانون الدولي والدستوري، موسى بودهان إلى أن"تدعم جولة دي ميستورا مساعي الأمم المتحدة الرامية لإيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نصف قرن بالمنطقة، بما يحفظ للشعب الصحراوى حقوقه".

وأضاف بودهان لـ"الحرة" أن الجزائر تتطلع إلى خطوات أممية "أكثر جرأة، لتسريع وتيرة الحل الأممي، وضمان الحقوق الفردية والجماعية لأبناء الشعب الصحراوي بواسطة رقابة أممية على حقوق الانسان".

كما أفاد المتحدث أن المطلوب من المبعوث الأممي الأخذ بعين الاعتبار "قرارات المحاكم الأوروبية التي منعت الاستغلال غير القانوني لثروات الصحراء الغربية وشعبها من طرف المغرب وبعض شركائه الأوروبيين الذين يسعون إلى الاستثمار في قطاعات المعادن والصيد البحري".

وبرأي الخبير الجزائري، فإن دي ميستورا تنتظره "مهام كثيرة" في سياق تجسيد متطلبات السيادة الدولية، على حد تعبيره.