الخطوة تأتي في ظل الاتهامات للمغرب بالتجسس على المسؤولين الإسبان
الخطوة تأتي في ظل الاتهامات للمغرب بالتجسس على المسؤولين الإسبان

قالت صحيفة إسبانية إن جهاز الاستخبارات وزع دليلا على المسؤولين الكبار في البلاد لتجنب التجسس على هواتفهم بعد فضيحة برنامج "بيغاسوس".

وأشارت "إلدياريو" إلى أن الخطوة تأتي في ظل الاتهامات للمغرب بالتجسس على المسؤولين الإسبان وعلى رأسهم رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز.

وتقول الصحيفة إن الشكوك حول الدور المظلم لأجهزة التجسس القوية للمغرب في إسبانيا، تتزايد، مشيرة أن خطوة الاستخبارات دليل على ذلك.

وقالت الصحيفة إنه بعد فضيحة بيغاسوس والاعتداء على الهاتف المحمول لرئيس الحكومة والوزيرين فرناندو غراندي مارلاسكا ومارغريتا روبلز، وزع الجهاز دليلا مفيدا لتجنب التدخلات الجديدة في الأجهزة التي يستخدمها كبار المسؤولين الذين يتعاملون مع المعلومات "الحساسة" أو تؤثر على الأمن القومي.

وتأتي خطوة الاستخبارات الإسبانية رغم أنه في يونيو الماضي استبعدت  الاستخبارات الإسبانية "سرقة" الرباط لمعلومات حساسة من هاتف سانشيز وابتزازه بها لدفع إسبانيا لتغيير تاريخي في موقفها بخصوص قضية الصحراء الغربية، وفق ما نقلت "إلكونفيدناشال".

ويرفض الجهاز في حديثه للصحيفة أن التغيير أحادي الجانب لموقف حكومة إسبانيا فيما يتعلق بالصحراء كان مدفوعا بالابتزاز من قبل الرباط.

وقالت الصحيفة إن أجهزة الاستخبارات أكدت أنها "لم ترتكب" أي خطأ أمني في مراقبة هاتف رئيس الحكومة وبعض الشخصيات التي تعرضت للتجسس عبر برنامج "بيغاسوس" التابع لشركة "إن إس أو" الإسرائيلية.

وفي يوليو من عام 2021، كشف تحقيق موسع أجراه أكثر من 80 صحفيا في عشر دول أن برنامج بيغاسوس استُخدم ضد 50 ألف شخص على الأقل حول العالم.

وكانت المعلومات قد سربت بادئ الأمر إلى منظمة العفو الدولية ومنظمة "فوربيدن ستوريز" غير الحكومية الفرنسية اللتين أبلغتا بها أكثر من عشر مؤسسات إعلامية.

ووجهت اتهامات خصوصا إلى المغرب بشراء البرنامج من مجموعة "أن.اس.او" الإسرائيلية وباستخدام أجهزته الاستخبارية "بيغاسوس" للتجسس.

لكن الرباط ردت بشجب "مزاعم كاذبة لا أساس لها من الصحة"، وسارعت إلى التقدم بدعاوى تشهير ضد منظمة العفو الدولية ووسائل إعلامية أخرى.

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.