من تظاهرات الرباط -19 فبراير
من تظاهرات الرباط -19 فبراير

نفذ نقابيون، الأحد، بالرباط ومدن مغربية أخرى، وقفات احتجاجية ضد الغلاء الذي شهدته مواد استهلاكية في الآونة الأخيرة، رغم منع السلطات الاحتجاج في شكل مسيرات، وفق ما أفاد صحفيو وكالة فرانس برس.

وشارك العشرات في الوقفة التي دعت إليها نقابة الكونفدرالية الديموقراطية للشغل (يسار) وسط العاصمة، بينما حالت قوات الأمن دون تحركهم في مسيرة كما كان مقررا.

وقالت المسؤولة في النقابة رجاء كساب إن تحركات النقابة في عدة مدن أخرى تمت على النحو نفسه. 

واستند قرار المنع الى حالة الطوارئ الصحية التي لا تزال سارية في المغرب، بحسب رسالة من وزارة الداخلية للنقابة. 

في حين لم يتسن لوكالة فرانس برس الحصول على تفاصيل من مصدر رسمي. 

وفي الرباط رفع المتظاهرون شعارات ضد "ضرب القدرة الشرائية". وقال الناشط النقابي رشيد لمهرس "جئنا للاحتجاج إثر الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات ومختلف أنواع المواد الاستهلاكية التي يكتوي بنارها المواطنون والمواطنات"، وبهدف "تنبيه المسؤولين إلى الوضع الاجتماعي المحتقن".

وشهد المغرب خلال الأسبوعين الأخيرين زيادات في أسعار الخضراوات والفواكه خصوصا، أثارت استياء عبرت عنه نقابات وأحزاب المعارضة البرلمانية ووسائل الإعلام المحلية. 

وعانت المملكة العام الماضي ارتفاعا كبيرا في معدل التضخم (4,9 بالمئة)، بسبب تداعيات الحرب في أوكرانيا وركود النمو. فيما تأمل توقعات رسمية تراجعه هذا العام إلى 1,9 بالمئة. 

وعزت الحكومة الزيادات الأخيرة إلى المضاربات في الأسعار. وأعلنت الخميس "حجز ما يفوق 192 طنا من المواد المذخرة سريا، كان يعتزم توجيهها للمضاربة".

وأكد رئيس الوزراء عزيز أخنوش الخميس "مواصلة تشديد المراقبة"، واعدا بأن تتراجع الأسعار خلال الأيام المقبلة.

أثر التضخم خصوصا على ذوي الدخل المحدود، علما بأن المملكة تشهد فوارق اجتماعية ومجالية حادة. وارتفع معدله "بمتوسط 5,8 بالمئة بالنسبة للأسر الأكثر فقرا مقابل 4,8 بالمئة للأكثر يسرا"، خلال الأشهر العشر الأولى من العام الماضي، وفق تقرير حديث للبنك الدولي.

ولتخفيف آثاره، تخصص الحكومة منذ تسعة أشهر دعما لأسعار الوقود لمهنيي النقل، كما تواصل دعم أسعار الغاز والدقيق.

ويرتقب أن يتم التخلي تدريجيا بدءا من هذا العام عن دعم الأسعار، مقابل الشروع في صرف دعم مالي مباشر يستهدف فقط الأسر ذات الدخل المحدود، وفق ما أعلن وزير الميزانية فوزي لقجع في أكتوبر.

كما تراهن المملكة، خصوصا، على استعادة النمو الاقتصادي هذا العام إلى 3,1 بالمئة وفق توقعات رسمية. 

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.